شبيحة النظام العلماني

منذ 2017-02-20

حول أحداث سوريا

لفظ الشبيحة شاع ذكره وأشتهر بعد انتشار المذابح التي تمت للشعب السوري المسلم على أيدي (شبيحة) النظام العلوي الطائفي الحاكم في سوريا.

ووقتها وحتى كتابة هذه الكلمات (السبب) وراء هذه المذابح معروف... والسبب انهم يقاتلون من أجل (عقيدة باطلة) وينصرون (طائفة)، فهم يقاتلون من أجل طائفتهم وباطلهم ولذلك يتوافد جميع اخوانهم في هذه (العقيدة الباطلة) من أجل نصرة هذا الباطل فنجد حزب اللات اللبناني والحرس الثوري الإيراني ومنظمات عراقية شيعية تقاتل بجوار شبيحة النظام العلوي الشيعي في سوريا.

ولكن كما أسلفت الأسباب وراء تلك المساندة (واضحة) وغير متعجبة، فأصحاب هذا العقيدة الباطلة أيديهم ملطخة بالدماء السني على مدار التاريخ وخيانتهم وحقدهم للسنة معروف أيضًا على مر التاريخ.

ولكننا حينما نبحث عن الأسباب التي من ورائها يقوم شبيحة (النظام العلماني) بارتكاب مذابح وقتل في حق أبناء شعبهم العزل في مصر في أوقات وأزمنة مختلفة فقد تكون خافية للبعض وأقول للبعض وليس الجميع.

فشبيحة النظام العلماني ارتكبت مذابح لا تقل جرمًا عن مذابح شبيحة النظام السوري من قتل وتنكيل وأقربها للذهن ما هو ماثل حاليًا من (مذبحة الحرس الجمهوري) حيث قامت قوات الحرس الجمهوري من جنود (السيسي) قائد الجيش المصري المنقلب على الرئيس المنتخب للبلاد (دكتور محمد مرسي) بقتل المؤيدين للرئيس محمد مرسي والمعتصمين أمام دار الحرس الجمهوري أثناء صلاتهم للفجر في منظر مشابه لما يقوم به شبيح سوريا الأول (بشار الأسد) في قتله للمصلين والعزل، ولكن الفرق في الحالة المصرية أن الشبيحة هنا في مصر هم من (نفس الطائفة) وليسوا من طائفة مختلفة.

فيا ترى ما الدافع لارتكاب هذه المذابح والجرائم طالما أنهم غير مختلون عقديًا؟

الإجابة باختصار تناسب هذا المقام المختصر، هو أنه ليس صحيح أن هؤلاء (الشبيحة من النظام العلماني) مشتركون في نفس البعد العقائدي.

فشبيحة النظام العلماني يدينون بدين (الملك) وعقيدتهم هي (العلمانية) ومن لم يتبع عقيدتهم فهو عندهم (مارق) و(خارج) على دين الملك.

فدين (الملك) يختلف عن دين (الله).. فـ(دِينِ الْمَلِكِ) كما يقول ابن عباس رحمه الله هو قضاء الملك، ويتضح هذا المعنى من قوله تعالى: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} [يوسف من الآية:76].

يقول الامام ابن كثير: "قوله: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} أي: لم يكن له أخذه في حكم ملك مصر، قاله الضحاك وغيره".

ويقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية في الظلال: "{كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ}... إن هذا النص يحدد مدلول كلمة «الدين» في هذا الموضع تحديدًا دقيقًا.. إنه يعني: نظام الملك وشرعة.. فإن نظام الملك وشرعه ما كان يجعل عقوبة السارق هو أخذه في جزاء سرقته. إنما هذا كان نظام يعقوب وشريعة دينه".

فالسبب الواضح أن من كان في (دين الله) ليس كمن كان في (دين الملك).

وفي الخاتمة اختم بهذه الكلمات النورانية للأستاذ سيد قطب رحمه الله والتي تعد نبراسًا وبصائر ومعالم للطريق، يقول رحمه الله:

{الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء:76].

وفي لمسة واحدة يقف الناس على مفرق الطريق. وفي لحظة ترتسم الأهداف، وتتضح الخطوط. وينقسم الناس إلى فريقين اثنين؛ تحت رايتين متميزتين: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ}.

الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله؛ لتحقيق منهجه، وإقرار شريعته، وإقامة العدل "بين الناس" باسم الله. لا تحت أي عنوان آخر. اعترافا بأن الله وحده هو الإله ومن ثم فهو الحاكم.

والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، لتحقيق مناهج شتى -غير منهج الله- وإقرار شرائع شتى -غير شريعة الله- وإقامة قيم شتى -غير التي أذن بها الله- ونصب موازين شتى غير ميزان الله !

ويقف الذين آمنوا مستندين الى ولاية الله وحمايته ورعايته.

ويقف الذين كفروا مستندين إلى ولاية الشيطان بشتى راياتهم، وشتى مناهجهم، وشتى شرائعهم، وشتى طرائقهم، وشتى قيمهم، وشتى موازينهم.. فكلهم أولياء الشيطان.

ويأمر الله الذين أمنوا أن يقاتلوا أولياء الشيطان؛ ولا يخشوا مكرهم ولا مكر الشيطان:

فقاتلوا أولياء الشيطان، إن كيد الشيطان كان ضعيفًا.

وهكذا يقف المسلمون على أرض صلبة، مسندين ظهورهم إلى ركن شديد. مقتنعي الوجدان بأنهم يخوضون معركة لله، ليس لأنفسهم منها نصيب، ولا لذواتهم منها حظ. وليست لقومهم، ولا لجنسهم، ولا لقرابتهم وعشيرتهم منها شيء.. إنما هي لله وحده، ولمنهجه وشريعته. وأنهم يواجهون قوما أهل باطل؛ يقاتلون لتغليب الباطل على الحق. لأنهم يقاتلون لتغليب مناهج البشر الجاهلية -وكل مناهج البشر جاهلية- على شريعة منهج الله؛ ولتغليب شرائع البشر الجاهلية -وكل شرائع البشر جاهلية- على الله؛ ولتغليب ظلم البشر -وكل حكم للبشر من دون الله ظلم- على عدل الله، الذي هم مأمورون أن يحكموا به بين الناس..

كذلك يخوضون المعركة، وهم يوقنون أن الله وليهم فيها. وأنهم يواجهون قوما، الشيطان وليهم فهم إذن ضعاف.. إن كيد الشيطان كان ضعيفا..

ومن هنا يتقرر مصير المعركة في حس المؤمنين، وتتحدد نهايتها. قبل أن يدخلوها. وسواء بعد ذلك استشهد المؤمن في المعركة -فهو واثق من النتيجة- أم بقي حتى غلب، ورأى بعينيه النصر؛ فهو واثق من الأجر العظيم.

من هذا التصور الحقيقي للأمر في كلتا حالتيه، انبثقت تلك الخوارق الكثيرة التي حفظها تاريخ الجهاد.

محمد المصري

معلم وباحث إسلامي مهتم بالقضايا التربوية والاجتماعية ،وله عديد من الدراسات في مجال الشريعة والعقيدة والتربية الإسلامية.

  • 0
  • 0
  • 1,136

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً