مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه

منذ 2019-08-30

{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (4)}   [ نوح]

{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ} :

أرسل تعالى نوحاً إلى قومه كي يعيدهم إلى التوحيد الخالص لله بعدما غيروا وبدلوا ملة أبيهم آدم عليه السلام ودب الشرك في الأرض , فبين لهم نوح ووضح عقيدة التوحيد وأوضح حقيقة الشرك وخوفهم من موعود الله لمن بدل الإيمان ونقض التوحيد.

وخلاصة المطلوب:

{أن اعبدوا الله} : أفردوه بالعبادة الخالصة دون شريك.

{واتقوه} :  (بادروا إلى فعل أوامره وانتهوا عما حرم ) وهذه هي التقوى.

{وأطيعون} فيما أبلغكم به من أمر ربكم وما أنهاكم عنه من محرمات فالرسل جاءوا بكلمة الله وأرسلوا لبيانها وتوضيحها للأمم.

وفي المقابل لن يرى من أطاع إلا كل خير , وأول هذا الخير مغفرة الذنوب وحسن الجزاء في الآخرة بعد انتهاء الأجل.

قال تعالى:

{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (4)}   [ نوح]

قال السعدي في تفسيره:

لم يذكر الله في هذه السورة سوى قصة نوح وحدها لطول لبثه في قومه، وتكرار دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، فأخبر تعالى أنه أرسله إلى قومه، رحمة بهم، وإنذارا لهم من عذاب الله الأليم، خوفا من استمرارهم على كفرهم، فيهلكهم الله هلاكا أبديا، ويعذبهم عذابا سرمديا، فامتثل نوح عليه السلام لذلك، وابتدر لأمر الله، { { يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} } أي: واضح النذارة بينها، وذلك لتوضيحه ما أنذر به وما أنذر عنه، وبأي: شيء تحصل النجاة، بين جميع ذلك بيانا شافيا، فأخبرهم وأمرهم بزبدة ما يأمرهم به,{ {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ } } وذلك بإفراده تعالى بالتوحيد والعبادة، والبعد عن الشرك وطرقه ووسائله.

فإنهم إذا اتقوا الله غفر ذنوبهم، وإذا غفر ذنوبهم حصل لهم النجاة من العذاب، والفوز بالثواب، { {وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } } أي: يمتعكم في هذه الدار، ويدفع عنكم الهلاك إلى أجل مسمى أي: مقدر [البقاء في الدنيا] بقضاء الله وقدره [إلى وقت محدود]، وليس المتاع أبدا، فإن الموت لا بد منه، ولهذا قال: { { إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } } لما كفرتم بالله، وعاندتم الحق، فلم يجيبوا لدعوته، ولا انقادوا لأمره.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 7
  • 1
  • 1,184
المقال السابق
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
المقال التالي
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً