تداعيات، ونتائج المنظور الغربي؛ لتصريف الشهوة

منذ 2015-01-15

هذه بعض نتائج تصريف الشهوة في المنظور الغربي، الذي يراد لنا أن نتبناه، لأنه يتوافق والمنظور العلماني للجنس، و "اللبيب من اعتبر بغيره، لا من صار عبرة لغيره".

هذا ما سنصل إليه؛ إن لم نتدارك الأمر، ونقف في وجه دعاة الفساد والرذيلة:

يعتبر الجنس في المنظور الغربي العلماني المادي محور الوجود الإنساني، والاستمتاع الروحي والجسدي، ولذلك يولونه الأهمية الكبرى في تنظيراتهم الفكرية، وسَنِّ قوانينهم المادية، وإنتاج أعمالهم السنيمائية، بل وفي حياتهم عمومًا.

وإن السمة الطاغية على مفهومه وحدوده وأشكال تصريفه هي التَسيب، خصوصًا وأن هيمنته حاضرة بقوة في المنظومة الفكرية الغربية، ولذلك فلا يقبلون ضبطه بأحكام دين، أو بأعراف، أو مُثل، أو قيم، بل مَرَده إلى الحرية الفردية، التي يمكن أن تتمثله كما تشاء، ولو رغمًا عن بعض القوانين التي وضعوها لعدم الاعتداء على تلك الحرية.

وقد نتج عن ذلك التسيب الخطير -في منظورهم- للجنس وتصريف الشهوة، آفات خطيرة؛ دمرت تماسكهم الاجتماعي؛ وفككت أسرهم، حتى حورب الإطار الشرعي لتصريف الشهوة، وهو مؤسسة الزواج، وصار منفرًا منها، باعتبارها عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا، وهو ما وَلَّدَ مفاهيم جديدة، لحاضنة الزوجين والأطفال؛ وهي الأسرة، فنتج عن هذا الأمر آفات أخرى.

ما سنورده من آفات وجرائم هي نتاج للمنظور الغربي لتصريف الشهوة ومفهوم الجنس والأسرة، والتي صار بعضها شبه ظواهر عندنا في مجتمعاتنا الإسلامية؛ بسبب التأثر الفكري والقيمي، وما يقوم به إعلامنا الممسوخ.

- التفكك الأسري، وسكن النساء لوحدهن:

يعيش المجتمع الغربي تفككًا مجتمعيًا خطيرًا، إذ بمجرد ما يتجاوز الفتى أو الفتاة سن القصور حتى يصير وصيًا على نفسه، وهو ما يضعف العلاقة بين الأبناء والآباء الذين لا تربط بينهم قيم دينية، يمكن أن تحافظ على أواصر القرابة، وينتج عن هذا الأمر خروج الفتاة لسوق العمل، واستغلالها منذ صغرها، بسبب ما تحتاج إليه من مصاريف العيش.

وتعيش أغلب الفتيات الغربيات بمفردهن، أو مع رفاقهن، يستمتع بعضهم ببعض، دون قيود أو حدود، وفي الولايات المتحدة الأمريكية عشرة ملايين أسرة، تعيلها الأم فقط من غير وجود الأب، وقد أظهرت دراسة مغربية منذ سنوات أن ربع مليون مغربية يعشن لوحدهن، بسبب التأثر بالثقافة الغربية؛ القائمة على فرض الاستقلال المادي على النساء.

- تَسَيب العلاقات الجنسية: الخيانة الزوجية، وزنا المحارم:

في تقرير للمراكز الأمريكية الحكومية للسيطرة على الأمراض: متوسط عدد النساء اللاتي يقيم معها الرجل الأمريكي علاقات جنسية هو سبع نساء، بل إن تسعة وعشرون بالمائة من الرجال قد أقاموا علاقات جنسية مع أكثر من خمس عشرة امرأة في حياتهم.

وأجريت دراسة على أربع عشرة دولة أظهرت أن اثنين وأربعين من البريطانيين اعترفوا بإقامة علاقة مع أكثر من شخص في نفس الوقت؛ بينما نصف الأمريكيين يقيمون علاقات غير شرعية (مع غير أزواجهم)، وكانت النسبة في إيطاليا ثمانية وثلاثون بالمائة، وفي فرنسا ستة وثلاثون بالمائة.

فالخيانة الزوجية ممارسة عادية في المجتمعات الغربية، وقد يصل هذا الشذوذ أحيانًا إلى زنا المحارم، لأنه عندما تنعدم الضوابط والقيم والأخلاق؛ فلا محدد للممارسات؛ وقد بدأ تقنين هذه الفاحشة في بعض الدول الغربية مثل سويسرا، تحت مسمى زواج المحارم.

- السيدا، والأمراض الجنسية:

ذكرت دراسة جديدة أن أكثر من ربع الفتيات الأمريكيات المراهقات؛ لديهن على الأقل مرض شائع؛ ينتقل عن طريق ممارسة الجنس، وأشارت الدراسة التي أصدرها المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض أن حوالي ثلاثة واثنين من عشرة مليون فتاة تتراوح أعمارهن بين الرابعة عشر والتاسعة عشر؛ ويمثلن نسبة ست وعشرون بالمائة، من إجمالي الفتيات لديهن فيروس الورم الحليمي البشري، والحراشف البرعمية، والقوباء التناسلية، أو داء الوحيدات المشعرة.

كما ذكرت الدراسة أنه سيزداد هذا العدد -أيضًا- إذا شملت الدراسة الأمراض الأقل شيوعًا؛ مثل فيروس نقص المناعة (الإيدز)، والزُهري والسيلان.

وقد ذكرت حوالي نصف الشابات في الدراسة أنهن مارسن الجنس، وأصيب أربعون بالمائة من النساء؛ من ذوات النشاط الجنسي؛ بأمراض تنتقل عن طريق الجنس.

تعاني المرأة الغربية من ألم الخيانات في العلاقات الجنسية، بل وتعاني في هذه العلاقات من الأمراض الجنسية، ففي الولايات المتحدة الأمريكية خمسة وستون مليون شخص يعاني من أمراض جنسية لا يمكن شفاؤها (المراكز الأمريكية الحكومية للسيطرة على الأمراض).

ويذكر أن علاج الأمراض المنتقلة عن طريق الجنس يتكلف حوالي خمسة عشر مليار دولار أمريكي سنويًا في الولايات المتحدة، ويقل عمر أكثر من نصف هؤلاء المصابات عن أربعة وعشرين عامًا وفقًا لما ذكر المركز.

- الشذوذ الجنسي: (اللواط-السحاق):

ينتشر الشذوذ؛ (اللواط-السحاق) في المجتمعات الغربية بشكل مهول، حتى أن تلك الدول قننته، وسمحت بزواج الذكور بالذكور، والإناث بالإناث، بل يعمد من هم أكثر انحرافًا في السلوك إلى الزواج بالكلاب أو غيرها من الحيوانات، وقد بدأ قلة من هؤلاء الشواذ والمنحرفين يظهرون في مجتمعاتنا الإسلامية، ويطالبون بحقوقهم في ممارسة شذوذهم، مثل حالة جمعية (كيف كيف) في المغرب.

وفي مسح إحصائي شمل تعع وثلاثون دولة، حول قبول فكرة الشذوذ الجنسي تبين أن ثمانين بالمائة من الغربيين يتقبلون فكرة الشذوذ الجنسي، في حين أن النسبة في الدول الإسلامية لا تتجاوز الواحد بالمائة، كما أن عشرين بالمائة من الغربيين شواذ جنسيًا، أي أن خُمس المجتمع الغربي من الشواذ.

- التحرش الجنسي، والاغتصاب:

يُعرف التحرش الجنسي في المجتمعات الغربية انتشارًا واسعًا؛ بسبب قبول ثقافتهم الجنسية بذلك، ورغم وجود القوانين المانعة، فإنه يوجد وبكثرة؛ لصعوبة ضبطه وإثباته، ويتحول التحرش إلى الاغتصاب في حالات كثيرة؛ فمثلًا ثلث المراهقات الأمريكيات تعرضن للاغتصاب.

صدرت دراسة مَسْحِيَّة أوروبية حول التحرش الجنسي؛ شملت الدول الثماني والعشرين المنضوية تحت لواء الاتحاد الأوربي، والتي قام الباحثون فيها بمقابلات مباشرة مع نساء تتراوح أعمارهن بين الخامسة عشر والرابعة والسبعين سنة؛ وخلصت الدراسة إلى أن ثلث النساء في الاتحاد تعرضن للعنف الجنسي مرة على الأقل طيلة حياتهن.

وفي أمريكا يتم اغتصاب ستمائة وثماني وثلاثون ألف امرأة سنويًا، أي بمعدل ثماني وسبعون امرأة في الساعة، مع العلم أن ستة عشر بالمائة فقط من حالات الاغتصاب يتم التبليغ عنها! (وزارة العدل الأمريكية).

وأكدت دراسة قامت بها وزارة الدفاع الأمريكية أن ثماني وسبعين بالمائة من النساء في القوّات المسلّحة تعرضن للتحرش الجنسي؛ من قبل الموظّفين العسكريّين.

وقد بدأت جريمة الاغتصاب تظهر وبأعداد متزايدة في المجتمعات الإسلامية؛ مثل مصر والمغرب، بسبب التهييج الجنسي الذي تمارسه وسائل الإعلام، وعُري الفتيات، مع ضعف الأخلاق، والوازع الديني.

- البيدوفيليا:

من أخبث جرائم التسيب الجنسي ممارسة الرذيلة على الأطفال، واستغلالهم جنسيًا، إما بإرضائهم وهو الغالب، أو بالعنف، ويسجل الغرب أرقام كبيرة لهذه الجريمة، حتى عاشوا فضائح مخزية، من قبيل اغتصاب الأطفال في الأديرة، وتورط بعض المشاهير.

وفي المغرب مثلًا، فقد بدأت تدب هذه الرذيلة في المجتمع، وكل مرة تتفجر فضيحة تورط بعض السياح باغتصاب أطفال وقاصرين، وفضائح بعض المدرسين والأقارب.

- الإجهاض، والحمل السفاح:

بسبب ممارسة الزنا من دون ضوابط، أو تحت أي سقف مؤسسي، فإن الفتيات والنساء يتعرضن للحمل، رغم كل الاحتياطات التي يتعلمنها في التربية الجنسية بالمفهوم الغربي العلماني، لذلك يلجأن إلى الإجهاض، الذي تقننه دول غربية كثيرة، ويضغط على الدول الإسلامية لاعتماده، المغرب نموذجًا.

ولمعرفة الأرقام المهولة لقتل الأجنة نقرأ: في سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة وألف من الميلاد أجازت بعض الولايات الأمريكية الإجهاض في مراحل بشروط قانونية، وقد أدى هذا القرار إلى تسجيل أكثر من خمس عشرة مليون حالة إجهاض في الفترة الممتدة من عام  ثلاث وسبعين وتسعمائة وألف، إلى عام ثلاث وثمانين وتسعمائة وألف من الميلاد، أي في عشر سنوات فقط، كما ذكر الرئيس الأمريكي السابق (رونالد ريجان)، وهو عدد يعادل عشر أمثال الأمريكيين الذين لقوا حتفهم في جميع الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية. (مقال: الإجهاض وضمير الأمة؛ مجلة (هيومان لايف) الفصلية).

- انتشار دور الدعارة، والسياحة الجنسية:

بسبب التسيب الكبير لتصريف الشهوة في الغرب، واضطرار المرأة منذ بداية شبابها إلى التكفل بمصاريفها، فإن عددًا من النساء اخترن بيع أجسادهن للراغبين في تلبية شهواتهم، ولذلك فقد تم توسيع دائرة العاهرات (عاملات الجنس)، بل وتم تقنين مجالهن، وصارت الدعارة وظيفة في المجتمعات الغربية، ولتوفر هذه الخدمات الجنسية في الغرب؛ فإن مكبوتيهم يسافرون حتى للدول التي يجرم فيها الجنس خارج مؤسسة الزواج مثل المغرب.

- أطفال الزنا، والأمهات (العازبات):

بالنسبة للغرب، فقد تم تجاوز هذا الأمر لأن مؤسسة الزواج صارت عندهم غير مهمة، ولذلك فإن الحمل من سفاح بات أمرًا طبيعيًا عند ملايين النساء الغربيات، وكذلك الأم العازبة صارت أمرًا طبيعيًا، إن لم يكن هو الأصل عند كثيرين.

لذلك فأزيد من نصف مواليد (فرنسا-والنرويج-وسلوفينيا-وبلغاريا) أبناء غير شرعيين، وأكثر من ستين بالمائة من مواليد (إستونيا-والسويد) أبناء علاقات غير شرعية.

وأما في مجتمعنا المغربي فحسب دراسة أنجزتها سابقًا الجمعية الوطنية للتضامن مع النساء في وضعية صعبة (إنصاف)، فإن عدد الأمهات العازبات في المغرب، سجل أرقامًا قياسية.

وأشارت الدراسة إلى أن عدد الأمهات غير المتزوجات من الشابات المغربيات بلغ عام ألفين وتسعة (سبع وعشرون ألف)، فيما ذهب البعض إلى أن مائة طفل يوميًا يولدون خارج بيت الزوجية في المغرب.

وأخيرًا:

هذه بعض نتائج تصريف الشهوة في المنظور الغربي، الذي يراد لنا أن نتبناه، لأنه يتوافق والمنظور العلماني للجنس، ويعمل على إكراه أفراد المجتمع على تبنيه من خلال مسخ عدد من المفاهيم الشرعية؛ مثل العفة والفضيلة والحياء والغيرة، وأهمها مؤسسة الزواج والأسرة، آخر قلاع حماية الأمة من تلك النتائج.
وفي الختام؛ أذكر بقولة: "اللبيب من اعتبر بغيره، لا من صار عبرة لغيره".

وبقوله جل في علاه: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق:37].

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

إبراهيم بيدون

صحفي بجريدة هوية بريس الإلكترونية، وجريدة السبيل الورقية.

  • 3
  • 0
  • 7,307

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً