مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون

منذ 2020-01-03

{كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (17)} [المطففين]

كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ :

ليس الأمر كما يزعم كل معاند مستكبر مكذب لأمر الله , بل وعد الله حق ولقاء الله حق وهم من حالت معاصيهم وإجرامهم بينهم وبين التصديق والإذعان إذ كست قلوبهم طبقات حجبتهم عن الإيمان بسبب ما اقترفوه وأصروا عليه دون ندم أو توبة.

كلا إنهم عن الله يوم القيامة لمحجوبون, بينما يتنعم المؤمنون بالنظر إلى وجهه الكريم وزيارته ولقائه سبحانه وتعالى وتكرم.

وجزاء أهل العناد والكفر والإجرام معلوم فهم فوق حرمانهم من رؤية الله معذبون في الجحيم, يصلونها في مهانة دائمة, ويقال لهم هذا جزاؤكم الذي كنتم تنكرون وقوعه وتكذبون به.

قال تعالى:

{كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (17)} [المطففين]

قال ابن كثير في تفسيره:

( { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } ) أي ليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا إن هذا القرآن أساطير الأولين بل هو كلام الله ووحيه وتنزيله على رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الرين الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا ولهذا قال تعالى ( { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} ) والرين يعتري قلوب الكافرين والغيم للأبرار والغين للمقربين
وقد روى ابن جرير والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب منها صقل قلبه وإن زاد زادت فذلك قول الله ( {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} ) .

قال السعدي في تفسيره:

{كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (15) } فإنه محجوب عن الحق، ولهذا جوزي على ذلك، بأن حجب عن الله، كما حجب قلبه في الدنيا عن آيات الله،{ ثُمَّ إِنَّهُمْ } مع هذه العقوبة البليغة { {لَصَالُوا الْجَحِيمِ} }.

ثم يقال لهم توبيخا وتقريعًا: {هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} فذكر لهم ثلاثة أنواع من العذاب: عذاب الجحيم، وعذاب التوبيخ، واللوم.
وعذاب الحجاب من رب العالمين، المتضمن لسخطه وغضبه عليهم، وهو أعظم عليهم من عذاب النار، ودل مفهوم الآية، على أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة وفي الجنة، ويتلذذون بالنظر إليه أعظم من سائر اللذات، ويبتهجون بخطابه، ويفرحون بقربه، كما ذكر الله ذلك في عدة آيات من القرآن، وتواتر فيه النقل عن رسول الله.
وفي هذه الآيات، التحذير من الذنوب، فإنها ترين على القلب وتغطيه شيئا فشيئا، حتى ينطمس نوره، وتموت بصيرته، فتنقلب عليه الحقائق، فيرى الباطل حقًا، والحق باطلًا، وهذا من بعض عقوبات الذنوب.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 0
  • 0
  • 4,653
المقال السابق
وما يكذب به إلا كل معتد أثيم
المقال التالي
كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً