لتكون كلمة الله هي العليا - إلّا ليعبدون (4) لا توجد أمّة من الأمم إلا ولديها من الأبطال ...

لتكون كلمة الله هي العليا - إلّا ليعبدون (4)

لا توجد أمّة من الأمم إلا ولديها من الأبطال المقاتلين، والشجعان المحاربين، الكثيرون ممّن تفتخر بهم، وترفع من شأنهم، فالتدافع بين الناس سنّة من سنن الله عزّ وجل، فحق يدفع الباطل، وباطل يدفع باطل، ولكلّ حقٍ أو باطلٍ أمّة من الأمم تداعي به، وتحرص على الوصول إليه، وكلا الطرفين (الطالب والمانع) يفتخر بمدافعته لخصمه وقتاله له ونكايته فيه، وبمقدار ما استطاع أن يستلبه منه، بل ويفتخر بحجم ما قدّمه من تضحيات في سبيل هزيمة خصمه، وهنا يبرز غالباً الأبطال الحقيقيّون وأحياناً الأدعياء المزيّفون، بمقدار ما قدّموه من تضحيات، أو حقّقوه من منجزات، أو بمقدار ما تم اختلاقه من ذلك. وبهذا تشترك كلّ الأمم، لا فرق في ذلك بين عربي وأعجمي، أو أبيض وأسود، فأبطال ملاحم اليونان، لا يختلفون عن فرسان العرب في الجاهليّة، ولا شجعان قرطاجة أو روميّة، فالحرب هي الحرب، والنفس الإنسانيّة هي النفس الإنسانيّة، والعصبيّة هي العصبيّة، والفرق في التقييم نسبي طبعاً بين كلا الطرفين، فالمجرمون الںںںافكون للدماء المدمّرون للعمران، في عرف كل شعوب قارة آسيا تقريباً، من أمثال (جنكيز خان) و أحفاده (هولاكو) و(تيمورلنك)، هم أبطال قوميّون تصنع لهم التماثيل والنصب التذكاريّة، في الدّول ذات التعصّب للقوميّة التركيّة وعلى رأسها مسقط رأسهم (دولة منغوليا).

وقد أخرج الإسلام القتال من هذه المفاهيم العصبية القوميّة أو الكسبيّة الدنيويّة، ليجعله عبادة من العبادات، كالصلاة والصيام والزكاة والحج، يشترط لصحّته ما يشترط في أي عبادة أخرى من إخلاص واتّباع، قال الله تعالى: ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ) كما قال: ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ )، معطياً على القتال في سبيل الله ما يعطى على كل العبادات الأخرى من الجزاء، وهو الجنّة، رغم فضله عليها، فعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: (قلت يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله) [متفق عليه]، كما قال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )، وقد حصر الإسلام القتال الشرعي في نطاق ضيّق ليمنع كلّ أسباب القتال الدنيويّة من الدخول في إطاره، كما في الحديث (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذِكْر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟) [البخاري]، وفي رواية أخرى (فقال: يا رسول الله ما القتال في سبيل الله؟ فإِن أحدنا يقاتل غضبا، ويقاتل حميّة) [البخاري]، وفي أخرى (يقاتل شجاعة، ويقاتل حميّة، ويقاتل رياء) [مسلم]، واتفقت كل الروايات على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّ على السائل: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [أخرجه البخاري]، وبهذا المعنى أجاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من سأل من الصحابة عن حقيقة الشهادة (فقال عمر: الله أعلم، أنّ من الناس ناساً يقاتلون وأنّ همّهم القتال فلا يستطيعون إلّا إيّاه، وأن من الناس ناساً يقاتلون رياءً وسمعةً، وأنّ من الناس ناساً يقاتلون ابتغاء وجه الله، فأولئك الشهداء، و كلّ امرئٍ منهم يبعث على الذي يموت عليه) [قال الذهبي: على شرط البخاري].

فهذا هو القتال الشرعي الوحيد، وغيره قتال أهل الجاهلية مهما تنوّعت غاياته، كطلب الغنيمة، والحميّة الجاهليّة (في سبيل رفعة قومه)، ولغضب نفسه، ولحبّه الذِكر (الشهرة)، وليرى مكانه أو للرياء (كي ترتفع مكانة المقاتل في قومه)، أو للشجاعة (كأن يكون حبّ القتال طبيعة في الفرد)، وغير ذلك، فغايات العباد تتنوّع، ولكن الله عزّ وجل لا يقبل إلا ما خلص له، وهو أن يكون القتال لتكون كلمة الله هي العليا.

• مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد (2)
السنة السابعة - السبت 10 محرم 1437 هـ
...المزيد

الجهاد على بصيرة - إلّا ليعبدون (3) • فوضوح الغاية وهي الجنّة والعلم بقيمتها (ألا إنّ سلعة الله ...

الجهاد على بصيرة - إلّا ليعبدون (3)

• فوضوح الغاية وهي الجنّة والعلم بقيمتها (ألا إنّ سلعة الله غالية، ألا إنّ سلعة الله الجنّة)، ومعرفة السبيل إليها وهو اتباع النبي عليه الصلاة والسلام، هما الضمانة للمسافر في طريق العبوديّة لله ألّا ينحرف في الطريق فينتقل من تيه إلى تيه، وهو يحسب أنّه يحسن صنعاً، وبمقدار التزام العبد بذلك يسهل عليه تجاوز العقبات التي في طريقه (حُفّت الجنّة بالمكاره)، وتجنّب أسباب الانحراف عن هذا الطريق المتمثّلة بالشهوات والشبهات، فمن حصر همّه ببلوغ المراد، اجتهد في البحث عن الطريق الذي يبلغه به، ولم يلتفت لبنيّات الطريق.

ويستوي للعابد في ذلك كلّ عمل، من إماطة الأذى عن الطريق حتّى إقامة (لا إله إلا الله)، إذ كلّها درجات يسمو بها في طريق بلوغه الجنّة، وعلى هذا الأساس أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام.

فبعد سنوات من العمل في مكّة الذي تركّز على توحيد الله وترسيخه في النفوس، وإعلان البراء من المشركين وفعالهم التي أخرجتهم عن التوحيد، حان الوقت لإقامة دار الإسلام التي سيكون فيها الدين كلّه لله عزّ وجلّ، ولما كانت إقامة هذه الدار ستزيد من حدّة عداء المشركين لهذا الدين ومن رغبتهم في استئصاله، كان من الضروري الانتقال بالمؤمنين من مرحلة إقامة هذا الدين في أنفسهم إلى الاستعداد للدفاع عنه بأنفسهم وأموالهم.

ورغم أهميّة هذا العمل وضرورة إنجاحه والحاجة إلى حشد الأنصار إليه، فإن منهج النبي عليه الصلاة والسلام في الدعوة إليه قام على أصول صلبة، أدّت وبلا شك إلى حصر العاملين في فئة قليلة وعزوف الكثيرين عنها ربّما مع قناعتهم بصحّة الطريق وجدارة القائد بالاتّباع، وكان من أهم هذه الأصول:

- وضوح الهدف: (من يؤويني وينصرني حتى أبلّغ رسالات ربي).

- وضوح المهمّة التي يجب على الأنصار أداؤها: (تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم، وتمنعوني مما تمنعون عنه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم).

- توضيح الصعوبات والعقبات التي ستعترض الأنصار في سبيل قيامهم بالمهمّة: بإقراره قول صاحبهم: (إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن يعضّكم السيف).

- توضيح الغاية الوحيدة والمقابل الوحيد الذي سيحصل عليه الأنصار لقاء قيامهم بالمهمّة: (قالوا: نعم فما لنا؟ قال: الجنة).

وبخلاف هذا المنهج في حشد الأنصار تعمل الجماعات المنحرفة في سعيها المزعوم لإقامة الدّولة الإسلاميّة والخلافة الإسلاميّة.

• | مقتطف من افتتاحية النبأ العدد (1)
السنة السابعة - السبت 3 محرم 1437 هـ
...المزيد

الجهاد على بصيرة - إلّا ليعبدون (3) • ورغم أهميّة هذا العمل وضرورة إنجاحه والحاجة إلى حشد ...

الجهاد على بصيرة - إلّا ليعبدون (3)

• ورغم أهميّة هذا العمل وضرورة إنجاحه والحاجة إلى حشد الأنصار إليه، فإن منهج النبي عليه الصلاة والسلام في الدعوة إليه قام على أصول صلبة، أدّت وبلا شك إلى حصر العاملين في فئة قليلة وعزوف الكثيرين عنها ربّما مع قناعتهم بصحّة الطريق وجدارة القائد بالاتّباع، وكان من أهم هذه الأصول:

- وضوح الهدف: (من يؤويني وينصرني حتى أبلّغ رسالات ربي).

- وضوح المهمّة التي يجب على الأنصار أداؤها: (تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم، وتمنعوني مما تمنعون عنه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم).

- توضيح الصعوبات والعقبات التي ستعترض الأنصار في سبيل قيامهم بالمهمّة: بإقراره قول صاحبهم: (إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن يعضّكم السيف).

- توضيح الغاية الوحيدة والمقابل الوحيد الذي سيحصل عليه الأنصار لقاء قيامهم بالمهمّة: (قالوا: نعم فما لنا؟ قال: الجنة).

وبخلاف هذا المنهج في حشد الأنصار تعمل الجماعات المنحرفة في سعيها المزعوم لإقامة الدّولة الإسلاميّة والخلافة الإسلاميّة.

- فعوضاً عن توضيح هدفها الحقيقي ساد الخداع والتقيّة بدعوى الاقتراب من هموم الناس، وذلك بإخفاء هذه الجماعات لحقيقة مشاريعها وأهدافها عن الجماهير والحشود التي اجتمعت فيها وكلٌّ يأمل من نصرته لهذه الجماعة ما يشتهيه، فمنهم من يرى في هذه الجماعات وسيلة للخلاص من مستبدٍّ ظالم، ومنهم من يرى فيها أملاً في توحيد المسلمين وجمعهم بعد فرقة، ومنهم من يرى فيها بديلاً أفضل من زمر الفساد التي تحكم البلاد بالاستناد إلى الطواغيت، ومنهم من يأمل منها أن تقيم الشريعة الإسلاميّة، و(قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ)، وقيادات الجماعات تزداد فرحاً باتساع "حاضنتها الشعبيّة" أو حتى "قاعدتها الانتخابيّة"، ولا تلتفت في الغالب إلى مصير هؤلاء النّاس في الآخرة، وإلامَ هم صائرون بعد موتهم، وكأن تأييد الجماعة أو الحزب صار في دين هؤلاء من مفاتيح الجنّة، فيحجز "المناصر" أو "المؤيد" مقعده فيها بمجرد انتسابه إليها.

- وعوضاً عن توضيح حقيقة الطريق لتنفيذ المهمّة، والصعوبات والعقبات التي يجب على الأنصار أن يستعدّوا لها، ساد الكذب على الأتباع والأنصار بإخفاء حقيقة ما سيلاقونه من مشاق وما يجب عليهم من صبر وجهاد في سبيل تجاوزها والتغلّب عليها، إذ لو علم الذين شاركوا بما تسمّى "ثورات الربيع العربي" بنتيجة هذه الثورات وما ستؤدّي إليه من حروب ومآسٍ لهم ولأهلهم وبلدانهم على أيادي الطغاة لأحجم معظمهم -وبلا شك- عن سلوك هذا الطريق، ولفضّل الكثير منهم أن يعيش تحت حكم الطاغوت على أن يتحمل نتيجة الخروج عليه، ولو علم معظم الذين انتخبوا "جبهة الإنقاذ" ما سيلاقونه من طواغيت الجزائر بسبب إسقاطهم في الانتخابات لما شاركوا فيها، هذا إن لم ينتخبوا الطواغيت ويسقطوا "جبهة الإنقاذ".

وعلى هذا الأساس تنتشر أكثر الانحرافات في صفوف "الجماعات الجهاديّة" التي انحرفت عن طريق الجهاد في سبيل إقامة الدّولة الإسلاميّة، لمّا طال عليهم الأمد، وكثرت فيهم الجراح، تفرّقوا بين منحرفٍ عن غاية ما خرج في سبيله، وقاعدٍ رَكَنَ إلى الدنيا وزينتها، بل وحتى منقلبٍ على عقبيه صار من أنصار الطاغوت، وقليلٌ من يثبت على هذا الطريق.

- وعوضاً عن دعوة الأنصار إلى الإخلاص في العمل وأن تكون غايتهم الوحيدة منه إرضاء الله تعالى، والمقابل الوحيد الذي يأملونه هو الجنّة، تنهال الوعود على الجماهير بما سيلقونه في دولة السمن والعسل التي ستقيمها هذه الجماعات إذا وصلت للحكم، وتنثر على رؤوسهم أحلام السيادة العالميّة السريعة والاكتساح الحتمي للدول والقارات، هذا فضلاً عن تحفيز الطموحات الشخصية والآمال الدنيوية للأنصار بما سيحصلون عليه إذا انتصرت الجماعة التي نصروها وأيّدوها، حتّى إذا وصلت الجماعة للحكم وبدأت الضغوطات، وارتفعت الأسعار، أو انقطعت الكهرباء، أو تأخرت الرواتب، رأيت أنصار الأمس معارضين لهذه الحكومة التي لم تزد عليهم في شؤون معاشهم شيئاً إن لم تنقص منه، ولكم في "حكومة الإخوان" التي أُسقطت في مصر خير مثال.

إن الداعي إلى الله تعالى يجب أن يبيّن للناس حقيقة هذا الدين، فيؤمنوا به على بصيرة، ويبيّن لهم ما عليهم من واجبات إن آمنوا، فيعملوا بها، ويبين لهم ما سيلقونه من مشقّة في سبيل إقامة هذا الدين، وتبليغه للناس، ويوصيهم بالصبر على ذلك كلّه، فإن فعلوا ذلك كانوا من الفائزين بالجنّة، وإلا كانوا في جملة الخاسرين من بني آدم، كما قال تعالى: (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)).


• | مقتطف من افتتاحية النبأ العدد (1)
السنة السابعة - السبت 3 محرم 1437 هـ
...المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٦/٨/٢٠🌃 قال رسول اللهﷺ : (إنك لن تدع شيئا اتقاء الله إلا آتاك الله خيرا منه) خرجه ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٦/٨/٢٠🌃
قال رسول اللهﷺ : (إنك لن تدع شيئا اتقاء الله إلا آتاك الله خيرا منه) خرجه الإمام أحمد. فهذا الصائم يعطى في الجنة ما شاء الله من طعام وشراب ونساء. قال الله تعالى: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} قال مجاهد وغيره: نزلت في الصائمين.
🔻 🔻 🔻
فالصائم في ليله ونهاره في عبادة، ويستجاب دعاؤه في صيامه وعند فطره، فهو في نهاره صائم صابر، وفي ليله طاعم شاكر. وفي الحديث الذي خرجه الترمذي وغيره: (الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر).
🔻 🔻 🔻
إن الصيام من الصبر، وقد قال الله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} ولهذا ورد عن النبيﷺ : (أنه سمى شهر رمضان شهر الصبر) وفي حديث آخر عنهﷺ قال: (الصوم نصف الصبر) خرجه الترمذي( ابن رجب)
https://t.me/azzadden
...المزيد

انك تلين كلام من باب فال حسن بالطلاق والفصل ذري ( لا تخيرو بين ...

انك تلين كلام
من باب فال حسن بالطلاق والفصل ذري ( لا تخيرو بين شيءين بلاء

ثلاث ساعات التي اهلكت9 نصف جن ونصف انس 5..6..7 https://k.top4top.io/p_33368ckjm6.png

ثلاث ساعات التي اهلكت9 نصف جن ونصف انس
5..6..7

https://k.top4top.io/p_33368ckjm6.png

صيادو الصحوات «2» أسلوب مبتكر لاصطياد المرتدين (٢/٢) • من المداهمات إلى نصب الحواجز ...

صيادو الصحوات «2»
أسلوب مبتكر لاصطياد المرتدين

(٢/٢)
• من المداهمات إلى نصب الحواجز والسيطرات

تزايدت أعداد صيادي الصحوات بعد هذا المعسكر، وتطور العمل إلى شكل جديد، إذ بدأ صيادو الصحوات بإقامة السيطرات ونقاط التفتيش الوهمية، التي كانت واحدة من أنجع الوسائل لتصفية المطلوبين، فأقيمت أولى نقاط التفتيش الوهمية في منطقة السلمان في الطارمية، وعلى طريق الحصو في النباعي، وواحدة قرب (محلات الشيخ حاتم)، وقرب منطقة (زملة حمدي) شمال بغداد، وكان أبو العُبس الراوي -تقبله الله- يقتل عناصر الصحوات بالفأس (الطُبر)، ما ولّد حالة من الهلع والرعب في صفوف الرافضة والمرتدين، بعد أن شاعت طريقة تصفيته لهم فأطلق عليه لقب (أبو طُبر).

نفذ صيادو الصحوات خلال هذه المرحلة أكثر من 40 عملية، قُتل فيها العشرات من الصحوات والروافض، مما كان سببا رئيسا في زعزعة الأمن في تلك المناطق وإظهار هشاشة الأجهزة الأمنية للروافض والصحوات ومن خلفهم الأمريكيون.

ليطور صيادو الصحوات أسلوبهم مرة أخرى فأصبحت هجماتهم منسقة وواسعة بملابس الأجهزة الأمنية، فتُقتحم السيطرات والثكنات والمقرات الأمنية، فتُدمَّر أو تُحرق بعد قتل عناصرها، لينحاز الصيادون بعد إثخانهم في عدوهم.

ومن عمليات صيادي الصحوات، مداهمة منازل كل من المرتد (الفريجي) القيادي في (كتائب ثورة العشرين) المرتدة، وقيادي ثانٍ، و3 عناصر آخرين، في منطقة الخان في الطارمية، فقد باغت الصيادون حراس المنطقة التي توجد فيها تلك المنازل، واشتبكوا معهم بالأيدي قبل أن يقوموا بتقييدهم وربطهم، ثم قام المجاهدون باقتحام منازل القياديَين والعناصر واعتقالهم ووضعهم داخل حفرة، ثم تصفيتهم جميعا.

• عمليات كبرى لصيادي الصحوات

ولعل أبرز عمليات المجاهدين بعد هذه التطورات، تلك العملية التي استهدفت (اللواء 54) الرافضي قرب منشأة النصر، الذي ذاع صيته بين الروافض وأحاطوه بهالة كبيرة ونسجوا حوله الخيالات والخرافات، ولا سيما بعد أن شارك وساهم في مقتل الشيخ أبي عمر البغدادي والشيخ أبي حمزة المهاجر، تقبلهما الله، إذ اقتحم هذا اللواء 11 مجاهدا فقط، بعد تنفيذ عمليتين استشهاديتين، فأثخنت القوة المداهمة بالروافض وقتلت قرابة 100 وجرحت 150 آخرين، مما دفع الحكومة الرافضية إلى إعادة هيكلته ففشلت، وأُجبرت على إخراجه من العمل بشكل كامل.

وبعد أن أذن الله بالفتح ووصلت جحافل جيش الخلافة إلى المناطق القريبة من بغداد، التحق بهم الكثير من صيادي الصحوات وتابعوا عملهم ضد المرتدين بمختلف نحلهم، وطوروا تكتيكهم إلى أن وصل إلى إدخال انغماسيين إلى مواقع الجيش الرافضي الحصينة وإحداث نكاية كبيرة فيهم، ولنا في عمليتي اقتحام محطة غاز التاجي، واقتحام مرقد «الإمامين» في (بلد) خير مثال.

إن نجاح تكتيك «صيادو الصحوات» يثبت ضرورة أن المجاهد لا يركن إلى اليأس والقنوط إن هُزم في جولة، بل يسعى للنهوض من كل كبوة، ليقابل عدوه في ساحات المعارك من جديد وإن كان بأساليب جديدة، ويوقعه في مفاجآت لم يكن يتوقعها، فيُعظم فيه النكاية، وينال منه مرة تلو مرة.

فإنْ عُدِم السلاح ابتكر لنفسه أسلحة جديدة، أو عزم على أن يقتل عدوه بسلاحه، ولم يكتف بالقتال فقط فإن الحرب خدعة، وإن ضرب المشركين ببعضهم سنّة نبوية يثاب فاعلها، ويفلح العامل بها.

وعليه أن يكثر من التجارب، ويبحث دائما عما يطور به عمله، فإن منّ الله عليه بالفتح نقل تجربته إلى إخوانه لتعم الاستفادة، ويزداد التنكيل بالأعداء، ويكون له أجر من عمل بما علمه إلى يوم القيامة.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 50
الخميس 12 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة التقرير كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صيادو الصحوات «2» أسلوب مبتكر لاصطياد المرتدين (٢/٢) • من المداهمات إلى نصب الحواجز ...

صيادو الصحوات «2»
أسلوب مبتكر لاصطياد المرتدين

(٢/٢)
• من المداهمات إلى نصب الحواجز والسيطرات

تزايدت أعداد صيادي الصحوات بعد هذا المعسكر، وتطور العمل إلى شكل جديد، إذ بدأ صيادو الصحوات بإقامة السيطرات ونقاط التفتيش الوهمية، التي كانت واحدة من أنجع الوسائل لتصفية المطلوبين، فأقيمت أولى نقاط التفتيش الوهمية في منطقة السلمان في الطارمية، وعلى طريق الحصو في النباعي، وواحدة قرب (محلات الشيخ حاتم)، وقرب منطقة (زملة حمدي) شمال بغداد، وكان أبو العُبس الراوي -تقبله الله- يقتل عناصر الصحوات بالفأس (الطُبر)، ما ولّد حالة من الهلع والرعب في صفوف الرافضة والمرتدين، بعد أن شاعت طريقة تصفيته لهم فأطلق عليه لقب (أبو طُبر).

نفذ صيادو الصحوات خلال هذه المرحلة أكثر من 40 عملية، قُتل فيها العشرات من الصحوات والروافض، مما كان سببا رئيسا في زعزعة الأمن في تلك المناطق وإظهار هشاشة الأجهزة الأمنية للروافض والصحوات ومن خلفهم الأمريكيون.

ليطور صيادو الصحوات أسلوبهم مرة أخرى فأصبحت هجماتهم منسقة وواسعة بملابس الأجهزة الأمنية، فتُقتحم السيطرات والثكنات والمقرات الأمنية، فتُدمَّر أو تُحرق بعد قتل عناصرها، لينحاز الصيادون بعد إثخانهم في عدوهم.

ومن عمليات صيادي الصحوات، مداهمة منازل كل من المرتد (الفريجي) القيادي في (كتائب ثورة العشرين) المرتدة، وقيادي ثانٍ، و3 عناصر آخرين، في منطقة الخان في الطارمية، فقد باغت الصيادون حراس المنطقة التي توجد فيها تلك المنازل، واشتبكوا معهم بالأيدي قبل أن يقوموا بتقييدهم وربطهم، ثم قام المجاهدون باقتحام منازل القياديَين والعناصر واعتقالهم ووضعهم داخل حفرة، ثم تصفيتهم جميعا.

• عمليات كبرى لصيادي الصحوات

ولعل أبرز عمليات المجاهدين بعد هذه التطورات، تلك العملية التي استهدفت (اللواء 54) الرافضي قرب منشأة النصر، الذي ذاع صيته بين الروافض وأحاطوه بهالة كبيرة ونسجوا حوله الخيالات والخرافات، ولا سيما بعد أن شارك وساهم في مقتل الشيخ أبي عمر البغدادي والشيخ أبي حمزة المهاجر، تقبلهما الله، إذ اقتحم هذا اللواء 11 مجاهدا فقط، بعد تنفيذ عمليتين استشهاديتين، فأثخنت القوة المداهمة بالروافض وقتلت قرابة 100 وجرحت 150 آخرين، مما دفع الحكومة الرافضية إلى إعادة هيكلته ففشلت، وأُجبرت على إخراجه من العمل بشكل كامل.

وبعد أن أذن الله بالفتح ووصلت جحافل جيش الخلافة إلى المناطق القريبة من بغداد، التحق بهم الكثير من صيادي الصحوات وتابعوا عملهم ضد المرتدين بمختلف نحلهم، وطوروا تكتيكهم إلى أن وصل إلى إدخال انغماسيين إلى مواقع الجيش الرافضي الحصينة وإحداث نكاية كبيرة فيهم، ولنا في عمليتي اقتحام محطة غاز التاجي، واقتحام مرقد «الإمامين» في (بلد) خير مثال.

إن نجاح تكتيك «صيادو الصحوات» يثبت ضرورة أن المجاهد لا يركن إلى اليأس والقنوط إن هُزم في جولة، بل يسعى للنهوض من كل كبوة، ليقابل عدوه في ساحات المعارك من جديد وإن كان بأساليب جديدة، ويوقعه في مفاجآت لم يكن يتوقعها، فيُعظم فيه النكاية، وينال منه مرة تلو مرة.

فإنْ عُدِم السلاح ابتكر لنفسه أسلحة جديدة، أو عزم على أن يقتل عدوه بسلاحه، ولم يكتف بالقتال فقط فإن الحرب خدعة، وإن ضرب المشركين ببعضهم سنّة نبوية يثاب فاعلها، ويفلح العامل بها.

وعليه أن يكثر من التجارب، ويبحث دائما عما يطور به عمله، فإن منّ الله عليه بالفتح نقل تجربته إلى إخوانه لتعم الاستفادة، ويزداد التنكيل بالأعداء، ويكون له أجر من عمل بما علمه إلى يوم القيامة.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 50
الخميس 12 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة التقرير كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صيادو الصحوات «2» أسلوب مبتكر لاصطياد المرتدين النبأ – ولاية شمال بغداد - خاص (١/٢) نجح ...

صيادو الصحوات «2»
أسلوب مبتكر لاصطياد المرتدين

النبأ – ولاية شمال بغداد - خاص
(١/٢)
نجح صيادو الصحوات في عملياتهم الأولى، فأثاروا الرعب في قلوب الصحوات والرافضة على السواء، وحرموهم الراحة والاطمئنان، مستفيدين من عدة عوامل، منها سرعة تحركهم، وتنوع عدوهم من جيش وشرط وحشد عشائري من جهة أخرى واختلافهم، مما أتاح لهم سهولة الاختفاء بعد كل عملية، فمكنهم الله من قطف رأس المرتد الحلبوسي والمقاول باني السجون، واقتحموا مقرا للروافض وقتلوا 5 منهم.

وبعد قطف رأس الحلبوسي، انطلق المرتد علي الحاتم بموكب مكون من 40 سيارة مع العشرات من شيوخ الصحوات إلى منزل القتيل، وعقدوا مؤتمرا صحفيا فيه، فأبدوا تذمرهم وأظهروا غضبهم من المداهمات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الرافضية -كما يظنون- لمنازل قادة الصحوات وأبرز شخصياتهم، وطالبوا بوقفها وكف يد تلك الأجهزة وتحجيم صلاحياتها.

هذه التصريحات أظهرت حقيقة الوضع المتردي الذي وصلت إليه علاقة الصحوات بالروافض، الذين حاولوا ترميم هذا الصدع باسترضاء الصحوات، للحفاظ على ولائهم لهم، والعمل لصالحهم، فأجاز لهم «آمر اللواء» الرافضي المسؤول عن المنطقة مقاومة أي مفرزة أمنية تداهم منازلهم ما لم يكن برفقتها عربات همر، مانحاً إياهم الضوء الأخضر للتصدي لمثل هذه الاقتحامات والمداهمات، مما خفف من حدة غضب الصحوات، وأشعرهم بنوع من الاهتمام بهم من قبل الروافض وأنهم ذوو شأن عندهم.

• صيادو الصحوات يقتلون المرتدين بأيدي الصليبيين

الأمر الجديد بمجابهة أي قوة تداهم منازل قادة الصحوات وعناصرهم، جعل الأمور تتعثر نوعا ما بالنسبة لصيادي الصحوات، ولا سيما أنهم كانوا يخططون لاغتيال المرتد أبي عمار العزاوي، أحد كبار قادة الصحوات والقيادي في فصيل (الجيش الإسلامي) المرتد، الذي أعلنها على الملأ بأنه سيجابه أي قوة تداهم منزله، فزاد من حراسته الشخصية، وكثف من حماية منزله.

ومن جانب آخر أدى القرار الجديد إلى صدام مباشر بين الصحوات من جهة والأمريكيين والرافضة من جهة أخرى، مما وسّع الهوة في جدار الثقة بينهم، فبينما كان المرتد أبو عمار مع عناصر حراسته يترقبون على سطح منزله خوفا من عملية مداهمة مباغتة، نفذت القوات الأمريكية الصليبية عملية إنزال على بعد 3 كم من منزله، ثم توجهت برفقة قوات سوات الرافضية إلى منزل أبي عمار، الذي أعطى الأمر لحراسه بفتح النار على القوة المداهمة، مما تسبب بمقتل جندي أمريكي واثنين من الروافض، أعقبتها مواجهات عنيفة بين الجانبين تدخل فيها الطيران المروحي، ونفذ الجيش الأمريكي عملية إنزال ثانية على سطح منزل المرتد، حيث جرى قتله مع حراسه وحرق جثته.

ولم تقوَ الصحوات إلا على الرد بالكلام فقط، فعقدوا مؤتمرا صحفيا آخر أعلنوا من خلاله عدم ثقتهم بالحكومة الرافضية ووعودها الكاذبة.

وأمام هذا الوضع المتوتر، واصل المجاهدون عملياتهم ودقوا مسمارا جديدا في نعش العلاقة بين بين الصحوات والروافض، فداهموا منزل المرتد عدنان الجميلي الملقب بـ (الشيطان)، وهو من أبرز القادة العسكريين في فصيل (الجيش الإسلامي) المرتد، والعقل المدبر لكثير من عمليات الصحوات ضد المجاهدين، فقتلوه مع كبار مساعديه.

• صيادو الصحوات يظهرون في مناطق جديدة

أدرك المرتدون من الصحوات والرافضة في هذه الفترة أن منفذي الهجمات في مختلف هذه المناطق هي مجموعة واحدة، بدليل عدم القيام بأكثر من عملية في مكانين مختلفين، وتشابه طريقة تنفيذ العمليات، واستعمال الأسلحة ذاتها، وصغر ساحة العمل وتركز العمليات في مناطق التاجي، والطارمية، والمشاهدة، والشيخ عامر، و14 رمضان، والنباعي.

بينما كان نجاح عمليات صيادي الصحوات وأثرها الكبير على العدو حافزا لتطبيق هذا الأسلوب في قواطع أخرى من الولاية، فتوسعت عمليات المجاهدين بداية إلى منطقتي الركية والقادرية، كما جرى تشكيل مفرزتين أمنيتين جديدتين للعمل في قاطعي المثنى (مكونة من 14 مجاهدا) وذو النورين (وتضم 11 مجاهدا).

ثم توزعت نواة مجموعة (صيادي الصحوات) الأصلية التي كونها 8 مجاهدين على مناطق مختلفة، ليشكل كل واحد منهم مجموعة تعمل بالطريقة ذاتها، واتفقت المجموعات على تنفيذ عمليات متزامنة في مناطق مختلفة، لتشتيت انتباه العدو وإشغال الأجهزة الأمنية في تلك المنطقة، كلٌّ بمنطقته، ومنعها من مؤازرة المناطق الأخرى، وتحقيق نكاية كبيرة بالعدو.

ولتعميم هذا التجربة على كافة ولايات الدولة الإسلامية أقيم معسكر متخصص في تدريب وتأهيل المجاهدين للقيام بمثل هذه العمليات النوعية، واستُقدم المجاهدون من مختلف ولايات الدولة الإسلامية لتدريبهم على هذا الأسلوب من الهجمات والاقتحامات.

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 50
الخميس 12 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة التقرير كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

اصبروا أيها المجاهدون... فإنكم على الحق إن الأخدود الذي حفره أحد الطواغيت في زمن ما لم يُردم ...

اصبروا أيها المجاهدون... فإنكم على الحق


إن الأخدود الذي حفره أحد الطواغيت في زمن ما لم يُردم بعد، وإن النار التي ألقي فيها الموحدون منذ قرون لا تزال تستعر، ما دام هناك إيمان وكفر، وإن الموحّدين في كل زمان ومكان لا يزالون يفضّلون نار الطواغيت على طاعتهم والخضوع لهم.

واليوم يجمع المشركون من كل جنس ولون قوتهم في حربهم على الموحدين في الدولة الإسلامية، ويتوعّدون المسلمين في دار الإسلام بالويل والعذاب إن لم ينقضوا إيمانهم ويدخلوا في العبودية القهرية للمشركين باسم الاستبداد أو الديموقراطية أو أي دين آخر، بينما المؤمنون ثابتون على إيمانهم، واثقون من وعد ربّهم لهم بإحدى الحسنيين، يعلمون أن حفظ الدين مقدّم على حفظ النفس والعرض والمال، وأن الصبر على عذاب المشركين لهم في الدنيا بالقصف والتدمير، أهون من الصبر على عذاب الله في الآخرة.

ويعلمون أن قضية المعركة التي نخوضها اليوم ليست مدنا نحكمها، ولا أرضا نكرّ في أرجائها، ولكنّه الدين الذي نسعى لإقامته، ويسعى المشركون لهدمه، ويعلمون أنهم لو تركوا قتالنا لما قبلنا بما في أيدينا، ولم نوقف قتالنا لهم حتى نخضعهم لدين رب العالمين، وأننا لو عصينا الله فتركنا قتالهم لما قبلوا منا بأقل من الكفر بالله قولا وفعلا.

كان حال أصحاب الأخدود الأوائل صعبا للغاية، فأمامهم نار سُعّرت، وخلفهم شرك وضلال، فإما أن يتقدّموا بأنفسهم إلى النار وهم يعلمون أنهم على الحق، وإما أن ترهبهم النار فيرجعوا عن توحيدهم إلى عبادة الطاغوت، ورغم ذلك صبروا وألقوا بأنفسهم في نار المشركين محتسبينها عند الله، فقُتلوا شهداء دون أن يتمكّنوا من النكاية في عدوهم أو تحقيق التمكين لدينهم في الأرض فيعيشوا في ظلّه آمنين مطمئنين، بينما الأخدود الذي حفره لنا المشركون اليوم جعله الله وبالا عليهم، إذ إننا -بفضل الله- نصاولهم على جنباته، ونلقيهم في النار التي أوقدوها لنا مرّات، ويعذبهم الله بأيدينا في الدنيا قبل الآخرة، وما من مؤمن يعزم في طلب الشهادة إلا وينكي في أعداء الله قبل موته، وقد أراه الله قبل موته عزا وتمكينا في الدنيا، وأراه راية الدين عالية، وبنيان الإسلام شامخا يعلو ولا يعلى عليه.

ولقد ولّى -بإذن الله- الزمان الذي يلقي فيه المشركون الموحدين في الأخدود وهم آمنون مطمئنون، فاليوم يقتلهم الموحدون في عقر دورهم، وينشرون الرعب في بلدانهم مهما بعدت ونأت عن ساحات المعارك، ولا يزال هذا الأمر في اتساع حتى تدخل جحافل الموحدين أرضهم وتُعمل السيف في رقابهم.

إن المرتدين يفرحون وهم يرون أن تولّيهم عن الدين وموالاتهم للمشركين قد أبعدهم عن الأخدود ونيرانه، ويحسبون ما فعلوه من حسن السياسة والتدبير، ولا يدركون أنما صاروا عبيدا للطواغيت، فأحبطوا بذلك أعمالهم واستحقوا الخلود في نار جهنم، بعد أن أرهبتهم نار المشركين في الدنيا، التي لا يمكن لعاقل أن يقارن بينها وبين نار الله -عز وجل- في بقائها وشدة عذابها، وقد قال تعالى: {ولَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون} [البقرة: 217]، بينما يرى المجاهد في سبيل الله هذه الحرب بعين أصحاب الأخدود، فالجنة في أن يثبت على الإيمان ولو صبّ عليه من العذاب ما صب، والنار في طاعته لهم خوفا من وعيدهم، وأمام ناظريه صورة االرضيع وهو يعظ أمّه المسلمة لما تقاعست عن النار : (يا أمه اصبرى فإنك على الحق) [رواه مسلم].

فهذا الدين لا يمكن أن يحمله أناس يقدّمون أنفسهم وأهليهم وأموالهم ومساكنهم وصنائعهم عليه، بل يحمله من يشترون بذلك كله مرضاة الله سبحانه، ويقدمونه على كل شيء سواه، ويرخصون كل ما في أيديهم في سبيل بقائه، فلا يبقى بأيدي المشركين ما يهدّدونهم باستلابه إذا ثبتوا عليه، فشعار كل منهم، فلتزهق أنفسنا، ولنُبتلَ في أموالنا وأهلينا، ولتدمّر مدننا وقرانا، ولتتعطل معاشاتنا، إن كان ذلك في سبيل إقامة الدين وإرضاء رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 50
الخميس 12 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

مركز النور الإعلامي يقدم: نشيد: أمتي أُمَّتي، لقد حانَ وقتُ النهوضِ لنُصبحَ أُمَّةً ...

مركز النور الإعلامي يقدم:
نشيد: أمتي

أُمَّتي، لقد حانَ وقتُ النهوضِ
لنُصبحَ أُمَّةً مُهتديَةً

تَمحو أخطاءَ الماضي
دَولتي يجبُ علينا أن ننهضَ

وقد قامَ أسلافُنا، على مرِّ الزمنِ
بإعلاءِ الإسلامِ كافةً

ووضَعوا العالمَ تحتَ أقدامهم
ونالوا الخُلودَ

كلَّ يومٍ ترى الإسلامَ مُهاناً
وكفراً باللَّهِ

مَن سَيحملُ هذه الرَّايةَ؟
ويرفعها بقدرِ ما تستطيعُ العَينُ أن تراها؟


• للإستماع للنشيد الصوتي، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
27 شعبان 1446
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً