السلام عليكم ارجو المساعدة تدينت من خالتي مبلغ من المال وكنت اعيش من المردود اللذي يأتيني من ...

السلام عليكم ارجو المساعدة
تدينت من خالتي مبلغ من المال وكنت اعيش من المردود اللذي يأتيني من التجارة بهذا المال وبعد فترة من الزمن تدين خالي مني مبلغ من المال واللذي هوه نفس رأس المال اللذي اعيش منه بسبب وقوعة بمشكلة صعبة وبعد مضي زمن ولم يستطع ارجاع المبلغ الي وعلم بالصدفة اني متدينه هذا المبلغ من خالتي
قال انه لن يعيد الي المال وان الموضوع اصبح بينه وبين خالتي وسوف يعيد المال لها ولن يعيد شيء لي وفرض علي هاد الحكم
ماحكم هاد التصرف ؟ مع العلم اني غير راضي بهذا الشيء
...المزيد

🌌رسائل الفجر١٤٤٤/٥/٤🌌 عن رفاعة الجهني قال قال النبي صلى الله عليه وسلم:أشهد عند الله:لا يموت عبد ...

🌌رسائل الفجر١٤٤٤/٥/٤🌌
عن رفاعة الجهني قال قال النبي صلى الله عليه وسلم:أشهد عند الله:لا يموت عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله صدقا من قلبه ثم يسدد إلا سلك في الجنة.رواه أحمد
🔖. 🔖.
كلمة ثم يسدد:تفيد أن كلمة لا إله إلا الله لا تمنع صاحبها من دخول النار إلا إذا أدى الفرائض واجتنب الكبائر وأما إذا قالها وهو مسرف على نفسه وأراد الله تعالى عقوبته فإنها تمنعه من الخلود في النار
🔖. 🔖.
عن عمر رضي الله عنه قال قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه فيموت على ذلك إلا حُرم على النار:لا إله إلا الله.رواه الحاكم
🔖. 🔖.
بعث الله تعالى الأنبياء وأنزل الكتب لتحقيق لا إله إلا الله وهداية العباد إلى الله تعالى ونبذ الشرك،فلا يدعى غير الله ولا يعبد غيره سبحانه وتعالى.
https://t.me/azzadden
...المزيد

الصلاة (فوائد من مصنفات العلامة ابن عثيمين رحمه الله) فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ بسم ...

الصلاة (فوائد من مصنفات العلامة ابن عثيمين رحمه الله)
فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...أما بعد : فلا يخفى على كل مسلم أهمية الصلاة ومكانتها في دين الإسلام, وقد اهتم العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمة الله ببيان ذلك في دروسه ومحاضراته ومصنفاته, وأفرد لها كتابين:
الأول: "حكم تارك الصلاة" أورد فيه الأدلة على بيان أن من ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً فإنه يكفر كفراً مخرجاً من الإسلام, وأجاب على أدلة القائلين بعدم كفره.
الكتاب الثاني: " صفة الصلاة" وقد ذكر رحمه الله في مقدمة الكتاب أنه اختار هذا الموضوع لأمرين:
الأول: أهميته الشرعية, حيث إن الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين
الثاني: أن كثيراً من المسلمين اليوم تهاونوا بكثير من أمور الصلاة.
وقد تضمن الكتاب: الكلام عن معنى الصلاة, ومتى وأين فرضت, وبيان أهميتها, وفضلها, والتحذير من إضاعتها, وبيان حكم تاركها, وبعض شروطها, وصفتها على ضوء الكتاب والسنة, وبيان الواجب فيها, وحكم صلاة الجماعة, وبيان بعض أحكامها.
وللشيخ رحمه الله كلام كثير عن الصلاة في عددٍ من مصنفاته, وقد اخترتُ بعضاً منه, أسأل الله الكريم أن ينفع به, ويبارك فيه.

من فوائد الصلاة
قال الشيخ رحمه الله: فوائد الصلاة كثيرة لا يُمكن حصرها, فمن فوائدها :
1- أن بها قُرَّة العين وطُمأنينة القلب وراحة النفس, ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( حُبِّب إليَّ من الدنيا النساء والطِّيبُ, وجُعل قُرَّةُ عيني في الصلاة ) وكان يقول: ( قُم يا بلالُ فأرحنا بالصلاة )
2- أنها تنهي عن الفحشاء والمنكر إذا صلاها الإنسان على الوجه الذي أُمر به, قال الله تعالى: ) إنَّ الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر [ [العنكبوت:45]
3- أنها عون للإنسان على أمور دينه ودنياه, قال الله تعالى: ) واستعينوا بالصبر والصلاة [ [البقرة:45] ( وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر, صلى ) أي إذا أهمَّه أمر.
4- ما رتَّب الله عليها من الأجر العظيم والخير الكثير, قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خمسُ صلواتٍ كتبهن الله على العباد, فمن جاء بهن لم يُضيِّع منهن شيئاً استخفافاً بحقِّهنَّ, كان له عند الله عهد أن يدخلهُ الجنة )
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوماً فقال: ( من حافظ عليها كانت له نوراً, وبرهاناً, ونجاة يوم القيامة, ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور, ولا برهان, ولا نجاة, وكان يوم القيامة مع قارون, وفرعون, وهامان, وأُبي بن خلف ) رواه أحمد بإسناد جيد, فمن حافظ على هذه الصلوات وأدَّاها على الوجه المشروع كانت له نوراً, وبرهاناً, ونجاةً يوم القيامة.
5- أنها كفارة لصغائر الذنوب وتطهير من الخطايا, فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسلُ منه كلَّ يوم خمس مراتٍ, هل يبقى من درنه شيء؟ ) قالوا: لا يبقى من درنه شيء, قال: ( فذلك مثل الصلوات الخمس, يمحو الله بهن الخطايا ) رواه البخاري ومسلم
وقال صلى الله عليه وسلم : ( الصلوات الخمس, والجمعة إلى الجمعة, كفارة لما بينهن, ما لم تغش الكبائر ) فهذه الصلوات الخمس تغسل الذنوب لمن صلى...فيكون نقياً بها من الذنوب.
6- ما يحصل في صلاة الجماعة من اجتماع المسلمين عليها في مكان واحد, وحصول التعارف والتآلف بينهم, وتعليم الجاهل, وتنبيه الغافل, وإظهار الشعائر الإسلامية وغيرها من المصالح العظيمة.
7- أنها صلة بين المصلي وربه, فالمصلى إذا قام في صلاته استقبله الله بوجهه ( فإذا قال العبد: )الحمدُ لله ربِ العالمين [ قال الله تعالى: (حمدني عبدي, وإذا قال: )الرحمن الرحيم [ قال الله تعالى: أثني عليَّ عبدي, وإذا قال: ) ملك يوم الدين [ قال: مجَّدني عبدي- وقال مرة فوض إلي عبدي, فإذا قال: ) إياك نعبدُ وإياك نستعين [ قال: هذا بيني وبين عبدني, ولعبدي ما سأل, فإذا قال: ) الصراط المستقيم [ قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل )
فهل تجد صلة أقوى من تلك الصلة يجيبك ربك على قراءتك آيةً آيةً وهو فوق عرشه, وأنت في أرضه عنايةً بصلاتك, وتحقيقاً لصلاتك؟
وما ذكرناه من هذه الفضائل ليس على سبيل الاستيعاب, ولكنه قليل من كثير.

من فوائد صلاة الجماعة:
قال الشيخ رحمه الله: حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( صلاةُ الجماعة تفضلُ صلاة الفذَّ بسبع وعشرين درجة)...الإنسان لو يرى أنه يربح في السلعة 10% لكان يُبادر إلى شرائها, ويبادر إلى تصريفها, ويُتعب بدنه وعقله وفكره في ذلك, والربح 10%, وهو ربح قابل للزوال, بل لا بدَّ أن يزول, فمالُك الذي بيدك لا بدَّ أن يزول, أو تزول أنت عنه, فلا يمكن أن تُخلَّد له أو يُخلَّد لك.
وسبع وعشرون درجة في صلاة الجماعة, كم الربح في المائة ؟ فهذا فرق عظيم, ومع ذلك هذا الثواب يبقي, وتجده في يوم أنت أحوج ما تكون إليه, ومن المؤسف أن كثيراً من الناس يتهاون مع هذا الفضل العظيم.
ثم إنَّ صلاة الجماعة فيها تنشيط للإنسان, فالإنسان إذا صلى مع الجماعة صار أنشط له.
والصلاة مع الجماعة فيها حفظ الصلاة, لأن الإنسان إذا صلى مع الجماعة سوف يصلي مع إمام يراعي السنة في القراءة, في الركوع, في السجود, في القيام, في القعود, فيحصل على صلاة تامة, وإذا صلى وحده فإن غالب الناس إذا صلوا وحدهم لعب بهم الشيطان, ونقروا الصلاة كنقر الغراب.
وصلاة الجماعة فيها الأُلفة بين المسلمين, فيتآلفون, ويتحابون, ويرشد بعضهم بعضاً, ويساعد بعضهم بعضا, لأن الرجل إذا كان من عادته أن يصلي مع الجماعة ثم تخلف, فقدهُ الناس, وسألوا عن حاله, وساعدوه إن كان في فقرٍ, وحاولوا أن يتطببًوا له إن كان مريضاً.

وفي صلاة الجماعة تعليم الجاهل, ولهذا تجد أكثر الناس الآن يصلون – والحمد لله- وهو عوام ما درسوا, لكن كيف تعلموا ؟ بشهودهم الجماعة, يرون الناس يصلُّون فيصلون مثلهم, حتى الصبي الصغير يصلي كما يُصلي الناس.
وصلاة الجماعة فيها عمارة بيوت الله عز وجل التي قال الله تعالى فيها: ) في بيوت أذن الله أن ترفع ويُذكر فيها اسمه يُسبح له فيها بالغدوِ والأصالِ ~ رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله [[النور:36-37] الغُدُو: أول النهار, والآصال: آخره.
وصلاة الجماعة فيها كمالُ القيام بحقِّ ولاة الأمور من الأمراء وغيرهم, لأن هؤلاء الجماعة – ولنقل: ألف نفر – يأتمُّون بإمام واحدٍ, فيأتمرون بأمره وينتهون عن نهيه, ويتابعونه تماماً بدقة, وهذا من أجلِ أن يتعلم الناس ائتمامهم بالإمام الأعظم, الذي هو الملك, أو رئيس الدولة, أو ما أشبه ذلك, ففيه تربية.
وصلاة الجماعة فيها مشابهة للمجاهدين في سبيل الله, كما قال عز وجل: ) إن الله يُحبُّ الذين يُقاتلون في سبيله كأنهم بنيان مرصوص [ [الصف:4]
وصلاة الجماعة كذلك فيها مشابهة لصلاة الملائكة في السماء, كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( ألا تصُفُّون كما تصفًّ الملائكة عند ربها ) قالوا: يا رسول الله, وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال: ( يتمون الصفوف الأُول, ويتراصُّون في الصفوف )
وفوائدها عظيمة كثيرة, وهي من محاسن الشريعة الإسلامية, ولا يتخلف عنها إلا منافق أو مريض, أو معذور...فعليك بالجماعة تغنم وتسلم, ويستنير قلبك, وتلقى ربك وهو راض عنك, أسأل الله لي ولكم الهداية والتوفيق لما يحبُّ ويرضى.

الصلاة نور للعبد في قلبه, وفي وجهه, وفي قبره, وفي حشره:
قال الشيخ رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: (الصلاة نور) فالصلاة: نور للعبد في قلبه, وفي وجهه, وفي قبره, وفي حشره, ولهذا تجد أكثر الناس نوراً في الوجوه أكثرهم صلاة وأخشعهم فيها لله عز وجل.
وكذلك تكون نوراً للإنسان في قلبه تفتح عليه باب المعرفة لله عز وجل, وباب المعرفة في أحكام الله وأفعاله وأسمائه وصفاته.
وهي نور في قبر الإنسان لأن الصلاة عمود الإسلام إذا قام العمود قام البناء, وإذا لم يقم العمود فلا بناء.
كذلك نور في حشره يوم القيامة, كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أن من حافظ عليها كانت له نوراً ونجاةً وبرهاناًٍ يوم القيامة, ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا برهاناً, ولا نجاة يوم القيامة, وحُشر مع فرعون وهامان وقارون وأبُي بن خلف) فهي نور للإنسان في جميع أحواله, وهذا يقتضي أن يحافظ الإنسان عليها, وأن يحرص عليها, وأن يُكثر منها حتى يكثر نوره وعلمه وإيمانه.
انتظار الصلاة بالقلب والبدن
قال الشيخ رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: ( انتظار الصلاة بعد الصلاة ) الانتظار يكون بالبدن ويكون بالقلب.
أما البدن فيبقي في مكان صلاته حتى تأتي الصلاة الأخرى, وأما بالقلب فيكون كلما انتهى من صلاة إذا هو ينتظر الصلاة الأخرى متى تأتي ؟ ليقف بين يدي ربه, لأنه يحب الصلاة, قد جعل الله قرة عينه في الصلاة, وهذا دليل على إيمانه, لأن الصلاة إيمان.

الخشوع في الصلاة: أهميته وسبله وثماره
قال الشيخ رحمه الله: أهمية الخشوع في الصلاة من وجهين:
الأول: أنه كمال للصلاة, بل هو لُبُّ الصلاة وروحها, والخشوع يعني حضور القلب, بحيثُ إن الإنسان يكون حال الصلاة, وهو يقرأ, ويركع ويسجد مُستحضراً هذه العبادة العظيمة, فلا يفعل هذه الأشياء وقلبه في مكان بعيدٍ.
الوجه الثاني: أن الخشوع في الصلاة أكثر ثواباً, وقد امتدح الله عز وجل الذين هم في صلاتهم خاشعون.
أما ما يعين على الخشوع, فهو أن الإنسان يُفرغُ قلبه إذا أقبل على الصلاة تفريغاً كاملاً, ويشعرُ بأنه واقف بين يدي الله عز وجل وأن الله عز وجل يعلم ما في قلبه, كما يعلم تحركاته في بدنه, ليس كالملوك, إذ يُمكن أن تقف أمام ملك الدنيا مُتأدباً بظاهرك, وقلبك في كُلِّ مكان, وهو لا يعلم, لكن الله عز وجل يعلم ظاهرك وباطنك, فاستحضر أنك بين يدي الله, وإذا قُلت: ) الحمد لله رب العالمين [ [الفاتحة:2] استحضر أن الله يجيبك.
فمن أكبر العون على الخشوع ما يلي:
أولاً: أن يعتقد الإنسانُ أنه واقف بين يدي ربه.
ثانياً: أن يعتقد أن الخشوع من كمال الصلاة, وأن الإنسان ربما ينصرف من صلاته, وما كُتِب له منها إلا نصفها, أو ربعها, أو عشرها.
ثالثاً: أن يعتقد كثرة الثواب بالخشوع
وقال رحمه الله: الإنسان إذا أدى الصلاة بخشوع وحضور قلب فإنه يجد من نفسه وهو ساجد, أو يشعر وهو ساجد أنه قريب من الله يدعوه ويناجيه, وهو أيضاً يشعر بأن الله تبارك وتعالى فوق كل شيء, أنه قريب منه, وأنه فوق كل شيء.
الصلاة قرة عين لمن يؤديها حقيقةً
قال رحمه الله: إذا تعود الإنسانُ على إكثار الصلاة صارت قُرَّة عينه, وصار يألفها دائماً, ولكننا نعنى بالصلاة الصلاة الحقيقية التي تكون صلة بين الإنسان وبين ربه, بحيث إذا دخل في صلاته لا يلتفت قلبُهُ إلى شيء من الدنيا, بل يلتفت إلى الله وحده, إن كبر استشعر عظمة الله عز وجل وكبرياءه, وإن قرأ القرآن الكريم الفاتحة أو غيرها استشعر بأنه يتلو كتاب ربِّ العالمين الذي تكلم به لفظاً ومعنًى وإن ركع استشعر أنه يخضع لله عز وجل, وإن سجد استشعر أنه يُنزِّل أعلى ما في جسده وأشرافه إلى مهبط القدمين وموضع الأقدام,تواضعاً لله عز وجل
الصلاة التي لا تنهى عن الفحشاء والمنكر ينبغي إعادة النظر فيها
قال الشيخ رحمه الله: الصلاة لها فوائد كثيرة, فوائد دينية وفوائد دنيوية
أما الفوائد الدينية فمنها قول الله تبارك وتعالى: قال الله تعالى: ) اتلُ ما أُوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إنَّ الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر [ [العنكبوت:45] هذه فائدة عظيمة, إذا صلى الإنسان صلاة أتمها فإنها تنهاه عن الفحشاء والمنكر, أي تُوجب أن يبغض الرجل كلَّ فحشاء وكلَّ منكر.
ولا تشك إذا صليت ولم تجد في قلبك كراهة للمنكر أو حباً للمعروف, لا تشكَّ في الآية, الآية محكمة, خبر من لدن حكيم خبير, لكن شك في صلاتك, لأن الصلاة التي تنهي عن الفحشاء والمنكر هي الصلاة التي تُقام على ما ينبغي, ولهذا قال: )أقم الصلاة إنَّ الصلاة [ يعني التي تقيمها تنهى عن الفحشاء والمنكر.
قال بعض السلف: من لم تنههُ صلاتهُ عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بُعداً, نسأل الله العافية, فعليك بإقامة الصلاة, أحضر قلبك, وأدِّ ما فيها من واجبات سواء كانت ركناً أو شرطاً أو واجباً, وكمِّلها بالسُّنن حتى تؤتى ثمارها.
من أسباب التهاون في الصلاة
سئل الشيخ رحمه الله : يتهاون كثير من الناس اليوم بالصلاة, فما هي الأسباب في نظركم ؟
فأجاب: أسباب ذلك متعددة كثيرة, من أهمها وأعظمها, : اتباع الشهوات, ولهذا قرن تبارك وتعالى إضاعة الصلاة باتباع الشهوات, فقال سبحانه : ] خلف من بعدهم خلفُ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّاً ~ إلا من تاب وأمن [ ]مريم:59-60]
ومن أسبابها : جهل الناس بحقيقة هذه الصلاة, جهلهم بأهميتها, جهلهم بفوائدهم, جهلهم بفضائلها, جهلهم بثوابها, جهلهم بمرتبتها عند الله عز وجل, إلى غير ذلك من الأمور التي أوجبت لكثير منهم الاستهانة بها.
ومن أسباب التهاون بالصلاة: أن كثيراً من المصلين إذا صلوا إنما يصلونها-نسأل الله لنا ولهم العفو والعافية- كعمل روتيني, عمل جارحي أي عمل جوارح فقط, لا عمل قلب, فلا تكاد تجد عندهم خضوعاً, ولا خشوعاً, ولا ذُلاً بين يدي الله عز وجل, ولا استحضاراً لما يقولون في صلاتهم, ولا استحضاراً لما يفعلون, فلهذا يخرجون من الصلاة لم يستفيدوا منها شيئاً, لم يحصل لقلوبهم نور, ولم يحصل لإيمانهم زيادة, ولم يحصل منهم انتهاء عن الفحشاء والمنكر, كل ذلك لأنهم يصلون صلاة جسد بلا روح, ولو أنهم أعطوا الصلاة حقها من الخشوع, وحضور القلب, والإنابة إلى الله, وشعور الإنسان بأنه واقف بين يدي ربه, لكان أحبَّ الصلاة وألِفها, ويهوي قلبه إليها, ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام- : ( جُعلت قرةُ عيني في الصلاة )

الصلاة بالجسم فقط صلاة ناقصة
قال الشيخ رحمه الله: يا إخوان.أكثر أوقاتنا نُصلِّي ولا نصلِّي يصلِّي الإنسانُ وجسمه في مُصلاه في مسجده لكن قلبه في كل وادٍ يفكر بهاجسٍ, يبيع, ويشتري, ويحرث, ويستأجر, ويؤجر, ويؤجِّر, ويرهنُ, ويرتهن....فهذا لم يصل كما ينبغي, ولهذا جاء في الحديث: ( إن الرجل لينصرفُ وما كُتب له إلا عُشر صلاته, تُسُعُها, ثُمُنُها, سُبُعُها, سُدُسُها خُمُسُها رُبُعُها, ثُلُثُها نصفها) كلها راحت..بسبب الهواجس, والله سبحانه وتعالى يعلم ما في قلوبنا, فإذا لم تصل قلوبنا قبل أجسامنا فصلاتنا ناقصة, أسألُ الله أن يعاملني وإياكم بعفوه وأن يجعلنا ممن يقولُ ويفعل.
ما يجبر النقص في الصلاة
قال الشيخ رحمه الله: هذه الصلاة العظيمة كلنا في الحقيقة – نسأل الله أن يعاملنا بعفوه – كلنا في صلاته نقص, فهل لها من جابر خارجي ؟
نقول نعم: السنن الرواتب, والسنن الرواتب اثنتا عشرة ركعةً:
أربع ركعات قبل الظهر, وركعتان بعدها, وركعتان قبل المغرب, وركعتان بعد العشاء, وركعتان قبل الفجر, أما العصر فلا رتبة لها: لا قبلها ولا بعدها.
إذا صليت في يوم بنى الله لك بيتاً في الجنة دائماً لا يتغير, ولا يفنى, وليس فيه خلل ولا نقص, وأنت كذلك لا تفنى, ولا تمرض, ولا تبغي عنه حولاً, ستبقى فيه أبد الآبدين.
الله أكبر ! الآن عندما تريد أن تبنى بيتاً, فلن يكتمل بناؤه في يوم واحد أبداً, لا يكمل إلا في سنة أو في ستة أشهر حسب البناء بعد تعب وعناء, ومشاكل مع العمال والمقاولين...وإذا بُنِي البيت فهو مُعرض للخطأ, ومُعرض للخطر والانهدام والاحتراق, ثم إذا كمل فالنهاية أن الإنسان يزول عنه.
لكن مع الآسف قلوبنا تحب العاجلة: ) كلا بل تحبون العاجلة ~ وتذرون الآخرة[ [القيامة:20-21]
فحافظ عليها يا أخي, وإذا فاتتك التي قبل الصلاة فصلها بعد الصلاة, لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى الرواتب.
آكد هذه الرواتب راتبة الفجر, فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصليها حضراً وسفراً.
والأفضل أن تصلى الراتبة في البيت.
عذاب من لا يصلون في قبورهم
قال الشيخ رحمه الله: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة بقبرين فكُشف له صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها يُعذبان, فقال: ( إنهما ليعذبان ) أكَّد هذه الجملة بمؤكدين, وهما: (إنَّ) واللام, يعني أكَّد أنهما يعذبان, لأن المقام يقتضي التأكيد, لأن عذابهما أمر غيبي, فصار الإخبار عنه مؤكداً.
أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول, ما يبالي يطالُ الثوب البول ثوبه فلا يطهره, ويطال فخذه فلا يطهره, ويصيب مُصلاه فلا يطهره, ولا يهتم بأن يُعذب من أجل ذلك, وإذا كان عُذِّب من أجلِ أنه لا يستنزه من البول, والاستنزاه من البول من شروط الصلاة, فكيف يكون من لا يُصلي ؟! أيستحق العذاب أو لا؟
يستحق العذاب من باب أولى....وقد حدثنا بأشياء عجيبة فيمن ماتوا وهم لا يصلُّون, شاهدها الناسُ بأعينهم, منها ما يُقبل ومنها ما لا يقبل, لكن لا شكَّ أن الله قد يظهر من آياته ما يدلُّ على الأحكام الشرعية, كما أظهر الله نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم على هذين الرجلين.
وختاماً فأسأل الله الكريم, أن يوفقنا وجميع المسلمين لإقامة الصلاة, وأدائها كاملة, بقلوبنا قبل أجسامنا ,حتى نخرج منها وقد استفدنا منها, واستنارت قلوبنا, وظهر أثر ذلك على جوارحنا, وكانت زاداً لنا على تحمل ما يحصل لنا في هذه الدنيا من متاعب ومصاعب, كما أساله أن يعاملنا بعفوه, وأن يرحمنا, وأن لا يكلنا لأنفسنا طرفة عين, أو أقلّ من ذلك.
كتب الشيخ التي تم الرجوع إليها
* التعليق على صحيح البخاري
* التعليق على صحيح مسلم
* شرح رياض الصالحين
* شرح مشكاة المصابيح
* صفة الصلاة
* لقاءات الباب المفتوح
* فتاوى نور على الدرب
كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ
...المزيد

اللهم اجعلني ذو حظ عظيم وسخر لي الارض ومن عليها وارزقني رزقا وفيرا واسكني فسيح جناتك يارب العالمين

اللهم اجعلني ذو حظ عظيم وسخر لي الارض ومن عليها وارزقني رزقا وفيرا واسكني فسيح جناتك يارب العالمين

. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ مُحَبَّرٍ؛ قَالَ: ...

.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ مُحَبَّرٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: صَدْرُكَ أَوْسَعُ لِسِرِّكَ؛ فَإِنَّ سِرَّكَ مِنْ دَمِكَ.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
https://top4top.io/downloadf-2521i5imp1-zip.html
*مفاتح الغيب5 لا يعلمها الا الله ..لا يعلم احدا باي ارض يموت ..ولا يعلم احدا متى ينزل الغيث ..ولا يعلم احد ما في الارحام ....الخ
* الشيء المتاكد منه لا شيء سيحرك هذا العجمي قبل ان يرتب اموره قبل سنه او اثنين او اكثر من يدري
* لا بد من بلبل كان الدافع وما زال عائلتي.. ستنفعنا...
..
اتلنتس(العجائب ال9 و ال10 ستكفينا) فقط في حكايات7 النضام والبساطه والنضافه والتوضيف
..
اضن ان اصدقاء القريه سيلتحقون بنا حين يحين الوقت من محطه كاليونان مثلا...بعدها المطارات وسهوله التواصل....
..
لناخد -التلفاز مثلا- عندما تنسخ شركه ما فرع في اراضينا ...والعمال من عندنا- بنضام 70 للعلم 30 للعمال...
ستتوفر هذه الشركه على سوق بحجم بلد.. ونتوفر على قضيه التوضيف افضل من شراء الجاهز...هل رايتم تبادل المنفعه

.
...المزيد

🌌رسائل الفجر١٤٤٤/٥/٣🌌 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:من قال لا إله ...

🌌رسائل الفجر١٤٤٤/٥/٣🌌
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره يصيبه قبل ذلك ما أصابه. رواه البزار
🔖. 🔖.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى يفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر رواه الترمذي
🔖. 🔖.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه رواه البخاري
🔖. 🔖.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله قبل أن يُحال بينكم وبينها رواه أبو يعلى
https://t.me/azzadden
...المزيد

﷽ أدب الإسلام في التعامل مع الجار إعداد : الشيخ / السيد طه أحمد الحمد لله رب العالمين .. ...



أدب الإسلام في التعامل مع الجار
إعداد :
الشيخ / السيد طه أحمد

الحمد لله رب العالمين .. اهتم بالعلاقات الإنسانية وقرنها بعبادته تعالي فقال تعالي {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا (35)}[ النساء]
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. له الملك والحمد يحي ويميت وهو علي كل شيئ قدير ربط بين المؤمنين جميعا برباط الإيمان والمحبة فقال تعالي{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (10)} [الحجرات]
وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله (ﷺ).. بين لنا أساس التفاضل في العلاقات فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ[ [رواه الترمذي].
فاللهم صل علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلي يوم الدين .
أما بعد .. فيا أيها المؤمنون ..
إن ما يميز شريعة الإسلام عن سواها من الشرائع والأديان هو شمولها لكافة مناحي الحياة وعمومها لكافة الخلق إنسهم وجنهم، ذلك أن الشريعة الإسلامية جاءت لتصحح مسار الحياة الإنسانية وترسم لها الطريق القويم والمنهج الواضح السليم في التعامل وفق تعاليم واضحة مفهومة سهلة التطبيق.
لهذا نهض أصحاب النبي (ﷺ) وسلفنا الصالح بتلك الرسالة مطبقين تعاليمها عمليا فيما بينهم وبين خالقهم وفازوا بسعادة العاجل والآجل، بل إن في التزام أولئك النفر بتطبيق معايير الإسلام وتعاليمه عليهم وعلى غيرهم ما يدعو إلى الاعتبار والانبهار، ومن تلك القواعد التي أرستها الشريعة الإسلامية في التعامل ما بين الناس حقوق الجار.
لذلك كان لزاما علينا لكي نحقق السعادة لأنفسنا ولأمتنا كما سعد أسلافنا أن نتحدث عن أدب الإسلام مع الجار ، وذلك من خلال العناصر الرئيسية التالية :ــ
============
أولاً: تعريف الجار.
ثانيًا: حدّ الجوار.
ثالثًا: مراتب الجيران.
رابعًا: منزلة الجار في الإسلام.
خامسًا: حقوق الجار في الإسلام.
سادسًا: أثر الاهتمام بحقوق الجار على المجتمع المسلم.
سابعًا: نماذج مضيئة من حياة السلف في معاملة الجيران .
ثامنا :ـ الخاتمة .
===========================
العنصر الأول : تعريف الجار:ـ
الجار :ـ هومن جاورك جوارًا شرعيًا، سواء كان مسلمًا أو كافرًا، برًا أو فاجرًا، صديقًا أو عدوًا، محسنًا أو مسيئًا، نافعًا أو ضارًا، قريبًا أو أجنبيًا، بلديًا أو غريبًا. في المنزل والمسكن أوالحقل .
العنصر الثاني : حد الجوار :ـ
ذهب العلماء إلي أنه أربعون دارًا من كلّ ناحية، وهو قول عائشة رضي الله عنها والحسن والزهري والأوزاعي.
قال الإمام الشوكاني: روى القرطبي أن رجلا أتى النبي (ﷺ) فجعل يشكو جاره، فأمر النبي (ﷺ) أن ينادي على باب المسجد ” ألا إن أربعين دارا جارا ” ألا إنّ أربعين دارًا جارًا، أربعون جارًا من أربع جِهات، وهناك عشرة نحو الأعلى، أو أقلّ من ذلك، هؤلاء كلّهم جيرانك.

العنصر الثالث : مراتب الجيران: ـ
الجيران ثلاثة: جار له حق وهو المشرك، له حقّ الجوار.
وجار له حقان وهو المسلم، له حقّ الجوار وحق الإسلام.
وجارله ثلاثة حقوق مسلم له رحم، له حق الجوار والإسلام والرحم .
وأخرج البزار في مسنده عن جابر رضي الله عنه أن النبي (ﷺ) قال: ” الجيران ثلاثة: جار له حق واحد وهو أدنى الجيران، وجار له حقان، جار له ثلاثة حقوق ..”.
العنصر الرابع : منزلة الجار في الإسلام:ـ
1ـ قرن الله تعالى حقّ الجار بعبادته وحده والإحسان إلى الوالدين والأقارب واليتامى والمساكين.
قال تعالي{وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا (36)} [ النساء] الجار ذي القربى، والجار الجنب.
2ـ تكرّرت الوصية من جبريل عليه السلام بالجار حتى ظنّ النبي (ﷺ) أنه سيورّثه.
قال (ﷺ): (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)
3ـ جعل النبي (ﷺ) إكرام الجار والإحسان إليه وعدم إيذائه من علامات الإيمان.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) {مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ } [متفق عليه ]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله (ﷺ){اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ،ولا تكثر الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب }
4ـ نفي النبي (ﷺ) الإيمان عمّن لا يأمن جاره بوائقه ،وعمن لا يحبّ لجاره ما يحبّ لنفسه. قال (ﷺ) {وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ}[البخاري]
وعن أنس رضي الله عنه، قال قال رسول الله (ﷺ): {ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه ، وهو يعلم به} [رواه البزار]
وهذا الحديث ينفي عن المسلم الإيمان إذا لم يساعد جاره فكيف إذا أوقع فيه الأذى، وإذا قلتَ لا أعلم أقول لك: من لم يتفقَّد شؤون من حوله فليس مؤمناً .
5 ـ ترتيب الخيريّة عند الله على الخيريّة للجار وسبب في رفع منزلته عند الله عز وجل :ـ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) {خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ} [رواه الترمذي صححه الألباني] .
صاحبان، صديقان، شريكان، جاران، خيرُ الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه إذا فقْتَهُ بالإحسان فأنت أفضلُ منه، إذا فقْتَهُ في الانضباط فأنت أفضلُ منه، إذا فقْتَهُ في العفو فأنت خير منه،{ خَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ}
6ـ جعل النبي (ﷺ) حسن الجوار سببًا لعمران الديار وزيادة الأعمار.
قال النبي (ﷺ) {إنه من أعطي حظَّه من الرِّفق، فقد أعطي حظَّه من خير الدنيا والآخرة، وصلة الرحم، وحُسن الخلق وحُسن الجوار يَعمُران الديار، ويزيدان في الأعمار}[صحَّحه الألباني]
7ـ سوء الجوار من القاصمات للظهر :ـ
أخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال:{ألا أخبركم بالثلاث الفواقر؟ قيل: وما هن؟
قال: إمام جائر، إن أحسنت لم يشكر، وإن أسأت لم يغفر، وجار سوء، إن رأى حسنة غطاها، وإن رأى سيئة أفشاها وامرأة السوء إن شهدتها غاظتك، وإن غبت عنها خانتك } [رواه ابن أبي شيبة ] .
الفاقرة هي عظم الظهر. الفواقر جمع فاقرة، أو فِقْرة عَظْمة الظّهر، أيْ ثلاثة يحطِّمْن عظيمات الظّهر أيْ يقصِمن الظّهر .

8ـ إساءة الجوار من عادات الجاهلية التي بعث الله نبيه لتغييرها:ـ
يتضح هذا من جواب جعفر بن أبي طالب للنجاشي حين سأله عن هذا الدين الجديد، فقال له جعفر: {أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّة، نَعْبُدُ الأَصْنَامَ وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولا مِنَّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ؛ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَام -فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الإِسْلام- فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ، فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا، وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا} [رواه أحمد].
9 ـ الإحسان إلى الجار والقيام بحقه سبب لمغفرة الذنوب:ـ
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ (ﷺ) يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عز وجل قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَشْهَدُ لَهُ ثَلاثَةُ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الأَدْنَيْنَ بِخَيْرٍ إِلاّ قَالَ اللَّهُ عز وجل: قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادِي عَلَى مَا عَلِمُوا وَغَفَرْتُ لَهُ مَا أَعْلَمُ» [رواه أحمد وحسنه الألباني]
10ـ أن الجار الصالح من أسباب سعادة العبد، وعكسه من أسباب شقائه:ـ
فعن سلمان قال رسول الله (ﷺ): {أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق} [أخرجه الألباني في الصحيحة]
11ـ يقبل الله عز وجل شهادة جيرانه في حقه بالخير، ويغفر له ما لا يعلمون :ـ
روى أنس رضي الله عنه عن النبي (ﷺ) قال: {ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أبيات من جيرانه الأدنين، إلاَّ قال: قد قبِلت فيه عِلمكم فيه، وغفَرت له ما لا تعلمون}[ قال الألباني: حسن لغيره]. .
ويعرف الإنسان نفسه بأنه أحسن إلى الجار أو أساء إليه بتطبيق الميزان النبوي في ذلك،
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل لرسول الله (ﷺ): كيف لي أن أعلم إذا أحسنتُ وإذا أسأت؟ قال النبي (ﷺ):{إذا سمعت جيرانك يقولون أن قد أحسنتَ فقد أحسنتَ، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأتَ فقد أسأت}
12ـ تعظيم الخطيئة في حق الجار:ـ
عن الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ يَقُولُ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) لِأَصْحَابِهِ : مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا ؟ قَالُوا : حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ (ﷺ) ؛فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) لِأَصْحَابِهِ : لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ !
فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي السَّرِقَةِ ؟ قَالُوا :حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ (ﷺ) ؛فَهِيَ حَرَامٌ .
قَالَ : لَأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ جَارِهِ }. رواه أحمد وصححه الألباني.
13 ـ عدم مصاحبة المسيئ للجار في الغزو مع النبي (ﷺ):ـ
أخرج الطبراني من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: خرج رسول اللّه (ﷺ) في غزاة فقال : (لا يصحبنا اليوم من آذى جاره) [ رواه الطبراني]
العنصر الخامس : حقوق الجار في الإسلام:ـ
لقد تعبدنا الله تعالي بالإحسان إلي الجار وأي تقصير في هذا الحق يؤدي إلي غضب الله تعالي وحتي نتمكن من أداء هذه العبادة فيجب أن نتعرف علي حقوق الجار في الإسلام وهي كما يلي :ـ
أولًا: كف الأذى عنه:ــ
وهذا الحق واجب على المسلمين، فلا يجوز لهم بحال إيذاء أحد من الناس ما دام مسالما، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ (ﷺ) قَالَ:{مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِي جَارَهُ}[رواه البخاري]
وعَنْه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: {هِيَ فِي النَّارِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالأَثْوَارِ مِنَ الأَقِطِ وَلا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ} [أخرجه أحمد وصححه الألباني]
وأنت حينما تؤذي الجار أنت تُسْقِطُ عباداتك كلّها، وتؤكّد للناس أنّ الدِّين كلامٌ فارغ، وأنّ الدّين رابطةٌ واهيَة، الدِّينُ معاملة، الدِّين تَضْحيَة، الدِّين أمانة .
ومن صور إيذاء الجار :ــ
حسده وتمني زوال النعمة عنه، أو السخرية به واحتقاره، أو إشاعة أخباره وأسراره بين الناس،أو الكذب عليه وتنفير الناس منه، أو تتبّع عثراته والفرح بزلاته، أو مضايقته في المسكن أو موقف السيارة، أو إلقاء الأذى عند بابه، أو التطلّع إلى عوراته ومحارمه، أو إزعاجه بالصراخ والأصوات المنكرة، أو إيذائه في أبنائه.
ثانيا: الإهداء إليه وبذل المعروف :ـ
فكم من هدية أوقعت في قلب المهدى إليه أثرا عظيما، فهي تقرب النفوس وتزيل الأحقاد وتبرهن على صدق المودة وعظيم المحبة،
فعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ (ﷺ) فَقَالَ:{مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ} [رواه البخاريٍ]
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ):{يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ}[رواه مسلم]
فكان فيما بعد إذا طبخ لحما أكثر ماءه وأهدى إلى جيرانه ويقول: إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ» (رواه مسلم)
وذُبح لعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو شَاةٌ فِي أَهْلِهِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ؟ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ﷺ) يَقُولُ:{مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» (رواه الترمذي). وسألت عائشة رضي الله عنها رَسُولَ اللَّهِ فقالت: إِنَّ لِي جَارَتيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: {إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا} [رواه البخاري]
واعلم أخي المسلم : إن الهدية ليست فقط للجار الفقير المحتاج، بل الهدية أشمل من هذا، فقد أهدي للنبي (ﷺ) مع أنه لو أراد المزيد من الرزق لدعا الله فأعطاه ما شاء من متاع الدنيا، بل كان يهدي للناس ويقبل الهدية.
فهذه هي السنة في العطية للجار، وعدم منع المعروف عنه، وإلا صار خصما له يوم القيامة عند الملك العدل سبحانه.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لقد أتى علينا زمان وما أحد أحقّ بديناره ودرهمه من أخيه المسلم، ثم الآن الدنيا والدرهم أحبّ إلى أحدنا من أخيه المسلم، سمعت رسول الله (ﷺ) يقول: {كم من جارمتعلّق بجاره يوم القيامة يقول: ياربّ، هذا أغلق بابه دوني، فمنع معروفه} [أخرجه البخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني]
ثالثا: محبّة الخير له كما يحبها العبد لنفسه وعدم حسده:ــ
فعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ (ﷺ) قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ أَوْ قَالَ: لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [أخرجه مسلم]
رابعا: مساعدته ماديًا فيما يحتاج إليه :ــ
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ﷺ) قَالَ: {لا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ»، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ للناس لما رأى من تقصيرهم في حقوق جيرانهم: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ؟!وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ} [رواه مسلم]
ولقد ضرب أصحاب رسول الله (ﷺ) أروع الأمثلة في التعاون والمساعدة فيما بينهم، حتى استحقوا إطراء النبي لهم وثناءه عليهم، فقَالَ عليه الصلاة والسلام في الأشعريين: «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ» (متفق عليه)
خامسا: الحفاظ على عوراته وعدم خيانته في أهله :ــ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ﷺ) قَالَ: {لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ} [رواه مسلم]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر قَالَ: سألت رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ): أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَر؟ قَالَ: {أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ. قُلْت: ثُمَّ أَيّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ} [رواه البخاري]
فلقد كان العرب في الجاهلية يعظمون حق الجار، ويحترمون الجوار، ويعتزون بثناء الجار عليهم، ويفخرون بذلك، وكان منهم من يحفظ عورات جاره ولا ينتهكها.
وقد قال عنترة بن شداد في ذلك شعراً:

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي *** حتى يواري جارتي مثواها

سادسا: تفقد أحواله، ومواساته عند حاجته:ـ
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال (ﷺ): (ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع).
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ﷺ): {أوّل خصمين يوم القيامة جاران}
سابعا: حق الشفعة :ــ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ﷺ) أَنَّهُ قَالَ :{مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي حَائِطٍ فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَيْهِ} [رواه أحمد].
أي لا يَبِعْ حقّه في الشِّرْكة أو حقّه في البيت إذا كان له جارٌ حتى يستأذن جارهُ أو شريكه وهذا لَعَمْري لَمِن أدقّ الحقوق التي بيّنها النبي (ﷺ)
ثامنا: احتمال أذاه:ــ
من ابتلي بجار يؤذيه فعليه بالصبر، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (ﷺ) يَشْكُو جَارَهُ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاصْبِر، فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا فَقَالَ: اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ، فَطَرَحَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ: فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ وَفَعَلَ، فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ لا تَرَى مِنِّي شَيْئًا تَكْرَهُهُ» [رواه أبو داود وقال الألباني: حسن صحيح]
معنى ذلك أنّ الإنسان يعيشُ بِسُمعته، ويعيشُ بِكَرامته، يعيشُ بِثَناء الناس عليه فحينما بالغ هذا الجار بالإساءة إلى جاره،
فالنبي عليه (ﷺ) أهْدَرَ كرامته، لأن هذا لا كرامة له، ولا غيبة له، فاُذْكر ما يفعلهُ لِيَحذر الناس منه .
يقول الإمام الغزَّالي رحمه الله كما في "الإحياء" واعلم أنه ليس حق الجوار كف الأذى فقط، بل احتمال الأذى، فإن الجار أيضًا قد كف أذاه، فليس في ذلك قضاء حقه، ولا يكفي احتمال الأذى، بل لا بد من الرِّفق، وإسداء الخير والمعروف.
يُروى أن رجلاً جاء إلى عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فقال له: إن لي جارًا يؤذيني ويشتمني، ويُضيِّق علي، فقال: اذهب، فإن هو عصى الله فيك، فأطِع الله فيه.
وهناك فضل آخر، وهو أن يغضي عن هَفواته، ويتلقى بالصفح كثيرًا من زَلاَّته وإساءاته، ولا سيما إساءة صدرت عن غير قصد، أو إساءة ندِم عليها وجاء معتذرًا منها. فاحتمال أذى الجار وترك مقابلته بالمثل من أرفع الأخلاق وأعلى الشِّيم.
لهذا معاشر المسلمين فإننا مأمورون بتحرّي حقوق جيراننا والقيام بها؛ لننال الفضل في الدنيا، وننجو من المؤاخذة في الآخرة.

العنصر السادس : أثر الاهتمام بحقوق الجار على المجتمع المسلم:ـ
لا شك أن لأداء حقوق الجار وحسن الجيرة أثر بالغ في المجتمع وحياة الناس، فهو يزيد التراحم والتعاطف، و سبيل للتآلف والتواد ، به يحصل تبادل المنافع وقضاء المصالح واستقرار الأمن، واطمئنان النفوس، وسلامة الصدور، فتطيب الحياة ويهنأ المرء بالعيش فيها. فلو أحسن كل جار إلى جاره لظللت المجتمعات السعادة ولعاشت كأنها أسرة واحدة فتنصرف الهمم إلى الإصلاح والبناء والسعي نحو الرقى والتقدم..
ويتضح مما سبق البعد الإنساني للدين الإسلامي الذي يحرص على تحقيق روح المودة بين المسلمين بسبل شتى بالترغيب في مرضاة الله عزوجل والترهيب عن سوء العاقبة لمن يتجرأ على عصيان الخالق والإفساد في الأرض وهو مأمور بعمارتها، هذه العمارة التي لا تتصور مع وجود النفور بين الناس عامة وبين الجيران خاصة، فالمسلم إذا صان حقوق جاره وترفق به كسب ثواب الدنيا والآخرة .
العنصر السابع : نماذج مضيئة من حياة السلف في معاملة الجيران :ـ
ما أحوجنا لأن نري القدوة العملية أمامنا في معاملة الجار حتي نتأسي بها في حياتنا وهذه بعض النماذج المضيئة في الإحسان إلي الجار والصبرعليه منها:ـ
جوار الإمام مالك ابن دينار :
يُروى أن مالك بن دينار رحمه الله تعالى كان له جار يهودي، فحول اليهودي مستحمه إلى جدار البيت الذي فيه مالك، وكان الجدار متهدِّمًا، فكانت تدخل منه النجاسة، ومالك ينظف البيت كلَّ يوم، ولم يقل شيئًا، وأقام على ذلك مدة وهو صابر على الأذى، فضاق صدر اليهودي من كثرة صبره على هذه المشقة، فقال له: يا مالك، آذيتك كثيرًا وأنت صابر، ولم تُخبرني، فقال مالك: قال رسول الله (ﷺ) : (ما زال جبريل يوصيني بالجار؛ حتى ظننت أنه سيُورِّثه)، فندِم اليهودي وأسلم.
جوار الإمام عبدالله ابن المبارك :ـ
كان للإمام عبد الله بن المبارك جارٌ يهودي؛ فأراد أن يبيعَ داره, فقيل له: بكم تبيع ؟ قال بألفين؛ فقيل له: إنها لا تساوي إلا ألفاً؛ قال: صدقتم؛ ولكنْ ألفٌ للدار, وألفٌ لجوار عبد الله بن المبارك؛ فأُخبر ابنُ المبارك بذلك, فدعاهُ فأعطاه ثمن داره وقال: لا تبعها .
جوار الإمام أبو حنيفة :ـ
كان لأبي حنيفة جار بالكوفة إسكاف، يعمل نهاره أجمع، حتى إذا جنه الليل رجع إلى منزله وقد حمل لحمًا فطبخه، أو سمكة فيشويها، ثم لا يزال يشرب، حتى إذا دبّ الشراب فيه غنى بصوت وهو يقول:ـ
أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا ليوم كريهـةٍ وسـداد ثغـر

فلا يزال يشرب ويردّد هذا البيت حتى يأخذه النوم، وكان أبو حنيفة يسمع جلبته، وأبو حنيفة كان يصلّي الليل كلّه، ففقد أبو حنيفة صوته، فسأل عنه، فقيل: أخذه العسس منذ ليال، وهو محبوس، فصلّى أبو حنيفة صلاة الفجر من غد، وركب بغلته، واستأذن على الأمير، قال الأمير: ائذنوا له، وأقبلوا به راكبًا، ولا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط، ففُعل، ولم يزل الأمير يوسّع له من مجلسه، وقال: ما حاجتك؟ قال: لي جار إسكاف، أخذه العسس منذ ليال، يأمر الأمير بتخليته، فقال: نعم وكلّ من أخذه بتلك الليلة إلى يومنا هذا، فأمر بتخليتهم أجمعين، فركب أبو حنيفة، والإسكافي يمشي وراءه، فلمّا نزل أبو حنيفة مضى إليه فقال: يا فتى أضعناك؟ قال: لا، بل حفظت ورعيت، جزاك الله خيرًا عن حرمة الجوار ورعاية الحقّ، وتاب الرجل ولم يعد إلى ما كان.
جوار أحد الصالحين :ـ
شكا بعضهم كثرة الفأر في داره، فقيل له: لو اقتنيت هرًّا، فقال: أخشى أن يسمع الفأر صوتَ الهر، فيهرب إلى دور الجيران، فأكون قد أحببت لهم ما لا أحبّ لنفسي.
الخاتمة :ـ
عباد الله : إن الديارَ لا تقاس على الحقيقة بجميلِ بنيانها, وإنما تغلو وترخص بجيرانها، فعلى المسلم إن أراد أن يسكن بيتاً أنْ يجتهدَ وسعه في اختيار جيرانه, فإنَّ بهم صلاحَ السكنى وفسادَها ؛ وقد قيل :اطلب لنفسك جيراناً تجاورهم لا تصلح الدارُ حتى يصلحَ الجارُ
وإذا ابتُليتَ بجارٍ مؤذٍ فاصبر على ما بُليت به حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، فإنَّ من حسن الجوار الصبر على أذى الجار، حتى قال الحسن البصري:« ليس حسنُ الجوار كفّ الأذى, حسن الجوار الصبر على الأذى ».
وقال الحسن البصري أيضا: « إلى جنْبِ كلِّ مؤمنٍ منافقٌ يؤذيه » فلا تقابل الإساءةَ بالإساءة, بل اصبر على ذلك؛ فإن الله ناصرُك .
قال (ﷺ): "واعلم أن النصر مع الصبر "
أيها المسلمون :ــ
إن من أعظمِ التوفيق وأسبابِ السعادة أن يُحسَن المرء إلى جيرانه ويُحسنوا إليه؛ وأن يبذلَ جهده في ذلك، وأن يبسطَ إليهم معروفه ويحفظَ جوارهم غاية الحفظ وبما استطاع إلى ذلك سبيلاً؛ فإن حفْظَ الجوار من كمال الإيمان؛ والموفق من وفقه الله تعالى .
ومن أجل ذلك فقد قال النبي (ﷺ): « تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام فإنَّ جار البادية يتحول عنك ».
وقال (ﷺ) أيضا (أعوذ بك من يوم السوء ، ومن ليلة السوء ، ومن ساعة السوء ، ومن صاحب السوء ، ومن جار السوء)
وكان يستعيذ بالله من جار السوء ، الذي إن رأى خيراً كتمه ، وإن رأى شراً أذاعه .؛ فليتق اللهَ كل منا بكف أذاه عن جيرانه؛ ؛ وليكن كفُّ الأذى قولاً وفعلاً, ولا يستغلُّ حياءَ بعض جيرانه أو ضعفهم, وليحذرأنْ يسلِّط اللهُ عليه من لا يرحمُه, جزاءً وفاقاً بعمله السيئ .
قال الله تعالى:{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58)}[الأحزاب ].
نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين؛ وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين
...المزيد

🌌رسائل الفجر١٤٤٤/٥/١🌌 انظر لعيوبك التي دفنتها،واجتهدت في إخفائها،إذا أردت أن لا تمتد يد إلى نبشها ...

🌌رسائل الفجر١٤٤٤/٥/١🌌
انظر لعيوبك التي دفنتها،واجتهدت في إخفائها،إذا أردت أن لا تمتد يد إلى نبشها وكشفها فادفن تحتها أيضا عيوب الآخرين،فإن عيوب الآخرين عندما تنبشها تنبش معها عيوب نفسك فتأمل
🔖. 🔖.
كم من أناس كانوا يُذكرون في المجالس بالخير حتى تعرضوا لعيوب الناس فتعرض الناس لعيوبهم
🔖. 🔖.
إننا إنما نعيش بستر الله تعالى فإذا تعرضنا لعيوب الخلق وهتكنا أستارهم كان الجزاء من جنس العمل
🔖. 🔖.
يجب أن ينشغل المرء بنفسه،ويكون له شأن يغنيه عن التدخل بغيره،قبل أن يكون له يوم القيامة شأن يغنيه فيبحث عن فداء ولا يجد،"واتقوا الله إن الله تواب رحيم"
https://t.me/azzadden
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
30 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً