مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - يوم تمور السماء موراً

منذ 2018-12-24

يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا * فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ * يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ

{يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} :

يذكر ربنا سبحانه عباده بأن عذابه الذي ليس له من دافع سيبدأ في يوم فيه من الأهوال والعجائب ما تشيب له الولدان , يوم تضطرب فيه السماء ويستمر اضطرابها ودورانها بطريقة هائلة , وتزول الجبال الشاهقة عن أماكنها وتسير سيراً في منظر مهول مخيف , والويل كل الويل يومئذ لكل مكذب بالله معاند لأمر الله يخوض بالباطل ليصد عن سبيل الله ويرفع راية العداء لدين الله مدعيا الترفع عنه والترقي في علوم الدنيا التي لا تعدوا كونها لعب إذا ما قوبلت بعلم الله ورسالاته وشرائعه سبحانه.

في هذا اليوم يدفع المجرمون إلى جهنم دفعاً ليذوقاً وبال تكذيبهم لهذا الموقف ويعاينوا حقيقة ما كانوا به يستهزئون.

قال تعالى:

{يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا * فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ * يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ}  [ الذاريات من 8 -16] .

قال السعدي في تفسيره:

{ {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} } أي: تدور السماء وتضطرب، وتدوم حركتها بانزعاج وعدم سكون،

{ {وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا} } أي: تزول عن أماكنها، وتسير كسير السحاب، وتتلون كالعهن المنفوش، وتبث بعد ذلك حتى تصير مثل الهباء، وذلك كله لعظم هول يوم القيامة، وفظاعة ما فيه من الأمور المزعجة، والزلازل المقلقة، التي أزعجت هذه الأجرام العظيمة، فكيف بالآدمي الضعيف!؟

{ {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} } والويل: كلمة جامعة لكل عقوبة وحزن وعذاب وخوف.

ثم ذكر وصف المكذبين الذين استحقوا به الويل، فقال: { {الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ } } أي: خوض في الباطل ولعب به. فعلومهم وبحوثهم بالعلوم الضارة المتضمنة للتكذيب بالحق، والتصديق بالباطل، وأعمالهم أعمال أهل الجهل والسفه واللعب، بخلاف ما عليه أهل التصديق والإيمان من العلوم النافعة، والأعمال الصالحة.

{ {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } } أي: يوم يدفعون إليها دفعا، ويساقون إليها سوقا عنيفا، ويجرون على وجوههم، ويقال لهم توبيخا ولوما: { {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ } } فاليوم ذوقوا عذاب الخلد الذي لا يبلغ قدره، ولا يوصف أمره.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 3
  • 0
  • 4,061
المقال السابق
والطور وكتاب مسطور
المقال التالي
أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً