مع القرآن (من لقمان إلى الأحقاف ) - إذ جاء ربه بقلب سليم

منذ 2018-04-09

{وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85)أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } الصافات .

{إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} :
على نفس طريقة نوح كان إبراهيم , فالأنبياء و من بعدهم الصالحين من المؤمنين كلهم أشياع بعض و أولياء بعض , طريقهم واحد و عقيدتهم مشتركة و تاريخهم يكاد يتطابق من حيث مواقف الإيمان و الثبات على الحق و السعي لإرضاء الرب بالإخلاص له و المبادرة بفعل أوامره و الانتهاء عما حرم, و صاحب القلب المخلص لله المبادر بفعل المأمور و الانتهاء عن المحذور , هو صاحب قلب سليم , وهكذا قلوب الأنبياء و الصالحين من عباد الله , و بالطبع كذا كان قلب إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلوات و التسليمات .
و لأن قلبه سليماً كان أحرص الناس على نفع أبيه وقومه , فبادر بتحذيرهم من الشرك و بيان حقيقة الغواية التي وقعوا فيها و إفك الأصنام و عبادتها ,وبيان سوء ظنهم و معتقدهم في الله سبحانه.
قال تعالى:
{وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85)أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [الصافات  ] .
قال السعدي في تفسيره:
{ {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ} } أي: وإن من شيعة نوح عليه السلام، ومن هو على طريقته في النبوة والرسالة، ودعوة الخلق إلى اللّه، وإجابة الدعاء، إبراهيم الخليل عليه السلام. 
{ {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} } من الشرك والشبه، والشهوات المانعة من تصور الحق، والعمل به، وإذا كان قلب العبد سليما، سلم من كل شر، وحصل له كل خير، ومن سلامته أنه سليم من غش الخلق وحسدهم، وغير ذلك من مساوئ الأخلاق، ولهذا نصح الخلق في اللّه، وبدأ بأبيه وقومه فقال: { { إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ } } هذا استفهام بمعنى  الإنكار، وإلزام لهم بالحجة.
{ {أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} } أي: أتعبدون من دونه آلهة كذبا، ليست بآلهة، ولا تصلح للعبادة، فما ظنكم برب العالمين، أن يفعل بكم وقد عبدتم معه غيره؟ وهذا ترهيب لهم بالجزاء بالعقاب على الإقامة على شركهم.
وما الذي ظننتم برب العالمين، من النقص حتى جعلتم له أندادا وشركاء.
#أبو_الهيثم
#مع_القرآن 

  • 1
  • 0
  • 19,560
المقال السابق
ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون
المقال التالي
فراغ إلى آلهتهم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً