مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا

منذ 2019-08-31

{قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا(5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7)} [نوح]

{قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا}  :

رسالة واضحة إلى كل داعية لا يرى الاستجابة المرجوة ...لا تيأس.

هذه شكوى نوح عليه السلام وهو من هو - أحد الخمسة الكبار أولي العزم من الرسل - يواصل الليل والنهار في دعوة قومه دون استجابة ولا حتى تقدم ملموس بل بالعكس ما تزيدهم دعوته إلا فراراً واستكباراً وإصراراً على الكفر وتعاوناً على عدم السماع أو الاستجابة.

قال تعالى:

{قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا(5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7)} [نوح]

قال السعدي في تفسيره:

فقال شاكيا لربه: { {رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا} }

 فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا  أي: نفورا عن الحق وإعراضا، فلم يبق لذلك فائدة، لأن فائدة الدعوة أن يحصل جميع المقصود أو بعضه.

{ {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ} } أي: لأجل أن يستجيبوا فإذا استجابوا غفرت لهم فكان هذا محض مصلحتهم، ولكنهم أبوا إلا تماديا على باطلهم، ونفورا عن الحق، { {جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ } } حذر سماع ما يقول لهم نبيهم نوح عليه السلام، { { وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} } أي تغطوا بها غطاء يغشاهم بعدا عن الحق وبغضا له، { {وَأَصَرُّوا } } على كفرهم وشرهم { {وَاسْتَكْبَرُوا} } على الحق { {اسْتِكْبَارًا } } فشرهم ازداد، وخيرهم بعد.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 0
  • 1
  • 368
المقال السابق
إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه
المقال التالي
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً