قصة شهيد / العالم العابد والداعية المجاهد الشيخ أبو علي الأنباري (تقبّله الله) [1/4] من آيات ...

قصة شهيد / العالم العابد والداعية المجاهد الشيخ أبو علي الأنباري (تقبّله الله)
[1/4]

من آيات حفظ الله للجهاد في العراق أن حفظ كثيرا من قادته بعد أن كاد بهم الصليبيون وأعوانهم، فأودعوهم السجون والمعتقلات وعرّضوهم لبطش الطواغيت ليتخلصوا منهم، ليخرج بعد ذلك بتقدير الله مِن هؤلاء مَن يقيم الدين ويرفع الله به راية الجهاد.

فلا يلبث هؤلاء أن يعودوا إلى ساحات الجهاد، فيحيي الله بهم جبهات القتال، وينقلوا إلى إخوانهم خبرات سنين في التعامل مع أصناف المشركين والمرتدين، ويرفع الله بهم الهمم، ويثبّت بهم الأقدام.

ومن الذين منّ الله على الدولة الإسلامية بخروجهم من الأسر الشيخ المجاهد أبو علي الأنباري، تقبله الله.

فبعد ست سنين من الأسر في معتقلات الصليبيين والروافض، خرج الشيخ من محبسه، وإذا الحال غير الحال الذي شهده قبل دخوله السجن.

فالصليبيون قد تركوا حكم العراق لأذنابهم من مشركي الرافضة بعد أن أثخنتهم الجراح وأنهكتهم التكاليف، والمجاهدون منحازون في الصحاري والقفار بعد زمن من العزّ والتمكين، أعلنوا فيها دولتهم، وبايعوا فيها إمامهم، فيما الفصائل قد ذابت واندثرت تماما، بعد أن سقط أغلبها في فتنة الصحوات، وأحبطوا كل أعمالهم بوقوعهم في الردّة الصريحة، وأنظمة حكم الطواغيت باتت تتساقط في عدة دول لتأذن بمرحلة جديدة من مراحل التمكين لدين الإسلام، مفتاحها مشاركة مجاهدي الدولة الإسلامية في قتال طاغوت الشام بشار الأسد.

خرج الشيخ من سجنه فوجد إخوانه الذين كانوا معه في (مجلس شورى المجاهدين) في انتظاره ليأخذ مكانه من جديد في صفوف (دولة العراق الإسلامية) التي بلغه نبأ قيامها وهو في الأسر، وكان أميرا لجنودها ومعلما ومرجعا لهم في السجون التي تنقل بينها، فجدّد البيعة لأمير المؤمنين الشيخ أبي بكر البغدادي -حفظه الله- بعد أيام قليلة من خروجه، وانطلق يخدم دولة الإسلام جنديا من جنودها، لا يبالي بتاريخه القديم، ولا بقدره عند تلاميذه أو أقرانه، ولا حتى بما حازه من علم وتجارب، بل وضع نفسه تحت تصرف إخوانه ممّن كان كثير منهم تحت إمرته قبل السجن وأثناءه، ولم يكن إخوانه ليكفروا العشير، ولا لينكروا المعروف، ولا ليجهلوا مقادير الرجال، وقيمة العلماء المجاهدين، فأنزلوه المنزل الذي يليق بأمثاله، وسعوا ليستفيدوا من علمه وتجربته خير استفادة.

فكانت أولى المهام الملقاة على عاتقه الاتصال بالجماعات المقاتلة خارج العراق وخاصة أفرع (تنظيم القاعدة) في العالم، ليفتح معهم قناة للتواصل بعد انقطاع دام سنين، بسبب الظروف الأمنية، وبسبب ما جرى من القائمين على التنظيم من تهجم على الدولة الإسلامية ظنّه الإخوة وليد جهل بالحال، بسبب حجم التشويه الإعلامي لسمعة الدولة الإسلامية، فأرسل الشيخ أبو علي إليهم عدة رسائل يوضح لهم بعض القضايا التي كان يظنّها أشكلت عليهم، وهو يحسب نفسه يخاطب أقواما على منهج الشيخ الزرقاوي -تقبلّه الله- الذي عرفه ورضي منهجه وبايعه على ذلك الأساس، فكانت تلك الرسائل بدايةً لعودة الاتصال بين الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة وفروعها.

وفي تلك الأثناء كان جنود الدولة الإسلامية في الشام قد صارت لهم شوكة وانتشار واسع، ومع أخبار الفتوحات والانتصارات كانت التقارير الواردة من الشام إلى العراق لا تبشّر بخير، وخاصّة فيما يتعلق بانحراف القائمين على العمل هناك عن منهج الدولة الإسلامية، وسعيهم المبكر لاسترضاء طوائف الشرك والردّة، وسوء إدارتهم، وقوة العصبيات العشائرية والمناطقية داخل الصف، ما يهدّد فعليا بانهيارها أو اختطافها من قبل زمرة من الخونة المتآمرين.

فقرّر أمير المؤمنين إيفاد من ينوب عنه للاطلاع على حقيقة الوضع، والتأكد من صحة التقارير، فوقع اختياره على الشيخ أبي علي لأداء هذه المهمّة لعدّة أسباب، على رأسها معرفة الشيخ بالجولاني في مرحلة سجنه، حيث كان معه في بعض الفترات، وكان ذلك الماكر يظهر له التقدير والاحترام داخل السجن وبعده، إلى درجة أنه كان يخاطبه في رسائله إليه بصيغة (والدي العزيز)، والشيخ يحسن به الظن، ويرى أن الشهادات ضده من جنس الخصومات التي تنشأ كثيرا بين الجنود وأمرائهم، أو بين الأقران من الأمراء.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 43
الثلاثاء 12 ذو القعدة 1437 ه‍ـ

لقراءة المقال القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صحيفة النبأ - العدد 43 واقعدوا لهم كلّ مرصد لا تمر أيّام إلا ويسمع الناس أنباء عن عمليات ...

صحيفة النبأ - العدد 43
واقعدوا لهم كلّ مرصد


لا تمر أيّام إلا ويسمع الناس أنباء عن عمليات كبيرة ينفّذها جنود الخلافة في المناطق التي هي خارج سيطرتهم، سواء منها ما انحازوا عنه تحت ضغط القصف والتدمير، أو التي لم يتمكّنوا منها سابقاً.

فتتوالى التفجيرات والعمليات الاستشهادية والانغماسية في مناطق بغداد وديالى وصلاح الدين والبركة والقامشلي وعين الإسلام وسد الفاروق وغيرها، بالإضافة إلى العمليات المباركة لجنود الخلافة ضد الصليبيين في أنحاء العالم المختلفة، موقعة في صفوف المشركين والمرتدين المئات من القتلى والجرحى، ومسببة لهم المزيد من الرعب والخوف في المناطق التي يحسبونها آمنة من ضربات جنود الخلافة، وغير بعيد عنا الإعلان الأخير عن توجيه ضربة موجعة لمرتدي الصحوات على الحدود التركية المصطنعة أثناء انتقالهم لقتال الدولة الإسلامية في ريف حلب الشمالي.

إن المرتدين بكل أنواعهم ومِن ورائهم أسيادهم الصليبيون يخطئون كثيرا عندما يظنون أن إخراج الدولة الإسلامية من منطقة ما بقصف جوي عنيف، أو حادثة غدر وخيانة، سيجعلها تيأس من العودة إليها، أو ترضى ببقاء الكفار فيها آمنين مطمئنين، وهم بهذا الظن يفضحون جهلهم بالعقيدة التي يحملها جنود الدولة الإسلامية، والمنهج الذي يسيرون عليه في جهادهم.

فمِن أُسُس التوحيد الراسخة عند جنود الخلافة -بفضل الله- أنهم لا يكفّون عن قتال المشركين حتى يخضعوهم لدين الله وأحكامه، إسلاما منهم، أو جزية وصغارا عليهم، أو عهدا من إمام المسلمين إليهم، ولا يكفّون عن قتال المرتدين حتى يتوبوا من ردّتهم ويصلحوا ما أفسدوه من دينهم ويعودوا إلى دائرة الإسلام، وأن ذلك من أعلى صور إعلانهم الولاء للتوحيد وأهله، والبراء من الشرك وأهله.

وشواهد التاريخ تثبت أن مجاهدي الدولة الإسلامية لم يتركوا يوما المرتدين ينعمون بالأمن والأمان ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وشعارهم قول ربهم: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة : 14]، ولا أدلّ على ذلك من السنوات التي تلت خروج الصحوات في العراق، حيث انحاز المجاهدون إلى الصحراء، تاركين خلفهم عشرات المجاهدين الأخفياء من جنود المفارز الأمنية الذين أمعنوا في المرتدين قتلا وتنكيلا، والذين نغصوا على المرتدين عيشهم، وأقلقوا راحتهم، وخلخلوا صفوفهم، وأنهكوا جيوشهم وشرطهم وأجهزة مخابراتهم، حتى أذن الله بعودة فرسان الصحراء لينقضّوا على المرتدين داخل حصونهم وهم مرهقون من حصائد أيدي أسود الكواتم والعبوات والعمليات الاستشهادية، وهذا ما ستستمر عليه -بإذن الله- إلى أن يفصل الله بينها وبين القوم المجرمين في كل مكان.

فما لم تطأه حوافر خيل جيش الخلافة من الأرض في واضحة النهار، تسلل إليها أحفاد محمد بن مسلمة -رضي الله عنه- في ظلام الليل ليجوسوا خلال الديار ويتبّروا ما علوا تتبيرا.

وكما فرح الروافض والصحوات في العراق من قبل بانحياز جنود الدولة الإسلامية من مناطق تمكينهم، فرح مرتدو الصحوات وملاحدة الأكراد بذلك في الشام، دون أن يعتبروا بمن سبقهم، أو يتعلموا من دروسهم، أو يستمعوا لنصح دولة الخلافة لهم بالتوبة والرجوع إلى الله، ليحقنوا بذلك دماءهم، ويأمنوا على أنفسهم وأموالهم.

إن حرب المفارز الأمنية ضد المرتدين لا زالت في بدايتها، ولا يمرّ يوم إلا ويزداد المجاهدون فيه خبرة على خبرتهم بطرق خداع أعدائهم، وإفشال خططهم الأمنية، وتجاوز الحدود والعقبات التي ينصبونها في طريق المجاهدين لتقيهم من ضرباتهم، وما ضربات باريس وبروكسل عنّا ببعيد، وما من يوم يمرّ إلا ويهدي الله به أقواما إلى التوحيد، ويحبب إلى قلوبهم الهجرة والجهاد، فمن عجز منهم عن الوصول إلى دار الإسلام، قرر جهاد المشركين والمرتدين في عقر دار الكفر.

وعلى المرتدين من جنود فصائل الصحوات في الشام أن يراجعوا أنفسهم، ويرجعوا إلى دينهم، ويتوبوا مما أوقعهم به قادتهم من الردّة بمظاهرتهم للمشركين على المسلمين من جنود الدولة الإسلامية وامتناعهم بشوكة عن التزام شرائع الدين، وأن يعلموا أن قادتهم ومَن وراءهم مِن حلفائهم طواغيت العرب والعجم غير قادرين على حماية أنفسهم من ضربات المجاهدين، فلن يستطيعوا حمايتهم من باب أولى، وعليهم أن يعلموا أنهم لن يستطيعوا حماية أنفسهم إلا بإعلان التوبة إلى الله، فيأمنوا بذلك من عذابَي الدنيا والآخرة بإذن الله، قال تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 43
الثلاثاء 12 ذو القعدة 1437 ه‍ـ
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 39 ولا تتبعوا السُبُل فتفرّق بكم عن سبيله يزعم مشركو الديموقراطية من الذين ...

صحيفة النبأ العدد 39
ولا تتبعوا السُبُل فتفرّق بكم عن سبيله


يزعم مشركو الديموقراطية من الذين يدّعون الانتساب إلى الإسلام أنهم لم يسلكوا هذا الطريق إلا لتجنيب الناس الصدام المكلف مع الطواغيت في طريقهم لإقامة دين الله، ويكذّبهم في زعمهم هذا الحجمُ الكبيرُ للقتلى والجرحى والأسرى والمفقودين الذين يذهبون ضحية لكل تجربة من تجاربهم الديموقراطية الفاشلة.

ويزعمون أن طريق الديموقراطية الكفري هو الطريق الصحيح لإقامة الدين في هذا الزمان، رغم أن تجارب قرن من الزمن تثبت أن مشركي الديموقراطية لم يتمكنوا من إقامة الدين في أي بقعة من الأرض، ولن يتمكنوا من ذلك أبدا، لأن الإسلام دين التوحيد، والديموقراطية دين شركي، ولا يمكن للشرك أن يكون طريقا إلى التوحيد، كما أنه لا يمكن تحصيل الطهارة بالانغماس في النجاسة.

ويزعمون أنهم الوحيدون القادرون على قيادة الأمة، وأنهم الوحيدون الذي يجيدون السياسة، ويحسنون التعامل مع أعداء الإسلام، مع أن أحداث التاريخ المتعددة تفضح سفاهتهم وقلة حيلتهم، ويكفي للكشف عن ذلك أن نستذكر عدد المرات التي أوقعوا فيها أنصارهم ومريديهم فرائس سهلة بيد جيوش الطواغيت، بعد أن أقنعوهم بالخروج عليهم بصدور عارية وأيدٍ خاوية، بدعوى السلمية.

ويزعمون أنهم يريدون الحكم ليقيموا الدين، والتاريخ يثبت أن مشركي الديموقراطية وعبيد الحاضنة الشعبية يزدادون تنازلا عن شعائر الإسلام كلما زاد تمكينهم في الأرض، فيبذلون وسعهم في إرضاء أعداء الله من الصليبيين والطواغيت والمنافقين، ويسعون جهدهم لإقناعهم أنهم لن يأخذوا من الإسلام إلا بمقدار ما يأذنون لهم به، وبمقدار ما هو مباح في دين الديموقراطية الكفري، ورغم كفرهم لا يرضى عنهم أعداء الإسلام، فيزيلون حكمهم، ويزجون بهم وبأنصارهم إلى السجون، ويسوقونهم إلى ساحات الإعدام.

ويفرح السذج اليوم بانتصار الطاغوت أردوغان على بعض خصومه كما فرحوا من قبل بفوز الطاغوت مرسي في الانتخابات، ويمنّي كثير منهم أنفسهم أن الخطوة القادمة ستكون إعلانا لإقامة الدين، وتطبيقا لشريعة الله، متناسين أن تلك الأماني قد وضعوها من قبل في مرسي قبل أن تخيب آمالهم وهم يرونه خلف القضبان مع عشرات الآلاف من الحمقى والمغفلين الذي صدّقوا أكاذيب الأحبار والمرشدين أنه يمكن إقامة الدين باتباع طريقة المشركين، وبمداهنة اليهود والصليبيين.

والواجب على المسلمين أن لا يقعوا في أفخاخ شياطين الإنس فيحصروا أنفسهم في سجن الخيارات الضيقة التي يحاول الكفار إلجاءهم إلى أحدها، من قبيل الاختيار بين أحد طاغوتين، أحدهما يرفع الشعارات العلمانية البحتة، والآخر يحمل شعارات علمانية مع إشارات إسلامية زائفة، بل الواجب عليهم أن يكفروا بكل حكم طاغوتي، ولا يقبلوا بغير أن يكون الدين كله لله، كاملا، غير منقوص ولا مجزوء.

وعليهم أن يكونوا على حذر من الطواغيت، فليأخذوا حذرهم وليأخذوا أسلحتهم، ولا يتركوا لأعدائهم فرصة للنيل منهم، بقتلهم أو اعتقالهم، فإن كان لا بد، فشرف القتل في سبيل الله، والنكاية في أعداء الله، مقدّم على ذل الأسر، وفتنة السجن، فمن عادة الطواغيت المنتسبين للإسلام زورا، أن يقدموا لأسيادهم الصليبيين قرابين من دماء الموحّدين يتقربون بها إليهم زلفى، ويتّقون بها غضبهم تقوى، ويثبتون لهم من خلالها براءتهم من التوحيد وأهله، وولاءهم للشرك وأهله.

وعليهم أن يُعدّوا، ويَستعدّوا، لينتهزوا كل فرصة يمنحهم الله إياها ليظهروا توحيدهم، ويمكّنوا لدينهم في الأرض، ولا تأخذهم رأفة في دين الله بالطواغيت وجنودهم وأنصارهم، ولا يهنوا في ابتغاء القوم المجرمين، ولا يهولنهم جمعهم وعددهم وسلاحهم، فإنهم منصورون عليهم بإذن الله تعالى.

منصورون بتوحيدهم على شرك المشركين، وباتباعهم لمنهاج النبي -صلى الله عليه وسلم- على المبدّلين والمفسدين، وبجماعتهم على جاهلية المتفرّقين، وبجهادهم في سبيل الله على المقاتلين في سبيل الطاغوت أجمعين.

والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.


المصدر: صحيفة النبأ - العدد 39
الثلاثاء 14 شوال 1437 ه‍ـ

* تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

وماذا بعد وداع رمضان؟ [1/2] - أحبّ العمل إلى الله أدومه... ومما يجب عليك بعد أن منَّ الله ...

وماذا بعد وداع رمضان؟
[1/2]


- أحبّ العمل إلى الله أدومه...

ومما يجب عليك بعد أن منَّ الله عليك بإتمام الشهر الفضيل الدوام على عباداتك التي كنت تتعبد بها في رمضان، من صيام وقيام وصدقات وقرآن وأذكار... إلخ، فحافظ على ما بدأتَ به كماً ونوعاً، فحافظ على الصلوات في أوقاتها وعلى سننها الراتبة وعلى الخشوع فيها وعلى التبكير إليها في المساجد... وحافظ على الصيام، فالذي شرَّع لك صيام رمضان هو سبحانه الذي شرَّع لك صيام داود -عليه السلام- وصيام ثلاثة أيام من الشهر وصيام الاثنين والخميس، ولْيكن صيامك –كما كنت في رمضان- صيام الظاهر والباطن، وحافظ على تلاوة القرآن وحفظه وتدبره والعمل به، ولا تهجر كتاب الله كما يفعل الكثير من الناس ما إن يهل هلال شوال! وهكذا مع سائر العبادات التي تعبَّدتَ بها الله تعالى.

وقد حثَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- على المداومة على العمل الصالح بعد رمضان، كما في قوله، عليه الصلاة والسلام: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر) [رواه مسلم]، فديمومة الصيام في شوال توصل المسلم بأجواء صيام رمضان، وعندما سألت عائشة -رضي الله عنها- رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: (أدْوَمُه وإن قَلَّ) [رواه مسلم]، قال النووي: «وفيه الحث على المداومة على العمل، وأن قليله الدائم خير من كثير ينقطع، وإنما كان القليل الدائم خيراً من الكثير المنقطع، لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والإخلاص والإقبال على الخالق سبحانه وتعالى، ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافاً كثيرة» [شرح صحيح مسلم].

- واعبد ربّك حتى يأتيك اليقين:

وإياك إياك أن تكون من عبّاد رمضان، الذين لا يعبدون الله حق عبادته إلا في رمضان! أوليسَ الله تعالى هو ربُّ رمضان وربُّ غيره من الشهور؟!
قيل لبعض السلف: «إن قوماً يتعبدون ويجتهدون في رمضان»، فقال: «بئس القوم لا يعرفون لله حقاً إلا في شهر رمضان! إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها» [اللطائف].

وهل ضمنت -عبد الله- أن الله تعالى قد تقبل منك رمضان وأنك ستموت على ما أنت عليه؟! ألم تسمع قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}، وقد قيل في تفسيرها: «واعبد ربك حتى يأتيك الموت، الذي هو مُوقَن به» [تفسير الطبري].

وقوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ}، وقد قيل في تفسيرها: «إن الله تعالى، أمر نبيّه أن يجعل فراغه من كلّ ما كان به مشتغلا من أمر دنياه وآخرته، مما أدّى له الشغل به، وأمره بالشغل به إلى النصب في عبادته، والاشتغال فيما قرّبه إليه، ومسألته حاجاته، ولم يخصص بذلك حالا من أحوال فراغه دون حال، فسواء كلّ أحوال فراغه، من صلاة كان فراغه، أو جهاد، أو أمر دنيا كان به مشتغلا... وقوله: {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} يقول تعالى ذكره: وإلى ربك يا محمد فاجعل رغبتك، دون من سواه من خلقه» [تفسير الطبري].

واعلم -يا من أتممت عبادات رمضان- أنَّ من علامات قبول الله تعالى لعباداتك في رمضان، استمرارَك عليها بنفس نشاطك، فدليل قبول الطاعة أن توصل لطاعة بعدها، وعلامة ردها أن توصل بمعصية بعدها، فالحسنة تقول لأختها تعالي، والسيئة كذلك، فانظر حالك وقيِّم نفسك، ولا تكن {كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا}، ولا تكن من الخَلَف الذين {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ}.

وأخيراً نختم بنصيحة غالية لمن قصَّر في عبادة رمضان، ونقول له: احذر -أخي المسلم- أشد الحذر من الشيطان أن يعدك ويمنيك بأنَّ رمضان قد فات وانقضت أيامه، وأنك ستعوض ما فاتك في رمضان المقبل! فإنَّ هذا من تلبيس إبليس اللعين بالتسويف والمماطلة في العبادة، والأجدر بك أن تبادر فوراً بالتوبة والإنابة وتُقبل على عبادة الله وتستغفره لما فرطت في جنبه سبحانه، أما انتظارك أحد عشر شهراً لكي تتوب فإنَّ هذه لحياة طويلة، ما أنت ولا أي أحد يضمن إدراكها! كما أنَّ تسويفك هذا العام سيتكرر العام القادم! فكم من أناس عاهدوا الله أن يفعلوا كذا وكذا إذا حلَّ رمضان، وإذا بهم يدخل عليهم الشهر ويخرج ولم يفعلوا شيئاً مما عاهدوا الله عليه! فاحذر أخي أشد الحذر من هذا المرض الـمُهلك، وبادر بالتوبة وحسن العبادة من شوال، نسأل الله تعالى أن يبلغك رمضان المقبل فتُري الله منك ما يسرّ.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 38
الثلاثاء 7 شوال 1437 ه‍ـ

مقال:
وماذا بعد وداع رمضان؟
...المزيد

وماذا بعد وداع رمضان؟ [1/2] ها هو ضيفكم العزيز قد رحل، وشهركم الكريم قد أفل! فما أسرعَ انصرام ...

وماذا بعد وداع رمضان؟
[1/2]

ها هو ضيفكم العزيز قد رحل، وشهركم الكريم قد أفل! فما أسرعَ انصرام لياليه وأيامه، وما أعجل انطواء صفحاته وأعماله! رحل الغالي آخذاً شغاف قلوبنا، رحل الحبيبُ تاركاً دموعاً على خدودنا! كيف لا تجري للمؤمن على فراقه دموع، وهو لا يدري هل بقي له في عمره إليه رجوع! فحريٌّ بقلوب الصائمين لهذا الشهر تحن، ومن ألم فراقه تئن!

سلام من الرحمن كل أوان
على خير شهر قد مضى وزمانِ
سلام على شهر الصيام فإنه
أمان من الرحمن كل أمانِ
لئن فنيت أيامك الغر بغتة
فما الحزن من قلبي عليك بفانِ

مبارك عليكم إتمام رمضان، وتقبّل الله منكم صيامكم وقيامكم وصدقاتكم وتهجّدكم وسائر عباداتكم.

ولكن ألا يجدر بكم أن تتساءلوا: وماذا بعد وداع رمضان؟

- ولعلّكم تشكرون:

فأولاً عليكم أن تشكروا الله تعالى أن بلغكم رمضان ويسّر لكم إتمام صيامه وقيامه، فكم من محروم من هذه النعمة! ثم عليكم أن تحمدوه سبحانه وتشكروه وتكبروه كثيراً، لأنه أمركم بذلك فقال تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة البقرة: 185].

قال ابن كثير: «وقوله: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أي: ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم، كما قال: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}، وقال: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ}، {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}...».
وقال ابن رجب: «لما كانت المغفرة والعتق كل منهما مرتباً على صيام رمضان وقيامه، أمر الله سبحانه وتعالى عند إكمال العدة بتكبيره وشكره، فقال: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} فشكر من أنعم على عباده بتوفيقهم للصيام وإعانتهم عليه ومغفرته لهم وعتقهم من النار أن يذكروه ويشكروه ويتقوه حق تقاته» [لطائف المعارف].

ربّنا تقبّل منّا...

ثم اسألوا الله ثانياً القبول واستغفروه من التقصير، فقد كان السلفُ الصالح -وهم خيرُ القرون- يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه في رمضان، ما لا يجتهدون في غيره، ومع ذلك كانوا يخافون أن يُردَّ ولا يُتقبل منهم! روي عن علي –رضي الله عنه- أنه قال: «كونوا لقبول العمل أشد اهتماماً منكم بالعمل»، وعن فضالة بن عبيد قال: «لأن أكون أعلم أن الله قد تقبل مني مثقال حبة من خردل أحب إليَّ من الدنيا وما فيها، لأن الله يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}»، وقال مالك بن دينار: «الخوف على العمل أن لا يُتقبل أشد من العمل»، وقال بن أبي رواد: «أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه وقع عليهم الهمُّ أيُقبل منهم أم لا؟!» وخرج عمر بن عبد العزيز في يوم عيد فطر فقال في خطبته: «أيها الناس! إنكم صمتم لله ثلاثين يوماً وقمتم ثلاثين ليلة وخرجتم اليوم تطلبون من الله أن يتقبل منكم»، وكان بعض الصالحين يظهر عليه الحزن يوم عيد الفطر فيُقال له: إنه يوم فرح! فيقول: «صدقتم، ولكني عبد أمرني مولاي أن أعمل له عملاً فلا أدري أيقبله مني أم لا؟!» [اللطائف]
نعم، أولئك السلف الصالح {الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [سورة المؤمنون: 57-61].

روى الترمذي عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن هذه الآية {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ}: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ فقال، صلى الله عليه وسلم: (لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم) والحديثُ صحيح.

ومما قيل في تفسير الآية: «أي: هم مع إحسانهم وإيمانهم وعملهم الصالح، مشفقون من الله خائفون منه، وجلون من مكره بهم، لذا تراهم يعطون العطاء وهم خائفون ألا يتقبله الله منهم، لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط الإعطاء» [تفسير ابن كثير].


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 38
الثلاثاء 7 شوال 1437 ه‍ـ

مقال:
وماذا بعد وداع رمضان؟
...المزيد

بل يكرهون الإسلام وشعائره! في من مزّق الخمار إرضاءً للملاحدة الكفّار [2/3] كما بيّن سبحانه أن ...

بل يكرهون الإسلام وشعائره!
في من مزّق الخمار إرضاءً للملاحدة الكفّار

[2/3]
كما بيّن سبحانه أن المنافقين يُخرجون ما في قلوبهم عند اشتداد الفتن، وعندما تشتد الخطوب على المسلمين، فتظهر حقيقة معادنهم، ويتمايزون عن المؤمنين، كما في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ * وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} [العنكبوت: 10-11]، وبيّن أنهم في المعارك الفاصلة بين الإسلام والكفر يترقبون ليروا لمن تكون الغلبة فينضموا إلى صفّه، فإن فتح الله على المؤمنين بقوا على نفاقهم، واستمروا في إظهار الإسلام للمسلمين، وإن كانت الغلبة للمشركين أظهروا حقيقة كفرهم، وكشفوا عن موالاتهم للمشركين وسعيهم لإرضائهم، كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ضوَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141].

وقال صاحب «توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية»: «وكفى بالعبد عمى وخذلانا أن يرى عساكر الإيمان، وجنود السنة والقرآن، وقد لبسوا للحرب لأمته، واعدوا له عدته، وأخذوا مصافهم، ووقفوا مواقفهم، وقد حمي الوطيس، ودارت رحى الحرب، واشتد القتال، وتنادت الأقران النزال النزال، وهو في الملجأ والمغارات والمدخل مع الخوالف كمين، وإذا ساعد القدر وعزم على الخروج قعد على التل مع الناظرين، ينظر لمن الدائرة ليكون إليهم من المتحيزين، ثم يأتيهم وهو يقسم بالله جهد أيمانه أني كنت معكم، وكنت أتمنى أن تكونوا أنتم الغالبين، فحقيق بمن لنفسه عنده قدر وقيمة أن لا يبيعها بأبخس الأثمان، وأن لا يعرضها غدا بين يدي الله ورسوله لمواقف الخزي والهوان، وأن يثبت قدميه في صفوف أهل العلم والإيمان».

وهذا ما نشاهده اليوم في الحرب القائمة بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الدولي وأوليائه من المرتدين، إذ يترقب المنافقون نتائج المعارك وما إن تبدو لهم بارقة تقدم للمشركين حتى يخرجوا إليهم، ويظهروا ما في قلوبهم من كره للإسلام وأحكامه وشعائره، لينالوا بذلك رضاهم، ويعلنوا بذلك انتماءهم إليهم وبراءتهم من التوحيد وأهله.

فيكون أوّل ما يفعله المنافقون المجاهرة بالمعاصي التي كانوا ممنوعين من المجاهرة بها من قبل، بل ويظهرون الفرح والسرور بدخولهم تحت طاعة المشركين، فيما تسارع المنافقات إلى خلع الحجاب ثوب الحشمة، بل إنّ منهنّ من لا تكتفي بخلعه، بل تلقي به أرضا لتُهينه أو تحرقه أو تمزّقه، لعلّها تنال بذلك رضا الكفار، بسخط الجبار.
ويخرج أولئك المرتدون على الشاشات والقنوات ليسبّوا الموحّدين من جنود الدولة الإسلامية، ويزعموا أنهم يكرهونهم ولا يكرهون الإسلام، وقد فضحهم الله بما أظهروه من استهزاء بشعائر الإسلام، وإهانة لها، فبان للناس جميعا أنهم إنما يكرهون الإسلام ككل لا جنود الدولة الإسلامية فحسب، وأنهم لم يكرهوا الدولة الإسلامية إلا لأنها تقيم أحكام الإسلام وتعظم شعائره.

فقد قال اللهُ تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]، قال الزجّاج في {شَعَائِرَ اللَّهِ}: «يعني بها جميع متعبداته التي أشعرها الله، أي جعلها أعلاما لنا، وهي كل ما كان من موقف أو مسعى أو ذبح، وإنما قيل: شعائر لكل عَلَم مما تُعُبِّد به؛ لأن قولهم: شعرت به: علِمته، فلهذا سُمِّيت الأعلام التي هي متعبدات الله تعالى شعائر» [تاج العروس].

وإن تعظيم شعائر الله من تعظيم الله -عز وجل- الذي أمر بها، والحجاب الشرعي شعيرة من شعائر الله تعالى الذي لم تأت به الدولة الإسلامية من فراغ، وإنما من كتاب الله -عز وجل- وسنة نبيه، صلى الله عليه وسلم، وكذلك اللحية والثوب القصير وما إلى ذلك من الشعائر وعلامات الهدي الظاهر، التي عظمتها دولة الإسلام وأمرت بها رعاياها من المسلمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 43
لقراءة المقال المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

بل يكرهون الإسلام وشعائره! في من مزّق الخمار إرضاءً للملاحدة الكفّار [3/3] وهذا ما نشاهده ...

بل يكرهون الإسلام وشعائره!
في من مزّق الخمار إرضاءً للملاحدة الكفّار

[3/3]

وهذا ما نشاهده اليوم في الحرب القائمة بين الدولة الإسلامية والتحالف الصليبي الدولي وأوليائه من المرتدين، إذ يترقب المنافقون نتائج المعارك وما إن تبدو لهم بارقة تقدم للمشركين حتى يخرجوا إليهم، ويظهروا ما في قلوبهم من كره للإسلام وأحكامه وشعائره، لينالوا بذلك رضاهم، ويعلنوا بذلك انتماءهم إليهم وبراءتهم من التوحيد وأهله.

فيكون أوّل ما يفعله المنافقون المجاهرة بالمعاصي التي كانوا ممنوعين من المجاهرة بها من قبل، بل ويظهرون الفرح والسرور بدخولهم تحت طاعة المشركين، فيما تسارع المنافقات إلى خلع الحجاب ثوب الحشمة، بل إنّ منهنّ من لا تكتفي بخلعه، بل تلقي به أرضا لتُهينه أو تحرقه أو تمزّقه، لعلّها تنال بذلك رضا الكفار، بسخط الجبار.
ويخرج أولئك المرتدون على الشاشات والقنوات ليسبّوا الموحّدين من جنود الدولة الإسلامية، ويزعموا أنهم يكرهونهم ولا يكرهون الإسلام، وقد فضحهم الله بما أظهروه من استهزاء بشعائر الإسلام، وإهانة لها، فبان للناس جميعا أنهم إنما يكرهون الإسلام ككل لا جنود الدولة الإسلامية فحسب، وأنهم لم يكرهوا الدولة الإسلامية إلا لأنها تقيم أحكام الإسلام وتعظم شعائره.

فقد قال اللهُ تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]، قال الزجّاج في {شَعَائِرَ اللَّهِ}: «يعني بها جميع متعبداته التي أشعرها الله، أي جعلها أعلاما لنا، وهي كل ما كان من موقف أو مسعى أو ذبح، وإنما قيل: شعائر لكل عَلَم مما تُعُبِّد به؛ لأن قولهم: شعرت به: علِمته، فلهذا سُمِّيت الأعلام التي هي متعبدات الله تعالى شعائر» [تاج العروس].

وإن تعظيم شعائر الله من تعظيم الله -عز وجل- الذي أمر بها، والحجاب الشرعي شعيرة من شعائر الله تعالى الذي لم تأت به الدولة الإسلامية من فراغ، وإنما من كتاب الله -عز وجل- وسنة نبيه، صلى الله عليه وسلم، وكذلك اللحية والثوب القصير وما إلى ذلك من الشعائر وعلامات الهدي الظاهر، التي عظمتها دولة الإسلام وأمرت بها رعاياها من المسلمين.

ومعلوم أن من نواقض الإسلام، من استهزأ بشيء من دين الرسول، صلى الله عليه وسلم، أو ثواب الله، أو عقابه، كَفَر، والدليل قوله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة: 64-66].

قال ابن حزم: «فنصّ تعالى على أن الاستهزاء بالله تعالى أو بآياته أو برسول من رسله كفر مخرج عن الإيمان، ولم يقل تعالى في ذلك أني علمت أن في قلوبكم كفرا بل جعلهم كفارا بنفس الاستهزاء» [الفصل].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله: «فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرا، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبين أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر، يكفر به صاحبه بعد إيمانه» [مجموع الفتاوى].

وعليه فكل رجل أو امرأة استهزأ أو استهزأت بشيء مما جاء به القرآن أو السنة في حال ظهور الإسلام ودولته فهم كفار مرتدون، فكيف بمن استهزأ بما جاء في الوحيين موالاة وموادة للكفار والملحدين؟!

قال سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، رحمهم الله: «فكيف بأهل البلدان الذين كانوا على الإسلام، فخلعوا ربقته من أعناقهم، وأظهروا لأهل الشرك الموافقة على دينهم، ودخلوا في طاعتهم، وآووهم ونصروهم، وخذلوا أهل التوحيد، واتبعوا غير سبيلهم، وخطّؤوهم، وظهر فيهم سبّهم، وشتمهم، وعيبهم، والاستهزاء بهم، وتسفيه رأيهم في ثباتهم على التوحيد، والصبر عليه، وعلى الجهاد فيه، وعاونوهم على أهل التوحيد طوعا لا كرها، واختيارا لا اضطرارا، فهؤلاء أولى بالكفر والنار من الذين تركوا الهجرة شحا بالوطن، وخوفا من الكفار، وخرجوا في جيشهم مكرهين خائفين» [الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك].
إن الدولة الإسلامية لا يضرها -بإذن الله- لو ارتد من الناس من ارتد، ولكن نسأل الله تعالى أن يمنّ بالفتح على عباده الموحدين فيرجعوا إلى كل أرض انحازوا منها وزيادة، كما منّ عليهم من قبل بذلك، عندئذ يعض المنافقون والمرتدون أصابعهم من الندم على ما أجرموا، فلا يكون مصيرهم إلا بين قتيل وطريد، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 43
لقراءة المقال المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at.*
...المزيد

بل يكرهون الإسلام وشعائره! في من مزق الخمار إرضاءً للملاحدة الكفار [1/3] النفاق صورة من صور ...

بل يكرهون الإسلام وشعائره!
في من مزق الخمار إرضاءً للملاحدة الكفار

[1/3]

النفاق صورة من صور الكفر بالله ترتبط عادة بعز المسلمين والتمكين لهم في الأرض، ذلك أن الكفار إذا ظهروا واستعلوا على أهل الإيمان أظهروا كفرهم، وأخرجوا كل ما في قلوبهم من عداء للإسلام وأهله، حتى إذا ما كانت الدولة للمسلمين انقسموا أقساما، فمنهم من يستمر في عناده واستكباره، محاربا بكل ما أوتي من قوة ساعيا إلى تدمير دولة الإسلام، وإبادة المسلمين، كما كان الحال مع مشركي قريش قبل فتح مكة، ومنهم من يستمر على كفره ولكنه لا يقوى على حرب المسلمين فيطلب العهد والأمان -إن أمكنه ذلك- ليأمن بذلك على نفسه وماله وعرضه، ويبقى يترقب زوال دولة الإسلام، وينتظر المدد القادم له من الخارج ليغدر بالمسلمين ويطعنهم من الخلف، أو يرضيه العيش في دار الإسلام رغم بقائه على الكفر لما يجده من أمن وأمان وعدل، كما كان حال اليهود قبل أن ينهي النبي -صلى الله عليه وسلم- وجودهم من المدينة، ومنهم أيضا من يبقى على كفره وكرهه للإسلام، وشرائعه، وشعائره، ولكنه لا يجرؤ على قتال المسلمين أو إعلان العداوة لهم، فيظهر الإسلام، رغم استثقاله لواجباته، من صلاة وزكاة وجهاد وصدقة، فلا يؤديها إلا كارها، ولا يقوم إليها إلا وهو كسلان يرائي الناس، ويمن بها على المسلمين، وهذا من أخطر فئات الكفار عادة، لأنه يعيش بين المسلمين، ويطلع على عوراتهم، وهو في حالة تحفز دائم للغدر بأهله والانقلاب إلى صف أهل الكفر والإشراك.

وقد بين الله تعالى كثيرا من صفات المنافقين في كتابه الكريم، حتى سميت إحدى سور القرآن بسورة «المنافقون» لأنها نزلت فيهم، وسميت أخرى بـ «الفاضحة» لأنها كشفت بواطنهم وبينت أوصافهم لأهل الإيمان، كما بين كثير من الأحاديث الشريفة أفعال المنافقين لتحذير أهل الإيمان من الوقوع في شعب النفاق، فضلا عن الوقوع في النفاق الخالص.

فهؤلاء المنافقون لا يقومون بشعائر الإسلام ولا يلتزمون بأحكامه إلا خوفا ورياءً، ويظنون أنهم بذلك يخدعون المسلمين كما وصفهم الله تعالى: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} [البقرة: 14]، وقوله: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1]، ولكن رغم ذلك فإن الله يفضح ما يخفونه في صدورهم، فقال سبحانه: {أم حسب الذين في قلوبهم مرضٌ أن لن يخرج الله أضغانهم * ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم} [محمد: 29-30]، وبين لأوليائه أنهم يمكنهم الاستدلال على نفاق المنافقين بعلامات كثيرة، أبرزها فلتات ألسنتهم، وكرههم للقيام بشعائر الإسلام الظاهرة، كما في قوله تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا} [النساء: 142]، وقوله: {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} [التوبة: 54]، وقوله: {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرمًا ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميعٌ عليمٌ} [التوبة: 98].

كما بين سبحانه أن المنافقين يخرجون ما في قلوبهم عند اشتداد الفتن، وعندما تشتد الخطوب على المسلمين، فتظهر حقيقة معادنهم، ويتمايزون عن المؤمنين، كما في قوله تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصرٌ من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين * وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين} [العنكبوت: 10-11]، وبين أنهم في المعارك الفاصلة بين الإسلام والكفر يترقبون ليروا لمن تكون الغلبة فينضموا إلى صفه، فإن فتح الله على المؤمنين بقوا على نفاقهم، واستمروا في إظهار الإسلام للمسلمين، وإن كانت الغلبة للمشركين أظهروا حقيقة كفرهم، وكشفوا عن موالاتهم للمشركين وسعيهم لإرضائهم، كما في قوله تعالى: {الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتحٌ من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيبٌ قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} [النساء: 141].


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 43
لقراءة المقال المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

إياكم والدخول على النساء الاختلاط؛ كلمة ما ذُكرت إلا وتبادر إلى أذهان جل السامعين أن المقصود ...

إياكم والدخول على النساء


الاختلاط؛ كلمة ما ذُكرت إلا وتبادر إلى أذهان جل السامعين أن المقصود بها الاختلاط بين الرجال والنساء الذين لا تربطهم بهم صلة قرابة، وهذا للأسف ما ترسّخ لدى فئام من الناس ممن تربوا على أن المسلمة يجوز لها الاختلاط بغير محارمها إذا كانوا من عائلتها كأبناء العم والخال، أو عائلة زوجها كأحمائها، الذين هم إخوة الزوج وأعمامه وأخواله.

غير أن حكم أحكم الحاكمين جاء واضحا وصريحا بتحريم ذلك، وكذلك بيّن نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى، حرمة اختلاط المسلمات بغير محارمهن وإن كان أخو زوجها.

فقد حدد الله -تبارك وتعالى- محارم المرأة في الآية الكريمة: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].

وروى الشيخان في صحيحيهما عن عقبة بن عامر، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إياكم والدخول على النساء)، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيتَ الحَمْو؟ قال: (الحَمْو الموت).
قال الحافظ ابن حجر: «وقد قال النووي المراد في الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت، قال وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابن العم وابن الأخت ونحوهم مما يحل لها تزويجه لو لم تكن متزوجة، وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه، فشبّهه بالموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي».

ثم قال: «وقال القرطبي في المفهم المعنى أن دخول قريب الزوج على امرأة الزوج يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة، أي فهو محرّم معلوم التحريم وإنما بالغ في الزجر عنه وشبّهه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة؛ لإلفهم بذلك، حتى كأنه ليس بأجنبي من المرأة فخرج هذا مخرج قول العرب: الأسد الموت، والحرب الموت، أي لقاؤه يفضي إلى الموت، وكذلك دخوله على المرأة قد يفضي إلى موت الدين، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو إلى الرجم إن وقعت الفاحشة» [فتح الباري].

ولكن ورغم تشبيه النبي -صلى الله عليه وسلم- لدخول أحماء الزوجة عليها في غياب زوجها أو ذي محرم لها بالموت، وهذا من التغليظ في الزجر عن فعل ذلك، إلا أنه قد درج لدى كثير من الناس عدم التحرز من هذا الفعل، فبتنا نسمع عن الاختلاط بين الزوجة وأقارب زوجها، ما الله به عليم، حتى أصبحت الخلوة بين الزوجة وأحد أحمائها من أهون الأمور، ولا حسيب عليها ولا رقيب.

وعن ابن عباس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يخلُوَنّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) [متفق عليه].

وكنتيجة حتمية لهذا التهاون والتمييع لهذا الأمر، وبعد أن استنوقت الجِمال في بعض العائلات -إلا من عصم اللهُ- وغابت الغيرة والمروءة والحياء، فقد حدث في بعض بيوت المسلمين ما تقشعر لذكره الذوائب.

ثم إنه ومما يزيد الطين بلّة عادات وتقاليد نشأت عليها بعض العوائل المسلمة، فكثير من الآباء والأمهات يرون في خروج ابنهم عند زواجه للسكنى في بيت منفصل عن بيتهم عارا وشنارا، وعقوقا ما بعده عقوق، فتجدهم يلزمون جميع أبنائهم بالسكن في بيت العائلة الكبير، ولا بأس حينها من الاختلاط وظهور زوجات الأبناء أمام الأحماء إخوان الزوج؛ يجلسون معاً، ويأكلون معاً، ويشاهدون التلفاز -المحرم- معاً، ويتسامرون معاً وهكذا تمضي الحياة! والويل كل الويل، والثبور كل الثبور لمن تحلم من الزوجات مجرد حلم ببيت منفصل عن بيت أهل الزوج!
ولكن وبعد أن فتح الله على عباده الموحدين، وتمكنت الدولة الإسلامية -بفضل الله وحده- من بسط سلطانها وتحكيم شرع الله، عز وجل، وفُتحت المعاهد وأُقيمت الدورات الشرعية للنساء، انتبه كثير منهن إلى خطورة ما تربين عليه وألفنه من الاختلاط مع أحمائهن، وأصبحن ينشدن الحلول لمثل هذه العادات المحرمة شرعا.

ولمثل هؤلاء نقول، لقد جاء في الحديث الشريف أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، حتى وإن كان هذا المخلوق الذي يأمر بالمعصية، هو الزوج الذي طاعته واجبة على الزوجة، وظهور المرأة أمام أحمائها مكشوفة الوجه معصية عظيمة، بل إنها وإن جلست معهم بخمارها ولم يبدُ منها شيء، فإن ذلك لا يجوز أيضا، فهذا باب فتنة عظيم حري بالزوج المسلم الغيور أن يوصده.

ولا يظن بعض الرجال أن هذا تحريض للنساء على التمرد على أزواجهن بطلب بيت مستقل بعيد عن الأحماء، ولكننا نربأ بالمسلمة أن تتعدى حدود ربها، عز وجل، وتنال رضا زوجها بسخط الله تعالى، وإن هي أقامت في بيت أهل زوجها لقلة ذات اليد وعدم قدرة الزوج على توفير بيت مستقل، فأقلها أن يضمن لها الزوج الضوابط الشرعية لإقامتها، بحيث لا تجتمع مع غير ذي محرم.

وسؤال لكل ذي غيرة، لقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف الرجال أوّلها، وشرّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرّها أوّلها)، فإذا كان هكذا يجب أن يكون حال المرأة في بيوت الله تعالى، وهي تؤدي فريضة الصلاة، بعيدة كل البعد عن الرجال، فلا يرونها ولا تراهم خشية الفتنة، فكيف يسمح الزوج بعد هذا لأخيه الأجنبي عن زوجته، أن يدخل بيته في غيابه، ليجالس زوجته ويحادثها والشيطان ثالثهما؟!
ونقول للأخت المسلمة التي تعترضها بعض الصعوبات وهي تجاهد نفسها ومن حولها حتى تجتنب الاختلاط: اثبتي فإنك على الحق، ولا تهتمي لمضايقة الأهل لك وسخريتهم منك -وهذا ما يحدث في كثير من البيوت إذا ما قررت المسلمة اعتزال الأقرباء الغرباء عنها- ولا تزيدنك همزاتهم وغمزاتهم إلا ثباتا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 43
تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

قادمون يا يهود! يا يهود العالم! لسنا حماس ولا حزب الله ولا إيران ولا طواغيت العرب لنلعب ...

قادمون يا يهود!


يا يهود العالم!
لسنا حماس ولا حزب الله ولا إيران ولا طواغيت العرب لنلعب معكم!
نحن الأسود المتعطشة لدمائكم!
نحن من سينسيكم وجودكم على أرضنا فلسطين!
نحن من سيجعلكم تدفعون الجزية وأنتم صاغرون!
نحن الدولة الإسلامية!
...المزيد

رموز أم أوثان؟! (4) سرقت امرأة من بني مخزوم، فاهتمت القبيلة لشأنها، وهالهم أن تُقطع يد امرأة من ...

رموز أم أوثان؟! (4)

سرقت امرأة من بني مخزوم، فاهتمت القبيلة لشأنها، وهالهم أن تُقطع يد امرأة من أشراف قريش، فأرسلوا أسامة بن زيد -رضي الله عنه- ليستشفع لها عند رسول الله، فغضب -صلى الله عليه وسلم- لشفاعة أحد أصحابه في حدّ من حدود الله، ثم خطب الناس، وقال: (أيها الناس، إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) [رواه البخاري ومسلم].

وهذا الحديث حجة في أن شرف الفرد، أو شهرته، أو ثراؤه، أو منصبه، لا تمنع من الحكم عليه بمقتضى فعل اقترفه، أو قول خرج منه.
ولكن من علامات هلاك كثير من الناس في عصرنا الحالي أنهم إن زعموا إقامة الدين والحكم من خلاله على الأشخاص والجماعات فإنهم يقيمونه على الضعيف الذي لا ظهر له، وعلى الغمر الذي لا يؤبه له، أما القوي المعضود، والشريف المشهور فإنهم يتغافلون عن سيئاته، بل إنهم يجعلون من تلك السيئات حسنات يحمد عليها.

ومن أمثلة ذلك ما نراه من بعض المنتقدين للأحزاب الضالة والمذاهب الباطلة، فتجدهم يهاجمون ما في عقيدة التنظيم أو الحزب من الانحراف والضلال، ويفضحون ما في المذاهب الباطلة والطرق الصوفية من الشرك والبدع وتراهم يغلظون في القول على أتباعها، ويكثرون من التحذير من اتّباعها، ولكنهم في الوقت نفسه يتجنبون أي ذكر لقادة تلك الأحزاب والفصائل، أو شيوخ تلك الطرق والفرق والمذاهب بل إنهم يتكلمون عنهم بكل إجلال وإكبار ويبالغون في ذكر ما يُشاع من فضائلهم ومآثرهم، بل لا غرابة إن اعتبروهم من أئمة الهدى ومصابيح الدجى، ومن السادة الشهداء وأعلام النبلاء، وهذا وجه من وجوه تناقضهم.

إذ كيف يجرَّم التابع على ضلالة ويبرَّأ المتبوع، مع أن جرم المتبوع أكبر، وإثمه أعظم، لأنه هو من سنّ تلك السنّة السيئة، وأمر بذلك المنكر العظيم، فهو حامل لإثمه ولإثم من اتبعه في فعله أو اعتقاده إلى يوم القيامة، كما قال، صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) [رواه مسلم]، بل إن كل فعل يسنّه الإنسان ولو لم يقصد منه متابعة غيره له فيه فإنه يحمل وزر من يفعله إلى يوم القيامة كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تُقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سنّ القتل) [رواه البخاري ومسلم].

ولا نقصد من ذلك ما نسبه الضالون من أتباع المذاهب والفرق المختلفة إلى الأنبياء المعصومين من أفعال وأقوال لا تليق بهم، كما فعل مشركو النصارى بادعائهم أن عيسى -عليه السلام- أمرهم بعبادته من دون الله، وكما يفعل المبتدعة من المنتسبين إلى الإسلام في نسبة أهوائهم إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، بناء على ما اختلقوه من أحاديث مكذوبة موضوعة، ولا ما نسبه هؤلاء إلى السلف الصالح في القرون الأولى المفضلة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته رضوان الله عليهم أجمعين من المحدثات في الدين، كما في بدعة تقليد بعض العلماء من أئمة السلف من أمثال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل الذين نهوا الناس عند تقليدهم وتعظيم أقوالهم.
ولا نقصد من ذلك أيضا من تبرأ من بدعته أو منهجه الضال الذي كان يدعو الناس إليه ثم تاب عن ذلك كلّه، وبيّن للناس ما كانوا عليه من ضلالة باتباعهم له فيما خالف الشريعة، ودعاهم إلى ترك الشرك والبدعة والعودة إلى التوحيد والسنّة.

ولكن من نقصده هنا هم من سنّوا لأتباعهم سبل الضلالة وأبعدوهم بذلك عن الصراط المستقيم، وماتوا ولم تظهر منهم توبة عما اقترفوه، ولا نصيحة لأتباعهم بترك ما هم عليه والرجوع إلى الحق، فهؤلاء يحملون أوزارهم وأوزار من اتبعوهم إلى يوم الدين، وهؤلاء أولى من أتباعهم بفضح باطلهم، وبيان حقيقتهم للناس كي لا ينخدعوا بأسمائهم البراقة، ولا بكلامهم المنمّق، ولا بالهالة الكاذبة التي يحيطهم بها أتباعهم ومريدوهم، بعكس ما يفعل المفسدون من تمجيدهم مع ذمّ أفعالهم، مجاملة للمتعصبين لهم، والغالين في محبتهم وتعظيمهم، وخوفا من إغضابهم.

ولا ينتبه هؤلاء الضالون أن مجرد مدح أولئك القادة والزعماء إنما هو فتنة للناس عن دينهم، ودعاية غير مباشرة لاتباع مذاهبهم وطرائقهم التي يزعمون الحرب عليها، فعندما يصف أحدهم رأسا من دعاة الضلالة وشرك الديموقراطية هو حسن البنا مؤسس حزب الإخوان المرتدين بأنه الإمام الشهيد ويترحّم عليه وفي نفس الوقت يعدد كثيرا من الأقوال والأفعال المكفّرة التي وقع فيها، والتي دعا أتباعه إلى فعلها من بعده، وهم بالفعل يسيرون على منهجه الضال منذ عقود، فإن هذا من التناقض الغريب، إذ كيف يكون «إماماً» من قاد أتباعه إلى الوقوع في شرك الديموقراطية وسنّ لهم سنّة السعي للدخول في المجالس البرلمانية التي تنازع الله في سلطانه وحكمه؟ وكيف يحكم بـ الشهادة لمن وقع بنفسه في كل تلك المكفّرات، وأوقع من اتّبعه فيها؟!

صحيفة النبأ - العدد 43
لقراءة المقال المقال تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

قصة شهيد / العالم العابد والداعية المجاهد الشيخ أبو علي الأنباري (تقبّله الله) [3/4] ولم تنطلِ ...

قصة شهيد / العالم العابد والداعية المجاهد الشيخ أبو علي الأنباري (تقبّله الله)
[3/4]

ولم تنطلِ خدعتهم تلك -بفضل الله- على أمير المؤمنين ومجلس شوراه، واستقر الأمر لديهم على ضرورة عزل الجولاني وزمرته وتعيين قيادة جديدة لـ (جبهة النصرة) التي كانت الاسم المعتمد لمجاهدي الدولة الإسلامية في الشام، ولكن الوقت لم يكن في مصلحة تبنّي هذا الخيار لعلمهم بأن الغادرين يخطون خطوات سريعة في مشروعهم لنقض العهد، وإعلان الخروج على إمامهم، حيث استدعى الجولاني المقربين منه وأعلمهم بنيّته الانشقاق عن (دولة العراق الإسلامية) في تآمر مع قيادة تنظيم القاعدة في خراسان، وقد تسرّب خبر هذا الاجتماع الذي انعقد بعد أسبوع من تجديدهم البيعة لأمير المؤمنين أبي بكر البغدادي، حفظه الله، فكان الخيار الأصلح لدى قيادة الدولة الإسلامية في تلك المرحلة إلغاء مسمى (جبهة النصرة) والإعلان الصريح عن تبعيتها للدولة الإسلامية، وكان الشيخ أبو علي الأنباري -تقبّله الله- على رأس المؤيدين لهذا الرأي الذي استقر عليه أمير المؤمنين في خطابه المشهور، الذي تضمن إلغاء اسمَي (دولة العراق الإسلامية) و(جبهة النصرة)، وتوحيدهما تحت مسمى جديد هو (الدولة الإسلامية في العراق والشام).

وهنا أُسقط في أيدي الغادرين ولم يعد لديهم من بدّ من إنهاء فصول مؤامرتهم على الدولة الإسلامية بمشاركة من أمير (القاعدة) أيمن الظواهري، فبادروا بإعلان بيعتهم للظواهري كي يخلطوا الأمور على الجنود فيعجزوا عن اتخاذ القرار وحسم الخيار، ويكسب الغادرون فرصة جديدة للمضي في مشروعهم خطوة أخرى.

وكان من قدر الله تعالى أن الشيخ الأنباري قد اكتسب محبة وتقديرا كبيرين لدى الجنود والأمراء وطلبة العلم في مختلف نواحي الشام أثناء قيامه بجولاته التفقدية التي سبق الحديث عنها، فكان ذلك أحد الأسباب التي ساعدت في تثبيت جنود الدولة الإسلامية في الشام في ظل الفتنة الكبيرة التي عصفت بهم، فلم يستغرق الأمر سوى زيارات قليلة قام بها على المناطق والقواطع المختلفة ليشرح للجنود حقيقة الأمر، ويبين لهم سبب اتخاذ القرار بحل (جبهة النصرة)، حتى ثبت جنود أكثر القواطع علي بيعتهم لأمير المؤمنين، ليُسحب بذلك الجزء الأكبر من البساط من تحت أقدام الغادرين الذين لم يبقَ في صفّهم حينها سوى قلّة من المخدوعين أو المنتفعين، وجزء قليل من جنود المنطقة الشرقية كانوا مرتبطين بالدجال الهراري، فأُسقط في أيديهم، وما بقي لديهم من حيلة سوى اختراع قضية تحكيم الظواهري المشهورة التي طبخوها معه ومع الهالك أبي خالد السوري.

وبلغ غضبهم على الشيخ الأنباري -تقبله الله- الذي أفشل الله به الجزء الأكبر من مشروعهم حدّ التخطيط لقتله مع بعض الشيوخ والأمراء الآخرين، كجزء من مخطط أكبر يتضمن السيطرة على الحدود ومنع أي اتصال بين جنود الدولة الإسلامية في كل من العراق والشام، لكنهم أحجموا عن الأمر خشية التعرض لانتقام جنود الدولة الإسلامية الذين كانوا يعرفون بأسهم، ويعلمون انتشار مفارزهم الأمنية في الشام، ويتيقنون بقدرة تلك المفارز على الوصول إليهم واستئصال شأفتهم إن صدر القرار بذلك.

ثم تابع الشيخ أبو علي الأنباري -تقبله الله- نشاطه الذي لا يكلّ في الشام، مسؤولا عن (الهيئة الشرعية)، وعضوا في (اللجنة العامة المشرفة) على عموم العمل في الشام، فكانت تلك الفترة من أشق الفترات عليه -رحمه الله- لحجم ما ألقي على عاتقه من مسؤوليات، ولكثرة ما كان يبذله من جهد في التعليم والدعوة والبحث في المسائل الشرعية، بالإضافة إلى قضايا إدارة المناطق واستلام ملف حل المشكلات مع الفصائل والتنظيمات، عدا عن إشرافه على القضاة والمحاكم الإسلامية التي بدأت الدولة الإسلامية في إنشائها في المناطق التي حصل فيها شيء من التمكين، فعمل على تسيير عملها، ووضْعِ ضوابط لتسيير عمل المحاكم.

وكان من صفاته -تقبّله الله- في تلك المرحلة أنّه لم يكن ييأس من دعوة الفصائل والتنظيمات إلى التزام التوحيد والسنة، فكان يلتقي قادتها ويحذّرهم من خطر الارتباط بدول الطواغيت وأجهزة مخابراتهم، وإعلامهم أنهم يستدرجونهم من خلال الدعم المقدم لهم إلى أبواب الردّة والعمالة، ليمسكوا من خلالهم بخيوط الجهاد في الشام، ويستخدموهم فيما بعد لقتال الدولة الإسلامية عبر تجنيدهم في مشاريع صحوات شبيهة بالتي أنشؤوها في العراق، وهو ما كان بقدر الله بعد أشهر قليلة فقط، عندما خرجت تلك الفصائل على الدولة الإسلامية، وقصة غدرهم بالمجاهدين في مناطق حلب وإدلب والساحل والمنطقة الشرقية معروفة.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 43
الثلاثاء 12 ذو القعدة 1437 ه‍ـ

لقراءة المقال القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
21 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً