موبيـ... ماوس؟!

منذ 2011-07-20

رجل الأعمال الذي دخل حقل السياسة من خلال تشكيل حزب ارتكب فعلا ما اعتبره البعض مسيئا لهم فقرروا استخدام السلاح الذي يملكونه، وهو سلاح مقاطعة منتجات شركات رجل الاعمال، ولم يقبلوا اعتذاره أو تبريره..



"يبدو أن الحملة ضد ساويرس تستهدف الأقباط جميعا".

"الحملة ضد موبينيل قد تخلق فتنة طائفية لا تحمد عقباها"، "على المجلس العسكري أن يضع حدا لتلك الحملة الشرسة ضد نجيب ساويرس، وعلى كافة القوى السياسية والتيارات الليبرالية الوقوف ضد تلك الحملة الشرسة حماية لنسيج هذا الوطن".


ما سبق.. مجموعة نداءات متتالية أطلقها نجيب جبرائيل محامي رجل الأعمال نجيب ساويرس ضمن بيان وزعه على الصحف ووكالات الأنباء في محاولة لإيقاف الحملة التي انطلقت على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر" تطالب بمقاطعة شركة "موبينيل" المملوكة لساويرس بعد أن وضع الأخير رسما كاريكاتيريا على موقعه الشخصي في "فيس بوك" يمثل شخصية والت ديزني الكرتونية الشهيرة "ميكي ماوس" بعد أن أضيف لوجهه "لحية" كثيفة في إشارة إلى الإسلاميين.


وبرغم أن ساويرس حذف الصورة، وأوضح أنه كان يمزح إلا أن الرسم أثار حفيظة الإسلاميين واعتبروه إساءة للإسلام والمسلمين، وتوالت الدعوات بالمقاطعة، والتي حسب خبر بثته وكالة الإنباء الإلمانية (د.ب.أ) إدت إلى خسارة الشركة لنحو مليون مشترك حتى الآن تحولوا إلى الشركتين المنافستين بحسب تقديرات غير رسمية.


المسألة باختصار - أرجو ألا يكون مخلا - أن رجل الأعمال الذي دخل حقل السياسة من خلال تشكيل حزب ارتكب فعلا ما اعتبره البعض مسيئا لهم فقرروا استخدام السلاح الذي يملكونه، وهو سلاح مقاطعة منتجات شركات رجل الاعمال، ولم يقبلوا اعتذاره أو تبريره.


إلى هنا والوضع قابل للمعالجة من خلال خطوات تعرفها كل مؤسسات الإعلام، وشركات الأعمال لتصحيح الموقف، تتضمن رسائل إعلامية مكثفة لتوضيح الموقف، وحملة إعلانية موسعة، وإدارة أزمات ذكية، وتقديم عروض مغرية، ولا مانع من استرضاء "الجماعة" المتضررة بمزيد من التوضيح والاعتذار "العملي".. والزمن كفيل بالباقي.


أما بيان المحامي جبرائيل الذي يحذر فيه من "فتنة طائفية لا تحمد عقباها" ووصفها بأنها "تستهدف الأقباط جميعا" ودعوة المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالتدخل لوقف حملة المقاطعة، فذلك في رأيي هو التصعيد بعينه، وتحويل مسألة تجارية نجمت عن خطأ غير مقصود - بدليل الاعتذار عنه - إلى قضية رأي عام، قد يؤدي تصعيدها أكثر إلى إحداث فتنة حقيقية في وقت نسعى جميعا فيه إلى الحفاظ على وحدة مصر الوطنية، وحماية نسيجها الاجتماعي في ظل ظروف جد صعبة تمر بها مصر.



17-07-2011 م
 

المصدر: حسام فتحي - موقع جريدة المصريين
  • 0
  • 0
  • 1,893

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً