مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى

منذ 2019-10-23

{أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (39) أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (40)} [القيامة]

{أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} :

أيظن ابن آدم أن الله لن يبعثه ولن يحاسبه على ما اقترف من آثام , وأن الله لن يؤاخذ كل مجرم معتد أثيم على ما قدم من سيئات, ولن يجازي أهل طاعاته على قدموا من صالحات!!! بلى سبحانك وأنت على كل شيء قدير لك الحكمة المطلقة والعدل المطلق.

ألم يكن الإنسان نقطة من مني لا قيمة له ثم سواه الملك العلي القدير حتى صار رجلاً كامل الخلق أو امراة كاملة الخلق , أليس من فعل هذا بنطفة من ماء بقادر على أن يحيي هذه العظام ويعيد خلق الإنسان من جديد والإعادة أهون من الإنشاء؟؟

بلى سبحان ربنا ما خلقت هذا باطلاً.

قال تعالى:

{أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (39) أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (40)} [القيامة]

قال ابن كثير في تفسيره:

وقوله : ( { أيحسب الإنسان أن يترك سدى} ) قال السدي : يعني : لا يبعث .
وقال مجاهد والشافعي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : يعني لا يؤمر ولا ينهى .
والظاهر أن الآية تعم الحالين ، أي : ليس يترك في هذه الدنيا مهملا لا يؤمر ولا ينهى ، ولا يترك في قبره سدى لا يبعث ، بل هو مأمور منهي في الدنيا ، محشور إلى الله في الدار الآخرة . والمقصود هنا إثبات المعاد ، والرد على من أنكره من أهل الزيغ والجهل والعناد ، ولهذا قال مستدلا على الإعادة بالبداءة فقال .

( { ألم يك نطفة من مني يمنى} ) ؟ أي : أما كان الإنسان نطفة ضعيفة من ماء مهين يمنى ، يراق من الأصلاب في الأرحام .

{ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ }  أي فصار علقة ثم مضغة ثم شكل ونفخ فيه الروح فصار خلقا آخر سويا سليم الأعضاء ذكرا أو أنثى بإذن الله وتقديره؟.

فصار خلقا آخر سويا سليم الأعضاء ذكرا أو أنثى بإذن الله وتقديره ولهذا قال تعالى "فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى".

قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، حدثنا شبابة ، عن شعبة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن آخر : أنه كان فوق سطح يقرأ ويرفع صوته بالقرآن ، فإذا قرأ : ( {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} ) ؟ قال : سبحانك اللهم فبلى ، فسئل عن ذلك فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك . وقال أبو داود ، رحمه الله : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن موسى بن أبي عائشة قال : كان رجل يصلي فوق بيته ، فكان إذا قرأ : ( {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى } ) ؟ قال سبحانك ، فبلى ، فسألوه عن ذلك فقال : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 4
  • 0
  • 4,471
المقال السابق
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ
المقال التالي
هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً