مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون

منذ 2018-12-19

كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ

{كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} :

ما أرسل الله من رسول، إلا رماه قومه بالسحر أو الجنون, وفي هذا تسلية لقلب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه من بعده من المقتدين به والداعين إلى رسالته.

المكذبون المستكبرون عن الشرائع يدافعون عن شهواتهم التي حرمتها الشرائع وأهوائهم التي هذبتها الشرائع , فبدأوا بالهجوم الدال على الرفض والاستكبار دفاعاً عن حظوظ أنقسهم ودنياهم وأهواءهم , فوقعوا في ظلم تلك الأنفس بطغيانهم وتسرعهم فلن يكونوا في منأى عن عقاب الله.

قال تعالى:

 { { كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} } [الذاريات 52-53]

قال السعدي في تفسيره:

يقول الله مسليًا لرسوله صلى الله عليه وسلم عن تكذيب المشركين بالله، المكذبين له، القائلين فيه من الأقوال الشنيعة، ما هو منزه عنه، وأن هذه الأقوال، ما زالت دأبًا وعادة للمجرمين المكذبين للرسل فما أرسل الله من رسول، إلا رماه قومه بالسحر أو الجنون.

يقول الله تعالى: هذه الأقوال التي صدرت منهم -الأولين والآخرين- هل هي أقوال تواصوا بها، ولقن بعضهم بعضًا بها؟

فلا يستغرب -بسبب ذلك- اتفاقهم عليها: { {أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} } تشابهت قلوبهم وأعمالهم بالكفر والطغيان، فتشابهت أقوالهم الناشئة عن طغيانهم؟ وهذا هو الواقع، كما قال تعالى: { {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ } } وكذلك المؤمنون، لما تشابهت قلوبهم بالإذعان للحق وطلبه، والسعي فيه، بادروا إلى الإيمان برسلهم وتعظيمهم، وتوقيرهم، وخطابهم بالخطاب اللائق بهم.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • -1
  • 2
  • 5,532
المقال السابق
والسماء ينيناها بأيد وإنا لموسعون
المقال التالي
فتول عنهم فما أنت بملوم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً