أجساد رخيصة وعلاج أكيد

منذ 2014-10-29

لعل من أشد المعلومات فتكاً بالمجتمعات هي تلك المعلومات والبيانات المتعلقة بالجنس وتجارة البشر.. متمثلة في مقاطع فيديو وصور، وقصص ووسائل تواصل بين الجنسين، ومع غياب الوازع الديني والحرب الشرسة ضد الدعاة في معظم الدول، أصبح المجتمع فريسة سهلة لتجار الأجساد العارية! وبدون أدنى تكلفة تذكر يصل إلى يدك كل ما تريد بضغطة واحدة..

مع التطور التكنولوجي الهائل ووصول التقنية لكل يد -وليس لكل بيت فحسب- أصبحت المعلومات باختلاف مضامينها في متناول جميع الفئات وجميع الأعمار.

ولعل من أشد المعلومات فتكاً بالمجتمعات هي تلك المعلومات والبيانات المتعلقة بالجنس وتجارة البشر.. متمثلة في مقاطع فيديو وصور، وقصص ووسائل تواصل بين الجنسين، ومع غياب الوازع الديني والحرب الشرسة ضد الدعاة في معظم الدول، أصبح المجتمع فريسة سهلة لتجار الأجساد العارية! وبدون أدنى تكلفة تذكر يصل إلى يدك كل ما تريد بضغطة واحدة..

وللأسف لم ينج من هذه المأساة صغير ولا كبير إلا من رحم الله تعالى..
فكافة الأعمار والشرائح مستهدفة وكافة المستويات العلمية أيضاً مستهدفة، فالشهوة لا تفرق بين كبير وصغير وبين عالم وجاهل.. إنما ينجو الأتقياء، هؤلاء الذين جعلوا الخوف من لقاء الله أمام أعينهم فستر عنهم كل قبيح، خافوا من الله فابتعدوا بأعينهم وأيديهم وأرجلهم عن مواطن الفتن.. فنجوا ونسأل الله لنا جميعاً الثبات.

والحل بكل وضوح وبكل حزم هو تحقيق التقوى باتباع ما أمر ربنا، والانتهاء عن كل ممنوع، بداية من النظرة يدخل الشيطان، لذا أغلق الله تعالى على المؤمنين الباب وسد الطريق المظلم من بدايته، ومنع عنك طرف الخيط الموصل للرذيلة.

فحد حدوداً للنظر.
وحد حدودًا للنساء في اللباس وإبداء الزينة، وعدم الخضوع بالقول مع الأجانب من الرجال.
وحد حدوداً للرجال في التعامل مع النساء والعكس..
هذه الحدود هي الضمان الكامل لعفة المجتمع وسلامته من آفة الوقوع في الرذيلة، والولوغ في الأعراض التي أضحت رخيصة بفعل الشيطان وأعوانه وحبائله.

قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور:30-31].

- وقال سبحانه: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 33].
"أي: ليطلب العفة عن الحرام والزنا الذين لا يجدون ما لا ينكحون به للصداق والنفقة، {حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} أي: يوسع عليهم من رزقه" (معالم التنزيل للبغوي:6/41).

- وقال سبحانه: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} [النور:60].

وقوله: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} أي: "وترك وضعهنَّ لثيابهنَّ وإن كان جائزًا خير وأفضل لهن، والله سميع عليم" (تفسير القرآن العظيم لابن كثير:6/84)، وقال تعالى في سورة الأحزاب: {لَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [الأحزاب من الآية:32].

قال محمد الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير:
فرع على تفضيلهن وترفيع قدرهن إرشادهن إلى دقائق من الأخلاق قد تقع الغفلة عن مراعاتها لخفاء الشعور بآثارها، ولأنها ذرائع خفية نادرة تفضي إلى ما لا يليق بحرمتهن في نفوس بعض ممن اشتملت عليه الأمة، وفيها منافقوها.

وابتدئ من ذلك بالتحذير من هيئة الكلام فإن الناس متفاوتون في لينه، والنساء في كلامهن رقة طبيعية وقد يكون لبعضهن من اللطافة ولين النفس ما إذا انضم إلى لينها الجبلي قربت هيئته من هيئة التدلل لقلة اعتياد مثله إلا في تلك الحالة، فإذا بدا ذلك على بعض النساء ظن بعض من يشافهها من الرجال أنها تتحبب إليه، فربما اجترأت نفسه على الطمع في المغازلة فبدرت منه بادرة تكون منافية لحرمة المرأة، بله أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي هن أمهات المؤمنين.

والخضوع: حقيقتة التذلل، وأطلق هنا على الرقة لمشابهتها التذلل.
والباء في قوله بالقول يجوز أن تكون للتعدية بمنزلة همزة التعدية، أي لا [ص:9] تخضعن القول، أي تجعلنه خاضعًا ذليلاً، أي رقيقًا متفككًا، وموقع الباء هنا أحسن من موقع همزة التعدية; لأن باء التعدية جاءت من باء المصاحبة على ما بينه المحققون من النحاة أن أصل قولك: ذهبت بزيد، أنك ذهبت مصاحبًا له فأنت أذهبته معك، ثم تنوسي معنى المصاحبة في نحو: ذهب الله بنورهم، فلما كان التفكك والتزيين للقول يتبع تفكك القائل أسند الخضوع إليهن في صورة، وأفيدت التعدية بالباء. ويجوز أن تكون الباء بمعنى في، أي لا يكن منكن لين في القول.

والنهي عن الخضوع بالقول إشارة إلى التحذير مما هو زائد على المعتاد في كلام النساء من الرقة، وذلك ترخيم الصوت، أي ليكن كلامكن جزلاً.

والمرض: حقيقته اختلال نظام المزاج البدني من ضعف القوة، وهو هنا مستعار لاختلال الوازع الديني مثل المنافقين ومن كان في أول الإيمان من الأعراب ممن لم ترسخ فيه أخلاق الإسلام، وكذلك من تخلقوا بسوء الظن فيرمون المحصنات الغافلات المؤمنات، وقضية إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها شاهد لذلك. وتقدم في قوله تعالى في قلوبهم مرض في سورة البقرة.

وانتصب يطمع في جواب النهي بعد الفاء لأن المنهي عنه سبب في هذا الطمع.
وحذف متعلق يطمع تنزها وتعظيمًا لشأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع قيام القرينة.
وعطف وقلن قولاً معروفًا على لا تخضعن بالقول بمنزلة الاحتراس، لئلا يحسبن أن الله كلفهن بخفض أصواتهن كحديث السرار.

والقول: الكلام.
والمعروف: هو الذي يألفه الناس بحسب العرف العام، ويشمل القول المعروف هيئة الكلام وهي التي سيق لها المقام، ويشمل مدلولاته أن لا ينتهرن من يكلمهن أو يسمعنه قولاً بذيئًا من باب: فليقل خيرًا أو ليصمت، وبذلك تكون هذه الجملة بمنزلة التذييل. 

  • 2
  • 0
  • 3,294

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً