حياتي الميؤوس منها مع زوجي المنحرف

منذ 2015-02-17
السؤال:

أنا فتاةٌ متزوجةٌ منذ 5 سنوات، عِشْتُ أجملَ أيام حياتي في أول عامَيْنِ، وبعد المولود الأول بدأ يَتَغَيَّر.

تعرَّف زوجي على امرأةٍ مُتزوجةٍ ولديها أبناء، وأصبح يُنفق عليها ويعاشرها!

صبرتُ عليه، ودعوتُ له كثيرًا، ولكن لم ينصلحْ حالُه، حتى وصل الأمر إلى أن هذه المرأة تتدخَّل في حياتي وكأنها حياتها! فمثلًا: إذا أردتُ أن أخرجَ مع زوجي وهي رافضة، فإنه يسمع كلامها، ولا يُخرجني من البيت.

علِمْتُ بكلِّ ما بينهما مِن صديق زوجي، وأخبرني أن للمرأة علاقاتٍ جنسيةً متعددةً، فأخبرتُ زوجي بضرورة قطْع العلاقة، فضربني وسبَّني!

صبرتُ واحتسبتُ الأجرَ عند الله، ومع كثرة الضغط الذي أنا فيه بدأتُ أُكَلِّم صديقَ زوجي، فكنتُ أُفَضْفِضُ له وأُخْبِرُه بما بداخلي، والحمدُ لله لم يحدُثْ بيننا شيءٌ.

عرَف زوجي ما بيني وبين صديقِه، فطلَّقَني طلْقةً واحدةً، ثم أرجعني، ومِن بعدها وهو يُعايِرُني، وما زال على علاقتِه بعشيقتِه.

تبتُ -ولله الحمد- مما فعلتُ، وتعبتُ نفسيًّا مِنه، فهو لا يُعطيني حقوقي الزوجية، ولا يُنْفِق على البيت، ولا يصلي، وأنا مَن يعمل ويُنفق على البيت، وكل مالِه مُوَزَّعٌ على علاقاته المُحَرَّمة.

أهلي يطلبون مني الرجوع لبيتِهم، لكني أريد أن يتربَّى الأولادُ في عز أبيهم.

أشيروا عليَّ ماذا أفعل في ظِلِّ هذه الحياة المَيْئُوسِ منها؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعدُ:

فقد لخَّصْتِ المشكلةَ والجوابَ -أيتها الأخت الفاضلة- في عنوان رسالتك: (حياتي الميؤوس منها)، وهذا إن دلَّ على شيءٍ فإنما يدُلُّ على معرفتك بزوجك، ففطِنْتِ بنهاية القصة، وأيقنتِ بأن الطريق مُغْلَقٌ أمامك.

دعيني أيتها الفاضلة أتأمَّل معك صفات زوجك الشخصية، لعلنا نصل لحكمٍ مخالفٍ لرأيك، أو ننتهي لمُوافقتك على حُكْمِك السابق.

فصبرُك على زوجٍ زانٍ مُستهترٍ بالحياة الزوجية عبثٌ غيرُ مبررٍ، ولو بدعوى الرغبة الصادقة في أن يتربى الأبناءُ في عزِّ أبيهم، وهذا قولٌ عجيبٌ منك حقًّا، فما فهمتُه منك أن أباهم لا عزَّ له، وإنما هو بخيلٌ، وأيُّ داء أدوى من البخل؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وذكرتِ أيضًا -أيتها الفاضلة- أنه لا يصلي، وتاركُ الصلاة كافرٌ بإجماع الصحابة، وأيضًا هو مدمنٌ للزِّنا ومُصِرٌّ عليه -كما هو الظاهر-، "ولا يُمكن لمُدْمِنِ الكبيرة والمُصِرِّ على الصغيرة أن يَصْفُوَ له التوحيد، حتى لا يُشركَ بالله شيئًا، هذا مِن أعظم المحال، فإن الإصرارَ على المعصية يُوجِب مِن خَوْفِ القلب مِن غير الله، ورجائه لغير الله، وحبِّه لغير الله، وذُلِّه لغير الله، وتوكُّلِه على غير الله ما يَصير به مُنغمِسًا في بِحار الشرك، والحاكمُ في هذا ما يعلَمُه الإنسانُ مِن نفسه، إن كان له عقلٌ، فإنَّ ذُلَّ المعصية لا بد أن يقومَ بالقلب فيورثه خوفًا من غير الله، وذلك شِرْكٌ، ويُورثُهُ محبةً لغير الله، واستعانةً بغيره في الأسباب التي تُوصله إلى غرَضِه، فيكون عملُه لا بالله ولا لله، وهذا حقيقةُ الشرك"؛ قاله ابن القيِّم بتصرُّف يسيرٍ.

وشُؤْمُ تلك الفاحشة وشَرُّها على الفرد والأسرة والمجتمع أمرٌ مَهولٌ، ولا يُؤْمَن على تربية الأبناء مع أبٍ كهذا.

أيضًا قد ذكرت أنه لا يعطيك حقوقك الشرعية، ولا يُنْفِق على البيت، ولا يفعل شيئًا اللهم إلا الحرام -نسأل الله السلامة-.

فإذا كان الأمرُ كذلك، فهذا الرجلُ لا تَصْلُح معه الحياةُ التي تقوم على المودةِ والرحمة، أو بالواجب والتجمُّل، والرعاية والتذمُّم، وهو الإحسانُ إلى مَن يذم بِتَرْك الإحسان إليه، فإذا كان الحالُ كذلك فلا أعتقد أن هناك مِن الوسائل ما يبلغ لعلاج القلوب المتنافرة، إلا أن يشاء اللهُ شيئًا، ويتوب زوجُك عن غيِّه، ويُنيب إلى ربه، وما ذلك على الله بعزيزٍ.

وإلى ذلك الحين فلا يُمكن لعاقلٍ أن يَنْصَحَك بالبقاء في سجنٍ كهذا، بل هو انفصامٌ حقيقيٌّ، وقد قال تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} [النساء: 130].

فعُودي إلى بيت أهلك، ودعكِ من تلك الحياة المهينة، فما الذي يُجبرك على حياة تدْفَعُك -عافاك الله- للحرام، وتهون المعصية في القلب؟!

ولتعلمي أن صبرَك على شخصٍ كهذا ليس هو الصبر المحمود عواقبه، وثقافة الصبر في الحياة الزوجية في بلادنا الإسلامية والعربية تحتاج لمراجعةٍ وإعادة تأمُّل، ووزنها بميزان الشرع، فصبرُ العجماوات التي تنتهجه وتفعله بعضُ نسائنا على أناسٍ لا إنسانية لهم هو صبرٌ في غير مَوْضِعِه.

وأسأل الله أن يُلْهِمَك رُشْدَكِ ويُعيذَك مِن شرِّ نفسك، وأن يقدر لك الخير حيث كان.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 1
  • 0
  • 8,277

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً