مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا

منذ 2019-10-24

{هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)}   [القيامة]

{هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } :

يذكر سبحانه عباده بحقيقتهم وأنهم كانوا عدماً قبل أن يخلقهم , مرت أزمان طويلة وحقب عديدة منذ بداية الخلق حتى ولادة كل منا لم يكن له فيها أي ذكر أو وجود, ثم خلقه سبحانه من نطفة خرجت من أبيه ليس لها قيمة فلما اختلطت بماء الأم صارت بداية تكوين إنسان جديد سميع بصير عاقل, وهنا بدأ الاختبار الكبير ,هل ينسى الإنسان حقيقته ويعبد هواه أم يعبد الخالق الذي سواه؟؟؟

ومن رحمة الله بعباده أن أرسل الرسل لتوضيح سبيل الوصول إلى بر الأمان والفوز بأعالي الجنان والنجاة من الهلاك والخسران وعلى الإنسان أن يتخير لنفسه موضعاً .

قال تعالى:

{هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)}   [القيامة]

قال السعدي في تفسيره:

ذكر الله في هذه السورة الكريمة أول حالة الإنسان ومبتدأها ومتوسطها ومنتهاها.
فذكر أنه مر عليه دهر طويل وهو الذي قبل وجوده، وهو معدوم بل ليس مذكورا.

ثم لما أراد الله تعالى خلقه، خلق آدم من طين، ثم جعل نسله متسلسلا { {مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ } } أي: ماء مهين مستقذر { { نَبْتَلِيهِ } } بذلك لنعلم هل يرى حاله الأولى ويتفطن لها أم ينساها وتغره نفسه؟
فأنشأه الله، وخلق له القوى الباطنة والظاهرة، كالسمع والبصر، وسائر الأعضاء، فأتمها له وجعلها سالمة يتمكن بها من تحصيل مقاصده.

ثم أرسل إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، وهداه الطريق الموصلة إلى الله ، ورغبه فيها، وأخبره بما له عند الوصول إلى الله.
ثم أخبره بالطريق الموصلة إلى الهلاك، ورهبه منها، وأخبره بما له إذا سلكها، وابتلاه بذلك، فانقسم الناس إلى شاكر لنعمة الله عليه، قائم بما حمله الله من حقوقه، وإلى كفور لنعمة الله عليه، أنعم الله عليه بالنعم الدينية والدنيوية، فردها، وكفر بربه، وسلك الطريق الموصلة إلى الهلاك.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 2
  • 0
  • 3,965
المقال السابق
أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
المقال التالي
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً