الحرج من اختيار الشرع

منذ 2018-10-15

"لا يؤمنون" "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة" "وذكرى للمؤمنين" إنه لفظ الإيمان بمشتقاته القضية هاهنا إذاً إيمان وشرط من شروطه

الحرج من اختيار الشرع
الضيق والعنت الذي يجده البعض عند مخالفة الشرع لأهوائهم
الرفض لحكم من أحكام الإسلام رغم إدراك ثبوته
جحود فكرة الاتباع وطاعة أمر الدين أو بعضه
كل ما سبق  أعراض لخلل عميق من أخطر ما يمكن أن يجده المرء في قلبه
أن يدرك أو يوقن بدليل واضح وقاطع أن هذا الأمر دين أو شرع قُضي بحكمه لكنه لا يجد في قلبه قبولا له أو أن يضيق بذلك الوجود ويتحرج من كونه من الدين أصلا
لا أتحدث هنا عن ضعف يوهن الانقياد أو غفلة تقلل الطاعة أو نسيان يعكر صفو الاتباع لكن عن الأصل أتحدث.. 
عن القبول والتسليم وإن لم أستطع التنفيذ
هذا القبول إن لم يوجد مع وجود القناعة بثبوت الأمر = كارثة إيمانية
نعم... الأمر متصل مباشرة بالإيمان
( {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} )
[سورة النساء 65]

( {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} )
[سورة اﻷحزاب 36]

( {كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ} )
[سورة اﻷعراف 2]

تأمل المشترك بين الآيات الثلاثة التي تتحدث عن قبول الشرع وقضاء الله ورسوله دون رفض أو حرج

"لا يؤمنون" "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة" "وذكرى للمؤمنين"
إنه لفظ الإيمان بمشتقاته
القضية هاهنا إذاً إيمان وشرط من شروطه
لكن ما الصلة؟ 
ما علاقة الإيمان بالقبول
الحق أن العلاقة وطيدة للغاية
علاقة تصديق بربوبية المولى جل وعلا وتسليم بألوهيته وحقه في التشريع والأمر والنهي
علاقة ثقة ويقين أنه يعلم من خلق وأنه وحده الخبير بما يصلحهم بإطلاق 
المؤمن يصدق بذلك ويوقن به
لذلك فهو يقبل شرعه ولا يعتري قلبه الحرج أبدا من شيء قضاه الله
ببساطة لأنه هو سبحانه من قضاه وحكم به
وهو الأحق 
وهو الأعلم
وهو الأرحم
أفينازعه العبد في علمه ليتحرج ويكون له قول بعد قوله؟ 
أم ينازعه في حقه ومقتضى استحقاقه الحصري للعبادة والطاعة المطلقة؟ 
أم هو يشكك في رحمته ومودته وإرادته الخير بعباده في دنياهم ودينهم وفي أخراهم ومعادهم؟ 
هذه للأسف مقتضيات الحرج من الشرع بعد ثبوته ووصول العلم به
وتلك هي الصلة بالإيمان الذي يخالف معناه كل تلك المقتضيات تمام المخالفة
مؤمن  مصدق بأحقية المولى في التشريع وكماله ونفعه
وتصديقه يقتضي القبول التام غير المشتمل على أي استثناء أو قيد أو شرط
ثم يأتي الانقياد بعد ذلك
لكن البداية تكون بوجود ذلك القبول قابعا هنالك بين جنبات الصرح الحاكم على الجوارح كلها
القلب

  • 5
  • 0
  • 2,814

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً