سنذهب كتاب لابن ابي دنيا 50 فقره الاولا من8 ...... كلام ليالي والايام ...

سنذهب كتاب لابن ابي دنيا
50 فقره الاولا من8
...... كلام ليالي والايام ..........

اركب ربما جاء فرج وضيفه مصروف.. انطلاقه ..

إن أتباعَ عيسى ثمرةُ توحيد وجهاد إن أتباع عيسى ابن مريم لن ينبعوا بين ليلة وضحاها، ولن ينزلوا ...

إن أتباعَ عيسى ثمرةُ توحيد وجهاد

إن أتباع عيسى ابن مريم لن ينبعوا بين ليلة وضحاها، ولن ينزلوا معه من السماء، فهم ثمرة توحيد وجهاد وثبات متعاقب طيلة السنين، ثمرة لا تضيع بل تعظم من أجلها التضحيات، وكذا الطائفة المنصورة لم تنشأ على باطل فتستحيل إلى الحق، إنها لم تبرح الحق من يوم بعث محمد -صلى الله عليه وسلم- حتى نزول عيسى عليه السلام، يؤيد ذلك حديث عمران بن حصين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين على من ناوأهم، حتّى يقاتل آخرهم المسيح الدّجّال) [أحمد وأبو داود]، فعجبا لمنتسب لأمة بعث رسولها بالسيف، وربط واقعها ومصيرها بالقتال حتى قيام الساعة؛ وهو يريد أن يرتع ويلعب بين هذه وتلك!


- افتتاحية النبأ "فكيف بهم غدًا" 483
- لقراءة الافتتاحية، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

................ 8 .................. ضمه قبر وجمعه حبيبين ما محل صاخب مصاحب منك سوااد ...

................ 8 ..................
ضمه قبر وجمعه حبيبين
ما محل صاخب مصاحب منك سوااد فواده وتفاصيله وحسن فطره خلقه ومحل خليل فيك
وارد توضي من نهر فرءا جاريه حسناء قال ضننتك عاقلا وعارفا وعالما ولم تكن ك ذالك (تنضر ينضر)
...المزيد

بنغلاديش وحكم الشريعة • منهجيا، يوجد فرق كبير وبون شاسع بين الأساليب "الثورية" ومشتقاتها، في ...

بنغلاديش وحكم الشريعة

• منهجيا، يوجد فرق كبير وبون شاسع بين الأساليب "الثورية" ومشتقاتها، في تغيير الواقع، وبين سبيل الجهاد؛ ذلك أن الجهاد يغيّر الواقع من جذوره، ويقتلع الباطل من أصله ويجتثه من عروقه، من أصغر جندي في منظومة الطاغوت إلى رأس الهرم فيه، ولا يداهنه أو يحاصصه أو يلتقي معه في منتصف الطريق!، فيثمر الجهاد تغييرا حقيقيا جوهريا لا صوريا، كما هو حال "الثورات" التي يخرج فيه حكم الطاغوت من الشباك ويدخل من النافذة!، وهذا من بركات وثمار التمسك بالسبيل الرباني والتزام الوحي الإلهي، فالله تعالى أعلم بما يُصلح الخلق، ولو كان غير الجهاد سبيلا لدلنا عليه سبحانه، ولسلكه نبيُّنا -صلى الله عليه وسلم- وصحابته رضوان الله عليهم.

إن سبب فشل هذه "الثورات" المتلاحقة في بنغلاديش وغيرها من بلاد المسلمين، يكمن في بطلان المنطلقات التي انطلقوا منها، فالشباب الذي أطاح بزعيمة بنغلاديش وقبلها بزعماء مصر وتونس واليمن وليبيا، لم ينطلقوا من منطلقات شرعية، ولم يخرجوا ضد الحكام لأنهم يحكمون بغير ما أنزل الله، ولم تكن غايتهم تطبيق شريعة الله، ولم تكن وسيلتهم الجهاد في سبيل الله، ذلك أنهم نتاج ضخّ عقدي وإعلامي لنفس منظومة الطاغوت الذي ثاروا ضده، فهم حصاد مر لسنوات من الجاهلية التي روجت للسلمية سبيلا للحل، والديمقراطية غايةً في الحكم، وهي كارثة عقدية كبيرة لم تحلّ بشباب بنغلاديش وحدهم، بل ما زالت تعيث فسادا في كل بلدان المسلمين، رغم كل ما أنتجته وأفرزته من ضياع الدين والدنيا.

ومن أسباب هذه الكارثة في بنغلاديش، تضييع الولاء والبراء عند كثير من المنتسبين للإسلام، إلى الحد الذي ترى البوذيين الذين قتلوا وهجّروا مئات آلاف المسلمين من ميانمار المجاورة، والهندوس الذين بلغ إجرامهم بحق المسلمين الآفاق؛ يعيشون آمنين مطمئنين بين "الغالبية المسلمة" في بنغلاديش! دون أن تراق دماؤهم ويُثأر منهم للمسلمين، وهذا مثال واحد من أمثلة إفساد عقائد المسلمين، الذين يجمعهم -في الأصل- دين واحد، ومن ذلك أيضا، أنك تجد الناس يخرجون في بنغلاديش دعما لأهل غزة وسخطا على اليهود؛ في الوقت الذي يتركون فيه ويوادعون الهندوس الداعمين بقوة لليهود، في تناقض فجّ لا يفسره إلا فساد العقيدة وانحرافها.

هذه الاضطرابات العقدية والمنهجية الخطيرة، لا بد لشباب بنغلاديش أن يسعوا لإصلاحها ويعطوا لذلك الأولوية القصوى في حياتهم، قبل أي تحرك ميداني على الأرض، فيحرصوا على تصحيح العقيدة أولا، ويكفروا بالطاغوت أيا كان عنوانه وصفته، جاهلا كان أم من حملة "الشهادات"، عسكريا أو مدنيا، مدفوعا من الشرق أو مدعوما من الغرب، فكل حكم بغير ما أنزل الله العظيم كفر، وكل حاكم بالقوانين الوضعية أيا كان مصدرها ومرجعها ومشرّعها هو كافر بالله، ثم بعد ذلك، نوصيهم باستغلال كل ثغرة تنتج عن هذه الفوضى للإعداد وجمع السلاح والموارد اللازمة لإحياء فريضة الجهاد على منهاج النبوة، وعدم تضييع الفرصة كما ضيعها غيرهم، فإن دول النظام الجاهلي العالمي لن تدع بلاد البنغال دون طاغوت من ثوبها وعلى شاكلتها في الكفر والظلم، ولن تدع المسلمين يحكمون بشريعة ربهم إلا إن انتزعوا منهم الأرض بالحديد والنار، وذلك لا يكون بغير الجهاد في سبيل الله.

وبالجملة، فالواجب على المسلمين في بنغلاديش وكل مكان، أن يصححوا المسار في مواجهة الحكومات المرتدة، فلا يزهقوا أنفسهم في سبيل تغيير شكل الطاغوت، من عسكري إلى مدني أكاديمي، ومن سارق عديم الخبرة إلى سارق محترف، ومن مدمّر للبلاد ناهب لثرواتها إلى معمر لها وبانٍ لاقتصادها، فلا تعمر الأرض بغير شريعة الرحمن، ولو صارت مروجا وقصورا، فالشريعة هي البداية وبغيرها لا سيادة ولا سعادة، ودونها وفي سبيلها تسفك الدماء، هذا هو ديننا الذي ارتضاه لنا ربنا سبحانه، ومن استبطأ النصر واستعظمه، أو أكبر الثمن واستغلاه فلن يصل لمراده، فالغايات العظيمة لا بد لها من بذلٍ عظيم، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.


• المصدر: افتتاحية النبأ
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 461
الخميس 16 ربيع الأول 1446 هـ
...المزيد

بنغلاديش وحكم الشريعة • عصفت ببنغلاديش مؤخرا أحداث واضطرابات أسبابها تراكمية قديمة، تجددت وتنامت ...

بنغلاديش وحكم الشريعة

• عصفت ببنغلاديش مؤخرا أحداث واضطرابات أسبابها تراكمية قديمة، تجددت وتنامت شيئا فشيئا إلى أن تمخضت في النهاية عن هروب أو "تهريب" حاكمتها إلى الهند على متن مروحية عسكرية، فيما دخلت البلاد مرحلة من "التداول السياسي" من طاغوت لآخر، في مشهد قارنه الكثيرون بما جرى قبل سنوات في بلدان عربية سقط فيها الحاكم دون الحكم، وهي مقارنة لا تبعد كثيرا عن الواقع من حيث الأسباب والوسائل والنتائج.

من ناحية تاريخية، لا تختلف بلاد البنغال كثيرا عن حال بلدان المنطقة من حيث تسلسل أحداث الحكم، فقد استولى البريطانيون الصليبيون على البلاد، ثم تركوها فريسة لصراعات طواغيت باكستان والهند، لتعيش البلاد انقساما مزمنا سيئا أعقبه "استقلال مزعوم" أسوأ، بعد معارك دامية تأتي في سياقها الطبيعي حين يُنازع الطواغيت في حكمهم، ثم استمرت انقلابات ودسائس "المستقلين" على بعضهم حتى رست مراكب الحكم لـ "رئيسة الوزراء" الأخيرة التي ولّت هاربة إلى مشغّليها في الهند، إلا أن القاسم المشترك بين هذه الحكومات المتصارعة على مدار مئات السنين هو الحكم بغير شريعة الإسلام في بلد يوصف بأن غالبيته مسلمة!

من حيث الأسباب والغايات، لم تكن غاية خروج الطلاب والناس إلى شوارع بنغلاديش هو المطالبة بتحكيم الشريعة، بل كان الخروج للمطالبة بتنفيذ "إصلاحات" في نظام الحكم لا تخرجه عن كونه نظاما كفريا، لكنها تحقق لـ "الثائرين" مكاسب دنيوية لا أكثر من قبيل "التوزيع العادل للوظائف"، وفي سبيل هذه الغاية أتلف مئات الشباب أنفسهم وصاروا وقودا لـ "معركة الديمقراطية" و "الوطنية" البائسة التي ما زالت فصولها مستمرة حتى اليوم.

وهو الأمر ذاته الذي جرى في بعض الدول العربية، حين ثار الناس على الأنظمة الطاغوتية المرتدة، في "ثورات" لم تكن على بصيرة من أمرها ولم تسلك سبيل ربها، فانتهت بإبدال طواغيت بطواغيت آخرين أشد فتكا وكفرا، فالمشهد في بنغلاديش يعيد ما جرى في تلك البلدان، حين أسقطوا الطاغوت وأبقوا حكمه وأعوانه ونظامه العميق المتغلغل في كل نواحي الحياة، فهم في الواقع لم يزيدوا على تغيير الرأس برأس آخر، يختلف شكلا لا مضمونا، لتبقى منظومة الطاغوت الكفرية مهيمنة على بلاد المسلمين.

منهجيا، يوجد فرق كبير وبون شاسع بين الأساليب "الثورية" ومشتقاتها، في تغيير الواقع، وبين سبيل الجهاد؛ ذلك أن الجهاد يغيّر الواقع من جذوره، ويقتلع الباطل من أصله ويجتثه من عروقه، من أصغر جندي في منظومة الطاغوت إلى رأس الهرم فيه، ولا يداهنه أو يحاصصه أو يلتقي معه في منتصف الطريق!، فيثمر الجهاد تغييرا حقيقيا جوهريا لا صوريا، كما هو حال "الثورات" التي يخرج فيه حكم الطاغوت من الشباك ويدخل من النافذة!، وهذا من بركات وثمار التمسك بالسبيل الرباني والتزام الوحي الإلهي، فالله تعالى أعلم بما يُصلح الخلق، ولو كان غير الجهاد سبيلا لدلنا عليه سبحانه، ولسلكه نبيُّنا -صلى الله عليه وسلم- وصحابته رضوان الله عليهم.

إن سبب فشل هذه "الثورات" المتلاحقة في بنغلاديش وغيرها من بلاد المسلمين، يكمن في بطلان المنطلقات التي انطلقوا منها، فالشباب الذي أطاح بزعيمة بنغلاديش وقبلها بزعماء مصر وتونس واليمن وليبيا، لم ينطلقوا من منطلقات شرعية، ولم يخرجوا ضد الحكام لأنهم يحكمون بغير ما أنزل الله، ولم تكن غايتهم تطبيق شريعة الله، ولم تكن وسيلتهم الجهاد في سبيل الله، ذلك أنهم نتاج ضخّ عقدي وإعلامي لنفس منظومة الطاغوت الذي ثاروا ضده، فهم حصاد مر لسنوات من الجاهلية التي روجت للسلمية سبيلا للحل، والديمقراطية غايةً في الحكم، وهي كارثة عقدية كبيرة لم تحلّ بشباب بنغلاديش وحدهم، بل ما زالت تعيث فسادا في كل بلدان المسلمين، رغم كل ما أنتجته وأفرزته من ضياع الدين والدنيا.

ومن أسباب هذه الكارثة في بنغلاديش، تضييع الولاء والبراء عند كثير من المنتسبين للإسلام، إلى الحد الذي ترى البوذيين الذين قتلوا وهجّروا مئات آلاف المسلمين من ميانمار المجاورة، والهندوس الذين بلغ إجرامهم بحق المسلمين الآفاق؛ يعيشون آمنين مطمئنين بين "الغالبية المسلمة" في بنغلاديش! دون أن تراق دماؤهم ويُثأر منهم للمسلمين، وهذا مثال واحد من أمثلة إفساد عقائد المسلمين، الذين يجمعهم -في الأصل- دين واحد، ومن ذلك أيضا، أنك تجد الناس يخرجون في بنغلاديش دعما لأهل غزة وسخطا على اليهود؛ في الوقت الذي يتركون فيه ويوادعون الهندوس الداعمين بقوة لليهود، في تناقض فجّ لا يفسره إلا فساد العقيدة وانحرافها.

• المصدر: افتتاحية النبأ
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 461
الخميس 16 ربيع الأول 1446 هـ
...المزيد

أليس هذا حال العساكر؟ • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من حالف شخصاً على أن يوالي من ...

أليس هذا حال العساكر؟

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من حالف شخصاً على أن يوالي من والاه، ويُعادي من عاداه، كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى، ولا من جند المسلمين، بل هؤلاء من عساكر الشيطان" أنتهى.

• أليس هذا هو حالكم؟ حيث توالون وتعادون في أشخاص الطواغيت الحكام، توالون من والوهم وتعادون من عادوهم، بغض النظر عن شرعية تلك الموالاة أو المعاداة، تنتهك حرمات الأمة ويُعتدى على مقدساتها، ويُقتل الأطفال والنساء، ويشتم الله ورسوله، فكل هذا وغيره لا يستدعي موقفاً منكم ولا من حكامكم!

الشيخ فارس آل شويل/نصيحة إلى العساكر

اعرف حقيقة الجيوش
...المزيد

أليس هذا حال العساكر؟ • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من حالف شخصاً على أن يوالي من ...

أليس هذا حال العساكر؟

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من حالف شخصاً على أن يوالي من والاه، ويُعادي من عاداه، كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى، ولا من جند المسلمين، بل هؤلاء من عساكر الشيطان" أنتهى.

• أليس هذا هو حالكم؟ حيث توالون وتعادون في أشخاص الطواغيت الحكام، توالون من والوهم وتعادون من عادوهم، بغض النظر عن شرعية تلك الموالاة أو المعاداة، تنتهك حرمات الأمة ويُعتدى على مقدساتها، ويُقتل الأطفال والنساء، ويشتم الله ورسوله، فكل هذا وغيره لا يستدعي موقفاً منكم ولا من حكامكم!

الشيخ فارس آل شويل/نصيحة إلى العساكر

اعرف حقيقة الجيوش
...المزيد

حرص سلاطين الإسلام على بيعة الخليفة الإمام (٢/٢) - أمير خراسان محمود الغزنوي يبايع الخليفة ...

حرص سلاطين الإسلام على بيعة الخليفة الإمام

(٢/٢)

- أمير خراسان محمود الغزنوي يبايع الخليفة القادر بالله

ومن القوقاز إلى خراسان في أوائل القرن الخامس الهجري سنة (404 هـ) فبعدما أخضع السلطان محمود الغزنوي كثيرا من البلاد تحت سلطانه، أرسل رسالته إلى الخليفة العباسي مبايعاً له، وطالبا توليته على ما تحت يده من بلاد، قال ابن الأثير: «فلما فرغ من غزوته عاد إلى غزنة وأرسل إلى القادر بالله يطلب منه منشورا وعهدا بخراسان، وما بيده من الممالك فكتب له ذلك»، وقد ذكرنا في مقالة سابقة ما منَّ الله به على هذا السلطان من عز وتمكين مع التزامه بجماعة المسلمين وإمامهم امتثالا لأمر الله، لا لمصالح عسكرية أو مادية.

- أمير المغرب والأندلس يبايع الخليفة المستظهر بالله

ومن بلاد المغرب في أواخر القرن الخامس الهجري أرسل الأمير يوسف بن تاشفين إلى الخليفة العباسي يطلب توليته، قال ابن الأثير: «ولما ملك الأندلس، على ما ذكرناه، جمع الفقهاء وأحسن إليهم، فقالوا له: ينبغي أن تكون ولايتك من الخليفة لتجب طاعتك، فأرسل إلى الخليفة المستظهر بالله، أمير المؤمنين، رسولا ومعه هدية كثيرة، وكتب معه كتابا يذكر ما فتح الله من بلاد الفرنج، وما اعتمده من نصرة الإسلام، ويطلب تقليدا بولاية البلاد، فكتب له تقليدا من ديوان الخليفة بما أراد، ولقب أمير المسلمين، وسيرت إليه الخلع، فسُر بذلك سرورا كثيرا».

هكذا ورغم ما تمتَّع به ابن تاشفين من سلطة وتمكين، إلا أنها لم تُوجب طاعته حتى يدخل في جماعة المسلمين كما أفتاه بذلك فقهاء ذلك الزمان، وقد بارك الله في دولته وفتوحاتها كما هو معلوم في تاريخها.

- أمير الشام نور الدين زنكي يبايع الخليفة المقتفي

وإلى دمشق أواسط القرن السادس الهجري (549 هـ)، وصلت رسالة الخليفة العباسي إلى نور الدين زنكي بقبول بيعته وتوليته على ديار الشام ومصر، قال ابن كثير: «ملك السلطان نور الدين الشهيد بدمشق وجاءت الأخبار بأن مصر قد قُتل خليفتها الظافر [المقصود طاغوت العبيديين]، ولم يبق منهم إلا صبي صغير ابن خمس شهور، قد ولوه عليهم ولقبوه الفائز، فكتب الخليفة [العباسي] عهدا إلى نور الدين محمود بن زنكي بالولاية على بلاد الشام والديار المصرية، وأرسله إليها».

وقد كان لهذه الخطوة دور كبير في عزم نور الدين على تخليص مصر من حكم العبيديين الكفرة الذين تسمّوا بالفاطميين، وإلحاقها بديار الإسلام تحت حكم الخليفة العباسي، وقد تم له ذلك في المحرم سنة (567 هـ) إذ خطبت أول خطبة للخليفة المستضيء بالله.

وقال ابن تيمية، رحمه الله: «وكذلك السلطان نور الدين محمود، الذي كان بالشام، عزّ أهل الإسلام والسنّة في زمنه، وذلّ الكفار وأهل البدع ممن كان بالشام ومصر وغيرهما، من الرافضة والجهمية ونحوهم، وكذلك ما كان من زمنه من خلافة بني العباس» [مجموع الفتاوى].

وبهذا توحدت بلاد الإسلام تحت سلطان الإمام، مما مهَّد الطريق لمواصلة الجهاد ضد الصليبيين حتى إخراجهم من كل ديار المسلمين.


- وها قد عادت الخلافة

واليوم بفضل الله عادت الخلافة من جديد بعد قرون من تغييبها وبدأ المسلمون من أصقاع العالم يأوون إليها مبايعين لأميرها، وقد بايعها -بفضل الله- المجاهدون من كل أصقاع العالم -كالعراق والشام والقوقاز وخراسان وبلاد المغرب والصحراء وغرب إفريقية- كما بايعها المجاهدون في سيناء واليمن وجزيرة العرب وأرض ليبيا وشرق آسيا، ليعاد تشكيل جماعة المسلمين من جديد، ويعود تقسيم الأرض إلى فسطاطين، فمن تمسَّك بجماعة المسلمين وإمامها فقد نجى، ومن اختار لنفسه الفرقة فقد هلك، ولله عاقبة الأمور.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

حرص سلاطين الإسلام على بيعة الخليفة الإمام (١/٢) أجمع المسلمون في كل العصور على وجوب الإمامة ...

حرص سلاطين الإسلام على بيعة الخليفة الإمام

(١/٢)
أجمع المسلمون في كل العصور على وجوب الإمامة ونصب الإمام ومبايعته وطاعته، فهو الذي يقيم الصلاة بهم، ويطبق الحدود، ويحفظ الثغور، ويجاهدون تحت لوائه أعداء الله، بل إن الصحابة -رضي الله عنهم- بعد وفاة النبي -صـلى الله عليه وسلم- كان أول ما شغلهم -حتى قبل دفنه- تنصيب خليفته، فكانت البيعة لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في سقيفة بني ساعدة.

وبالرغم من أن الخلافة قد ضعفت في القرون المتأخرة قبل غيابها عن المعمورة بسقوط الدولة العباسية، إلا أن هذا لم يمنع كثيرا من سلاطين المسلمين، من أن يستمدوا شرعية سلطتهم من مبايعة الخليفة العباسي وبذل الطاعة امتثالا لأمر الله -عزو جل- بلزوم الجماعة، ونبذ الفرقة والتنازع، وقد وجد أولئك السلاطين بركات هذه البيعات، فأجرى الله على أيديهم الفتوحات وأطاعتهم رعاياهم.

- أمير الصقالبة في القوقاز يبايع الخليفة المقتدر بالله

ففي أوائل القرن الرابع الهجري سنة (309 هـ) أرسل الخليفة العباسي المقتدر بالله مبعوثه أحمد بن فضلان إلى أمير الصقالبة في بلاد القوقاز الذي أعلن بيعته للخليفة وطلب منه مساعدته في رد عادية الكفار المجاورين له في تلك البلاد، فأرسل الخليفة مبعوثه ليخلع عليه خِلَع الإمارة كما جرت العادة، وليُعينه فيما طلب.

وقد روى ابن فضلان في كتابه (رسالة ابن فضلان) تفاصيل تلك الرحلة الشاقة من بغداد دار الخلافة إلى ديار ذلك الأمير في عمق بلاد القوقاز، ومما جاء فيه: «فلمّا كنّا من ملك الصقالبة، وهو الذي قصدنا له على مسيرة يوم وليلة وجّه لاستقبالنا الملوك الأربعة الذين تحت يده وإخوته وأولاده فاستقبلونا ومعهم الخبز واللّحم والجاورس، وساروا معنا، فلمّا صرنا منه على فرسخين تلقّانا هو بنفسه فلمّا رآنا نزل، فخرّ ساجدا شكرا لله، جلّ وعزّ».

ويكمل ابن فضلان رواية الأحداث فيقول: «حتّى جمع الملوك والقوّاد وأهل بلده ليسمعوا قراءة الكتاب... ولم يزل التّرجمان يترجم لنا حرفا حرفا، فلمّا استتممنا قراءته كبّروا تكبيرة ارتجّت لها الأرض»، وهكذا علم هذا الأمير النائي في أقاصي الأرض فضل أن يكون تحت إمرة خليفة المسلمين وأن يصله التكليف منه بإمارة قومه.

وقد حرص هذا الأمير المسلم على امتثال كل ما يأمره به مبعوث الخليفة من تعاليم الشرع فعندما نهاه ابن فضلان عن أن يطري نفسه باسم الملك في الخطبة بادر بالامتثال، قال ابن فضلان: «فقال لي: فكيف يجوز أن يُخطب لي؟ قلت: باسمك واسم أبيك. قال: إن أبي كان كافرا ولا أحبّ أن أذكر اسمه على المنبر، وأنا أيضا فما أحب أن يُذكر اسمي إذ كان الذي سمّاني به كافرا، ولكن ما اسم مولاي أمير المؤمنين؟ فقلت: جعفر. قال: فيجوز أن أتسمّى باسمه؟ قلت: نعم، قال: قد جعلت اسمي جعفرا واسم أبي عبد الله، فتقدّم إلى الخطيب بذلك. ففعلت».

وكان جعفر بن عبد الله مع عظم سلطته وبعد دياره عن مركز الخلافة يخشى غضب الخليفة عليه، ومما قاله لابن فضلان: «فوالله إنّي لَبِمكاني البعيد الذي تراني فيه وإنّي لخائف من مولاي أمير المؤمنين، وذلك أنّي أخاف أن يبلغَه عني شيء يكرهه، فيدعو عليَّ فأهلك بِمَكاني»، وأخبره عن سبب طلبه المال من خليفة المسلمين، فقال: «رأيت دولةَ الإسلام مقبلة وأموالَهم يؤخذ من حلها فالتمست ذلك لهذه العلّة، ولو أني أردت أن أبني حصنا من أموالي من فضة أو ذهب لما تعذَر ذلك عليّ، وإنما تبرّكت بمال أمير المؤمنين»، أي لبُعد مال الخليفة عن الشبهة في ظن الأمير، والله أعلم.

فسبحان من فقَّه أمثال هؤلاء بفضل الجماعة ومبايعة الإمام!


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

لسان حالكِ «لأموتَنَّ والإسلام عزيز» (١/٢) إنَّ الهمم -أرشدكِ الله- نوعان، همم سامية عالية، ...

لسان حالكِ «لأموتَنَّ والإسلام عزيز»

(١/٢)
إنَّ الهمم -أرشدكِ الله- نوعان، همم سامية عالية، وأخرى ساقطة نازلة، يقول ابن القيم، رحمه الله: «ولله الهمم! ما أعجب شأنها، وأشد تفاوتها، فهمة متعلقة بمن فوق العرش، وهمة حائمة حول الأنتان والحش» [مدارج السالكين].

فأما الذين تعلَّقت هممهم بمن فوق العرش، فقوم تزينت لهم الدنيا فأغرتهم بالخسيس والدني، وجعلت من نفسها أكبر همِّهم ومبلغ علمهم، وغلّقت الأبواب دون المعالي وقالت: هيت لكم! فما كان منهم إلا أن أدبروا هلعى، وفروا منها فرار المعافى من المجذوم، لا يلوون على شيء سوى أن يعصمهم الرحمن منها ويكفيهم شرها، فعاشوا فيها والأرواح تتنفس عزة.

إن لله عبادا فطنا * طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا * أنها ليست لحيّ وطنا
جعلوها لُجّة واتخذوا * صالح الأعمال فيها سفنا

وأما الذين تحوم هِممهم حول الأنتان والحش، فقوم نجحت الدنيا في فتنتهم، وجعلت همَّهم بين مال وبطن وفرج، فعاشوا فيها والأرواح ترهقها ذلة.

ثم قال ابن القيم: «وإذا أردت أن تعرف مراتب الهمم، فانظر إلى همة ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه- وقد قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (سلني)؛ فقال: أسألك مرافقتَك في الجنة؛ وكان غيره يسألُه ما يملأ بطنَه، أو يواري جلده، وانظر إلى همة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين عُرضت عليه مفاتيح كنوز الأرض فأباها، ومعلوم أنه لو أخذها لأنفقها في طاعة ربه تعالى، فأبت له تلك الهمة العالية، أن يتعلق منها بشيء مما سوى الله ومحابه، وعُرض عليه أن يتصرف بالملك، فأباه، واختار التصرف بالعبودية المحضة، فلا إله إلا الله، خالق هذه الهمة، وخالق نفس تحملها، وخالق همم لا تعدو همم أخس الحيوانات» [مدارج السالكين].

وجاء في «حلية الأولياء»: «عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: اجتمع في الحِجر مصعب بن الزبير، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، فقالوا: تمنّوا؛ فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا، فأتمنّى الخلافة؛ وقال عروة: أما أنا، فأتمنّى أن يؤخذ عني العلم؛ وقال مصعب: أما أنا، فأتمنّى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة، وسكينة بنت الحسين؛ وقال عبد الله بن عمر: أما أنا، فأتمنّى المغفرة؛ قال: فنالوا كلهم ما تمنوا، ولعل ابن عمر قد غُفر له».

ويقال إن عمر بن عبد العزيز خطب الناس فقال في خطبته: «أيها الناس، إن لي نفسا توّاقة لا تُعطى شيئا إلا تاقت إلى ما هو أعلى منه، وإني لمّا أُعطيت الخلافة تاقت نفسي إلى ما هو أعلى منها وهي الجنة» [البداية والنهاية].

ورُوي أن نابغة بني جعدة أنشد هذه الأبيات في حضرة النبي، صلى الله عليه وسلم:

بلغنا السماء مجدنا وثراؤنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فيسأله النبي: (إلى أين المظهر يا أبا ليلى؟) قال: «إلى الجنة»؛ قال: (كذلك إن شاء الله) [رواه أبو نعيم والبيهقي في «دلائل النبوة»].
ولطالما كانت الجنة همَّة الصالحين من الأولين والآخرين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

لسان حالكِ «لأموتَنَّ والإسلام عزيز» (٢/٢) وأنت يا مسلمة، كيف هي همتك؟ أهي همة صفية بنت عبد ...

لسان حالكِ «لأموتَنَّ والإسلام عزيز»

(٢/٢)
وأنت يا مسلمة، كيف هي همتك؟ أهي همة صفية بنت عبد المطلب؟ أم همة نسيبة بنت كعب؟ أم لعلها همة أم سلمة الأنصارية؟ رضي الله عنهن جميعا.

فأما صفية سليلة الحسب والنسب، عمّة النبي -صلى الله عليه وسلم- وشقيقة سيد الشهداء حمزة -رضي الله عنهما- ومن أوائل الذين آمنوا، فإنها لما رأت المسلمين يوم أُحُد، يتراجعون، تقدمت ورُمْحٌ بيدها، تضرب في وجوه المتراجعين وتقول: «انهزمتم عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟» بل وأكثر من ذلك، فيوم الخندق جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- النساء في حصن حسان بن ثابت، كعادته -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج للغزو، جمع النساء في ملجأ واحد، فجاء يهودي وأخذ يطوف حول الحصن، فقامت فأخذت عمودا، ثم نزلت من الحصن وتخفّت حتى مرّ اليهودي فضربته على رأسه فقتلته ثم قطعت رأسه بسكين.

أما نسيبة بنت كعب أم عمارة وما أدراك ما أم عمارة، فقد جاء في «الطبقات الكبرى»: «شهدت أم عمارة بنت كعب أُحُدا مع زوجها غزية بن عمرو وابنيها، وخرجت معهم بشَن لها في أول النهار تريد أن تسقي الجرحى، فقاتلت يومئذ وأبلت بلاء حسنا وجُرحت اثني عشر جرحا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف، فكانت أم سعد بنت سعد بن ربيع تقول: دخلتُ عليها فقلت: حدثيني خبرك يوم أُحُد؛ قالت: خرجت أول النهار إلى أُحُد وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله وهو في أصحابه، والدولة والريح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله، فجعلت أباشر القتال وأذب عن رسول الله بالسيف وأرمي بالقوس حتى خَلُصت إليّ الجراح؛ قالت: فرأيت على عاتقها جرحا له غور أجوف فقلت: يا أم عمارة، من أصابك هذا؟ قالت: أقبل ابن قميئة وقد ولّى الناس عن رسول الله يصيح: دلّوني على محمد فلا نجوت إن نجا، فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه، فكنت فيهم فضربني هذه الضربة ولقد ضربته على ذلك ضربات ولكنّ عدو الله كان عليه درعان».

وأما أم سلمة أو أم عامر الأنصارية فقد قال عنها الذهبي: «من المبايِعات المجاهدات، روت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- جملة أحاديث، وقتلت بعمود خبائها يوم اليرموك تسعة من الروم» [سير أعلام النبلاء].

وأين أنت يا مسلمة من هموم أمّتك؟ وكيف أنت اليوم وقد انجلى الظلام، وانقشع الغمام عن فسطاطين لا ثالث لهما؛ فسطاط إيمان وفسطاط كفر؟ وبم تحدثين نفسك كلما اشتد البلاء وعظمت المحنة؟ بالصبر والثبات أم بالنكوص والنجاة؟
إن الأرض أرض جهاد وقتال، وإن الحرب سجال، نُصيب من الأعداء ومنا يصيبون، نألم ويألمون، ولكن مما يجرِّئ المشرك على الموحد، رَخاوة العقيدة وضعف الإيمان والجزع عند الخطوب، فما أن يُشيعَ مرجِف أو مرجفة خبر ظهور للكفار في مكان ما، حتى ترجف القُلوب وتشخَص الأبصار خاصة بين النساء، ولكن أبدا ما تلكم بقلوب أو أبصار الصادقات ذوات الهمم العلية، لأن المؤمنة الصادقة وعند احتدام الصفوف، لسان حالها دائما: «دمي دون ديني، بل دمي دون شبر واحد علاه حكم الله ورفرفت في سمائه راية العقاب!» لسان حال حفيدات صفية وأم عمارة: «لنموتنّ والإسلام عزيز»

ولما أوصى ابن مسعود -رضي الله عنه- رجلا من أهل اليمن وأرشده كيف يعتصم عن الفتن والفتانين قال اليماني: «فإن لم أُترك؟» فقال ابن مسعود، رضي الله عنه: «وما أراك تُترك، فإن طلبوا دمك ودينك، فابذل دمك، واحرز دينك»؛ قال اليماني: «قُتلتُ، وربِ الكعبة!» قال ابن مسعود: «هي هي، أو النار ، هي هي، أو النار» [رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى].

وما ينبغي لمن عَرَفَتْ قدر هذا الدين، وعاشت تحت عزة الشريعة أن تراودها فِكرة الرجوع خطوة إلى الوراء، أو الانحياز أو الهروب، وإنما ينبغي عليها أن تحدِّث نفسها بكلمتين بسيطتين هما عمود الأمر وذروة سنامه: «إما نحن وإما هم، إما أرض الخلافة وإما الجنة!»

وكما أنه من المعلوم أن لا جهاد على النساء من حيث الأصل، فلتعلم المسلمة أيضا أنه ومتى دخل العدو بيتها فالجهاد حينها متعيِّن عليها كما الرجال، تدفعه بما أمكنها، ونصوص الفقهاء في ذلك كثيرة مبسوطة في مظانها من كتب الفقه.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

ومنها: (لا سياحة، ولا تبتّل، ولا ترهّب في الإسلام) [رواه عبد الرزاق عن طاووس مرسلا]. قال ابن ...

ومنها: (لا سياحة، ولا تبتّل، ولا ترهّب في الإسلام) [رواه عبد الرزاق عن طاووس مرسلا].
قال ابن قتيبة: «قوله (ولا رهبانية) يريد فعل الرهبان من مواصلة الصوم ولبس المُسوح وترك أكل اللحم وأشباه ذلك... وقوله (ولا تبتّل) يريد ترك النكاح» [غريب الحديث].

وقال ابن الأنباري: «[راهب متبتّل]: منقطع إلى الله -تبارك وتعالى- تارك للنكاح»، ثم ذكر حديث طاووس، ثم قال: «الرهبانية: لزوم الصوامع، وترك أكل اللحم» [الزاهر].

ومما يشهد لقول أئمة اللغة أيضا بعضُ الآثار الموقوفة والمقطوعة، منها: «سياحةُ هذه الأمة الصيام» [رواه الطبري عن عائشة]، و«{السَّائِحُونَ}: الصائمون»، و«{سَائِحَاتٍ}: صائمات» [رواهما الطبري عن عدد من السلف].

قال ابن قتيبة: «أصل السائح: الذاهب في الأرض... والسائح في الأرض ممتنع من الشهوات، فشُبّه الصائم به، لإمساكه في صومه عن المطعم والمشرب والنكاح» [غريب القرآن].

وقال الطبري -رحمه الله- في تفسيره: «كان بعض أهل العربية يقول: نرى أن الصائم إنما سُمي سائحا، لأن السائح لا زاد معه، وإنما يأكل حيث يجد الطعام، فكأنه أُخذ من ذلك».

ومنها: عن سفيان بن عيينة -رحمه الله- قال: «حدثنا عمرو، أنه سمع وهب بن منبه يقول: كانت السياحة في بني إسرائيل...» قال ابن عيينة: «إذا ترك الطعام والشراب والنساء فهو السائح» [رواه الطبري].

وقال المروزي، رحمه الله (المتوفى 294 هـ): «عن إسحاق بن سويد [تابعي، توفي 131 هـ]: كانوا [أي السلف الصالح] يرون السياحة صيام النهار وقيام الليل» [مختصر قيام الليل].

وبعد هذا، يظهر بلا ريب أن المقصود بـ (سياحة أمتي الجهاد)، النهي عن سياحة الرهبان المبتدعة وما فيها من ادعاء التوكّل والزهد بترك الزاد والإعراض عن النكاح -وهي عادة وَرِثَتها بعض الطرق الصوفية من كفرة أهل الكتاب- والمقصود أيضا، الإرشاد إلى ما هو خير من السياحة، الجهاد في سبيل الله، وما يترتّب عليه من الاجتهاد في العبادة وطلب لقاء الله -سبحانه وتعالى- علماً أن بعض السلف الصالح جعلوا من بدائل السياحة: الاعتكاف وقيام الليل والصيام وطلب العلم، ومنهم من جعلها الهجرة إلى الله التي قورنت بالجهاد في الوحيين، قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -رحمه الله- (المتوفى 182 هـ) في تفسير قوله سبحانه {السَّائِحُونَ} وقوله تعالى {سَائِحَاتٍ}: «ليس في القرآن ولا في أمة محمد سياحة إلا الهجرة» [رواه الطبري]، وقال: «كان سياحتهم الهجرة حين هاجروا إلى المدينة» [رواه ابن أبي حاتم].

فمن أراد أن يكون من أهل السياحة السنية السلفية، فعليه بالهجرة والجهاد، وعليه أن يجاهد نفسه في الله بالتزام الزهد والذكر في رباطه وقتاله ما استطاع، وعليه أن يهجر ما كره الله من الخطايا والذنوب الظاهرة والباطنة، ومنها: العجب والكبر والغيبة والنميمة والقتال للمغنم وللذكر.
وفي الختام، قال ابن القيم -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ...} الآية [التوبة: 111-112]: «فُسِّرت السياحة بالصيام، وفُسِّرت بالسفر في طلب العلم، وفُسِّرت بالجهاد، وفُسِّرت بدوام الطاعة، والتحقيق فيها أنها سياحة القلب في ذكر الله، ومحبته، والإنابة إليه، والشوق إلى لقائه، ويترتّب عليها كل ما ذكر من الأفعال، ولذلك وصف الله –سبحانه- نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- اللاتي لو طُلق أزواجه، بدله بهن بأنهن سائحات، وليست سياحتهن جهادا، ولا سفرا في طلب علم، ولا إدامة صيام، وإنما هي سياحة قلوبهن في محبة الله تعالى، وخشيته، والإنابة إليه، وذكره، وتأمل كيف جعل الله -سبحانه- التوبة والعبادة قرينتين، هذه ترك ما يكره وهذه فعل ما يحب، والحمد والسياحة قرينتين، هذا الثناء عليه بأوصاف كماله وسياحة اللسان في أفضل ذكره، وهذه سياحة القلب في حبه وذكره وإجلاله، كما جعل سبحانه العبادة والسياحة قرينتين في صفة الأزواج، فهذه عبادة البدن وهذه عبادة القلب» [حادي الأرواح].

هذا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على الرسول النبي الصادق الأمين، وعلى أزواجه وذريته الطيبين الطاهرين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة الصحيفة تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
6 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً