باليسر و البشارة

منذ 2016-04-08

باليسر و البشارة 
هكذا تكون الدعوة و هكذا يعرف الناس الطريق 
و ليس المقصود بالتيسير إلغاء التكاليف و خلع ملابس النساء و تمييع الحق و مداهنة الأعداء 
و ليس من البشارة إخفاء العقائد أو التنازل عنها لإرضاء المخالفين للملة .
 
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا»   [متفق عليه ]  .
قال النَّووي: (جمع في هذه الألفاظ بين الشَّيء وضدِّه؛ لأنَّه قد يفعلهما في وقتين، فلو اقتصر على ((يسِّروا)) لصدق ذلك على مَن يسَّر مرَّةً أو مرَّات وعسَّر في معظم الحالات، فإذا قال: ((ولا تعسِّروا)) انتفى التَّعْسِير في جميع الأحوال مِن جميع وجوهه، وهذا هو المطلوب، وكذا يقال في ((يسِّرا ولا تنفِّرا وتطاوعا ولا تختلفا))؛ لأنَّهما قد يتطاوعان في وقتٍ، ويختلفان في وقتٍ، وقد يتطاوعان في شيء، ويختلفان في شيء. وفي هذا الحديث الأمر بالتَّبشير بفضل الله، وعظيم ثوابه، وجزيل عطائه، وسعة رحمته، والنَّهي عن التَّنْفِير بذكر التَّخويف، وأنواع الوعيد محضةً، مِن غير ضمِّها إلى التَّبشير، وفيه تأليف مَن قَرُب إسلامه، وترك التَّشديد عليهم، وكذلك مَن قارب البلوغ مِن الصِّبيان ومَن بلغ، ومَن تاب مِن المعاصي، كلُّهم يُتَلطَّف بهم، ويُدْرَجون في أنواع الطَّاعة قليلًا قليلًا. وقد كانت أمور الإسلام في التَّكليف على التَّدريج؛ فمتى يسَّر على الدَّاخل في الطَّاعة -أو المريد للدُّخول فيها- سَهُلَت عليه، وكانت عاقبته -غالبًا- التَّزايد منها، ومتى عَسُرَت عليه أوشك أن لا يدخل فيها، وإن دخل أوشك أن لا يدوم أو لا يَسْتَحْلِيَها)  . [شرح النووي لصحيح مسلم] .
أبو الهيثم

  • 1
  • 0
  • 8,311

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً