راية الإسلام - الحلقة الأخيرة في سلسلة إياك وترك راية الإسلام

منذ 2017-04-18

التآمر مع العدو واستقدامه لبلادنا وبذل القواعد العسكرية لهم وفتح أراضينا لاستباحة بلاد إسلامية أخرى ُيذلون أهلها ويرفعون صلبانهم ويقسمون بلادنا وينتهكون الأعراض

شبهة عظيمة.. (الولاء على الدين، والولاء على الدنيا) :
ومن فهِم أن الإيمان تصديق الخبر وقبول الحكم، وأن الكفر هو تكذيب الخبر ورد الحكم..
وأن النفاق هو إظهار التصديق والقبول وإبطان التكذيب أو الرد..
علم حينئذ أن ولاء الكافرين هو انتفاء للاعتصام بالله، وعلم أن الولاء سببه الدنيا وشهوتها، وليس تغير الاعتقاد في الدين، بل قد يبقى على اعتقاده ويضعف عن الانحياز لراية الإسلام بسبب ضعف المسلمين ورقة حال أهل الإسلام في بعض الأزمنة؛ فيخون أهله أو ينتقل إلى صف العدو تحت أي لافتة، فيقع في الولاء المكفر.
ولما كانت هناك مناطات مكفرة وهي مظاهرة الكافرين أو التآمر معهم أو التجسس لهم على المسلمين أو ترك راية الإسلام واتخاذ راية أخرى، فهذه مناطات مكفرة، وهي لا تكون في علاقة فردية بين مسلم وكافر بل هي علاقة على راية الكافرين ضد الإسلام وأهله..
وهذه المناطات سماها العلماء الولاء على الدين.
ولما كانت هناك مناطات فيها رقة في الدين، أو ذريعة للولاء، أو ولاء مقيد، دون مناطات الكفر ولا يكفر مرتكبها، كالاختلاط بالكفار دون داعٍ أو تقريب أصدقاء منهم دون المسلمين أو غير ذلك، وهي غير مكفرة، وقد سماها العلماء ولاء على الدنيا.. للتفريق بينها وبين المناطات المكفرة.
وقد نص كتاب الله تعالى على أن قوما ارتدوا ليس شكا في الدين أو بسبب تغير اعتقادهم فيه، بل بسبب شهوة الدنيا واستحبابها {ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم، ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} وحكى تعالى عن بني إسرائيل {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض}  ثم قال {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم يُنصرون} .
وقد انتشر بين الناس، والدعاة، أن ولاء الكافرين لا يكفر صاحبه إلا أن يكون بسبب الدين، ولم يفهموا قصد العلماء فالولاء على الدين يعني راية العدو.
وأما القول أن ولاء الكافرين لا يكفر به صاحبه إلا أن يكون بسبب الدين، فإن صاحبه لم يتدبر ما يقول، فلو كفر امرؤ بسبب دين آخر فمعناه أنه تغيراعتقاده، وكفر به، قبل أن يتولى أهله.
وبيان ذلك أنه لو تغير اعتقاده الإسلامي الى اعتقاد آخر فقد كفر، سواء تولى أهل الدين الآخر أم لم يتولهم، فيكون الولاء حينئذ غير مؤثر؛ بينما رب العالمين جعله مكفرا بذاته، وهؤلاء جعلوه بسبب تغير الاعتقاد، وعلى هذا ناقضوا كتاب الله فلو تغير اعتقاده ولم يتول فقد كفر ولو تولى الكافرين ولم يتغير اعتقاده لم يكفر، وهذه مناقضة صريحة..
وسبب الإشكال كلام العلماء في تمييز المناطات المكفرة عن غيرها؛ فمناطات المظاهرة والتآمر وتغيير الراية والتجسس للكافرين كانت لصالح راية أخرى وأهل دين آخر، دفع اليها حب الدنيا في قلب من تولاهم، فسماها العلماء ولاء على الدين.
وما دون ذلك فكانت معاصٍ وأمور يلام عليها صاحبها لكن لا يكفر بها فسماها العلماء ولاء على الدنيا.
ولكن المشكلة أن هذه الشبهة جعلت علماء ودعاة يبررون للطواغيت ذبح الأمة والتآمر مع العدو واستقدامه لبلادنا وبذل القواعد العسكرية لهم وفتح أراضينا لاستباحة بلاد إسلامية أخرى ُيذلون أهلها ويرفعون صلبانهم ويقسمون بلادنا وينتهكون الأعراض، ثم يقول قائلهم لا يكفرون لأنهم لم يتولوهم على دينهم فاعتقادهم في الإسلام ثابت.. وهذه مصيبة إذ إنهم قد تولوهم على دينهم يعني على رايتهم ومصلحة دينهم وقومهم على المسلمين.
فنرجو التنبه لهذه الدواهي ومعرفة الحق والتزام راية الإسلام والبراءة ممن بدلها أو أخرها أو ظاهر الكافرين أو تآمر معهم.. والله العاصم

مدحت القصراوي

كاتب إسلامي

  • 0
  • 0
  • 800
المقال السابق
إياك و ترك راية الإسلام (30)
 

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً