مع القرآن(من الأحقاف إلى الناس) - والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام

منذ 2018-10-19

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} :

بين أهل الجنة وأهل النار بون شاسع , فهؤلاء ربطوا قلوبهم وأعمالهم في الدنيا بالله لنيل كرامته في الآخرة فأعطاهم من فضله ما لا بؤس بعده ولا شقاء أبداً .

 وأولئك أعرضوا عن الله فنهلوا من دنياهم بكل نهم وشره وقد ولوا لأوامر الله ورسالته ظهورهم , فلا فرق بينهم وبين الأنعام في النهم ونيل الملذات , ثم مآلهم العذاب المقيم الذي ينسي صاحبه أي لذة مع أول غمسة في النار.

قال تعالى:

{ {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} } [محمد 12]

قال السعدي في تفسيره:

لما ذكر تعالى أنه ولي المؤمنين، ذكر ما يفعل بهم في الآخرة، من دخول الجنات، التي تجري من تحتها الأنهار، التي تسقي تلك البساتين الزاهرة، والأشجار الناظرة المثمرة، لكل زوج بهيج، وكل فاكهة لذيذة.

ولما ذكر أن الكافرين لا مولى لهم، ذكر أنهم وُكِلُوا إلى أنفسهم، فلم يتصفوا بصفات المروءة، ولا الصفات الإنسانية، بل نزلوا عنها دركات، وصاروا كالأنعام، التي لا عقل لها ولا فضل، بل جل همهم ومقصدهم التمتع بلذات الدنيا وشهواتها، فترى حركاتهم الظاهرة والباطنة دائرة حولها، غير متعدية لها إلى ما فيه الخير والسعادة، ولهذا كانت النار مثوى لهم، أي: منزلا معدا، لا يخرجون منها، ولا يفتر عنهم من عذابها.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 7
  • 1
  • 507
المقال السابق
دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها
المقال التالي
وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً