أسباب قسوة القلب والغلظة والفظاظة

منذ 2018-11-12

قال الشافعي: المراء في العلم، يقسي القلوب، ويورث الضغائن     .

أسباب قسوة القلب والغلظة والفظاظة:


1- الغفلة عن ذكر الله وتدبر القرآن، والتأمل في آياته الكونية:
قال تعالى:  {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}  [طه: 142].
قال أبو السعود في قوله تعالى:  {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}  [الحشر: 21]: (أُريدَ به توبيخ الإنسانِ على قسوةِ قلبهِ، وعدم تخشعِه عندَ تلاوتِه، وقلةِ تدبرِه فيه)   .
وقال تعالى في الإعراض عن تدبر الآيات الكونية:  {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}  [الحج: 46]. 
2- كثرة المعاصي:
عَنْ أَبِي هُــرَيْــرَةَ، قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ المؤمن إذا أذنب كانت نكتة   سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر، صقل   قلبه، وإن زاد زادت، حتَّى يعلو قلبه ذاك الرَّان الذي ذكر الله عزَّ وجلَّ في القرآن:  {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [المطففين: 14]))  [حسنه الألباني]  .
قال المحاسبي: (اعلم أنَّ الذنوب تورث الغفلة، والغفلة تورث القسوة، والقسوة تورث البعد من الله، والبعد من الله يورث النار، وإنَّما يتفكر في هذا الأحياء، وأما الأموات فقد أماتوا أنفسهم بحب الدنيا)   .
فـ(قسوة القلوب من ثمرات المعاصي)   . 
قال عبد الله بن المبارك:

رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذُّل إدمانها

وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها  


3- التفريط في الفرائض وانتهاك المحرمات:
قال الله تعالى: { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً}  [المائدة: 13] وبيَّن ذلك بقوله تعالى:  {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 155].
4- الانشغال بالدنيا والانهماك في طلبها والمنافسة عليها:
لحديث أبي مسعود، عن النَّبي صلى الله عليه و سلم وفيه: ((وإنَّ القسوة وغلظ القلوب في الفدادين   - حيث يطلع قرنا الشيطان - ربيعة ومضر))   قال الخطابي: (إنَّما ذمهم لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمر دينهم، وذلك يفضي إلى قسوة القلب)   .
 قال ابن القيم: (متى رأيت القلب قد ترحل عنه حب الله والاستعداد للقائه، وحلَّ فيه حب المخلوق، والرضا بالحياة الدنيا، والطمأنينة بها، فاعلم أنه قد خسف به)   . 
وقال في موضع آخر: (شغلوا قلوبهم بالدنيا، ولو شغلوها بالله والدار الآخرة، لجالت في معاني كلامه وآياته المشهودة، ورجعت إلى أصحابها بغرائب الحكم وطرف الفوائد. إذا غذي القلب بالتذكر، وسقي بالتفكر، ونقى من الدغل، رأى العجائب وألهم الحكمة،..إذا زهدت القلوب في موائد الدنيا، قعدت على موائد الآخرة بين أهل تلك الدعوة، وإذا رضيت بموائد الدنيا فاتتها تلك الموائد)   . 
5- طول الأمل والتمني:
قال المناوي: (طول الأمل غرور وخداع، إذ لا ساعة من ساعات العمر إلا ويمكن فيها انقضاء الأجل، فلا معنى لطول الأمل المورث قسوة القلب، وتسليط الشيطان، وربما جرَّ إلى الطغيان)   .
6- التوسع المذموم في المباحات:
فإنَّ قسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزت قدر الحاجة، الأكل، والنوم، والكلام، والمخالطة. 
قال أبو سعيد الخادمي: (وفي كثرة النوم ضياع العمر، وفوت التهجد، وبلادة الطبع، وقسوة القلب، وفي كثرة الطعام، قسوة القلب)   .
قال الفضيل: (ثلاث خصال تقسي القلب:كثرة الأكل، وكثرة النوم، وكثرة الكلام).

قال أبو سليمان الداراني: (إنَّ النفس إذا جاعت وعطشت، صفا القلب ورقَّ، وإذا شبعت ورويت، عمي القلبُ)   .
7- كثرة مخالطة الناس في غير مصلحة:
قال المناوي: (مخالطة غير التقي، يخل بالدين، ويوقع في الشبه والمحظورات،..إذ لا تخلو عن فساد، إمَّا بمتابعة في فعل، أو مسامحة في إغضاء عن منكر، فإن سلم من ذلك- ولا يكاد - فلا تخطئه فتنة الغير به)   . 
وقال ابن القيم: (إن فضول المخالطة هي الداء العضال، الجالب لكلِّ شرٍّ، وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة، وكم زرعت من عداوة، وكم غرست في القلب من حزازات، تزول الجبال الراسيات، وهي في القلوب لا تزول، ففضول المخالطة فيه خسارة الدنيا والآخرة، وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة بمقدار الحاجة)   .  
8- عدم الرحمة بالخلق والإحسان إليهم: 
عن عائشة، رضي الله عنها قالت: «جاء أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: تقبِّلون الصِّبيان؟ فما نقبِّلهم، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرَّحمة» ))  [ البخاري ] .
قال المناوي: (لأنَّ الرحمة تتخطى إلى الإحسان إلى الغير، وكل من رحمته رقَّ قلبك له فأحسنت إليه، ومن لم يعط حظه من الرحمة غلظ قلبه وصار فظًّا، لا يرقُّ لأحد ولا لنفسه، فالشديد يشدُّ على نفسه ويعسر ويضيق، فهو من نفسه في تعب، والخلق منه في نصب، مكدوح الروح، مظلم الصدر، عابس الوجه، منكر الطلعة، ذاهبًا بنفسه، تيهًا وعظمةً، سمين الكلام، عظيم النفاق، قليل الذكر لله وللدار الآخرة، فهو أهل لأن يسخط عليه، ويغاضبه ليعاقبه)   . 
وفي الحديث (( «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه، وهو يعلم به» ))  [صححه الألباني]  .
قال المناوي: (المراد نفي الإيمان الكامل، وذلك لأنَّه يدل على قسوة قلبه، وكثرة شحه، وسقوط مروءته، وعظيم لؤمه، وخبث طويته)   .
9- الكسل والفتور:
وقد استعاذ الرسول صلى الله عليه وسلم من الكسل، كما في الحديث: (( «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل» ))  [متفق عليه ] .
قال المناوي: (الكسل.. والفتور عن القيام بالطاعات الفرضية، والنفلية، الذي من ثمراته قسوة القلب)   .
10- التعصب للرأي وكثرة الجدال:
قال تعالى:  {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ}  [الجاثية: 23]. 

 قال الشافعي: المراء في العلم، يقسي القلوب، ويورث الضغائن     . 
11– الابتداع في الدين:
قال تعالى:  {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153]. 
وقال تعالى:  {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}  [الصف: 5]. 
وقال تعالى:  {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}  [هود: 112]. 
قال السعدي: (أمر نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم، ومن معه، من المؤمنين، أن يستقيموا كما أمروا، فيسلكوا ما شرعه الله من الشرائع، ويعتقدوا ما أخبر الله به من العقائد الصحيحة، ولا يزيغوا عن ذلك يمنةً ولا يسرةً، ويدوموا على ذلك، ولا يطغوا بأن يتجاوزوا ما حده الله لهم من الاستقامة)   . 
12- ظلم الضعفاء، وأكل المال الحرام، وعدم التورع عن الشبهات.
13- كبر النفس واحتقار الآخرين. 

  • 5
  • 0
  • 446

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً