فضائل القرآن 4 ¦ باب ما جاء في تقديم أهل القرآن وإكرامهم • وكان القراء أصحاب مجلس عمر كهولا ...

فضائل القرآن

4 ¦ باب ما جاء في تقديم أهل القرآن وإكرامهم

• وكان القراء أصحاب مجلس عمر كهولا كانوا أو شبابا، عن أبي مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله. فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة. فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة. فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا" وفي رواية سلما "ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه" رواه مسلم. وللبخاري عن جابر: أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد في ثوب ( واحد ) ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد". وعن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان" حديث حسن رواه أبو داود.

[ فضائل القرآن للشيخ المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ]
...المزيد

علماء السوء... ملعونـون مغضــوب عليهـــم [2/1] لقد شرَّف اللهُ العلمَ وأهلَه ورَفَع قَدْرَهم ...

علماء السوء...
ملعونـون مغضــوب عليهـــم
[2/1]

لقد شرَّف اللهُ العلمَ وأهلَه ورَفَع قَدْرَهم وأعلى منزلتهم، قال الله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18].

قال القرطبي: «لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته، كما قرن اسم العلماء» [الجامع لأحكام القرآن].

ولذلك نفى الله سبحانه التسوية بين العلماء وغيرهم، قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9].

وأمر الله بالرجوع لهم فقال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].

ولكن هل المقصود بالعلم هو مجرد حفظ المتون، وجرد المطوّلات، وتحقيق المخطوطات، والإحاطة بالأقوال، والتأليف التجاري؟! أبداً وكلّا!

إن العلماء الذين مدحهم الله سبحانه وسماهم بـ «أولي العلم» هم العاملون بالعلم المبلّغون له، قال الشاطبي: «العلم المعتبر شرعا -أعني الذي مدح اللهُ ورسولهُ أهلَه على الإطلاق- هو العلم الباعث على العمل» [الموافقات]، فثم تلازم بين العلم والعمل، فلا عمل بدون علم، ولا علم بدون عمل.
هتف العلمُ العملَ * فإن أجابه وإلا ارتحل
والعمل الملازم للعلم هو المُثمِر لخشية الله، فتحمله خشيته من الله أن يصدع بالحق خوفا من غضب الله وعذابه، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]، وعن ابْن عباس -رضي الله عنهما- قال: «العلماء بالله الذين يخافونه» [الزهد لأبي داود].

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: «ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية» [حلية الأولياء].

كما أن من العمل الملازم للعلم الجهاد في سبيل الله، فالجهاد قرين العلم كما جاء في حديث معاوية -رضي الله عنه- قال: «سمعت النبي ﷺ يقول: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين، يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، إلى يوم القيامة)» [رواه مسلم].

وهذا الاقتران في الحديث يدل على التلازم بين العلم والجهاد، وأن أهله هم الطائفة المنصورة، فقوام الدين وظهور الحق لا يكون إلا بالعلم والجهاد.

وهذا هو حال الصحابة -رضي الله عنهم- الذين هم أعلم الأمة حيث قرنوا العلم بالجهاد، والناظر في سير الصحابة من المهاجرين والأنصار يجد أن كثيرا منهم قُتِلوا في ساحات الجهاد، محققين العلم والعمل، ففي يوم اليمامة وقد استحرّ القتل بحفظة كتاب الله من الصحابة، إذ سقطت الراية فأخذها سالم مولى أبي حذيفة -رضي الله عنه- فقال المسلمون: «يا سالم، إنا نخاف أن تؤتى من قبلك!» فقال: «بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي، وتقدّم فقاتل حتى قُتل».

وعلى ذلك سار التابعون وباقي الأئمة، فلهم في ساحات الرباط والغزو وقائع وجولات، بالرغم من أن الجهاد والرباط في أيامهم كان فرضاً على الكفاية.

فأولئك الأئمة أهل الحديث والزهد، فكما شاركوا في الرواية، شاركوا كذلك في الرباط وملازمة الثغور والرماية، أمثال الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وابن القاسم، وأبي إسحاق الفزاري، ومخلد بن الحسين، وإبراهيم بن أدهم، وحذيفة المرعشي، ويوسف بن أسباط، وغيرهم كثير، فقد ترجموا علمهم بالعمل من الرباط والجهاد.

بل كان من المحدّثين من يلازم الثغر مرابطا لا يخرج، كالإمام عيسى بن يونس، ولذا كان الإمامان ابن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون: «إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما عليه أهل الثغر، فإن الحق معهم؛ لأن الله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}».

وعلى مر العصور تجد العلماء من أهل الحديث قائمين بواجب العمل من الجهاد والصدع بالحق، أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي صدع بالحق وجاهد التتار وقاتلهم، وكذا إلى عصر الإمام محمد بن عبد الوهاب، الذي قاتل المشركين في الجزيرة وجاهدهم بالسنان والبيان.

وإلى أيامنا هذه، فالذين أحيا الله بهم العلم والعقيدة، وظهروا بالحق وظهر الحق بهم، كانوا من أولئك الذين قرنوا العلم بالجهاد، أمثال الشيخ العَلَم أبي مصعب الزرقاوي، والشيخ أبي أنس الشامي والشيخ عبد الله الرشود والشيخ أبي الحسن الفلسطيني والشيخ أبي ميسرة الغريب، رحمهم الله جميعا.

ولذا فمَن عَلِمَ ولم يعمل بعلمه فهو مذموم شرعاً، ولا يكون من أولي العلم ولا يسمى عالماً بالمعنى الشرعي، وكيف يسمى عالماً، وهو ممقوتٌ عند الله، مغضوب عليه! فقد غضب اللهُ على اليهود وسماهم «المغضوب عليهم» لمّا لم يعملوا بعلمهم.
وقال تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 3]، وفي هذا بيان شدة مقت الله وغضبه على من علم ولم يعمل.


* المصدر: صحيفة النبأ - العدد 45
◾ لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

علماء السوء... ملعونـون مغضــوب عليهـــم [2/1] لقد شرَّف اللهُ العلمَ وأهلَه ورَفَع قَدْرَهم ...

علماء السوء...
ملعونـون مغضــوب عليهـــم
[2/1]

لقد شرَّف اللهُ العلمَ وأهلَه ورَفَع قَدْرَهم وأعلى منزلتهم، قال الله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18].

قال القرطبي: «لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته، كما قرن اسم العلماء» [الجامع لأحكام القرآن].

ولذلك نفى الله سبحانه التسوية بين العلماء وغيرهم، قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9].

وأمر الله بالرجوع لهم فقال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].

ولكن هل المقصود بالعلم هو مجرد حفظ المتون، وجرد المطوّلات، وتحقيق المخطوطات، والإحاطة بالأقوال، والتأليف التجاري؟! أبداً وكلّا!

إن العلماء الذين مدحهم الله سبحانه وسماهم بـ «أولي العلم» هم العاملون بالعلم المبلّغون له، قال الشاطبي: «العلم المعتبر شرعا -أعني الذي مدح اللهُ ورسولهُ أهلَه على الإطلاق- هو العلم الباعث على العمل» [الموافقات]، فثم تلازم بين العلم والعمل، فلا عمل بدون علم، ولا علم بدون عمل.
هتف العلمُ العملَ * فإن أجابه وإلا ارتحل
والعمل الملازم للعلم هو المُثمِر لخشية الله، فتحمله خشيته من الله أن يصدع بالحق خوفا من غضب الله وعذابه، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]، وعن ابْن عباس -رضي الله عنهما- قال: «العلماء بالله الذين يخافونه» [الزهد لأبي داود].

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: «ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية» [حلية الأولياء].

كما أن من العمل الملازم للعلم الجهاد في سبيل الله، فالجهاد قرين العلم كما جاء في حديث معاوية -رضي الله عنه- قال: «سمعت النبي ﷺ يقول: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين، يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، إلى يوم القيامة)» [رواه مسلم].

وهذا الاقتران في الحديث يدل على التلازم بين العلم والجهاد، وأن أهله هم الطائفة المنصورة، فقوام الدين وظهور الحق لا يكون إلا بالعلم والجهاد.

وهذا هو حال الصحابة -رضي الله عنهم- الذين هم أعلم الأمة حيث قرنوا العلم بالجهاد، والناظر في سير الصحابة من المهاجرين والأنصار يجد أن كثيرا منهم قُتِلوا في ساحات الجهاد، محققين العلم والعمل، ففي يوم اليمامة وقد استحرّ القتل بحفظة كتاب الله من الصحابة، إذ سقطت الراية فأخذها سالم مولى أبي حذيفة -رضي الله عنه- فقال المسلمون: «يا سالم، إنا نخاف أن تؤتى من قبلك!» فقال: «بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي، وتقدّم فقاتل حتى قُتل».

وعلى ذلك سار التابعون وباقي الأئمة، فلهم في ساحات الرباط والغزو وقائع وجولات، بالرغم من أن الجهاد والرباط في أيامهم كان فرضاً على الكفاية.

فأولئك الأئمة أهل الحديث والزهد، فكما شاركوا في الرواية، شاركوا كذلك في الرباط وملازمة الثغور والرماية، أمثال الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وابن القاسم، وأبي إسحاق الفزاري، ومخلد بن الحسين، وإبراهيم بن أدهم، وحذيفة المرعشي، ويوسف بن أسباط، وغيرهم كثير، فقد ترجموا علمهم بالعمل من الرباط والجهاد.

بل كان من المحدّثين من يلازم الثغر مرابطا لا يخرج، كالإمام عيسى بن يونس، ولذا كان الإمامان ابن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون: «إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما عليه أهل الثغر، فإن الحق معهم؛ لأن الله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}».

وعلى مر العصور تجد العلماء من أهل الحديث قائمين بواجب العمل من الجهاد والصدع بالحق، أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي صدع بالحق وجاهد التتار وقاتلهم، وكذا إلى عصر الإمام محمد بن عبد الوهاب، الذي قاتل المشركين في الجزيرة وجاهدهم بالسنان والبيان.

وإلى أيامنا هذه، فالذين أحيا الله بهم العلم والعقيدة، وظهروا بالحق وظهر الحق بهم، كانوا من أولئك الذين قرنوا العلم بالجهاد، أمثال الشيخ العَلَم أبي مصعب الزرقاوي، والشيخ أبي أنس الشامي والشيخ عبد الله الرشود والشيخ أبي الحسن الفلسطيني والشيخ أبي ميسرة الغريب، رحمهم الله جميعا.

ولذا فمَن عَلِمَ ولم يعمل بعلمه فهو مذموم شرعاً، ولا يكون من أولي العلم ولا يسمى عالماً بالمعنى الشرعي، وكيف يسمى عالماً، وهو ممقوتٌ عند الله، مغضوب عليه! فقد غضب اللهُ على اليهود وسماهم «المغضوب عليهم» لمّا لم يعملوا بعلمهم.
وقال تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 3]، وفي هذا بيان شدة مقت الله وغضبه على من علم ولم يعمل.


* المصدر: صحيفة النبأ - العدد 45
◾ لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

العلم والهداية إلى الحق فضيلة العلم مقرونة بالهداية مفتقرة إليها، ورُب مسلم أمّي لا يقرأ ولا يكتب، ...

العلم والهداية إلى الحق فضيلة العلم مقرونة بالهداية مفتقرة إليها، ورُب مسلم أمّي لا يقرأ ولا يكتب، اهتدى بيسير علم وعاه قلبه فعمل به أحبّ إلى الله من "شيخ" يشار إليه بالبنان يتفيهق ويتعاظم على الخلق بما حمله من علم لم يستخدمه إلا سلاحا لنصرة هواه وتمجيد نفسه، أو نصرة طاغوت يحارب دين الله وينشر في الناس الكفر والفسق والفجور، فتجد هذا "الشيخ" يحرّف لأجله معاني النصوص ويبثُّ بين الناس الشبه ويطوّع له رقابا منهم ليكونوا له جندا محضرين، فيسوقهم إلى خسارة دينهم وآخرتهم، وهؤلاء هم الذين قال فيهم النبي ﷺ: ( دُعاة على أبواب جَهَنَّمَ مَن أَجَابَهُم إِليها قذَفُوه فيها ) [ البخاري ].


[ إفتتاحية النبأ - بين الهداية والعلم - العدد: 441 ]
...المزيد

القائد الإعلامي لغزوة سبايكر أبو مارية العراقي.. صيَّاد اللقطات... ومبدع الإصدارات [2/2] من ...

القائد الإعلامي لغزوة سبايكر
أبو مارية العراقي..
صيَّاد اللقطات... ومبدع الإصدارات
[2/2]

من آساد معارك بيجي، ومن موثقي ملاحم مصفاتها، التي كان يدخلها جرياً على قدميه مع كادره الإعلامي، رغم محاصرتها من قبل الرافضة وميليشياتهم، ورغم رصاص قناصي الشرك والردة، ورغم الطيران الصليبي الذي لا يفارق سماء المصفى، كان يركض مسافة كيلومترين في أرض مفتوحة وسط انهمار الرصاص، ليصل إلى المجاهدين داخل المصفى، ويخرج بالطريقة ذاتها بعد انتهاء وتوثيق المعارك.

سقف أحلامه وطموحاته كان عاليا جدا، وفي داخله ثقة كبيرة بأنه سيحقق كل ما كان يسعى إلى تحقيقه، كيف لا وهو الذي أحدث فرقاً ونقلة نوعية في الإعلام، بوقوفه على رأس هرم الإعلام العسكري، وأسس لمستقبل إعلامي عسكري على أسس صحيحة ومتينة، فقد وزّع العمل والمهام بشكل ناجح، دون أن يجعل العمل مركزيا أو مرتبطا بشخصه حصرا، كي يضمن عدم توقف العمل بغياب إعلامي أو بمقتل أمير.

كان دائم الإلحاح على أن يحل مكانه أخ آخر يحمل هذه الأمانة الثقيلة، ويتفرغ هو ليكون مصورا في المعارك والغزوات، حيث يجد نفسه هناك في ساحات المعارك، وفي الثغور التي بقي مرتبطا بها رغم التزامه بالتكاليف الكبيرة لعمله الجديد.

يعشق أجواء الجهاد وغبار المعارك ورفقة المقاتلين ولا يطيب له العيش بعيدا عنهم، لهذا تجده دائم الوجود معهم في الغزوات والمعارك، فهو من يقود ملاحمها الإعلامية، ولا يقبل إلا أن يكون في قلب المعارك، مهما كانت شدة وطيسها ووقع أوارها، تجده يزف بشارات النصر دائماً، وتجد العيون كلها تترقب ما يصدر عنه، وتتعالى التكبيرات وهو يزف ما يثلج صدور المؤمنين من أنباء تدمير الدبابات الأمريكية أو صد الهجمات الرافضية، أو تحرشات مرتدي البيشمركة الكردية.

يواصل ليله بنهاره بين تلبية لاحتياجات العمل المكلف به، وطواف على جبهات القتال حتى أعياه التعب، فلا يجد وقتا للاجتماع بجنوده أحيانا إلا بعد منتصف الليل، ولا ينتهي اجتماعه معهم إلا قبيل الفجر، لضيق وقته وكثرة شغله.

وفي ساعة متأخرة من ليلة رحيله ودّع أبو مارية جنوده وداع مفارق...
«قد حانت الساعة، وقريباً قريباً بإذن الله سنلقى الأحبة، والله إني قد اشتقت للقاء الله».

هكذا رددها كلمات أخيرة من قلب استشعر قرب لقاء الله جل في عليائه، وفي صباح اليوم التالي، رغم التعب والإرهاق والإجهاد، توجه إلى الثغور ليطلع على أحوال المعارك وسيرها في أحد القواطع، وفي طريق عودته قصفته طائرة أمريكية صليبية، ليودّع فارس الإعلام مضماراً لطالما خاضه بتعب ونصب نصرة لدين الله وطمعا بما عند مليك مقتدر، ولينتهي فصل من فصول شجاعة فارس من فرسان الدولة الإسلامية، الرجال الذين خضبوا مسيرتهم بالدماء، وطرزوها بالفداء، ومهروا خاتمتها بالأشلاء.

قُتل أبو مارية، وهو ابن سبعة وعشرين ربيعا، قضى نصفها في ساحات الجهاد، مقاتلا، وأسيرا، وطريدا، وفاتحا، وأميرا.

قتل صاحب المروءة الذي كان يشتد غضبه إن علم تقصيراً في حق أسرة أخ قتيل أو أسير أو مرابط، فيسارع بنفسه إلى تلبية احتياجاتهم، حتى أنه شكل لجنة في الإعلام العسكري خاصة بمتابعة شؤون عوائل وأسر القتلى والجرحى والأسارى من الإعلاميين.

رحل الذي كان يكثر من ترديد: «أخاف أن أشق على من يعمل برفقتي فيبتليني الله بأمير يشق عليّ في عملي»، ما جعله لا يعرف للظلم طريقاً، بل كان ينتصف لمن يصاب بظلم، ويسعى لحل كل مشاكل رفاقه، رغم انشغاله الشديد بأمور العمل الإعلامي والعسكري.

رحل الفارس ملتحقا بأشقائه الثلاثة، ممن سبقوه إلى الجنان، بإذن الله تعالى، تاركا فراغا سيجد من يخلفه مشقة كبرى في سده، فنحسبه كان ممن قال فيهم رسول الله ﷺ: (من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، يبتغي القتل والموت مظانه)، فلله درك يا أبا مارية.

رحلت أبا مارية، يا من تدمع العين لفقدك، وتبكيك المعارك وقت النزال، كيف لا، وأنت الضرغام حين الاحتدام، فنم قرير العين يا جبلاً، فقد خلّفت جيلاً من بعدك لن يناموا على ضيم!

* المصدر
صحيفة النبأ - العدد 45
الثلاثاء 26 ذو القعدة 1437 ه‍ـ

◾ لقراءة القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

القائد الإعلامي لغزوة سبايكر أبو مارية العراقي.. صيَّاد اللقطات... ومبدع الإصدارات [2/2] من ...

القائد الإعلامي لغزوة سبايكر
أبو مارية العراقي..
صيَّاد اللقطات... ومبدع الإصدارات
[2/2]

من آساد معارك بيجي، ومن موثقي ملاحم مصفاتها، التي كان يدخلها جرياً على قدميه مع كادره الإعلامي، رغم محاصرتها من قبل الرافضة وميليشياتهم، ورغم رصاص قناصي الشرك والردة، ورغم الطيران الصليبي الذي لا يفارق سماء المصفى، كان يركض مسافة كيلومترين في أرض مفتوحة وسط انهمار الرصاص، ليصل إلى المجاهدين داخل المصفى، ويخرج بالطريقة ذاتها بعد انتهاء وتوثيق المعارك.

سقف أحلامه وطموحاته كان عاليا جدا، وفي داخله ثقة كبيرة بأنه سيحقق كل ما كان يسعى إلى تحقيقه، كيف لا وهو الذي أحدث فرقاً ونقلة نوعية في الإعلام، بوقوفه على رأس هرم الإعلام العسكري، وأسس لمستقبل إعلامي عسكري على أسس صحيحة ومتينة، فقد وزّع العمل والمهام بشكل ناجح، دون أن يجعل العمل مركزيا أو مرتبطا بشخصه حصرا، كي يضمن عدم توقف العمل بغياب إعلامي أو بمقتل أمير.

كان دائم الإلحاح على أن يحل مكانه أخ آخر يحمل هذه الأمانة الثقيلة، ويتفرغ هو ليكون مصورا في المعارك والغزوات، حيث يجد نفسه هناك في ساحات المعارك، وفي الثغور التي بقي مرتبطا بها رغم التزامه بالتكاليف الكبيرة لعمله الجديد.

يعشق أجواء الجهاد وغبار المعارك ورفقة المقاتلين ولا يطيب له العيش بعيدا عنهم، لهذا تجده دائم الوجود معهم في الغزوات والمعارك، فهو من يقود ملاحمها الإعلامية، ولا يقبل إلا أن يكون في قلب المعارك، مهما كانت شدة وطيسها ووقع أوارها، تجده يزف بشارات النصر دائماً، وتجد العيون كلها تترقب ما يصدر عنه، وتتعالى التكبيرات وهو يزف ما يثلج صدور المؤمنين من أنباء تدمير الدبابات الأمريكية أو صد الهجمات الرافضية، أو تحرشات مرتدي البيشمركة الكردية.

يواصل ليله بنهاره بين تلبية لاحتياجات العمل المكلف به، وطواف على جبهات القتال حتى أعياه التعب، فلا يجد وقتا للاجتماع بجنوده أحيانا إلا بعد منتصف الليل، ولا ينتهي اجتماعه معهم إلا قبيل الفجر، لضيق وقته وكثرة شغله.

وفي ساعة متأخرة من ليلة رحيله ودّع أبو مارية جنوده وداع مفارق...
«قد حانت الساعة، وقريباً قريباً بإذن الله سنلقى الأحبة، والله إني قد اشتقت للقاء الله».

هكذا رددها كلمات أخيرة من قلب استشعر قرب لقاء الله جل في عليائه، وفي صباح اليوم التالي، رغم التعب والإرهاق والإجهاد، توجه إلى الثغور ليطلع على أحوال المعارك وسيرها في أحد القواطع، وفي طريق عودته قصفته طائرة أمريكية صليبية، ليودّع فارس الإعلام مضماراً لطالما خاضه بتعب ونصب نصرة لدين الله وطمعا بما عند مليك مقتدر، ولينتهي فصل من فصول شجاعة فارس من فرسان الدولة الإسلامية، الرجال الذين خضبوا مسيرتهم بالدماء، وطرزوها بالفداء، ومهروا خاتمتها بالأشلاء.

قُتل أبو مارية، وهو ابن سبعة وعشرين ربيعا، قضى نصفها في ساحات الجهاد، مقاتلا، وأسيرا، وطريدا، وفاتحا، وأميرا.

قتل صاحب المروءة الذي كان يشتد غضبه إن علم تقصيراً في حق أسرة أخ قتيل أو أسير أو مرابط، فيسارع بنفسه إلى تلبية احتياجاتهم، حتى أنه شكل لجنة في الإعلام العسكري خاصة بمتابعة شؤون عوائل وأسر القتلى والجرحى والأسارى من الإعلاميين.

رحل الذي كان يكثر من ترديد: «أخاف أن أشق على من يعمل برفقتي فيبتليني الله بأمير يشق عليّ في عملي»، ما جعله لا يعرف للظلم طريقاً، بل كان ينتصف لمن يصاب بظلم، ويسعى لحل كل مشاكل رفاقه، رغم انشغاله الشديد بأمور العمل الإعلامي والعسكري.

رحل الفارس ملتحقا بأشقائه الثلاثة، ممن سبقوه إلى الجنان، بإذن الله تعالى، تاركا فراغا سيجد من يخلفه مشقة كبرى في سده، فنحسبه كان ممن قال فيهم رسول الله ﷺ: (من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، يبتغي القتل والموت مظانه)، فلله درك يا أبا مارية.

رحلت أبا مارية، يا من تدمع العين لفقدك، وتبكيك المعارك وقت النزال، كيف لا، وأنت الضرغام حين الاحتدام، فنم قرير العين يا جبلاً، فقد خلّفت جيلاً من بعدك لن يناموا على ضيم!

* المصدر
صحيفة النبأ - العدد 45
الثلاثاء 26 ذو القعدة 1437 ه‍ـ

◾ لقراءة القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

القائد الإعلامي لغزوة سبايكر أبو مارية العراقي.. صيَّاد اللقطات... ومبدع ...

القائد الإعلامي لغزوة سبايكر
أبو مارية العراقي..
صيَّاد اللقطات... ومبدع الإصدارات
[1/2]

عباس مزهر عباس الرفيعي أسد مقدام، وخليفة الركب الأول من أعلام الإعلام كميسرة الغريب وناصر الجزراوي وغيرهم من الفرسان الذين تركوا بصمة عميقة في مجال الإعلام، أثخن في الرافضة، ومن قبلهم في الصليبيين، فأوجعهم هنا، وآلمهم هناك، قاتلهم ببندقيته في موضع، وجابههم بكاميرته في مواضع، حتى انتهى به المطاف أميراً للإعلام العسكري في الولايات الشرقية.

سلك طريق الهيجا بسلاحه، فما زاده السير على طريق الموت والقتل والأشلاء إلا ثباتاً، طريق ما هابه، بل كان كثيرا ما يقول لأصحابه مازحا: «من يخشى الموت فلا يرافقني».

أمنيته القتل في سبيل الله، ودعاؤه لنفسه رضى الرحمن، ورجاؤه من ربّه الفوز بالجنان، وكأن الشاعر نطق بلسانه يوم قال:

أَشدُّ على الكتيبة لا أبالي
أحتفي كان فيها أم سِواها
ولي نفس تتوق إلى المعالي
ستتلف أو أبلّغها مناها

تعرفه صحراء (الجلام) درة ولاية صلاح الدين، موطن الأبطال ومصنع الرجال، تلك الأرض التي كانت مُنطلق الفتوحات التي وثّق فارسنا معاركها ومجريات أحداثها وقت العسرة والضيق، يوم كانت تلفح وجوه المجاهدين حرارة الصيف وتمزّق جلودهم برودة الشتاء.

صقلته أيام البلاء تلك، واشتد عوده فيها وازدادت خبرته من تجاربها، ونهل من مشايخ الجهاد الذين صالوا وجالوا على ثراها، كالشيخ أبي المغيرة القحطاني، تقبله الله، فكان بحق نِعمَ القائد ونِعمَ الأمير، متواضعا نصوحا حسن القيادة.

كان تقياً، نصوحا، يوصي إخوانه بالحذر من ذنوب الخلوات ومعاصي الغفلات، حريصا على توجيه إخوانه إلى إخلاص النية لله في العمل، وأن يوافق باطنهُم ظاهرَهم.

يخاف الرياء ويخشى العجب، ويحذّر رفاقه منهما، لدرجة أنه كان لا يُظهر حزامه الناسف الذي لا يفارقه، فيرتديه تحت ملابسه، فيما يخفي مسدسه الشخصي تحت صدريته العسكرية التي لا يكاد يخلعها.

شديد المراقبة لنفسه، فتراه إن سمع ثناءً عليه يقول: أخشى أن آتي يوم القيامة ويقال لي: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}.

شارك في الفتح ودخل تكريت والدور والعلم وبيجي والصينية متواضعا حامدا لله، لم يغيره النصر والتمكين، بل زاد تواضعا لله رب العالمين.

امتثل لفريضة الجهاد وهو ابن الرابعة عشر من عمره، فدخل سجن الأحداث، ثم المطار، ثم بوكا، وشارك إخوته وأباه زنازينهم، رغم صغر سنه، كان يرفض أن يبتعد عن والده حتى داخل السجن، ليخدمه ويخفف عنه أهوال القيود وعذابات الاعتقال، لكن السجّان الصليبي أبى إلا أن يفرّق بينهما، ويشتت شملهما، مثلما شتت شمل أسرتهم خارج أسوار السجن، فكانت عائلة أبي مارية دائمة التنقل والترحال بين هذه المدينة وتلك، فتارة تجدهم قد استوطنوا الإسحاقي، وتارة سكنوا بلد، وتارة الدور، وتارة الضلوعية، وتارة الكرمة، وتارة أخرى تكريت، فالعلم، حتى انتهى بهم التنقل والترحال في الموصل.

وكان قد اتخذ محلا تجاريا في محطة مدينة (بلد) ليجعل منه نقطة مراقبة لأرتال الصليبيين، حيث يقوم بمهاجمتها بالقنابل الحرارية مع رفاق جهاده، فيُعتقل بسبب ذلك.

قُتل شقيقه أبو أنس وهو يجاهد الصليبيين، فازداد أبو مارية تمسكاً بطريق الجهاد، وكان حينها في بداية شبابه، وقُتل شقيقه الثاني أبو مريم، ذاك الطبيب الذي رفض مغادرة تكريت حينما طوقها وحاصرها الرافضة، وكيف يغادر ويترك مرضاه الذين تجاوز عددهم في مستشفى تكريت مئتي جريح، وهو الجرّاح الذي لا يمكن الاستغناء عنه، فبقي ثابتاً ولم يترك عمله، وحينما أزفت ساعة المواجهة مع الرافضة فجّر عليهم حزامه الناسف، ليكون شهيد العائلة الثاني، فتيقن أبو مارية أكثر بصحة المنهج الذي يسير عليه، هو وعائلته، ثم جاء دور شقيقه الثالث أبي طلحة، ذاك الاقتحامي الذي أدمى الرافضة في سبايكر، وأوجعهم في مواطن عدة وغزوات كثيرة، ليُقتل برفقة الشيخ عمر الشيشاني قبل أسابيع قليلة.

وكان من الذين اثخنوا في الرافضة، وتحديداً في مجزرة سبايكر، فقد كان رائد الغزوة إعلامياً، بل ونفذ بيديه حكم الله في مشركي الرافضة.

أبرز إعلاميي ولاية صلاح الدين، وحازت الإصدارات التي أشرف على إنتاجها -أثناء إمارته للمكتب الإعلامي للولاية- المراتب الأولى في الترتيب العام لإصدارات الدولة الإسلامية، الأمر الذي أهّله فيما بعد ليكون أميرا لقطاع الإعلام العسكري في الولايات الشرقية، فجعل منه خلية نحل لا تعرف الهدوء أو السكون، رغم رفضه الشديد لتكليفه بهذا المنصب.
أنتج أكثر من خمسة وعشرين إصداراً جهادياً، كما كان له شرف المشاركة في عشرات الإصدارات الأخرى. إصدارات كان لها التأثير الكبير في رفع الهمم وتقوية العزائم وإرهاب أعداء الملة والدين، حتى أَلِف الناس ذلك الصوت الخفي من وراء الكاميرا وهو يعلو بالتكبير، ويردّد «ثأرا لأمنا عائشة» فوق جثث الروافض.

* المصدر
صحيفة النبأ - العدد 45
1437 ه‍ـ

◾ لقراءة القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

القائد الإعلامي لغزوة سبايكر أبو مارية العراقي.. صيَّاد اللقطات... ومبدع ...

القائد الإعلامي لغزوة سبايكر
أبو مارية العراقي..
صيَّاد اللقطات... ومبدع الإصدارات
[1/2]

عباس مزهر عباس الرفيعي أسد مقدام، وخليفة الركب الأول من أعلام الإعلام كميسرة الغريب وناصر الجزراوي وغيرهم من الفرسان الذين تركوا بصمة عميقة في مجال الإعلام، أثخن في الرافضة، ومن قبلهم في الصليبيين، فأوجعهم هنا، وآلمهم هناك، قاتلهم ببندقيته في موضع، وجابههم بكاميرته في مواضع، حتى انتهى به المطاف أميراً للإعلام العسكري في الولايات الشرقية.

سلك طريق الهيجا بسلاحه، فما زاده السير على طريق الموت والقتل والأشلاء إلا ثباتاً، طريق ما هابه، بل كان كثيرا ما يقول لأصحابه مازحا: «من يخشى الموت فلا يرافقني».

أمنيته القتل في سبيل الله، ودعاؤه لنفسه رضى الرحمن، ورجاؤه من ربّه الفوز بالجنان، وكأن الشاعر نطق بلسانه يوم قال:

أَشدُّ على الكتيبة لا أبالي
أحتفي كان فيها أم سِواها
ولي نفس تتوق إلى المعالي
ستتلف أو أبلّغها مناها

تعرفه صحراء (الجلام) درة ولاية صلاح الدين، موطن الأبطال ومصنع الرجال، تلك الأرض التي كانت مُنطلق الفتوحات التي وثّق فارسنا معاركها ومجريات أحداثها وقت العسرة والضيق، يوم كانت تلفح وجوه المجاهدين حرارة الصيف وتمزّق جلودهم برودة الشتاء.

صقلته أيام البلاء تلك، واشتد عوده فيها وازدادت خبرته من تجاربها، ونهل من مشايخ الجهاد الذين صالوا وجالوا على ثراها، كالشيخ أبي المغيرة القحطاني، تقبله الله، فكان بحق نِعمَ القائد ونِعمَ الأمير، متواضعا نصوحا حسن القيادة.

كان تقياً، نصوحا، يوصي إخوانه بالحذر من ذنوب الخلوات ومعاصي الغفلات، حريصا على توجيه إخوانه إلى إخلاص النية لله في العمل، وأن يوافق باطنهُم ظاهرَهم.

يخاف الرياء ويخشى العجب، ويحذّر رفاقه منهما، لدرجة أنه كان لا يُظهر حزامه الناسف الذي لا يفارقه، فيرتديه تحت ملابسه، فيما يخفي مسدسه الشخصي تحت صدريته العسكرية التي لا يكاد يخلعها.

شديد المراقبة لنفسه، فتراه إن سمع ثناءً عليه يقول: أخشى أن آتي يوم القيامة ويقال لي: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}.

شارك في الفتح ودخل تكريت والدور والعلم وبيجي والصينية متواضعا حامدا لله، لم يغيره النصر والتمكين، بل زاد تواضعا لله رب العالمين.

امتثل لفريضة الجهاد وهو ابن الرابعة عشر من عمره، فدخل سجن الأحداث، ثم المطار، ثم بوكا، وشارك إخوته وأباه زنازينهم، رغم صغر سنه، كان يرفض أن يبتعد عن والده حتى داخل السجن، ليخدمه ويخفف عنه أهوال القيود وعذابات الاعتقال، لكن السجّان الصليبي أبى إلا أن يفرّق بينهما، ويشتت شملهما، مثلما شتت شمل أسرتهم خارج أسوار السجن، فكانت عائلة أبي مارية دائمة التنقل والترحال بين هذه المدينة وتلك، فتارة تجدهم قد استوطنوا الإسحاقي، وتارة سكنوا بلد، وتارة الدور، وتارة الضلوعية، وتارة الكرمة، وتارة أخرى تكريت، فالعلم، حتى انتهى بهم التنقل والترحال في الموصل.

وكان قد اتخذ محلا تجاريا في محطة مدينة (بلد) ليجعل منه نقطة مراقبة لأرتال الصليبيين، حيث يقوم بمهاجمتها بالقنابل الحرارية مع رفاق جهاده، فيُعتقل بسبب ذلك.

قُتل شقيقه أبو أنس وهو يجاهد الصليبيين، فازداد أبو مارية تمسكاً بطريق الجهاد، وكان حينها في بداية شبابه، وقُتل شقيقه الثاني أبو مريم، ذاك الطبيب الذي رفض مغادرة تكريت حينما طوقها وحاصرها الرافضة، وكيف يغادر ويترك مرضاه الذين تجاوز عددهم في مستشفى تكريت مئتي جريح، وهو الجرّاح الذي لا يمكن الاستغناء عنه، فبقي ثابتاً ولم يترك عمله، وحينما أزفت ساعة المواجهة مع الرافضة فجّر عليهم حزامه الناسف، ليكون شهيد العائلة الثاني، فتيقن أبو مارية أكثر بصحة المنهج الذي يسير عليه، هو وعائلته، ثم جاء دور شقيقه الثالث أبي طلحة، ذاك الاقتحامي الذي أدمى الرافضة في سبايكر، وأوجعهم في مواطن عدة وغزوات كثيرة، ليُقتل برفقة الشيخ عمر الشيشاني قبل أسابيع قليلة.

وكان من الذين اثخنوا في الرافضة، وتحديداً في مجزرة سبايكر، فقد كان رائد الغزوة إعلامياً، بل ونفذ بيديه حكم الله في مشركي الرافضة.

أبرز إعلاميي ولاية صلاح الدين، وحازت الإصدارات التي أشرف على إنتاجها -أثناء إمارته للمكتب الإعلامي للولاية- المراتب الأولى في الترتيب العام لإصدارات الدولة الإسلامية، الأمر الذي أهّله فيما بعد ليكون أميرا لقطاع الإعلام العسكري في الولايات الشرقية، فجعل منه خلية نحل لا تعرف الهدوء أو السكون، رغم رفضه الشديد لتكليفه بهذا المنصب.
أنتج أكثر من خمسة وعشرين إصداراً جهادياً، كما كان له شرف المشاركة في عشرات الإصدارات الأخرى. إصدارات كان لها التأثير الكبير في رفع الهمم وتقوية العزائم وإرهاب أعداء الملة والدين، حتى أَلِف الناس ذلك الصوت الخفي من وراء الكاميرا وهو يعلو بالتكبير، ويردّد «ثأرا لأمنا عائشة» فوق جثث الروافض.

* المصدر
صحيفة النبأ - العدد 45
1437 ه‍ـ

◾ لقراءة القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

من قصص الثبات في حياة الصحابيات [2/2] وأما أسماء، فبنت الصديق، رضي الله عنها وعن أبيها، تلك ...

من قصص الثبات في حياة الصحابيات
[2/2]

وأما أسماء، فبنت الصديق، رضي الله عنها وعن أبيها، تلك التي ضربت في الثبات والجهاد أروع الأمثلة، أسماء التي يخرج أبوها مهاجرا مع النبي، صلى الله عليه وسلم، فيأخذ كل ماله ولا يترك لهم شيئا، فلا تتذمر ولا تتبرم، بل تحتال على جدها ولا تفضح أباها، فعن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن أباه، حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر، قالت: «لما خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخرج معه أبو بكر، احتمل أبو بكر ماله كله معه: خمسة آلاف درهم، أو ستة آلاف درهم»، قالت: «وانطلق بها معه»، قالت: «فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه»، قالت: «قلت: كلا يا أبه، إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا»، قالت: «فأخذت أحجارا، فوضعتها في كوة البيت، كان أبي يضع فيها ماله، ثم وضعت عليها ثوبا، ثم أخذت بيده، فقلت: يا أبه، ضع يدك على هذا المال»، قالت: «فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إن كان قد ترك لكم هذا، فقد أحسن، وفي هذا لكم بلاغ»، قالت: «ولا والله ما ترك لنا شيئا، ولكني قد أردت أن أسكّن الشيخ بذلك» [رواه أحمد وغيره].

ولم تسلم ذات النطاقين من بطش الطاغوت أبي جهل إذ تقول: «لما خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر، أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل، فوقفوا على باب أبي بكر فخرجت إليه»، فقالوا: «أين أبوك يا بنت أبي بكر؟» قالت: «قلت: لا أدري والله أين أبي»، قالت: «فرفع أبو جهل يده، وكان فاحشا خبيثا، فلطم خدي لطمة خر منها قرطي»، قالت: «ثم انصرفوا» [حلية الأولياء].

هكذا حال المسلمة المؤمنة بربها، الظانة به ظن الخير، المستعذِبة العذابَ في سبيل دينها، وإنه لما خرج قوم على خليفة المسلمين عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- وحاصره الحَجّاج الثقفي في مكة، كانت أسماء تلك الأم التي ثبتت ابنها وحرضته على الموت في سبيل الله تعالى، يقول ابن كثير: «ودخل عبد الله بن الزبير على أمه فشكا إليها خذلان الناس له، وخروجهم إلى الحَجّاج حتى أولاده وأهله، وأنه لم يبق معه إلا اليسير، ولم يبق لهم صبر ساعة، والقوم يعطونني ما شئت من الدنيا، فما رأيك؟ فقالت: يا بني، أنت أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على حق وتدعو إلى حق فاصبر عليه، فقد قُتل عليه أصحابك، ولا تمكّن من رقبتك، يلعب بها غلمان بني أمية، وإن كنتَ إنما أردتَ الدنيا فلبئس العبد أنت؛ أهلكتَ نفسك وأهلكتَ من قُتل معك، وإن كنتَ على حق فما وهن الدين، وإلى كم خلودكم في الدنيا؟ القتل أحسن [...] ثم جعلت تذكّره بأبيه الزبير، وجدّه أبي بكر الصديق، وجدّته صفية بنت عبد المطلب، وخالته عائشة زوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وترجيه القدوم عليهم إذا هو قتل شهيدا، ثم خرج من عندها، فكان ذلك آخر عهده بها، رضي الله عنهما وعن أبيه وأبيها» [البداية والنهاية].

وأما الخنساء بنت عمرو، فحالها ليس ببعيد عن حال أسماء، فعن أبي وجزة، عن أبيه، قال: «حضرت الخنساء بنت عمرو بن الشريد السلمية حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال، فقالت لهم من أول الليل: يا بني، إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم، ولا غبرت نسبكم، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجللت نارا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها، عند احتدام خميسها، تظفروا بالغنم والكرامة، في دار الخلد والمقامة» [الاستيعاب].

فكان للخنساء ما أرادت، وخرج أبناؤها الأربعة يبتغون الموت مظانه فقتلوا جميعهم في يوم واحد، ولما بلغها خبرهم ما زادت على أن قالت: «الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته».

فلله در نساء كهؤلاء، ما قعدن يبكين وينتحبن في ساعات الشدة والبلاء، بل حملن على أعتاقهن هم الدين والأمة، فهذه تثبت زوجا، وتلك تحرض ابنا...
وبمثل هؤلاء تقتدي المسلمة، وإذا اشتدت الأزمات وضاقت الحلقات، تسلت بذكر ثباتهن، واستعطرت بطيب سيرهن.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


• المصدر: صحيفة النبأ - العدد 46
الثلاثاء 4 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

من قصص الثبات في حياة الصحابيات [1/2] الجنة... سلعة الله الغالية، خير المقام ومنتهى المرام، ...

من قصص الثبات في حياة الصحابيات
[1/2]

الجنة... سلعة الله الغالية، خير المقام ومنتهى المرام، إليها يتسابق المؤمنون، ويتنافس في نيلها المتنافسون، تحار في كنهها العقول، ويعجز عن وصفها فحل قؤول، غير أنها قد حُفّت بالأشواك لا بالورود، ودماء المشترين وأشلاؤهم على ذلك شهود، والجود بالنفس أقصى غاية الجود، «بالله ما هزلت فيستامها المفلسون، ولا كسدت فيبيعها بالنسيئة المعسرون، لقد أقيمت للعرض في سوق من يريد، فلم يرض ربها لها بثمن دون بذل النفوس، فتأخر البطّالون، وقام المحبّون ينتظرون أيُّهم يصلح أن يكون نفسه الثمن» [زاد المعاد].

يقول الله -عز وجل- في كتابه العزيز قولا عظيما، طوبى لمن قرأه أو سمعه فتأمله وتدبره: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 140-142]، إنه التدبير الرباني المحكم؛ قرح بقرح، ودولة بدولة، والمؤمنون منهم شهداء، والذين آمنوا يُبتلون ليتمايزوا، ويعلو الطيّب على الخبيث، وأما الجنة فثواب من نجح في الاختبار، وصبر عند البلاء، وثبت ساعة الشدة، ولم يفزع أو يسخط، ولم يكن لسان حاله: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}، وهيهات لمثل هذا أن ينعم بجنان ربه هيهات.

ولا تظنَّنَّ المسلمة الموحدة أنها بمنأى عن دوائر التمحيص والابتلاء، بل إنها في ذلك والرجل سواء بسواء، وأكثر من ذلك؛ قد يكون لها عظيم الدور في تثبيت الزوج والأبناء.

فهذه خديجة وأسماء، وتلك سمية وخنساء وغيرهن كثيرات ممن لا يسع المقام لذكر مناقبهن؛ أما خديجة فأم المؤمنين صاحبة أول قلب يخفق إيمانا بالرسالة المحمدية، خديجة التي كانت ممن ثبّت الله هذا الدين بتثبيتها زوجها سيد المرسلين محمد، صلى الله عليه وسلم.

أخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- وبعد نزول الوحي عليه لأول مرة في غار حراء وفزعه منه، أتى خديجة زوجه فأخبرها الخبر ثم قال: (لقد خشيتُ على نفسي)، قالت له خديجة: «كلا أبشر، فوالله، لا يخزيك الله أبدا، والله، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق...» إن أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- وهي تسمع ذاك الخبر العجاب من زوجها، لم تجزع ولم تهلع، ولم تمسك بتلابيب بعلها خوفا من قادم الأيام، ولم تثبّط فؤاده بل ثبّتته، حتى قال العلماء عن كلامها كما نقل النووي فقال: «قال العلماء... وفيه [أي كلام خديجة، رضي الله عنها] أعظم دليل وأبلغ حجة على كمال خديجة -رضي الله عنها- وجزالة رأيها، وقوة نفسها، وثبات قلبها، وعظم فقهها، والله أعلم» [شرح صحيح مسلم].
وتمضي الأيام وينتشر أمر الدعوة ويبطش طواغيت قريش بالموحدين، ويحاصرونهم في شعب أبي طالب ويمنعون عنهم القوت والماء، وأم المؤمنين ثابتة مع زوجها، صابرة محتسبة، يصيبها ما يصيب القوم من جوع وظمأ، وهي من هي، سليلة الحسب والنسب، صاحبة المال والجاه، حتى حوصرت معهم في شعب أبي طالب لعامين، وضرها ما لاقت من جوع وتعب، فماتت وهي صابرة محتسبة، ثابتة على دينها، راض عنها زوجها، عليه الصلاة والسلام، فرضي الله عنها وأرضاها.

أما سمية فهي سمية بنت خياط، أم عمار بن ياسر، وكانت سابع سبعة في الإسلام، وأول شهيدة تسقي بدمائها شجرة التوحيد، نعم يا مسلمة؛ إن أول دماء سالت في سبيل لا إله إلا الله كانت دماء امرأة، فقد كانت سمية وزوجها وابناها من موالي بني مخزوم، ولما أسلموا لقوا صنوفا وألوانا من العذاب، فعن جابر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مرّ بعمار وأهله وهم يعذبون، فقال: (أبشروا آل عمار، وآل ياسر، فإن موعدكم الجنة) [رواه الضياء والحاكم].

إن سمية لم تعذب إلا في الله، كي تعود عن دينها، وتترك سبيل محمد، صلى الله عليه وسلم، هذا الرجل الذي لم يأتهم بمال ولا ذهب ولا فضة، وإنما بدين «جديد» لم يكن عليه الآباء من قبل، بكلمة يشهدونها ويعملون بها فتكون لهم الجنة، ورغم التعذيب الشديد، إلا أن سمية تلك المرأة الضعيفة المستضعفة ثبتت ولم تتزحزح عن دينها، ولم تتراجع عما باتت تعتقده وتدين الله تعالى به، قال ابن إسحاق في «السيرة»: «حدثني رجال من آل عمار بن ياسر أن سمية أم عمار عذبها آل بني المغيرة على الإسلام، وهي تأبى غيره حتى قتلوها»، فكانت خاتمتها الشهادة بعد صبرها وثباتها إذ طعنها عدو الله أبو جهل بحربة فقتلها.


• المصدر: صحيفة النبأ - العدد 46
الثلاثاء 4 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

عيد الأضحى شعيرة يجب تعظيمها [2/2] ومن عبادات هذا العيد أيضا، التكبير عقب الصلوات وفي الطريق ...

عيد الأضحى شعيرة يجب تعظيمها
[2/2]

ومن عبادات هذا العيد أيضا، التكبير عقب الصلوات وفي الطريق إلى صلاة العيد، ورفع الصوت بذلك، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «أصحّ الأقوال في التكبير، الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة: أن يكبَّر من فجر يوم عرفة، إلى آخر أيام التشريق، عقب كل صلاة، ويشرع لكل أحد أن يجهر بالتكبير عند الخروج إلى العيد، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة» [مجموع الفتاوى].

ومن هذه العبادات أداء صلاة العيد مع الجماعة، ومن سننها تأخيرها يوم الفطر، ليتمكّن المسلمون من أداء زكاة فطرهم، بينما يُسنّ تبكيرها يوم النحر ليتمكّن المسلمون من ذبح أضاحيهم، وكذلك فإنه يسنّ أن يَطعم المسلم قبل الصلاة يوم فطره، ولا يَطعم قبل الصلاة يوم نحره حتى يأكل من ذبيحته بعد الصلاة.

ومن صور تعظيم هذه الأيام أن يترك المرء ما يندب فعله في أيام أخرى من السنة، وهو صيام التطوّع، لأنها أيام أكل وشرب كما وصفها النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله) [رواه مسلم].

ومن صور تعظيم هذا اليوم اجتناب المعاصي والآثام فيه، كالنياحة على الموتى، والتبرّج وحلق اللحى بدعوى التزيّن، واختلاط الرجال بالنساء من غير المحارم والمصافحة بينهم بدعوى تهنئة العيد، والإسراف في المأكل والمشرب والملبس، وشرب الدخان، والدخول إلى أماكن الفسق والمجون، وسماع الأغاني و مشاهدة المسلسلات والأفلام والمسرحيات والبرامج التي فيها ما حرّم الله بدعوى الفرح بالعيد، وقطع الرحم والتهاجر بين المسلمين، وغير ذلك من المعاصي التي يفعلها بعض الناس في هذه الأيام عوضا عن هجر المنكرات فيها تعظيما لشأنها.

وإننا نحمد الله تعالى أن أعاد علينا هذا العيد ونحن في ظل دولة الخلافة، وفي دار الإسلام، حيث يكون الدين كله لله تعالى وحده لا شريك له، وحيث تحكّم شريعته، وتقام حدوده، ويؤمر فيها بالمعروف وينهى عن المنكر، ويعزّ فيها المسلمون، ويخنس المنافقون.

ولكن ما زال في الحلق غصّة من بقاء بيت الله الحرام وما جاوره من الأرض أسيرا بيد المرتدين من طواغيت آل سعود، الذين يمنعون الموحّدين منه كما كان مشركو قريش يفعلون مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام، فيحرمونهم بذلك من أداء فريضة الحج التي افترضها الله على من استطاع إليه سبيلا من المسلمين، وفي الوقت ذاته يفتح أولئك الطواغيت الباب مشرعا أمام إخوانهم المشركين من الرافضة والقبوريين والطواغيت والإخوان المرتدين ليدخلوا المسجد الحرام، وقد أمر الله سبحانه بمنعهم من دخوله بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28]، وتمتد أياديهم النجسة أيضا إلى مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليقيموا مجالسهم الشركية في جواره.

فإن كنا حبسَنا وإخواننا العذر عن أداء ما افترضه الله علينا هذا العام من حج بيته الحرام، فإننا واثقون من فتح الله القريب لنا، كما فتح على نبيه -صلى الله عليه وسلم- من قبل، بعد أن صدقه وعده، {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 27].

ولنطهرنّ مكّة -بإذن الله- من أوثان الطواغيت المتمثلة بمحاكمهم الوضعية الشركية، كما طهرها نبينا -صلى الله عليه وسلم- من أوثان قريش وأصنامهم، وكما طهرها تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب من أوثان الصوفيّة والروافض، وما ذلك على الله بعزيز.

• المصدر: صحيفة النبأ - العدد 46
الثلاثاء 4 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

عيد الأضحى شعيرة يجب تعظيمها [1/2] ما هي إلا أيام قليلة ويحلّ علينا يوم النحر (الأضحى)، ذلك ...

عيد الأضحى شعيرة يجب تعظيمها
[1/2]

ما هي إلا أيام قليلة ويحلّ علينا يوم النحر (الأضحى)، ذلك اليوم الذي جعله الله شعيرة من شعائر الإسلام العظيمة، وشرعه الله ميقاتا لعبادة عظيمة من عبادات الإسلام وهي النُسُك، أي نحر الأضاحي تقرّبا لله وحده -سبحانه وتعالى- وجعل أيامه مزامنة للأيام المعدودات التي شرع الله فيهن أداء فريضة الحج على المسلمين، كما أمر المؤمنين أن يتخذوه عيدا لأمّة الإسلام، يفرحون فيه بفضل الله، ويهنّئ بعضهم بعضا فيه، ويتّخذونه لهم شعارا يميّزهم عن أمم الشرك والكفر، فلا يشاركون المشركين أعيادهم ومهرجاناتهم، بل يخالفونهم فيها إلى ما شرعه الله لهم من الأعياد، وهما يوما فطرهم ونحرهم.

وقد دلت الأحاديث الكثيرة على أن اتخاذ هذا اليوم عيدا للمسلمين هو شريعة شرعها الله تعالى، منها حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم- المدينة قال: (كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما: يوم الفطر ويوم الأضحى)» [رواه النسائي، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي].

وبذلك يتبيّن أن تعظيم هذا اليوم، واتخاذه عيدا، إنما هو تعظيم لأمر الله تعالى، الذي جعل هذا اليوم خاصّا بأمّة الإسلام، كما قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]، وأن إظهار الفرح والسرور بهذا اليوم أمر مندوب، كما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم- لصاحبه أبي بكر الصديق –رضي الله عنه- في قصة الجواري اللواتي كن يغنين عند أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها: (يا أبا بكر، إن لكلّ قومٍ عيدا، وإنّ هذا عيدنا) [رواه البخاري ومسلم]، بخلاف ما يدعو إليه بعض الناس هذه الأيام، ممّن ينهى المسلمين عن اتخاذه عيدا وفرحا بقوله: «لا عيد حتى تتحرّر القدس!»، أو «لا عيد والمسلمون يُقتَّلون في كل مكان!»، وما إلى ذلك من الأقوال المنكرة التي ما أنزل الله بها من سلطان، وما لهم عليها من بينة ولا دليل، بل شابهوا فيها قول الرافضة الذين خالفوا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بشكر الله -عز وجل- يوم العاشر من محرم على إنجائه موسى -عليه السلام- وقومه من فرعون بالصوم، بأن جعلوه يوم نَوْح ولطم بدعوى أنّه وافق يوم مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما.

ومن صور تعظيم هذا اليوم طاعة الله تعالى فيما أمر به من عبادات مخصوصة به، وعلى رأسها النُسُك وهو نحر الأضاحي قربة لله -عز وجل- فقد قال تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} [الحج: 34]، وقال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2]، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162]، لذلك فإن الحرص على أداء هذه العبادة هو حرص على التوحيد، وإظهار له، وصورة من صور البراءة من الطواغيت الذين يذبح المشركون لهم الذبائح تقربا إليهم من دون الله -جل جلاله- وصورة من صور التمايز بين أهل الإيمان وأهل الأوثان ينبغي على الموحّدين إظهارها والحرص عليها.

وقد قال طائفة من الفقهاء بأن هذه العبادة واجبة على كل قادر من المسلمين يأثم بتركها، واتفق من لم يقل بوجوبها على أنها سنّة مؤكّدة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أما وقتها فبعد صلاة يوم النحر، وطيلة أيام التشريق الثلاث التي تليه، لقول النبي، صلى الله عليه وسلم: (من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاةً مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله) [رواه البخاري ومسلم].

ومن عبادات هذا العيد أيضا، التكبير عقب الصلوات وفي الطريق إلى صلاة العيد، ورفع الصوت بذلك، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «أصحّ الأقوال في التكبير، الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة: أن يكبَّر من فجر يوم عرفة، إلى آخر أيام التشريق، عقب كل صلاة، ويشرع لكل أحد أن يجهر بالتكبير عند الخروج إلى العيد، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة» [مجموع الفتاوى].

ومن هذه العبادات أداء صلاة العيد مع الجماعة، ومن سننها تأخيرها يوم الفطر، ليتمكّن المسلمون من أداء زكاة فطرهم، بينما يُسنّ تبكيرها يوم النحر ليتمكّن المسلمون من ذبح أضاحيهم، وكذلك فإنه يسنّ أن يَطعم المسلم قبل الصلاة يوم فطره، ولا يَطعم قبل الصلاة يوم نحره حتى يأكل من ذبيحته بعد الصلاة.

ومن صور تعظيم هذه الأيام أن يترك المرء ما يندب فعله في أيام أخرى من السنة، وهو صيام التطوّع، لأنها أيام أكل وشرب كما وصفها النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله) [رواه مسلم].


• المصدر: صحيفة النبأ - العدد 46
الثلاثاء 4 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
17 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً