نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

مع القرآن (من لقمان إلى الأحقاف ) - قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم

منذ 2018-01-03

{قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا* قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً ۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [الأحزاب 16و17]

{قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ} :

إذا ما حانت ساعة الرحيل و اجتمعت الدنيا و من فيها على تأجيلها و لو للحظات فلن يفلح لهم سعياً .

طالما الحياة و الموت بيده وحده فإلى أين المفر خوفاً على النفس أو ما ملكت , من يملك الحياة وحده القادر على أن يهبها و من يملك الموت هو وحده القادر على سلب الحياة , و مهما اتخذ الإنسان من أسباب و تدابير فإنها لا تعارض القدر في أمر حياة أو موت .

لذا كان الأمر الرباني إلى محمد صلى الله عليه و سلم بإبلاغ المنافقين بأن جبنهم و فراراهم من الموت و ضنهم بأنفسهم عن الحياة في سبيل الله لن ينقذهم و لن ينفعهم.

إذا أراد الله بعبده رحمة فلن يؤخرها أحد و إذا أراد به سوءاً ليختبره و يبتليه أو يعاقبه فلن يمنعه أحد .

و لن يجد الإنسان ولياً و لا نصيراً ينجيه من المهالك و يغدق عليه العطايا إلا الله خالقه .

{قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا* قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً ۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [الأحزاب 16و17]

قال السعدي في تفسيره :

{ {قُلْ} } لهم، لائمًا على فرارهم، ومخبرًا أنهم لا يفيدهم ذلك شيئًا { { لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ} } فلو كنتم في بيوتكم، لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم.

والأسباب تنفع، إذا لم يعارضها القضاء والقدر، فإذا جاء القضاء والقدر، تلاشى كل سبب، وبطلت كل وسيلة، ظنها الإنسان تنجيه.

{ {وَإِذَا } } حين فررتم لتسلموا من الموت والقتل، ولتنعموا في الدنيا فإنكم { {لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} } متاعًا، لا يسوى فراركم، وترككم أمر اللّه، وتفويتكم على أنفسكم، التمتع الأبدي، في النعيم السرمدي.

ثم بين أن الأسباب كلها لا تغني عن العبد شيئًا إذا أراده اللّه بسوء، فقال: { {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ } } أي: يمنعكم { {من اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا} } أي: شرًا، { { أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} } فإنه هو المعطي المانع، الضار النافع، الذي لا يأتي بالخير إلا هو، ولا يدفع السوء إلا هو.

{ {وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا} } يتولاهم، فيجلب لهم النفع { {وَلَا نَصِيرًا } } أي ينصرهم، فيدفع عنهم المضار.

فَلْيَمْتَثِلُوا طاعة المنفرد بالأمور كلها، الذي نفذت مشيئته، ومضى قدره، ولم ينفع مع ترك ولايته ونصرته، وَلِيٌّ ولا ناصر.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 4
  • 0
  • 188
المقال السابق
المنافقون و الذين في قلوبهم مرض
المقال التالي
قد يعلم الله المعوقين منكم
i