بذرة إيمانك بين يديك ما أشبه الإيمان بالبذرة! تدبّ فيها الحياة مع أوّل قطرة ماء تُسكَب عليها، ...

بذرة إيمانك بين يديك

ما أشبه الإيمان بالبذرة! تدبّ فيها الحياة مع أوّل قطرة ماء تُسكَب عليها، وحياتها بيد من زرعها؛ فإمّا أن يواصل سقيها حتى تنمو شيئًا فشيئًا، إلى أن تصبح نبتةً جميلةً مثمرة، يُبهَر بها كلُّ من يراها لعِظَمها وحُسنها، أو يسقيها يومًا ويتركها أسبوعًا، لا يتفقّد حالها ولا يعتني بها، فتقسو وتموت وتتحلّل في التراب.

وكذلك قلب العبد المسلم؛ ينبض بالإيمان كلما ازداد يقينًا بربّه، فإمّا أن يواظب على أداء الفرائض، ويُقبِل على ربّه بسائر الأعمال الصالحة، ويتعمّق في فهم معاني العقيدة الإسلاميّة، ويُضحّي في سبيل ربّه بكلّ ما يستطيع، فيزداد ذلك الإيمان رسوخا ويتّسع نوره، ليظهر ذلك النور لكل من يراه في أقواله وأفعاله، ويزيّن به حياته.. أو يبخل بالطاعة ويتكاسل عن العبادة، فيقسو قلبه، ولا يعير للدين اهتمامًا، فيتفتّت ذلك القلب المتحجّر في زينة الحياة الدنيا، ويصير هباءً.

فيا أيها المسلمون؛ إنّ بذرة إيماننا بين أيدينا، وإنّا نزرعها لنأكل من ثمارها؛ فلنواظب على سقيها بالأعمال الصالحة، ولنقوّ أساسها بالذكر وتلاوة القرآن، ولا سيما في رمضان، شهر تتضاعف فيه الأجور، وتُفتّح فيه أبواب السماء، وإيّاكم أن تنقادوا لهمزات الشيطان؛ فإن من ترك بذرته للعطش ظلم نفسه، ومن أهمل قلبه أطفأ نوره بيده.
...المزيد

صدق النية طريق النجاة أيها المسلمون، إن الإسلام لم ينتصر في الزمن الأول إلا بالهجرة والجهاد، ...

صدق النية طريق النجاة


أيها المسلمون، إن الإسلام لم ينتصر في الزمن الأول إلا بالهجرة والجهاد، ولن ينتصر في الزمن الآخر إلا بذلك، ولذا بشّر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنّ الهجرة والجهاد ماضيان إلى قيام الساعة فقال: «لا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ»، وعملًا بنصوص الوحي فإننا نحرّض شباب المسلمين على الهجرة إلى ولايات الدولة الإسلامية، فهلموا وسارعوا وابذلوا طاقاتكم في تشييد صرح الشّريعة بدلًا من إهدارها في صروح الطواغيت، فاتقوا الله في أنفسكم وامتثلوا أمر ربكم: { ٱنفِرُوا۟ خِفَافࣰا وَثِقَالࣰا وَجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ } [التوبة:41]، واعلموا أن الباحث عن الهجرة لن يبلغها بغير الصدق والدعاء، فهو يخترق حجب الأرض والسماء.



• من كلمة: [ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ] للمتحدث الرسمي أبو حذيفة الأنصاري (حفظه الله)
...المزيد

حب الدنيا وكراهية الموت مؤسسة صرح الخلافة تقدم: تفريغًا للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ ...

حب الدنيا وكراهية الموت


مؤسسة صرح الخلافة تقدم:
تفريغًا للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ
(حب الدنيا وكراهية الموت) الصادر عن ولاية غرب إفريقية - رمضان 1447هـ



نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو أنس النيجري

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله الأمين، وعلى آله وصحبِه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن حبَّ الدنيا وكراهيةَ الموت داءٌ قتّالٌ يفسدُ الدينَ والدنيا، ويلقي بصاحبِه في هوّ الردى.
فعن عمرِو بنِ عوفٍ أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- بعث أبا عبيدةَ بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- هو صالَح أهل البحرين، وأمَّر عليهم العلاءَ بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمالٍ من البحرين، فسمعَت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاةَ الفجر مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما انصرف تعرَّضوا له، فتبسَّم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حين رآهم، ثم قال: «أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قد قدم بشيء؟» قالوا: أجل يا رسول الله، قال: «فأبشروا وأمِّلوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم»، متفقٌ عليه.
وعن ثَوبان قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلةُ إلى قصعتها»، فقال قائل: ومن قلةٍ نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوِّكم المهابةَ منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت»، أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما بإسنادٍ حسن.

ومن مظاهر حبِّ الدنيا حبُّ المدح، وهو أقوى أسباب الرياء، وحبُّ المال والجاه، وهما يقودان إلى ارتكاب الأخطار والتعرُّض للمهالك في الدين والدنيا.

ومما جاء في ذمِّ الحرص على المال والجاه وشدةِ الرغبة فيهما قوله تعالى: {كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا * كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} [الفجر: 17-26].

وقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ * أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ} [العاديات: 6-11].
ففي هذه الآيات ذمُّ الحرص على الاستكثار من جمع المال، والتقريب للموت الذي يقطع ذلك ولا بد لكل أحدٍ منه.

ومما جاء في ذمِّ الحرص على المال والجاه حديث كعب بن عياض قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال»، أخرجه أحمد والحاكم والترمذي وغيرهم، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه، وأقره الذهبي على ذلك، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

ومما جاء في ذلك أيضاً حديث عباس بن سعد قال: سمعت الزبير على المنبر بمكة في خطبة يقول: يا أيها الناس، إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: «لو أن ابن آدم أُعطي وادياً ملأً من ذهب أحبَّ إليه ثانية، ولو أُعطي ثانية أحبَّ إليه ثالثة، ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب»، أخرجه البخاري في صحيحه.

ومن ذلك أيضاً حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أُعطي رضي، وإن لم يُعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذٍ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعثَ رأسه، مغبرةً قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع»، أخرجه البخاري في صحيحه.

ومن ذلك أيضاً حديث كعب بن مالك الأنصاري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه»، أخرجه الترمذي وغيره، وقال: هذا حديث حسن صحيح.فالمراد من الحديث أن الحرص على المال والجاه والمنصب أكثر إفساداً للدين من إفساد الذئبين للغنم.

تنبيه: الذمُّ على أولئك الذين يستكثرون من المال استكثاراً يفضي إلى الانصراف عن القيام بواجبات الدين في العبادات والمعاملات والأخلاق، ويجنونه بطرقٍ غير مشروعة لم يأذن بها الله، كالربا والغش والخداع والتدليس والمتاجرة بما حرمه الله.

وقال -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عمرو بن العاص رفعه: «نِعم المال الصالح للرجل الصالح»، وإسناده صحيح.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قُطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً»، أخرجه مسلم في صحيحه.

ومن نتائج حبِّ الدنيا كذلك ضيق الصدر وسوء العاقبة، قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15-16].

وقال: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} [الشورى: 20].

وعن أبان بن عثمان أن زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحوًا من نصف النهار، فقلنا: ما بعث إليه الساعة إلا لشيءٍ سأله عنه، فقمت إليه فسألته، فقال: أجل، سألَنا عن أشياء سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «نضّر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه رُبَّ حامل فقهٍ ليس بفقيه، ورُبَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدًا: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم»، وقال: «من كان همه الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرَّق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له»، وسألنا عن الصلاة الوسطى، وهي الظهر، أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما.

والحمد لله رب العالمين.
...المزيد

رمضان بين الوحيين • الصوم المشروع عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلّى ...

رمضان بين الوحيين


• الصوم المشروع

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - : ( من لم يدَع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدَع طعامه وشرابه).
[رواه الدراقطني والحاكم].

عن ابن جريج قال : قال سليمان بن موسى عن جابر - رضي الله عنه -: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب، ودع أذى الخادم، ولْيَكُ عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك وفطرك سواء".
[الرقائق ، لابن المبارك].

قال ابن القيم - رحمه الله -: "الصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرفث، فإن تكلَّم لم يتكلَّم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه كُلُّه نافعًا صالحًا، وكذلك أعماله، فهي بمنزلة الرائحة التي يشمُّها مَنْ جالَسَ حامِلَ المسك، كذلك مَن جالَس الصائم انتفع بمجالسته له، وأَمِن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم، هذا هو الصوم المشروع، لا مجرّد الإمساك عن الطعام والشراب".

- [تفسير ابن القيّم]
...المزيد

رمضان بين الوحيين • مشروعية الفطر على رطب عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه - قال: (كان ...

رمضان بين الوحيين


• مشروعية الفطر على رطب

عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه - قال: (كان النَّبي - صلى الله عليه وآله وسلّم - يُفطِر قبل أن يصلي على رُطَبات، فإن لم تكن رطبات فتُمَيرات، فإن لم تكن تُمَيرات حسَا حسَوات من ماء).
[أخرجه أحمد والترمذي]

قال ابن القيم - رحمه الله - : " وهو مِن أكثر الثمار تغذيةً للبدن بما فيه من الجوهر الحار الرَطِب، وأكله على الريق يقتُلُ الدود؛ فإنه مع حرارته فيه قوَّة ترياقية، فإذا أديم استعمالُه على الريق خفف مادة الدود، وأضعفه وقلَّله، أو قتله، وهو فاكهة، وغِذاء ودواء، وشراب، وحلوى".

- [زاد المعاد]
...المزيد

﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ إن من حكمة الله وعدله أنه يبتلي المسلم حتى يظهر ...

﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾


إن من حكمة الله وعدله أنه يبتلي المسلم حتى يظهر ما علمه -عز وجل- في الأزل، ليَمِيزَ إيمان العبد من نفاقه، وليكون ذلك حجة له أو عليه يوم القيامة.

وإن الابتلاءات والفتن تتساقط على المسلم كتساقط البرَد، اختبارًا تلو الآخر، ليظهر الصادق من الكاذب، والصابر من العجول، والثابت من المتزعزع، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: 31]، وقال أيضًا جل جلاله: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2].

ورحمة من الله بعباده؛ يأتي البلاء حسب قوة إيمان المسلم وجهده، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: (الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَةُ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) [أخرجه الترمذي].

وفي النهاية وبعد أن يرى الله صدق العبد وثباته وصبره ومناجاته وإخلاصه؛ يأتي الفرج ويُرفع البلاء، وهذا مصداق وعد الله تعالى حين قال: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7].
فهنيئًا لمن فُكِّ قيده، فقد برهنتم قوة إيمانكم وثباتكم إن شاء الله، وصبرا إخواننا الأسرى وأخواتنا الأسيرات، الذين اشتدَّ بلاؤكم ولم تفرج كربتكم بعد، ثقوا أن الله معكم، وإن أبى الجميع نجدتكم أو مساعدتكم فهو منجيكم ومنجدكم ما ثبتُم على دينكم، فهو العدل الحكيم، وهو على ذلك قدير.
...المزيد

سلسلة سؤال وجواب (9) • أقسام الطاغوت: 1- طاغوت العبادة: وهو كل ما عُبِدَ من دون الله من ...

سلسلة سؤال وجواب (9)


• أقسام الطاغوت:


1- طاغوت العبادة: وهو كل ما عُبِدَ من دون الله من شيطان، أو إنسان حي أو ميت - ويشترط في الإنسان أن يكون راضيا بعبادتهم - أو حيوان، أو جماد من شجر أو حجر، أو كوكب من الكواكب سواء عُبِدَ بتقديم القرابين له أو بدعائه أو بالصلاة له من دون الله، ودليل ذلك قوله تعالى: { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ } [الزمر: 17].

2- طاغوت الحكم: وهو كل ما تحوكم إليه من دون الله من دستور شركي أو قانون وضعي أو حاكم بغير ما أنزل الله، سواء كان سلطانا أو قاضياً أو غيرهما، ودليل ذلك قوله تعالى: { يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ } [النساء: 60] وقوله تعالى: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [المائدة: 50].

3- طاغوت المتابعة: ومثاله متابعة علماء السوء في تحليل الحرام وتحريم الحلال، وتشريع أحكام الطواغيت من الديمقراطية والقوانين الوضعية، ولا بد أن يعلم المرء أن التشريع من خصائص الله جل وعلا، قال تعالى { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ } [النحل: 116] وقوله تعالى { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ } [التوبة: 31] وقد جاء في تفسير هذه الآية أن الأحبار والرهبان أحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله فبهذا اتخذهم الناس أربابا من دون الله.


- كتاب: تعلموا أمر دينكم
...المزيد

الجيوش الطاغوتية يقول أحد إخواننا التائبين من إحدى الجيوش العربية المرتدة: كان الجيش في ...

الجيوش الطاغوتية


يقول أحد إخواننا التائبين من إحدى الجيوش العربية المرتدة: كان الجيش في تدريباته يأمرهم بسب الذات الإلهية مرارا بصوت عال -والعياذ بالله- ويجبرهم على تصرفات قذرة غير بشرية خلال الدورات العسكرية "المتقدمة" ليقطعوا أي صلة بين هذا الجندي وبين أي نزعة دينية أو خلقية أو بشرية مستقيمة قد تقف حاجزا بينه وبين بعض المهام الأمنية القذرة، هذه بعض طرق الجيوش العلمانية في صناعة جنودها الكفرة.

لكن ما هي طريقة "الجيش العربي السوري" في صناعة جنوده وإيصالهم إلى هذا المستوى المتقدم في الكفر والعربدة؟! ثم إنْ كان هذا سلوك جنود جيش الجولاني بعد أول عام لهم في الحكم، فليبشر أهل سوريا بنظام أسوأ من سابقه، لن يلبث جنوده طويلا حتى يُخرجوا "الشبيحَ" الحقير الذي بداخلهم، ومن لم يُخرجه منهم، سيخرجونه من صفوفهم كما فعلوا بآخرين.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد "532"
"الشبيحة والهول!"
...المزيد

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ! وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" ...

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ!

وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" يقاتل معه، فأمثال هؤلاء المنتظِرين لن يجاهدوا اليوم ولن يجاهدوا غدا، وهم كحال بني إسرائيل: {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ}، أو كحال يهود المدينة مع بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- كما روى ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه، قالوا: "إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمة الله تعالى وهداه لنا، لما كنا نسمع من رجال يهود، وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم! فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم، فلما بعث الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- أجبناه، حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به، ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}" [السيرة]. ...المزيد

ولاية غرب إفريقية - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ تفريغ للإصدار المرئي: هُدًى ...

ولاية غرب إفريقية - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ



تفريغ للإصدار المرئي: هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ
(الأخوة في الله) الصادر عن ولاية غرب إفريقية
رمضان 1447هـ


نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...

• أبو عبد الرحمن الأنصاري

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

للأخوة الإسلامية منزلة عظيمة في الدين، فلا يكون الإنسان مسلمًا حتى يوالي المسلمين ويجعلهم إخوانه، ويبغض الكافرين ويجعلهم أعداءه، وهي أوثق عرى الإيمان، فما آمن عبد بالله عز وجل إلا أحب أحباب الله، واتجه قلبه لمحبة إخوانه في الله، ولذلك بيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن هذه الأخوة الصادقة لا تكون إلا لمن ذاق حلاوة الإيمان، كما ثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ثَلاثٌ من كُنَّ فيهِ وَجَدَ بِهنَّ حَلاوَةَ الإيمَانِ: أن يكون الله وَرَسُولُهُ أحَبَّ إِلَيه مِمَّا سواهُمَا، وأنْ يُحِبَّ المرءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لله، وأنْ يَكْرَهَ أنْ يَعود في الكفر بَعد أن أنقَذَهُ الله منهُ كَمَا يَكْرهُ أَنْ يقذف في النَّارِ)، فقلوب المؤمنين تحب رب العالمين، وتحب أحباب رب العالمين وأولياءه المتقين، وتسير إلى الله وإلى سبيل محبة الله بموالاة أولياء الله وأحباب الله، وإن للحب في الله فضلا عظيما، وقد رتب الله تبارك وتعالى لعباده المتحابين فيه الأجر العظيم في الدنيا والآخرة، والنصوص المتواترة من الكتاب والسنة في فضل الأخوة لا تخفى، فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عز وجل، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ معلَّق بالْمَسْاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيه وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ)، وعنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي) [أخرجه مسلم]، وعنه أيضًا قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَولَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ) [أخرجه مسلم].

ففي هذا الحديث ما يدل على أن إفشاء السلام من أوصل وشائج الأخوة، وأنه مما يولد التحابَّ في الله ومن أقوى ما يقوي أواصره، وعنه أيضًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ له عَلَى مُدْرَجَتِهِ مَلَكًا -فذكر الحديث إلى قوله- إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ) [أخرجه مسلم]، وعن معاذ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قَالَ اللَّهُ عز وجل: الـمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ) [أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح]، وقد حرص الإسلام على أن يجعل شعائر جماعية للمسلمين حتى تذكرهم بهذه الأخوة؛ أخوة الإسلام، فجعل شعيرة يومية وهي الصلوات الخمس، وأسبوعية وهي صلاة الجمعة، وسنوية وهي العيدان والحج، لأن الإنسان ينسى، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إنما سمي الإنسان إنسانا لكثرة نسيانه" وكما قال الله تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115]، فهلا استفاد المسلمون من هذه الشعائر في تقوية روابط الأخوة فيما بينهم؟ وهلا فكر إخواننا المجاهدون في تكالب أمة الكفر عليهم، فيصلحون ذات بينهم ويتعاونون ويواجهون عدوهم الألد في ظل هذه الهجمة الشرسة التي لم يرَ الوجود مثلها قط على مدى التاريخ؟ وهلا فكر المسلمون في كل مكان وعلموا ما عليهم تجاه إخوانهم المسلمين في الدولة الإسلامية الذين يواجهون تحالفًا كفريًّا عالميًّا لوحدهم من واجب النصرة بكل ما يستطيعون، وكل بحسبه، بالنفس والمال والدعاء، وإن تقوية روابط أخوة الإيمان من أسباب النصر على أعداء الله، ولذلك نجد أن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سطروا لنا من حياتهم العملية أروع صور الحب والبغض في الله، وإيثارهم إخوانهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ولذلك نصرهم الله سبحانه وتعالى ومكن لهم في الأرض،ففتحوا البلدان ومصَّروا الأمصار، أثنى الله تبارك وتعالى عليهم في كتابه فقال: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]، ووصف النبي -صلى الله عليه وسلم- أخوة المؤمنين الصادقين فقال: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)، وفي الحديث الآخر: (كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه.

أيها الإخوة في الله، إن الأخوة الإيمانية لكل مؤمن وبحسب إيمانه، والله تبارك وتعالى يقرر لنا أن المؤمنين إخوة حيث قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]، وقال سبحانه: {وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52]، وقال صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم)، نعم قد تجد من الناس من يقع منه تقصير في دينه، مثلًا أن يكون عنده انحراف، أو معصية أو تقصير، لكن ما دام يصح له وصف الإسلام فله أصل الحقوق، وإذا تم له كمال الإيمان كملت له الحقوق، وحق المسلم على المسلم ست:
(رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وإِبرارِ القسم، ونصرِ المظلوم، وعيادة المريض) وغيرها من الحقوق التي لم تذكر في هذا الحديث، فكل من صح له وصف الإسلام ولو كان في الدرجة الدنيا منه فله قدر من هذه الحقوق، لكن كلما عظم قدره في الإسلام كلما عظمت حقوقه، ولهذا أعظم الحقوق على المسلمين بعد حق الله تعالى؛ حق النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم حق الصحابة رضي الله عنهم، ثم حق أولي أمر المسلمين وأهل العلم، وأيضًا حقوق الوالدين، وقد أخرج البخاري في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا)، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أنْصُره مَظْلُومًا فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: (تَمْنَعُهُ -أو تحجزه- عَن ظلمه فإن ذلك نَصْرُه)، ومن تدبر القرآن وجده يهدي إلى هذه الأخوة ويأمر بها ويحث عليها ولذلك بيّن الله تبارك وتعالى فضل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- حين وصفهم بقوله: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}[الفتح: 29].

جعلني الله وإياكم من المتحابين بجلاله، والمراعين لحقوق الأخوة فيه وصلِّ اللهم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


المكتب الإعلامي لولاية غرب إفريقية - رمضان 1447 هـ


تفريغ: مؤسسة صرح الخلافة
لا تنسوا إخوانكم من الدعاء
...المزيد

تمييز الفصائل والأحزاب! يقول الله -عزَّ وجلَّ-: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ ...

تمييز الفصائل والأحزاب!


يقول الله -عزَّ وجلَّ-: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217].

{لَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ} إذًا الفئة التي تمثل الباطل أثبتوا العداوة، وهذه العداوة تدفعهم على أن يحملوننا على ترك ديننا كليًّا أو جزئيًّا، وسيلتُهم لحملنا على ترك ديننا القتالُ {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}، فإذَا وضعتَ هذا الميزان نصب عينيك؛ يقينًا عند ذلك تستطيع أن تميِّز الفِرَق الموجودة في الساحة.

فانظر جماعات وأحزاب تدعي الانتساب إلى الإسلام، واليهود والنصارى والمشركون لم يفكروا في قتالهم في يوم من الأيام، إذًا لا بد أن يكون هناك خلل إما أن هؤلاء لا يمثِّلون الباطل، وإما أن هؤلاء لا يمثلون الدين الذي يرضي الله -عزَّ وجلَّ- ولهذا تركوا قتالهم؛ لأن الغاية من القتال قد تحقَّقت في هؤلاء، فالقتال لماذا؟! هذا المقياس الثاني الذي مِن خلاله أستطيع أن أميِّز الفصائل الموجودة في الساحة سواء في بلادنا أو في غير بلادنا.



• اقتباسات من سلسلة "البراعة في تبيان شرك الطاعة" للشيخ المجاهد أبي علي الأنباري - تقبله الله -
...المزيد

قلوبٌ تتهيّأ لرمضان عندما نتأمل عصور المسلمين الذهبية، نجد أن استقبال رمضان كان يبدأ قبل ...

قلوبٌ تتهيّأ لرمضان


عندما نتأمل عصور المسلمين الذهبية، نجد أن استقبال رمضان كان يبدأ قبل قدومه، إذ كانوا يتهيّأون له بالتوبة والتطهّر من الآثام، وتعبئة القلوب بالإيمان.



• المصدر:
افتتاحية صحيفة النبأ العدد 535
" بين رمضانين "
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً