مع القرآن (من لقمان إلى الأحقاف ) - بل الذين كفروا في عزة وشقاق

منذ 2018-04-20

{ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ * كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} . [ص1 - 5]

{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} :
يقسم تعالى بكتابه الكريم ذي الذكر , الذي نزل فيه من الذكر ما فيه الكفاية لمعرفة الرب سبحانه و معرفة أمره و بيان صراطه المستقيم الموصل إلى الجنة , ما فرط الله فيه من شيء , شمل صلاح الدنيا و الآخرة معاً.
ومازال الكافرون في غيهم و استكبارهم و تعززهم عن قبول الحق و مخاصمة كلمة الله و أوامره و شقاقهم و ابتعادهم عن صراط الله المستقيم رغم ما يعلمون من سنن الله و إهلاكه لمن قبلهم من المعاندين لكلمة الله و أوامره المشركين معه غيره و إن كان هذا الغير هواهم أو أوثانهم أو شياطين الإنس و الجن يقدمون طاعتهم و اتباعهم على توحيد الله و أمره , فلما حلت ساعة العقاب حلت الحسرات و الندامة ولات حين مندم , فلا مفر من قضاء الله كما لا مفر من طاعته و الانكسار إليه فهو الجبار سبحانه , من لم يدخل له من باب المحبة وجب عليه أن يدخل من باب الخوف قبل أن يقهره و يذله فهو القادر القهار سبحانه مالك الملك .
قال تعالى:
{ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ * كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} . [ص1 - 5]
قال السعدي في تفسيره :
هذا بيان من اللّه تعالى لحال القرآن، وحال المكذبين به معه ومع من جاء به، فقال: { {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } } أي: ذي القدر العظيم والشرف، المُذَكِّرِ للعباد كل ما يحتاجون إليه من العلم، بأسماء اللّه وصفاته وأفعاله، ومن العلم بأحكام اللّه الشرعية، ومن العلم بأحكام المعاد والجزاء، فهو مذكر لهم في أصول دينهم وفروعه.
وهنا لا يحتاج إلى ذكر المقسم عليه، فإن حقيقة الأمر، أن المقسم به وعليه شيء واحد، وهو هذا القرآن، الموصوف بهذا الوصف الجليل، فإذا كان القرآن بهذا الوصف، علم ضرورة العباد إليه، فوق كل ضرورة، وكان الواجب عليهم تَلقِّيه بالإيمان والتصديق، والإقبال على استخراج ما يتذكر به منه.
فهدى اللّه من هدى لهذا، وأبى الكافرون به وبمن أنزله، وصار معهم { {عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } } عزة وامتناع عن الإيمان به، واستكبار وشقاق له، أي: مشاقة ومخاصمة في رده وإبطاله، وفي القدح بمن جاء به.
فتوعدهم بإهلاك القرون الماضية المكذبة بالرسل، وأنهم حين جاءهم الهلاك، نادوا واستغاثوا في صرف العذاب عنهم ولكن { {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} } أى: وليس الوقت، وقت خلاص مما وقعوا فيه، ولا فرج لما أصابهم، فَلْيَحْذَرْ هؤلاء أن يدوموا على عزتهم وشقاقهم، فيصيبهم ما أصابهم.
#أبو_الهيثم
#مع_القرآن 

  • 1
  • 0
  • 3,210
المقال السابق
فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين
المقال التالي
جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً