صحيفة النبأ - العدد 52 حوار: والي طرابلس الشيخ أبو حذيفة المهاجر: - مضت ثمانية أشهر على ...

صحيفة النبأ - العدد 52
حوار:
والي طرابلس
الشيخ أبو حذيفة المهاجر:

- مضت ثمانية أشهر على لقائنا بالشيخ عبد القادر النجدي، حفظه الله. هل يمكن أن تجملوا لنا أهم الأحداث التي شهدتها الولايات الليبية في هذه الفترة؟

الحمد لله القوي القدير المتعال، الذي إذا أراد بقوم سوءاً فلا مرد له، وما لهم من دونه من وال، أتته السماوات والأرض طوعاً وبسط الأرض وأرسى الجبال، يُسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء، وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال، والصلاة والسلام على الضحوك القتال وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد...

في البداية نشكر صحيفة (النبأ) على بالغ اهتمامهم في نشر أخبار المجاهدين وتوعية عموم المسلمين، نسأل الله أن يكتب أجور القائمين على هذا العمل المبارك.

ومن ثم عودا على سؤالكم حول الأحداث المتسارعة التي مرت بالمجاهدين مرّ السحاب، فإن أنبياء الله ورسله ومن اقتفى أثرهم وسار على هديهم من الصحابة والتابعين والمجاهدين نهج واحد، سبيل واحد، سيرة واحدة، أولهم كآخرهم، مخمصة وابتلاءات شدة وكروب، لحكمة بالغة قضاها ربنا -جل وعلا- حتى إذا ضاقت مخانقهم واستيأسوا، أتاهم نصر الله، إن علم في قلوب عباده خيراً، وآتاهم خيراً مما أخذ منهم.
فقد مضت ثمانية أشهر من جهاد أعداء الله، والسعي للتمكين لشرعه في أرضه، فتوحات وانتصارات في المناطق والقرى الواقعة تحت سيطرة ونفوذ كوبلر وجنتلوني وهولاند وأوباما، وتشريد وتنكيل بأوليائهم من جيش وكتائب حكومتي «الوفاق» و»المؤتمر الوطني» لتُنزع منهم الأرض نزعاً، وتنال شرف العودة إلى أحضان الخلافة وسلطان الشريعة والأحكام الربانية بعد قرون التيه، ومن ثم كرّوا ثانية في معركة بذل فيها المجاهدون -وما يزالون- الغالي والنفيس صوناً لجناب التوحيد، ودفعاً عن حمى الشريعة، معركة انتصر فيها جنود الخلافة منذ أيامها الأول عندما اختاروا الموت في سبيل الله، على أن لا يطأ المرتدون دار الإسلام إلا على أجساد الشهداء الطاهرة، فاسترخصوا الدنيا طمعاً بما عند الله، وتزاحموا ليلتحقوا بقوافل الرِّبيين، وذلك هو الفوز المبين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 52
الخميس 26 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة الحوار كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

صحيفة النبأ - العدد 52 حوار: والي طرابلس الشيخ أبو حذيفة المهاجر: - مضت ثمانية أشهر على ...

صحيفة النبأ - العدد 52
حوار:
والي طرابلس
الشيخ أبو حذيفة المهاجر:

- مضت ثمانية أشهر على لقائنا بالشيخ عبد القادر النجدي، حفظه الله. هل يمكن أن تجملوا لنا أهم الأحداث التي شهدتها الولايات الليبية في هذه الفترة؟

الحمد لله القوي القدير المتعال، الذي إذا أراد بقوم سوءاً فلا مرد له، وما لهم من دونه من وال، أتته السماوات والأرض طوعاً وبسط الأرض وأرسى الجبال، يُسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء، وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال، والصلاة والسلام على الضحوك القتال وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد...

في البداية نشكر صحيفة (النبأ) على بالغ اهتمامهم في نشر أخبار المجاهدين وتوعية عموم المسلمين، نسأل الله أن يكتب أجور القائمين على هذا العمل المبارك.

ومن ثم عودا على سؤالكم حول الأحداث المتسارعة التي مرت بالمجاهدين مرّ السحاب، فإن أنبياء الله ورسله ومن اقتفى أثرهم وسار على هديهم من الصحابة والتابعين والمجاهدين نهج واحد، سبيل واحد، سيرة واحدة، أولهم كآخرهم، مخمصة وابتلاءات شدة وكروب، لحكمة بالغة قضاها ربنا -جل وعلا- حتى إذا ضاقت مخانقهم واستيأسوا، أتاهم نصر الله، إن علم في قلوب عباده خيراً، وآتاهم خيراً مما أخذ منهم.
فقد مضت ثمانية أشهر من جهاد أعداء الله، والسعي للتمكين لشرعه في أرضه، فتوحات وانتصارات في المناطق والقرى الواقعة تحت سيطرة ونفوذ كوبلر وجنتلوني وهولاند وأوباما، وتشريد وتنكيل بأوليائهم من جيش وكتائب حكومتي «الوفاق» و»المؤتمر الوطني» لتُنزع منهم الأرض نزعاً، وتنال شرف العودة إلى أحضان الخلافة وسلطان الشريعة والأحكام الربانية بعد قرون التيه، ومن ثم كرّوا ثانية في معركة بذل فيها المجاهدون -وما يزالون- الغالي والنفيس صوناً لجناب التوحيد، ودفعاً عن حمى الشريعة، معركة انتصر فيها جنود الخلافة منذ أيامها الأول عندما اختاروا الموت في سبيل الله، على أن لا يطأ المرتدون دار الإسلام إلا على أجساد الشهداء الطاهرة، فاسترخصوا الدنيا طمعاً بما عند الله، وتزاحموا ليلتحقوا بقوافل الرِّبيين، وذلك هو الفوز المبين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 52
الخميس 26 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة الحوار كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

واللهُ أشدُّ بأساً وأشدُّ تنكيلاً عندما تشتد الحرب، ويحمى لهيبها، وتقترب نارها شيئا فشيئا من ...

واللهُ أشدُّ بأساً وأشدُّ تنكيلاً


عندما تشتد الحرب، ويحمى لهيبها، وتقترب نارها شيئا فشيئا من المضارب، مهددة بحرق كل شيء، هنالك يبتلى المؤمنون ويزلزلون زلزالا شديدا.

وهناك يختلط العرق المتصبّب من جباه المجاهدين وهم يقارعون المشركين، بدموعهم وهم يدعون ربّهم مخلصين له الدين، أن يكفّ عنهم بأس الذين كفروا، وينصرهم عليهم.

وهناك أيضا تتمحص القلوب، ويظهر الإيمان، فيثمر العمل الصالح ثباتا ويقينا، وينجم النفاق فتثمر المعاصي والذنوب انهزاما ونفاقا، وهناك أيضا يسأل الناس جميعا متى نصر الله.

وهناك يسمع أولياء الله من جديد كلام ربهم، {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [النساء: 84]، ويعلم كل واحد منهم التوجيه الربّاني له إلى السبيل الوحيد لكف بأس الذي كفروا والتنكيل بهم، وهو القتال في سبيل الله، فينطلق إلى ساح الحتوف، سافر الوجه، ثابت الجنان، لا يلتفت إلى القاعدين والمخذلين، وكأن الآية ما نزلت إلا لتحرّضه وحده من دون العالمين، وإن التفت إلى إخوانه المجاهدين ألقى على أسماعهم أمر الله هذا لهم بأن يقاتل كل امرئ منهم في سبيل الله، محرضا لهم، وشادّا عزائمهم، مذكرا لهم بأن استجلاب نصر الله لا يكون إلا بطاعته فيما أمر بجهاد أعداء الله، وأما من عصاه ورضي أن يكون مع الخوالف فأنّى ينصره الله، وأنّى يُردّ عنه بأس الذين كفروا، وأنّى يرى بأس الله وتنكيله فيهم.

إن المؤمن يفرح عندما يرى أفعال جنود الخلافة في ولاياتها كافة وهم يصدّون الحملة الصليبية على الموصل، لا لأنه يرى حجم نكايتهم في المرتدين وحسب، ولكن لأنه يدرك أنهم فهموا سنّة الله في كسر صولة المشركين، وكفّ بأس الكافرين، واستجلاب النصر من الله ربّ العالمين، ألا وهو قتال جنود الطواغيت والإثخان فيهم، حتى يرتدوا على أعقابهم خائبين مدحورين، وقد طحنتهم المعارك، واستنفدت طاقاتهم وإمكانياتهم، وأهلكت جيوشهم، وأجبرتهم على التخندق خلف أسوارهم خائفين، لا يعرفون من أين سيخرج المجاهدون عليهم، أيصعدون إليهم من الأرض، أم ينزلون عليهم من السماء، وما ذلك على الله بعزيز.

فقد كانت حرب الصمود والاستنزاف التي يخوضها الثابتون على أطراف نينوى، وإغارات الانغماسيين التي قطعت قلوب مرتدي البيشمركة في كركوك، وغزوة فرسان الصحراء التي نزلت كالصاعقة على رؤوس الروافض والصحوات في الرطبة، والصولات المباركة التي أشغلت المشركين في الكسك وسنجار، وغيرها من أفعال الموحدين التي شهدناها خلال الأيام الماضية خير شاهد ودليل على أن البأس لا يردّ إلا بمثله، وأن إشغال الكفار بأنفسهم خير من تركهم لينشغلوا بنا، وأن ضربة في الظهر تساوي عشرات من مثيلاتها في الوجه أو الصدر، وأن الحرب خدعة.

هذا عدا عن التكاليف الباهضة التي تحملها الصليبيون والروافض خلال الأيام القليلة من الحملة، التي دفعتهم دفعا إلى تكذيب تصريحاتهم المتفائلة التي رافقت إعلانهم انطلاقها، إذ تبين لهم أن كل يوم من المعارك يكلفهم مائة قتيل على الأقل والملايين من الدولارات، وأن الحملة إن استمرت على هذه الحالة فلن تمضي شهورها إلا وقد أبيد جيشهم عن بكرة أبيه، وقد تكلفوا من الأموال أضعاف ما تكلفوه في كامل حملتهم ضد الدولة الإسلامية منذ بدايتها قبل عامين، فكيف إن عجزوا في النهاية عن تحقيق غايتهم، وهو ما سيكون، بإذن الله، وانقلب الأمر عليهم كرّة لجنود الخلافة لن تتوقف إلا على قمم جبال كردستان، وعلى شواطئ الخليج، بإذن الله تعالى.

فيا جنود الدولة الإسلامية، ويا أسود التوحيد، لقد رأيتم بأعينكم قبل غيركم كيف نصركم الله في أيام معدودة، فأوقفتم العالم كله على قدم واحدة وأنتم تنكلون بأعداء الله في قلب مدنهم المحصنة في كركوك والرطبة وغيرها، وحبستم أنفاس الطواغيت والمرتدين وهم يترقبون صولتكم التالية، فلا توقفوا ما بدأتموه، ولا تريحوا أعداءكم ساعة من نهار، ولا تأذنوا لهم بطرفة عين في ليل.

وليحرص كل منكم على أن يكون قتاله خالصا لوجه الله، وليحرّض المؤمنين على القتال، عسى الله أن يكفّ بقتالكم بأس الكافرين كما وعدكم، سبحانه، وعسى أن تستجلبوا بذلك نصر الله لكم وبأسه الشديد على عدوه وعدوكم، والله أشد بأسا وأشد تنكيلا.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 52
الخميس 26 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

واللهُ أشدُّ بأساً وأشدُّ تنكيلاً عندما تشتد الحرب، ويحمى لهيبها، وتقترب نارها شيئا فشيئا من ...

واللهُ أشدُّ بأساً وأشدُّ تنكيلاً


عندما تشتد الحرب، ويحمى لهيبها، وتقترب نارها شيئا فشيئا من المضارب، مهددة بحرق كل شيء، هنالك يبتلى المؤمنون ويزلزلون زلزالا شديدا.

وهناك يختلط العرق المتصبّب من جباه المجاهدين وهم يقارعون المشركين، بدموعهم وهم يدعون ربّهم مخلصين له الدين، أن يكفّ عنهم بأس الذين كفروا، وينصرهم عليهم.

وهناك أيضا تتمحص القلوب، ويظهر الإيمان، فيثمر العمل الصالح ثباتا ويقينا، وينجم النفاق فتثمر المعاصي والذنوب انهزاما ونفاقا، وهناك أيضا يسأل الناس جميعا متى نصر الله.

وهناك يسمع أولياء الله من جديد كلام ربهم، {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [النساء: 84]، ويعلم كل واحد منهم التوجيه الربّاني له إلى السبيل الوحيد لكف بأس الذي كفروا والتنكيل بهم، وهو القتال في سبيل الله، فينطلق إلى ساح الحتوف، سافر الوجه، ثابت الجنان، لا يلتفت إلى القاعدين والمخذلين، وكأن الآية ما نزلت إلا لتحرّضه وحده من دون العالمين، وإن التفت إلى إخوانه المجاهدين ألقى على أسماعهم أمر الله هذا لهم بأن يقاتل كل امرئ منهم في سبيل الله، محرضا لهم، وشادّا عزائمهم، مذكرا لهم بأن استجلاب نصر الله لا يكون إلا بطاعته فيما أمر بجهاد أعداء الله، وأما من عصاه ورضي أن يكون مع الخوالف فأنّى ينصره الله، وأنّى يُردّ عنه بأس الذين كفروا، وأنّى يرى بأس الله وتنكيله فيهم.

إن المؤمن يفرح عندما يرى أفعال جنود الخلافة في ولاياتها كافة وهم يصدّون الحملة الصليبية على الموصل، لا لأنه يرى حجم نكايتهم في المرتدين وحسب، ولكن لأنه يدرك أنهم فهموا سنّة الله في كسر صولة المشركين، وكفّ بأس الكافرين، واستجلاب النصر من الله ربّ العالمين، ألا وهو قتال جنود الطواغيت والإثخان فيهم، حتى يرتدوا على أعقابهم خائبين مدحورين، وقد طحنتهم المعارك، واستنفدت طاقاتهم وإمكانياتهم، وأهلكت جيوشهم، وأجبرتهم على التخندق خلف أسوارهم خائفين، لا يعرفون من أين سيخرج المجاهدون عليهم، أيصعدون إليهم من الأرض، أم ينزلون عليهم من السماء، وما ذلك على الله بعزيز.

فقد كانت حرب الصمود والاستنزاف التي يخوضها الثابتون على أطراف نينوى، وإغارات الانغماسيين التي قطعت قلوب مرتدي البيشمركة في كركوك، وغزوة فرسان الصحراء التي نزلت كالصاعقة على رؤوس الروافض والصحوات في الرطبة، والصولات المباركة التي أشغلت المشركين في الكسك وسنجار، وغيرها من أفعال الموحدين التي شهدناها خلال الأيام الماضية خير شاهد ودليل على أن البأس لا يردّ إلا بمثله، وأن إشغال الكفار بأنفسهم خير من تركهم لينشغلوا بنا، وأن ضربة في الظهر تساوي عشرات من مثيلاتها في الوجه أو الصدر، وأن الحرب خدعة.

هذا عدا عن التكاليف الباهضة التي تحملها الصليبيون والروافض خلال الأيام القليلة من الحملة، التي دفعتهم دفعا إلى تكذيب تصريحاتهم المتفائلة التي رافقت إعلانهم انطلاقها، إذ تبين لهم أن كل يوم من المعارك يكلفهم مائة قتيل على الأقل والملايين من الدولارات، وأن الحملة إن استمرت على هذه الحالة فلن تمضي شهورها إلا وقد أبيد جيشهم عن بكرة أبيه، وقد تكلفوا من الأموال أضعاف ما تكلفوه في كامل حملتهم ضد الدولة الإسلامية منذ بدايتها قبل عامين، فكيف إن عجزوا في النهاية عن تحقيق غايتهم، وهو ما سيكون، بإذن الله، وانقلب الأمر عليهم كرّة لجنود الخلافة لن تتوقف إلا على قمم جبال كردستان، وعلى شواطئ الخليج، بإذن الله تعالى.

فيا جنود الدولة الإسلامية، ويا أسود التوحيد، لقد رأيتم بأعينكم قبل غيركم كيف نصركم الله في أيام معدودة، فأوقفتم العالم كله على قدم واحدة وأنتم تنكلون بأعداء الله في قلب مدنهم المحصنة في كركوك والرطبة وغيرها، وحبستم أنفاس الطواغيت والمرتدين وهم يترقبون صولتكم التالية، فلا توقفوا ما بدأتموه، ولا تريحوا أعداءكم ساعة من نهار، ولا تأذنوا لهم بطرفة عين في ليل.

وليحرص كل منكم على أن يكون قتاله خالصا لوجه الله، وليحرّض المؤمنين على القتال، عسى الله أن يكفّ بقتالكم بأس الكافرين كما وعدكم، سبحانه، وعسى أن تستجلبوا بذلك نصر الله لكم وبأسه الشديد على عدوه وعدوكم، والله أشد بأسا وأشد تنكيلا.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 52
الخميس 26 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

السلطان محمود الغزنوي يمين الدولة وقامع البدعة (٢/٢) كما كان للسلطان مواقف مع الأشاعرة ...

السلطان محمود الغزنوي
يمين الدولة وقامع البدعة

(٢/٢)
كما كان للسلطان مواقف مع الأشاعرة الضُلال، منها ما ذكره الذهبي في «السير»، قال: «دخل ابن فورك على السلطان محمود، فقال: لا يجوز أن يوصف الله بالفوقية لأن لازم ذلك وصفه بالتحتية، فمن جاز أن يكون له فوق جاز أن يكون له تحت. فقال السلطان: ما أنا وصفته حتى يلزمني، بل هو وصف نفسه. فبهت ابن فورك».
وقال الذهبي أيضا: «قال: أبو الوليد سليمان الباجي: لما طالب ابن فورك الكرامية أرسلوا إلى محمود بن سبكتكين صاحب خراسان يقولون له: إن هذا الذي يؤلب علينا أعظم بدعة وكفرا عندك منا، فسله عن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، هل هو رسول الله اليوم أم لا؟ فعظم على محمود الأمر، وقال: إن صح هذا عنه لأقتلنه! ثم طلبه وسأله، فقال: كان رسول الله، وأما اليوم فلا. فأمر بقتله، فشفع إليه وقيل: هو رجل له سن. فأمر بقتله بالسم. فسُقي السم».

وقال ابن حزم: «حدثت فرقة مبتدعة تزعم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب -صلى الله عليه وسلم- ليس هو الآن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهذا قول ذهب إليه الأشعرية، وأخبرني سليمان بن خلف الباجي -وهو من مقدميهم اليوم- أن محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني على هذه المسألة قتله بالسم محمود بن سبكتكين صاحب ما دون وراء النهر من خراسان رحمه الله... ونعوذ بالله من هذا القول فإنه كفر صراح لا ترداد فيه... فكذبوا القرآن في قول الله، عز وجل: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ}، وكذّبوا الآذان، وكذّبوا الإقامة التي افترضها الله تعالى خمس مرات كل يوم وليلة على كل جماعة من المسلمين، وكذّبوا دعوة جميع المسلمين التي اتفقوا على دعاء الكفار إليها وعلى أنه لا نجاة من النار إلا بها، وأكذبوا جميع أعصار المسلمين من الصحابة فمن بعدهم في إطباق جميعهم برّهم وفاجرهم على الإعلان بلا إله إلا الله محمد رسول الله، ووجب على قولهم هذا الملعون أنه يُكذّب المؤذنون والمقيمون ودعاة الإسلام في قولهم محمد رسول الله وأن الواجب أن يقولوا محمد كان رسول الله، وعلى هذه المسألة قَتل الأميرُ محمود بن سبكتكين مولى أمير المؤمنين وصاحب خراسان -رحمه الله- ابنَ فورك شيخ الأشعرية، فأحسن الله جزاء محمود على ذلك ولعن ابن فورك وأشياعه وأتباعه» [الفصل].
ولم يكن السلطان الغزنوي ليسكت عن دعاة الضلال وأهل الكلام.

وقد أثنى أبو العباس بن تيمية -رحمه الله- على السلطان الغزنوي، فقال: «ولما كانت مملكة محمود بن سبكتكين من أحسن ممالك بني جنسه: كان الإسلام والسنة في مملكته أعز، فإنه غزا المشركين من أهل الهند ونشر من العدل ما لم ينشره مثله، فكانت السنة في أيامه ظاهرة والبدع في أيامه مقموعة» [الفتاوى].

وقال رحمه الله: «وكان من خيار الملوك وأعدلهم وكان من أشد الناس قياما على أهل البدع» [منهاج السنة].

وهكذا كانت بركة مبايعة الإمام ومحاربة المبتدعة والزنادقة: تمكين ونصر على الأعداء، قال ابن كثير في أحداث (421 هـ): «لما كان في ربيع الأول من هذه السنة توفي الملك العادل، الكبير المثاغر، المرابط المؤيد، المنصور المجاهد، يمين الدولة أبو القاسم محمود بن سبكتكين، صاحب بلاد غزنة وتلك الممالك الكبار، وفاتح أكثر بلاد الهند قهرا، وكاسر بدودهم وأوثانهم كسرا، وقاهر هنودهم وسلطانهم الأعظم قهرا».

فهي شذرات من سيرة سلطان عادل، نصر التوحيد والسنّة، وقمع الشرك والبدعة، وحرص على تثبيت جماعة المسلمين في الوقت الذي انتصب لحرب الخلافة والعمل على إضعافها كثير من الفرق المبتدعة والطوائف الضالة، فكان لولاية السلطان محمود لأمير المؤمنين القادر دور كبير في قمع تلك الطوائف وإعادة الهيبة للخلافة القرشية.
وفي خراسان اليوم جيل من الموحّدين ممّن نصر الله بهم الإسلام وأهله، يحاربون الشرك، ويقمعون البدعة، ويعتصمون بالجماعة، نسأل الله أن يجعل على أيديهم فتح السند والهند من جديد، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 51
الخميس 19 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقل كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

السلطان محمود الغزنوي يمين الدولة وقامع البدعة (٢/٢) كما كان للسلطان مواقف مع الأشاعرة ...

السلطان محمود الغزنوي
يمين الدولة وقامع البدعة

(٢/٢)
كما كان للسلطان مواقف مع الأشاعرة الضُلال، منها ما ذكره الذهبي في «السير»، قال: «دخل ابن فورك على السلطان محمود، فقال: لا يجوز أن يوصف الله بالفوقية لأن لازم ذلك وصفه بالتحتية، فمن جاز أن يكون له فوق جاز أن يكون له تحت. فقال السلطان: ما أنا وصفته حتى يلزمني، بل هو وصف نفسه. فبهت ابن فورك».
وقال الذهبي أيضا: «قال: أبو الوليد سليمان الباجي: لما طالب ابن فورك الكرامية أرسلوا إلى محمود بن سبكتكين صاحب خراسان يقولون له: إن هذا الذي يؤلب علينا أعظم بدعة وكفرا عندك منا، فسله عن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، هل هو رسول الله اليوم أم لا؟ فعظم على محمود الأمر، وقال: إن صح هذا عنه لأقتلنه! ثم طلبه وسأله، فقال: كان رسول الله، وأما اليوم فلا. فأمر بقتله، فشفع إليه وقيل: هو رجل له سن. فأمر بقتله بالسم. فسُقي السم».

وقال ابن حزم: «حدثت فرقة مبتدعة تزعم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب -صلى الله عليه وسلم- ليس هو الآن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهذا قول ذهب إليه الأشعرية، وأخبرني سليمان بن خلف الباجي -وهو من مقدميهم اليوم- أن محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني على هذه المسألة قتله بالسم محمود بن سبكتكين صاحب ما دون وراء النهر من خراسان رحمه الله... ونعوذ بالله من هذا القول فإنه كفر صراح لا ترداد فيه... فكذبوا القرآن في قول الله، عز وجل: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ}، وكذّبوا الآذان، وكذّبوا الإقامة التي افترضها الله تعالى خمس مرات كل يوم وليلة على كل جماعة من المسلمين، وكذّبوا دعوة جميع المسلمين التي اتفقوا على دعاء الكفار إليها وعلى أنه لا نجاة من النار إلا بها، وأكذبوا جميع أعصار المسلمين من الصحابة فمن بعدهم في إطباق جميعهم برّهم وفاجرهم على الإعلان بلا إله إلا الله محمد رسول الله، ووجب على قولهم هذا الملعون أنه يُكذّب المؤذنون والمقيمون ودعاة الإسلام في قولهم محمد رسول الله وأن الواجب أن يقولوا محمد كان رسول الله، وعلى هذه المسألة قَتل الأميرُ محمود بن سبكتكين مولى أمير المؤمنين وصاحب خراسان -رحمه الله- ابنَ فورك شيخ الأشعرية، فأحسن الله جزاء محمود على ذلك ولعن ابن فورك وأشياعه وأتباعه» [الفصل].
ولم يكن السلطان الغزنوي ليسكت عن دعاة الضلال وأهل الكلام.

وقد أثنى أبو العباس بن تيمية -رحمه الله- على السلطان الغزنوي، فقال: «ولما كانت مملكة محمود بن سبكتكين من أحسن ممالك بني جنسه: كان الإسلام والسنة في مملكته أعز، فإنه غزا المشركين من أهل الهند ونشر من العدل ما لم ينشره مثله، فكانت السنة في أيامه ظاهرة والبدع في أيامه مقموعة» [الفتاوى].

وقال رحمه الله: «وكان من خيار الملوك وأعدلهم وكان من أشد الناس قياما على أهل البدع» [منهاج السنة].

وهكذا كانت بركة مبايعة الإمام ومحاربة المبتدعة والزنادقة: تمكين ونصر على الأعداء، قال ابن كثير في أحداث (421 هـ): «لما كان في ربيع الأول من هذه السنة توفي الملك العادل، الكبير المثاغر، المرابط المؤيد، المنصور المجاهد، يمين الدولة أبو القاسم محمود بن سبكتكين، صاحب بلاد غزنة وتلك الممالك الكبار، وفاتح أكثر بلاد الهند قهرا، وكاسر بدودهم وأوثانهم كسرا، وقاهر هنودهم وسلطانهم الأعظم قهرا».

فهي شذرات من سيرة سلطان عادل، نصر التوحيد والسنّة، وقمع الشرك والبدعة، وحرص على تثبيت جماعة المسلمين في الوقت الذي انتصب لحرب الخلافة والعمل على إضعافها كثير من الفرق المبتدعة والطوائف الضالة، فكان لولاية السلطان محمود لأمير المؤمنين القادر دور كبير في قمع تلك الطوائف وإعادة الهيبة للخلافة القرشية.
وفي خراسان اليوم جيل من الموحّدين ممّن نصر الله بهم الإسلام وأهله، يحاربون الشرك، ويقمعون البدعة، ويعتصمون بالجماعة، نسأل الله أن يجعل على أيديهم فتح السند والهند من جديد، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 51
الخميس 19 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقل كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

السلطان محمود الغزنوي يمين الدولة وقامع البدعة (١/٢) دأب السلطان محمود الغزنوي -رحمه الله- على ...

السلطان محمود الغزنوي
يمين الدولة وقامع البدعة

(١/٢)
دأب السلطان محمود الغزنوي -رحمه الله- على تحطيم الأوثان وتدميرها، وقد ذكرنا ما فعل بها من الأفاعيل، وخصوصا تحطيمه أعظمها عند الهنود الوثنيين، وهو الصنم «سومنات»، وكان حرصه على التزام جماعة المسلمين، ومحاربة فرق الضلالة، كحرصه على سحق الشرك وأهله، وله في ذلك مواقف مشهورة سطّرها التاريخ.

ففي سنة (404 هـ) وبعد عودته من إحدى غزواته، راسل الخليفةَ العباسيَّ القادرَ بالله -رحمه الله- وطلب منه توليته على ما بيده، قال ابن الأثير: «فلما فرغ من غزوته عاد إلى غزنة وأرسل إلى القادر بالله يطلب منه منشورا وعهدا بخراسان وما بيده من الممالك فكتب له ذلك»، ولم يكن السلطان الغزنوي بحاجة إلى هذا العهد والمنشور ليقوي سلطانه، ولكنه الحرص على أن يسير تحت ظل إمام قرشي يجتمع عليه المسلمون.

وقد زاد الخليفة من تشريفه فأضفى عليه الألقاب، قال ابن الجوزي: «وكان الخليفة قد بعث إليه الخلع، ولقبه بيمين الدولة وأمين الملة، ثم أضيف إلى ذلك نظام الدين ناصر الحق» [المنتظم].
ولم يكن يمين الدولة ليخرج عن طاعة الخليفة القرشي إلى طاعة غيره ممن ادّعوا الخلافة ظلما وزعموا النسب الفاطمي زورا، قال ابن كثير: «وكان يخطب في سائر ممالكه للخليفة القادر بالله، وكانت رسل الفاطميين من مصر تفد إليه بالكتب والهدايا لأجل أن يكون من جهتهم، فيحرق بهم، ويحرق كتبهم وهداياهم»، وقد قام يمين الدولة بإرسال أحد رسل الفاطميين وهداياهم إلى الخليفة العباسي لينظر في أمره، قال ابن الجوزي: «وأحضر أبو العباس ما كان حمله صاحب مصر، وأدى رسالة يمين الدولة بأنه الخادم المخلص الذي يرى الطاعة فرضا ويبرأ من كل ما يخالف الدولة العباسية، فلما كان فيما بعد هذا اليوم أُخرجت الثياب إلى باب النوبي، وحُفرت حفرة وطُرح فيها الحطب، ووُضعت الثياب فوقه وضربت بالنار».

وفي سنة (396 هـ)، سار يمين الدولة إلى «المولتان» (بـ «باكستان» اليوم) ليقضي على حاكمها القرمطي الملحد. قال ابن الأثير: «كان سبب ذلك أن واليها أبا الفتوح نُقل عنه خبث اعتقاده، ونُسب إلى الإلحاد، وأنه قد دعا أهل ولايته إلى ما هو عليه، فأجابوه. فرأى يمين الدولة أن يجاهده ويستنزله عما هو عليه، فسار نحوه، فرأى الأنهار التي في طريقه كثيرة الزيادة، عظيمة المد، وخاصة سيحون، فإنه منع جانبه من العبور فأرسل إلى أندبال [ملك هندي] يطلب إليه أن يأذن له في العبور ببلاده إلى المولتان، فلم يجبه إلى ذلك، فابتدأ به قبل المولتان، وقال: نجمع بين غزوتين»، وقد استطاع السلطان الغزنوي -بفضل الله- القضاء على أندبال والوصول إلى المولتان.
قال ابن الأثير: «ولما سمع أبو الفتوح بخبر إقباله إليه علم عجزه عن الوقوف بين يديه والعصيان عليه، فنقل أمواله إلى سرنديب، وأخلى المولتان، فوصل يمين الدولة إليها ونازلها، فإذا أهلها في ضلالهم يعمهون، فحصرهم، وضيق عليهم، وتابع القتال حتى افتتحها عنوة، وألزم أهلها عشرين ألف درهم عقوبة لعصيانهم»، أي: مع توبتهم.
وقد كان السلطان محمود الغزنوي حريصا على طاعة الخليفة القرشي ومحاربة المبتدعة والزنادقة، ففي سنة (408 هـ) «امتثل يمينُ الدولة وأمين الملة أبو القاسم محمود بن سبكتكين أمرَ أمير المؤمنين، واستن بسنته في أعماله التي استخلفه عليها من خراسان وغيرها، في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة، وصلبهم وحبسهم ونفاهم، وأمر بلعنهم على منابر المسلمين، وإبعاد كل طائفة من أهل البدع، وطردهم عن ديارهم، وصار ذلك سنة في الإسلام» [البداية والنهاية].

وفي سنة (420 هـ) سار يمين الدولة إلى الري، وبها «مجد الدولة» البويهي الرافضي فاقتلع ملكه وقضى عليه وعلى أجناده، وأرسل بالخبر إلى الخليفة القادر بالله، ومما جاء في رسالته كما ذكر ابن الجوزي: «وقد أزال الله عن هذه البقعة أيدي الظلمة وطهّرها من دعوة الباطنية الكفرة والمبتدعة الفجرة وقد تناهت إلى الحضرة المقدسة حقيقة الحال فيما قصر العبد عليه سعيه واجتهاده من غزو أهل الكفر والضلال وقمع من نبغ ببلاد خراسان من الفئة الباطنية الفجار، وكانت مدينة الري مخصوصة بالتجائهم إليها وإعلانهم بالدعاء إلى كفرهم، فيها يختلطون بالمعتزلة المبتدعة والغالية من الروافض المخالفة لكتاب الله والسنة يتجاهرون بشتم الصحابة ويرون اعتقاد الكفر ومذهب الإباحة».

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 51
الخميس 19 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقل كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

السلطان محمود الغزنوي يمين الدولة وقامع البدعة (١/٢) دأب السلطان محمود الغزنوي -رحمه الله- على ...

السلطان محمود الغزنوي
يمين الدولة وقامع البدعة

(١/٢)
دأب السلطان محمود الغزنوي -رحمه الله- على تحطيم الأوثان وتدميرها، وقد ذكرنا ما فعل بها من الأفاعيل، وخصوصا تحطيمه أعظمها عند الهنود الوثنيين، وهو الصنم «سومنات»، وكان حرصه على التزام جماعة المسلمين، ومحاربة فرق الضلالة، كحرصه على سحق الشرك وأهله، وله في ذلك مواقف مشهورة سطّرها التاريخ.

ففي سنة (404 هـ) وبعد عودته من إحدى غزواته، راسل الخليفةَ العباسيَّ القادرَ بالله -رحمه الله- وطلب منه توليته على ما بيده، قال ابن الأثير: «فلما فرغ من غزوته عاد إلى غزنة وأرسل إلى القادر بالله يطلب منه منشورا وعهدا بخراسان وما بيده من الممالك فكتب له ذلك»، ولم يكن السلطان الغزنوي بحاجة إلى هذا العهد والمنشور ليقوي سلطانه، ولكنه الحرص على أن يسير تحت ظل إمام قرشي يجتمع عليه المسلمون.

وقد زاد الخليفة من تشريفه فأضفى عليه الألقاب، قال ابن الجوزي: «وكان الخليفة قد بعث إليه الخلع، ولقبه بيمين الدولة وأمين الملة، ثم أضيف إلى ذلك نظام الدين ناصر الحق» [المنتظم].
ولم يكن يمين الدولة ليخرج عن طاعة الخليفة القرشي إلى طاعة غيره ممن ادّعوا الخلافة ظلما وزعموا النسب الفاطمي زورا، قال ابن كثير: «وكان يخطب في سائر ممالكه للخليفة القادر بالله، وكانت رسل الفاطميين من مصر تفد إليه بالكتب والهدايا لأجل أن يكون من جهتهم، فيحرق بهم، ويحرق كتبهم وهداياهم»، وقد قام يمين الدولة بإرسال أحد رسل الفاطميين وهداياهم إلى الخليفة العباسي لينظر في أمره، قال ابن الجوزي: «وأحضر أبو العباس ما كان حمله صاحب مصر، وأدى رسالة يمين الدولة بأنه الخادم المخلص الذي يرى الطاعة فرضا ويبرأ من كل ما يخالف الدولة العباسية، فلما كان فيما بعد هذا اليوم أُخرجت الثياب إلى باب النوبي، وحُفرت حفرة وطُرح فيها الحطب، ووُضعت الثياب فوقه وضربت بالنار».

وفي سنة (396 هـ)، سار يمين الدولة إلى «المولتان» (بـ «باكستان» اليوم) ليقضي على حاكمها القرمطي الملحد. قال ابن الأثير: «كان سبب ذلك أن واليها أبا الفتوح نُقل عنه خبث اعتقاده، ونُسب إلى الإلحاد، وأنه قد دعا أهل ولايته إلى ما هو عليه، فأجابوه. فرأى يمين الدولة أن يجاهده ويستنزله عما هو عليه، فسار نحوه، فرأى الأنهار التي في طريقه كثيرة الزيادة، عظيمة المد، وخاصة سيحون، فإنه منع جانبه من العبور فأرسل إلى أندبال [ملك هندي] يطلب إليه أن يأذن له في العبور ببلاده إلى المولتان، فلم يجبه إلى ذلك، فابتدأ به قبل المولتان، وقال: نجمع بين غزوتين»، وقد استطاع السلطان الغزنوي -بفضل الله- القضاء على أندبال والوصول إلى المولتان.
قال ابن الأثير: «ولما سمع أبو الفتوح بخبر إقباله إليه علم عجزه عن الوقوف بين يديه والعصيان عليه، فنقل أمواله إلى سرنديب، وأخلى المولتان، فوصل يمين الدولة إليها ونازلها، فإذا أهلها في ضلالهم يعمهون، فحصرهم، وضيق عليهم، وتابع القتال حتى افتتحها عنوة، وألزم أهلها عشرين ألف درهم عقوبة لعصيانهم»، أي: مع توبتهم.
وقد كان السلطان محمود الغزنوي حريصا على طاعة الخليفة القرشي ومحاربة المبتدعة والزنادقة، ففي سنة (408 هـ) «امتثل يمينُ الدولة وأمين الملة أبو القاسم محمود بن سبكتكين أمرَ أمير المؤمنين، واستن بسنته في أعماله التي استخلفه عليها من خراسان وغيرها، في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة، وصلبهم وحبسهم ونفاهم، وأمر بلعنهم على منابر المسلمين، وإبعاد كل طائفة من أهل البدع، وطردهم عن ديارهم، وصار ذلك سنة في الإسلام» [البداية والنهاية].

وفي سنة (420 هـ) سار يمين الدولة إلى الري، وبها «مجد الدولة» البويهي الرافضي فاقتلع ملكه وقضى عليه وعلى أجناده، وأرسل بالخبر إلى الخليفة القادر بالله، ومما جاء في رسالته كما ذكر ابن الجوزي: «وقد أزال الله عن هذه البقعة أيدي الظلمة وطهّرها من دعوة الباطنية الكفرة والمبتدعة الفجرة وقد تناهت إلى الحضرة المقدسة حقيقة الحال فيما قصر العبد عليه سعيه واجتهاده من غزو أهل الكفر والضلال وقمع من نبغ ببلاد خراسان من الفئة الباطنية الفجار، وكانت مدينة الري مخصوصة بالتجائهم إليها وإعلانهم بالدعاء إلى كفرهم، فيها يختلطون بالمعتزلة المبتدعة والغالية من الروافض المخالفة لكتاب الله والسنة يتجاهرون بشتم الصحابة ويرون اعتقاد الكفر ومذهب الإباحة».

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 51
الخميس 19 محرم 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقل كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

✍قَالَ أبو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: ( أنَا كُنْتُ أحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ ...

✍قَالَ أبو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ:
( أنَا كُنْتُ أحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأَيْتُهُ إذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وإذَا رَكَعَ أمْكَنَ يَدَيْهِ مِن رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وضَعَ يَدَيْهِ غيرَ مُفْتَرِشٍ ولَا قَابِضِهِمَا، واسْتَقْبَلَ بأَطْرَافِ أصَابِعِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ في الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ علَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، ونَصَبَ اليُمْنَى، وإذَا جَلَسَ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، ونَصَبَ الأُخْرَى وقَعَدَ علَى مَقْعَدَتِهِ..)

🌻الراوي: أبو حميد الساعدي
🌻المحدث: البخاري
🌻المصدر: صحيح البخاري
🌻الصفحة أو الرقم: 828
🌻خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
🌻التخريج : من أفراد البخاري على مسلم
...المزيد

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تُجزئُ صلاةُ الرَّجلِ حتَّى يُقيمَ ظهرَهُ في الرُّكوعِ ...

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( لا تُجزئُ صلاةُ الرَّجلِ حتَّى يُقيمَ ظهرَهُ في الرُّكوعِ والسُّجود )

🌻الراوي: أبو مسعود عقبة بن عمرو
🌻المحدث: الألباني
🌻المصدر: صحيح أبي داود
🌻الصفحة أو الرقم: 855
🌻خلاصة حكم المحدث: صحيح
🌻التخريج : أخرجه أبو داود (855) واللفظ له، والترمذي (265)، والنسائي (1027)، وابن ماجه (870)، وأحمد (17073)
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
11 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً