مع القرآن (من لقمان إلى الأحقاف ) - أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم

منذ 2018-04-05

{أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ * إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ * وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}   [الصافات 62 – 74]

{أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ} :
بون شاسع بين منازل الأخيار و منازل الفجار في الآخرة , بين جنة حوت من النعيم ما لا يتخيله بشر وبين نار حوت من العذاب ما لا يتخيله أو يطيقه بشر.
ومن ألوان العذاب في جهنم شجرة أعدها الله للظالمين تخرج وتنبت من أصل الجحيم ومركزه , ثمارها كرؤوس الشياطين بشاعة , يأكلون منها فتقطع أمعاءهم , وتلهب أجوافهم , يشربون من حميمها وقد زادها الله حميماً شديد الحر وصل حره منتهاه.
مقرهم ومأواهم الجحيم بما قدموا في دنياهم حين أطاعوا الآباء واتبعوهم على الشرك والعناد والاستكبار عن صراط الله وكلماته ,فكان تعصبهم لآبائهم سبب وصولهم لهذا الحال وكذلك أكثر من سبقوهم من الأمم هلكوا بسبب تعصبهم وتقليدهم الأعمى, ولم ينج من هذا المصير إلا من أخلص لله وتجرد من هواه.
{أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ * إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ * وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}   [الصافات 62 – 74]
قال السعدي في تفسيره:
{ {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا} } أي: ذلك النعيم الذي وصفناه لأهل الجنة خير، أم العذاب الذي يكون في الجحيم من جميع أصناف العذاب؟ فأي الطعامين أولى؟ الذي وصف في الجنة { {أَمْ} } طعام أهل النار؟ وهو { {شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً } } أي عذابا ونكالا { لِلظَّالِمِينَ } أنفسهم بالكفر والمعاصي.
{ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ } أي: وسطه فهذا مخرجها، ومعدنها أشر المعادن وأسوؤها، وشر المغرس، يدل على شر الغراس وخسته، ولهذا نبهنا اللّه على شرها بما ذكر أين تنبت به، وبما ذكر من صفة ثمرتها.
وأنها كـ { {رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} } فلا تسأل بعد هذا عن طعمها، وما تفعل في أجوافهم وبطونهم، وليس لهم عنها مندوحة ولا معدل  
ولهذا قال: { {فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ} } فهذا طعام أهل النار، فبئس الطعام طعامهم، ثم ذكر شرابهم فقال: { {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا} } أي: على أثر هذا الطعام { { لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ } } أي: ماء حارا، قد انتهى، كما قال تعالى: { {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} } وكما قال تعالى: { {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} } 
{ {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ} } أي: مآلهم ومقرهم ومأواهم { {لَإِلَى الْجَحِيمِ} } ليذوقوا من عذابه الشديد، وحره العظيم، ما ليس عليه مزيد من الشقاء.
وكأنه قيل: ما الذي أوصلهم إلى هذه الدار؟ فقال: { {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا } } أي: وجدوا { {آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} } أي: يسرعون في الضلال، فلم يلتفتوا إلى ما دعتهم إليه الرسل، ولا إلى ما حذرتهم عنه الكتب، ولا إلى أقوال الناصحين، بل عارضوهم بأن قالوا: { { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ } } 
{ { وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ} } أي: قبل هؤلاء المخاطبين { {أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ} } وقليل منهم آمن واهتدى.
{ {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ} } ينذرونهم عن غيهم وضلالهم.
{ {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ} } كانت عاقبتهم الهلاك، والخزي، والفضيحة، فليحذر هؤلاء أن يستمروا على ضلالهم، فيصيبهم مثل ما أصابهم.
ولما كان المنذرون ليسوا  كلهم ضالين، بل منهم من آمن وأخلص الدين للّه، استثناه اللّه من الهلاك فقال: { { إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} } أي: الذين أخلصهم اللّه، وخصهم برحمته لإخلاصهم، فإن عواقبهم صارت حميدة.
#أبو_الهيثم
#مع_القرآن 

  • 3
  • 0
  • 16,126
المقال السابق
قال قائل منهم إني كان لي قرين
المقال التالي
ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً