مع القرآن - كَذَٰلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ

منذ 2017-09-05

{وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) كَذَٰلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (202) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ (203)} [الشعراء ] .

الرسالة نزلت من رب العالمين على رسوله الأمين بواسطة الرسول الملكي جبريل عليه السلام ليعم نورها سائر أركان الأرض و ليخرج الناس بها من ظلمات الشرك و أوحاله إلى نور التوحيد و أفراحه التي لا تنقطع , أفراح الروح المطمئنة المتعلقة بربها سبحانه .

هذه الرسالة الخاتمة التي بشر الله تعالى بها سائر الأمم على ألسنة رسلهم و أوصاهم بها و باتباع و توقير نبيها عليه أفضل الصلاة و السلام .

و يكفي إيمان علماء أهل الكتاب كعبد الله بن سلام و غيره كدلالة واضحة لمشركي قريش على صدق الرسالة .

و الحقيقة أن المشركين ران على قلوبهم و تشربت القلوب الباطل , فحتى لو نزل عليهم أعلم أهل الأرض من العجم لما آمنوا به رغم انبهارهم بعلوم العجم , فالأمر محض استكبار عن تصديق كلمة الله و رفض تام لأمره يدل على فساد قلوبهم و عدم تقبلها للنور الواضح الجلي .

فإذا ما انتهى الإمهال و أتاهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون من عذاب الدنيا ثم عذاب الآخرة الذي لا يطاق , هنا تمنوا المهلة و لكن هيهات .

{وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) كَذَٰلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (202) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ (203)} [الشعراء ] .

قال السعدي في تفسيره :

" {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } "

" {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} "

" { عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} "

" {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} "

وإن هذا القرآن الذي ذُكِرَتْ فيه هنا القصص الصادقة , لَمنزَّل مِن خالق الخلق, ومالك الأمر كله , نزل به جبريل الأمين, فتلاه عليك - أيها الرسول - حتى وعيته بقلبك حفظًا وفهمًا؛ لتكون مِن رسل الله الذين يخوِّفون قومهم عقاب الله , فتنذر بهذا التنزيل الإنس والجن أجمعين. نزل به جبريل عليك بلغة عربية واضحة المعنى , ظاهرة الدلالة , فيما يحتاجون إليه في إصلاح شؤون دينهم ودنياهم.

" {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} "

وإنَّ ذِكْرَ هذا القرآن لَمثبتٌ في كتب الأنبياء السابقين, قد بَشَّرَتْ به وصَدَّقَتْه.

" {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} "

أو لم يَكْفِ هؤلاء- في الدلالة على أنك رسول الله, وأن القرآن حق- عِلْمُ علماء بني إسرائيل صحة تلك , ومَن آمن منهم كعبد الله بن سلام؟

" {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ} "

" { فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} "

" {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} "

" { لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} "

ولو نَزَّلنا القرآن على بعض الذين لا يتكلمون بالعربية, فقرأه على كفار قريش قراءة عربية صحيحة, لكفروا به أيضًا , وانتحلوا لجحودهم عذرًا. كذلك أدخلنا في قلوب المجرمين جحود القرآن , وصار متمكنًا فيها؛ وذلك بسبب ظلمهم وإجرامهم , فلا سبيل إلى أن يتغيروا عمَّا هم عليه من إنكار القرآن , حتى يعاينوا العذاب الشديد الذي وُعِدوا به.

" {فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} "

" {فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ} "

فينزل بهم العذاب فجأة , وهم لا يعلمون قبل ذلك بمجيئه, فيقولون عند مفاجأتهم به تحسُّرًا على ما فاتهم من الإيمان: هل نحن مُمْهَلون مُؤخَّرون؛ لنتوب إلى الله مِن شركنا , ونستدرك ما فاتنا؟

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 0
  • 0
  • 3,959
المقال السابق
قوم شعيب يتحدون رسولهم
المقال التالي
أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً