رمضان حب!

منذ 5 ساعات

الحب روح العبادة وعمودها، وبه تبعث الطاعة في القلوب حياة قرب لا مجرد عادة، ويصير الامتثال أنساً لا ثقلاً، وشوقاً لا تكلفاً.

الحب روح العبادة وعمودها، وبه تبعث الطاعة في القلوب حياة قرب لا مجرد عادة، ويصير الامتثال أنساً لا ثقلاً، وشوقاً لا تكلفاً. 

وفي شهر رمضان، موسم الإقبال الأعظم، يفيض هذا الحب في القلوب فيملؤها أنساً وانشراحاً، ويكسو زمانه وداً وقرباً، فتتجلى آثاره في صور متعددة. 

فأول ذلك امتلاء القلب حباً لله تعالى؛ على جلاله، ولطيف هدايته، وجمال كماله، وعلى تسديده وتوفيقه، وكثرة إحسانه وإنعامه، وتيسيره سبل التقرب إليه، وفتحه أبواب القبول والتوبة، ومنحه الثواب الجزيل عليها. 
فالخير كله من عنده، والهداية هدايته، ولا نعمة إلا منه وبه، سبحانه. 

ومن تمام هذا الحب، أن يعقبه امتلاء القلب حباً لرسول الله ﷺ؛ الذي بلَّغ الرسالة، وأتم النصيحة، وأحسن التعليم، وبذل جهده كله في تزكية النفوس وتهذيبها، وكان القدوة العملية الكاملة، الذي دعا بهديه قبل قوله، وبقي -على الرغم من كل ما لقي- برا رحيماً، رؤوفاً حكيماً. 

ثم يثمر ذلك حب القرآن، تعلقاً بتلاوته، وتدبراً لآياته، وتطبيقاً لأحكامه وآدابه واهتداءً بنوره ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً؛ حتى تُصلَح به القلوب، وتزداد خشوعاً وخوفاً وطمعاً، فتتبع ما يحب الله ويرضى، وتجتنب ما يسخطه و يأباه. 

ومن مظاهر هذا الحب أيضاً: حب الطاعات والقربات، كثرة وإتقاناً؛ فيكمل الصيام، ويطال القيام، ويحسن استثمار الوقت، ويكثر من الذكر والدعاء والاعتكاف، ويبذل المعروف تعليماً وتذكيراً، وعوناً للضعيف، ورحمة بالفقير، ومسابقة في المغفرة والخيرات. 

ويظهر هذا الحب في توقير أولياء الله، والفرح بخيرهم وعظيم إقبالهم، والدعاء لهم، والتأسي بسيرهم الصالحة، ومرافقة من يعين على عمل الآخرة، دون غلو ولا إفراط، على ميزان الشرع والاتباع. 
ويكتمل المشهد بحب الخير للناس كافة: للأهل والولد، والقريب والجار، والصاحب وكل مسلم؛ فرحاً بإقبالهم على ربهم، ودلالة لهم على الخير، وتحفيزاً عليه، وتحذيراً من المعصية، وتشجيعاً على البعد عنها. 

فرمضان مدرسة ضروب الحب الإيماني، ومن صدق الحب فيه، بان أثره عليه فيما بعده؛ ثباتاً على الطاعة، واستقامة في السلوك، ورحمة بالخلق، وتجويداً للخواتيم، إذ العبرة في صدق السير بكمال النهايات لا بحرارة البدايات. 
اللهم ارزقنا حبك، وحب من يحبك، وحب العمل الذي يقربنا إلى حبك، يا جواد يا كريم. 
والله الهادي

  • 0
  • 0
  • 56

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً