مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم

منذ 2018-11-10

سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلً

{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ} :

بلا حياء ولا كرامة يطالب المنافقون بنصيبهم الموفور من  كل غنيمة حتى لو لم يشاركوا في الفوز بها ولم يخاطروا حتى يحصلوا عليها, فقائدهم الهوى ومرادهم الدنيا وما فيها ولا حساب لديهم لعقيدة ولا أخلاق ولا حتى الحفاظ على كرامة.

ولما فعل هذا أسلافهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رفض الصحابة أن يشركوهم في غنائم لم يشتركوا في الحصول عليها بل كانوا خنجراً مسموماً يحمل كل معاني الخور والتيئيس والتخويف من الأعداء.

فكان ردهم المناسب لمكنونات قلوبهم هو اتهامهم الصحابة بالحسد وحب الاستحواذ والاستيلاء والانفراد بالغنائم .

وهذا إن دل فإنما يدل على نقص فهمهم وسفه عقولهم.
قال تعالى :

 { {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا} } [ الفتح 15]

قال السعدي في تفسيره:

لما ذكر تعالى المخلفين وذمهم، ذكر أن من عقوبتهم الدنيوية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا انطلقوا إلى غنائم لا قتال فيها ليأخذوها، طلبوا منهم الصحبة والمشاركة، ويقولون: { ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ } بذلك { { أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ } } حيث حكم بعقوبتهم، واختصاص الصحابة المؤمنين بتلك الغنائم، شرعا وقدرا. { {قُلْ} } لهم { {لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ } } إنكم محرومون منها بما جنيتم على أنفسكم، وبما تركتم القتال أول مرة.

{ {فَسَيَقُولُونَ} } مجيبين لهذا الكلام، الذي منعوا به عن الخروج: { {بَلْ تَحْسُدُونَنَا } } على الغنائم، هذا منتهى علمهم في هذا الموضع، ولو فهموا رشدهم، لعلموا أن حرمانهم بسبب عصيانهم، وأن المعاصي لها عقوبات دنيوية ودينية، ولهذا قال: { { بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا } }

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 2
  • 1
  • 1,423
المقال السابق
يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء
المقال التالي
قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم إولي بأس شديد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً