مع القرآن (من لقمان إلى الأحقاف ) - تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن

منذ 2018-07-30

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم * عسق * كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}   . [الشورى 1-4]

{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} :

تكاد السماوات يتفطرن  خوفاً ووجلاً وتعظيما للخالق سبحانه, السماوات على عظيم حجمها و جليل خلقها بمسافاتها التي لا تحصيها عقول البشر ولا أدوات حسابهم و أجرامها الهائلة التكوين خاضعة ذليلة مسبحة بكل ما فيها ومن فيها مترابطة العلاقات الروحية تؤيد و توالي المؤمنين وتستغفر الملائكة لهم.

ورسالة التوحيد أنزلها الله على جميع الرسل وما محمد صلى الله عليه وسلم إلا أحدهم , كلهم جاءوا ليدلوا الخلق على الخالق و يبينوا لهم طريق الخلاص من النار و الفوز بالجنة والهناءة برضا الرحمن سبحانه.

قال تعالى:

  {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم * عسق * كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}   . [الشورى 1-4]

قال السعدي في تفسيره:

يخبر تعالى أنه أوحى هذا القرآن العظيم إلى النبي الكريم، كما أوحى إلى من قبله من الأنبياء والمرسلين، ففيه بيان فضله، بإنزال الكتب، وإرسال الرسل، سابقا ولاحقا، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس ببدع من الرسل، وأن طريقته طريقة من قبله، وأحواله تناسب أحوال من قبله من المرسلين. وما جاء به يشابه ما جاءوا به، لأن الجميع حق وصدق، وهو تنزيل من اتصف بالألوهية والعزة العظيمة والحكمة البالغة، وأن جميع العالم العلوي والسفلي ملكه وتحت تدبيره القدري والشرعي.

وأنه { {الْعَلِيُّ} } بذاته وقدره وقهره. { {الْعَظِيمِ } } الذي من عظمته

{ {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ} } على عظمها وكونها جمادا، { {وَالْمَلَائِكَةِ } } الكرام المقربون خاضعون لعظمته، مستكينون لعزته، مذعنون بربوبيته. { { يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } } ويعظمونه عن كل نقص، ويصفونه بكل كمال، { {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ } } عما يصدر منهم، مما لا يليق بعظمة ربهم وكبريائه، مع أنه تعالى هو { { الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} } الذي لولا مغفرته ورحمته، لعاجل الخلق بالعقوبة المستأصلة.

وفي وصفه تعالى بهذه الأوصاف، بعد أن ذكر أنه أوحى إلى الرسل كلهم عموما، وإلى محمد - صلى الله عليهم أجمعين- خصوصا، إشارة إلى أن هذا القرآن الكريم، فيه من الأدلة والبراهين، والآيات الدالة على كمال الباري تعالى، ووصفه بهذه الأسماء العظيمة الموجبة لامتلاء القلوب من معرفته ومحبته وتعظيمه وإجلاله وإكرامه، وصرف جميع أنواع العبودية الظاهرة والباطنة له تعالى، وأن من أكبر الظلم وأفحش القول، اتخاذ أنداد للّه من دونه، ليس بيدهم نفع ولا ضرر، بل هم مخلوقون مفتقرون إلى الله في جميع أحوالهم.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 2
  • 0
  • 6,921
المقال السابق
سنريهم آياتنا في الآفاق
المقال التالي
والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً