...

.......................
.......................
........................
..........................
..........................
............................
...........................
...........................
98. زرقاء
58. حمراء
...................
امراتك. خضراء. من. شمال. لليمين
الاصابه.
...المزيد

ففي هذه الآيات شرع أحكم الحاكمين القصاص، وفي هذا الحديث حكم الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- ...

ففي هذه الآيات شرع أحكم الحاكمين القصاص، وفي هذا الحديث حكم الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- بسمر أعين العكليين لمّا سمر بعضهم أعين رعاته، وهذه الأدلة شاهدة على عدالة النيران التي أشعلها الموحدون المجاهدون في أسرى الطاغوتين الأردني والتركي، كما يشهد لعدالتها مذهب جمهور الفقهاء.

قال أبو العباس القرطبي في شرحه للحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس -رضي الله عنه- أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها [أي: لأجل حُلي لها من الفضة]، فقتلها بحجر، فجيء بها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وبها رمق [أي: بقية الحياة والروح]، فقال لها: (أقتلك فلان؟) فأشارت برأسها أن لا، ثم قال لها الثانية، فأشارت برأسها أن لا، ثم سألها الثالثة، فقالت: «نعم»، وأشارت برأسها، فقتله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين حجرين.

قال القرطبي: «فيه أن من قَتَل بشيء قُتل به، وقد اختُلف فيه، فذهب الجمهور إلى أنه يُقتل بمثل ما قَتل من حجر، أو عصا، أو تغريق، أو خنق، أو غير ذلك ما لم يَقتله بفسق كاللوطية وإسقاء الخمر، فيُقتل بالسيف، وحجّتهم هذا الحديث، وقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}، وقوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}، والقصاص أصله المساواة في الفعل، ومن هؤلاء من خالف في التحريق بالنار، وفي قتله بالعصا، فجمهورهم: على أنه يُقتل بذلك»، ثم قال: «والصحيح مذهب الجمهور لما تقدّم... لقوله تعالى: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}، ولحديث العرنيين [أي: حديث العكليين] على ما تقدّم» [المفهم].

وقال ابن القيم: «قد ثبت عن النبي أنه رضخ رأس اليهودي كما رضخ رأس الجارية [الرضخ: كسر الشيء ودقُّه]... ولهذا كان أصح الأقوال أنه يُفعل بالجاني مثل ما فعل بالمجني عليه ما لم يكن محرَّما لحق الله كالقتل باللواطة وتجريع الخمر ونحوه، فيُحرق كما حرق، ويُلقى من شاهق كما فعل، ويُخنق كما خنق، لأن هذا أقرب إلى العدل، وحصول مسمى القصاص، وإدراك الثأر والتشفي، والزجر المطلوب من القصاص» [تهذيب السنن].

فإن تباكى دجّالو العلم والتنظير على أسرى الطواغيت، وقالوا: «لم يباشر جميع عساكر الطواغيت وطيّاروهم تحريق المسلمين!» فالجواب في حديث العُكليين نفسِه، قال ابن القيم في شرحه: «في القصة دليل على قتل الجماعة وأخذ أطرافهم بالواحد، وعلى أن حكم ردء المحاربين حكم مباشِرهم، فإنه من المعلوم أن كل واحد منهم لم يباشر القتل بنفسه، ولا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك» [زاد المعاد].

فهؤلاء العساكر والطيّارون جزء لا ينفصم من الطائفة الممتنعة المرتدة المحاربة للإسلام، بمجموعهم تتحقق الشوكة والمنعة للطواغيت، واللتان بهما تقع النيران الغاشمة على رؤوس المسلمين، فإن أراد دجّالو العلم والتنظير أن يُذبح أسرى الطواغيت بسكاكين الإرهاب -لا بنيران العدل- فليمنعوا أولياءهم من المضي في قصف دار الإسلام بالحارقات العاتيات.

وفي الختام: قال أبو العباس بن قدامة: «ينبغي للداخل إلى الحمّام أن يتذكر بحرارته حر النار، فإن فكرة المؤمن لا تزال تجول في كل شيء من أمور الدنيا فيذكر به أمور الآخرة، لأن الغالب على المؤمن أمر الآخرة، وكل إناء ينضح بما فيه، ألا ترى أنه لو دخل إلى دار معمورة بزّاز، ونجّار، وبنّاء، وحائك، رأيت البزّاز ينظر إلى الفرش يتأمل قيمتها، والحائك ينظر إلى نسج الثياب، والنجّار ينظر إلى سقف الدار، والبنّاء ينظر إلى الحائط، فكذلك المؤمن إذا رأى ظلمة ذكر ظلمة القبر، وإن سمع صوتا هائلا تذكر نفخة الصور، وإن رأى نعيما تذكر نعيم الجنة، وإن رأى عذابا ذكر النار» [مختصر منهاج القاصدين].

فعلى المؤمن أن يتفكَّر إذا ما رأى حرق عساكر الطواغيت وجنود الصلبان، ويتذكّر أن نار جهنّم أشد حرّا، وأن يوم القيامة يغضب الجبّار -عز وجل- غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، فيحرق عصاة الموحدين بها، وتأكل من نفوسهم إلا أثر السجود، فيتعذبون ويسودُّون ويصيرون فحما، ثم يُرحمون بنهر الحياة والجنة -كما جاء في الصحيحين- أما الكفرة والمرتدون، فيُحرقون فيها خالدين فيها أبدا، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 56].

فمن كان مُصرّا على كبائر الذنوب، فليتب قبل أن تسوقَه ذنوبه إلى ما لا يغفره الجبّار يوم القيامة، «قال بعض السلف: المعاصي بريد الكفر، كما أن القُبلة بريد الجماع، والغناء بريد الزنا، والنظر بريد العشق، والمرض بريد الموت» [ابن القيم: الجواب الكافي].

اللهم، يا مقلّب القلب، ثبّت قلوبنا على دينك، آمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 61
الخميس 29 ربيع الأول 1438 ه‍ـيُضاف إلى نهاية مقال:

عُوقِبْتُمْ بِهِ
...المزيد

ففي هذه الآيات شرع أحكم الحاكمين القصاص، وفي هذا الحديث حكم الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- ...

ففي هذه الآيات شرع أحكم الحاكمين القصاص، وفي هذا الحديث حكم الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- بسمر أعين العكليين لمّا سمر بعضهم أعين رعاته، وهذه الأدلة شاهدة على عدالة النيران التي أشعلها الموحدون المجاهدون في أسرى الطاغوتين الأردني والتركي، كما يشهد لعدالتها مذهب جمهور الفقهاء.

قال أبو العباس القرطبي في شرحه للحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس -رضي الله عنه- أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها [أي: لأجل حُلي لها من الفضة]، فقتلها بحجر، فجيء بها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وبها رمق [أي: بقية الحياة والروح]، فقال لها: (أقتلك فلان؟) فأشارت برأسها أن لا، ثم قال لها الثانية، فأشارت برأسها أن لا، ثم سألها الثالثة، فقالت: «نعم»، وأشارت برأسها، فقتله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين حجرين.

قال القرطبي: «فيه أن من قَتَل بشيء قُتل به، وقد اختُلف فيه، فذهب الجمهور إلى أنه يُقتل بمثل ما قَتل من حجر، أو عصا، أو تغريق، أو خنق، أو غير ذلك ما لم يَقتله بفسق كاللوطية وإسقاء الخمر، فيُقتل بالسيف، وحجّتهم هذا الحديث، وقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}، وقوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}، والقصاص أصله المساواة في الفعل، ومن هؤلاء من خالف في التحريق بالنار، وفي قتله بالعصا، فجمهورهم: على أنه يُقتل بذلك»، ثم قال: «والصحيح مذهب الجمهور لما تقدّم... لقوله تعالى: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}، ولحديث العرنيين [أي: حديث العكليين] على ما تقدّم» [المفهم].

وقال ابن القيم: «قد ثبت عن النبي أنه رضخ رأس اليهودي كما رضخ رأس الجارية [الرضخ: كسر الشيء ودقُّه]... ولهذا كان أصح الأقوال أنه يُفعل بالجاني مثل ما فعل بالمجني عليه ما لم يكن محرَّما لحق الله كالقتل باللواطة وتجريع الخمر ونحوه، فيُحرق كما حرق، ويُلقى من شاهق كما فعل، ويُخنق كما خنق، لأن هذا أقرب إلى العدل، وحصول مسمى القصاص، وإدراك الثأر والتشفي، والزجر المطلوب من القصاص» [تهذيب السنن].

فإن تباكى دجّالو العلم والتنظير على أسرى الطواغيت، وقالوا: «لم يباشر جميع عساكر الطواغيت وطيّاروهم تحريق المسلمين!» فالجواب في حديث العُكليين نفسِه، قال ابن القيم في شرحه: «في القصة دليل على قتل الجماعة وأخذ أطرافهم بالواحد، وعلى أن حكم ردء المحاربين حكم مباشِرهم، فإنه من المعلوم أن كل واحد منهم لم يباشر القتل بنفسه، ولا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك» [زاد المعاد].

فهؤلاء العساكر والطيّارون جزء لا ينفصم من الطائفة الممتنعة المرتدة المحاربة للإسلام، بمجموعهم تتحقق الشوكة والمنعة للطواغيت، واللتان بهما تقع النيران الغاشمة على رؤوس المسلمين، فإن أراد دجّالو العلم والتنظير أن يُذبح أسرى الطواغيت بسكاكين الإرهاب -لا بنيران العدل- فليمنعوا أولياءهم من المضي في قصف دار الإسلام بالحارقات العاتيات.

وفي الختام: قال أبو العباس بن قدامة: «ينبغي للداخل إلى الحمّام أن يتذكر بحرارته حر النار، فإن فكرة المؤمن لا تزال تجول في كل شيء من أمور الدنيا فيذكر به أمور الآخرة، لأن الغالب على المؤمن أمر الآخرة، وكل إناء ينضح بما فيه، ألا ترى أنه لو دخل إلى دار معمورة بزّاز، ونجّار، وبنّاء، وحائك، رأيت البزّاز ينظر إلى الفرش يتأمل قيمتها، والحائك ينظر إلى نسج الثياب، والنجّار ينظر إلى سقف الدار، والبنّاء ينظر إلى الحائط، فكذلك المؤمن إذا رأى ظلمة ذكر ظلمة القبر، وإن سمع صوتا هائلا تذكر نفخة الصور، وإن رأى نعيما تذكر نعيم الجنة، وإن رأى عذابا ذكر النار» [مختصر منهاج القاصدين].

فعلى المؤمن أن يتفكَّر إذا ما رأى حرق عساكر الطواغيت وجنود الصلبان، ويتذكّر أن نار جهنّم أشد حرّا، وأن يوم القيامة يغضب الجبّار -عز وجل- غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، فيحرق عصاة الموحدين بها، وتأكل من نفوسهم إلا أثر السجود، فيتعذبون ويسودُّون ويصيرون فحما، ثم يُرحمون بنهر الحياة والجنة -كما جاء في الصحيحين- أما الكفرة والمرتدون، فيُحرقون فيها خالدين فيها أبدا، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 56].

فمن كان مُصرّا على كبائر الذنوب، فليتب قبل أن تسوقَه ذنوبه إلى ما لا يغفره الجبّار يوم القيامة، «قال بعض السلف: المعاصي بريد الكفر، كما أن القُبلة بريد الجماع، والغناء بريد الزنا، والنظر بريد العشق، والمرض بريد الموت» [ابن القيم: الجواب الكافي].

اللهم، يا مقلّب القلب، ثبّت قلوبنا على دينك، آمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 61
الخميس 29 ربيع الأول 1438

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ
...المزيد

انقسام معسكر الصليب لم تتسع كل مسارات الدبلوماسية لاحتواء خلاف الحليفين الأمريكي والأوكراني حتى ...

انقسام معسكر الصليب

لم تتسع كل مسارات الدبلوماسية لاحتواء خلاف الحليفين الأمريكي والأوكراني حتى انفجر على الهواء مباشرة وسط المكتب البيضاوي الذي لطالما تآمروا واجتمعوا فيه على حربنا، إنه انقسام كبير في المعسكر الصليبي هو الأبرز في عصرنا، لكنه ليس جديدا ولا غريبا على التركيبة الصليبية طوال تاريخها الأسود.

وسريعا امتدت الأزمة الصليبية خارج المكتب البيضاوي لتشمل أوروبا بأسرها التي سارعت إلى عقد قمة أوروبية استثنائية في "لحظة لا تتكرر إلا مرة كل جيل" كما وصفوها بأنفسهم، هذه القمة لم تنعقد لبحث خطر الدولة الإسلامية وهجماتها العالمية! وإنما لبحث سُبل دعم أوكرانيا بعد موقف "العم سام" الذي جنح للسلم حاليا مع روسيا على حساب علاقته التاريخية بأوروبا العجوز، سعيًا منه للتفرغ لأزماته الخاصة وانكفاءً على ذاته تحت شعار "أمريكا أولا".


افتتاحية النبأ "موقعة المكتب البيضاوي" 485
لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد

الإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة في المناطق السكنية ليس يخفى على من يعيش هموم المجاهدين اليوم ...

الإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة في المناطق السكنية

ليس يخفى على من يعيش هموم المجاهدين اليوم أن الطائرات المُسيَّرة هي أهم القرون التي يناطح بها أهلُ الصليب أهلَ التوحيد، وقد ابتلانا الله بهذه الطائرات التي يقاتلنا بها الجبناء من وراء جُدُر، فتصلنا حِرابهم ولا تصلهم حرابُنا، وما هذا البلاء وغيره إلا بعضٌ مما وعدنا الله به، وسنمرّ على هذا البلاء وغيره ما زلنا في طريقنا نحو حكم بقية الأرض بشريعة الرحمن، بإذن الله.

ولقد قدّر الله لكل قوَّة حداً لا تعدوه، وجعل في خلقه سننا كونية مادية يسمونها «القوانين الفيزيائية» أو «الطبيعية»، فلا تسقط الأجسام من الأسفل للأعلى، ولا يُرى ابن آدم بعينيه من وراء جبل، إلا أن يشاء الله القدير، وكذلك لا يتمكّن الكافر أن يرقب حركة المسلم الذي يتعقّبه ليقتله إلا باستخدام أدوات مراقبة تعمل ضمن حدود الفيزياء لا تعدوها، ومعرفة حدود قدرة العدو تسهِّل على المجاهد التعامل معها.

ومما يساعد المجاهد في التعامل مع أساليب التجسس هو أن يحسب الحساب لأسوأ الحالات، ففي الحروب يكسب الأشد حذرا، ومن يتوقع الأسوأ من إمكانيات العدو، وهذا ديدن النجاح للقيادي العسكري، وكذلك للمجاهد الأمني الذي يعمل في ديار الكفر، أو حتى لمن يعمل ويرابط في ديار الإسلام ويُشكّل خطرا على الكفار ويحاولون الوصول إليه باذلين أقصى قدراتهم.

أشهر أنواع التصوير المستخدمة اليوم في الطائرات:

إن الطائرات المُسيَّرة الكبيرة هي أدوات مراقبةٍ أولاً ثم استهداف ثانياً، وكما ذكرنا في مقالة سابقة فإن الرؤية في المُسيَّرات الكبيرة نوعان بصرية وحرارية، ولا يَستخدم العدو الصليبي الإضاءة الليزرية الرخيصة والتصوير الليلي المرتبط بها إلا في الطائرات الصغيرة التي يعطيها لعملائه من البيشمركة والجيش الرافضي ومن هم في هذه الدرجة السفلى، وذلك لرخص ثمنها ولمحدودية المعلومات التي تجمعها هذه الطائرات الصغيرة ودنو طيرانها، وكذلك لكثرة سقوطها بيد جنود الدولة، فمشاكلها التي تُسقطها كثيرة، بدءاً من انتهاء شحن البطارية إلى فقدان التوازن المفاجئ نتيجة خلل فني، وقد استهدفها الإخوة وأسقطوها كثيراً بأسلحة بسيطة متوفرة في غالب الجبهات. وبالنسبة للتصوير الليلي القديم فلم يعد يستخدمه غير الروس حالياً، وأما التحالف الصليبي فقد حدَّث منظوماته إلى التصوير الحراري وإلى البصري عالي الدقة.

أما المُسيَّرات الكبيرة التي تطير لمسافات بعيدة وتبقى ساعات طويلة في السماء، فهي التي يضع فيها التحالف الصليبي تقنياته المتقدمة في الرؤية وهي عين العدو التي يرى بها، فإذا تبصّر المجاهد بكيفية التعامل معها فذاك للعدو عمى وتخبط، بإذن الله.

والحقّ أن المُسيَّرات ليست هي طريقة جمع المعلومات الوحيدة لدى العدو رغم أهميتها، فلا يجب الخلط بين المعلومة التي تجمعها المُسيَّرة وبين ما يجمعه الجواسيس على الأرض أو التجسس عبر الإنترنت أو على الاتصالات اللاسلكية، فهذا سيضيع عليك صيد الجواسيس، ولذا يقوم العدو بدعايات كثيرة لإمكانيات الطائرات هدفها إخافة الناس من جانب وكذلك التغطية على الجواسيس من جانب آخر، فيريد العدو أن يوهمك بأن بعض أعمال الجواسيس قد قامت بها الطائرات من السماء، فعندها لا يتم التحري عن الجواسيس نتيجة الفهم الخاطئ، ولكن هذا الزمان قد مضى، وفهم الموضوع قد ارتقى لدى المجاهدين، ولله الحمد.

التعرف على طريقة عمل العدو:

من مبادئ العدو الرئيسية في الحرب المعلوماتية والمخابراتية أن يموه عليك طريقة وصوله للمعلومات مهما كلَّف الثمن، وذلك أن طريقة عمل العدو أثمن من المعلومة نفسها، فالطريقة هي النبع والمعلومة هي دلو ماء مما يخرج من النبع. فإذا تعقب سيارتك من مقر مؤكد في منطقة ما فسيحاول أن يستهدفها بعيداً عن نقطة البداية هذه، وفي بعض الأمثلة العملية جرى الاستهداف في بعض المدن بعد قدوم الأخ من مدينة أخرى وزيارة مكانين أو ثلاثة، ولهذا لا بد أثناء التحقيق في عمليات الاستهداف من مراجعة أواخر الأماكن التي تحرك بها الأخ المستهدف، واسترجاع أكثر معلومات ممكنة، وأهم التفاصيل التي يجب العناية بها هي الأماكن والطرق التي مر بها الأخ، لأن ثمة جاسوساً سيعمل من نقطة معينة يؤكد فيها شخصية الهدف قبل أن تتولى المُسيَّرات التصوير، ويقوم العدو بتأخير الاستهداف قدر الإمكان حتى يضيِّع علينا معرفة نقطة بدء المتابعة.

كذلك تحتاج الصواريخ الموجهة بالليزر إلى أماكن مفتوحة -قدر الإمكان- لتصيب هدفها بدقة وتحتاج إلى أداة تصويب ليزر من مُسيَّرة أو من جاسوس على النقطة التي يجب أن يسقط فيها الصاروخ، ولهذا تجد أن أغلب عمليات الاستهداف تتم في مناطق معينة (باستمرار) في كل مدينة، وبالتدقيق في المكان والنقاط التي تشرف عليه يمكن استنتاج كثيرا من المعلومات عن طريقة الاستهداف وما يرتبط بها.
وقد تم سابقاً استخدام مقاهي الإنترنت كنقطة لبدء ملاحقة بعض الإخوة المجاهدين، فكان الجاسوس ينتظر الأخ قريباً من نقطة الإنترنت (المصيدة)، ثم يأخذ معلوماته مثل نوع السيارة وصورة الوجه، ثم يتبعه لبيته ومكان عمله ومسجده، فيقوم أثناء هذا بالحصول على أماكن (مصائد) جديدة لإخوة آخرين، ويحصل الاستهداف عادةً بعد أن يعود الأخ إلى نقطةٍ (مصيدةٍ) مَرَّ بها مؤخراً فيعود العدو ليلاحقه، وفي المرة التالية يكون هدف التتبع هو الاستهداف وليس تحديد الهدف أو غير ذلك مما ذكرناه في مقالة سابقة.

تجنب المصيدة:

إن من أهم طرق العدو في الاستفادة من المُسيَّرات هو ما يسمونه «مصيدة الماء”، وهو أن يقوم الصياد بانتظار الغزال عند مكان الماء، إذ إن الغزال يحتاج الماء ليبقى حياً؛ فلا بد أن يذهب لمكان وجوده.

وعلى هذا المبدأ يقوم العدو بتحديد مقرات المُجاهدين باستخدام طرق شتى منها الطائرات ومنها الجواسيس ومنها الاتصالات اللاسلكية، وهي طرق تتفاوت في دقة وصحة نتائجها، ثم يقوم العدو بتصوير السيارات التي تأتي للمقرات المؤكَّدة التي لا بد للمجاهدين من التردد عليها.

فإذا فرضنا مثلاً أن جاسوساً قد أعطى مواقع بعض مقرات الدولة في مدينة ما للجيش الحر المرتد أو أوصلها إلى التحالف الصليبي مباشرةً، فإن هذه المقرات تخضع عندها لمجموعة عمليات، فيقوم العدو بإرسال جاسوس أو أكثر للتأكد من المقرات ميدانياً، فإذا تأكَّد أنها مقراتٌ للمجاهدين فإنه يحاول معرفة عملها، فإن كانت ضمن قائمة الأهداف العاجلة المؤثرة فإنه يضربها، وإلا فإنه يتركها لتكون مصيدة، وهذا هو ما يفسر لك عدم ضرب بعض المقرات المشهورة التي يتردد عليها المجاهدون لفترة طويلة.

وقد حصل أن تُقصف سيارات النقل أو المدافع الخارجة من أماكن مخفية بعناية، ثم يتكرر الأمر، فينتبه العاملون إلى أن مكانهم هذا هو في الحقيقة مصيدة لمن يزورهم، فيقومون بتغيير المكان، وإذا لم ينتبه أحد إلى العامل المشترك بين أكثر من عملية قصف فربما يستمر النزيف أكثر، وقد حصل أيضاً أن يضرب العدو المكان المصيدة في النهاية.

فهذه بعض المبادئ للإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة وقصفها، وتضليلها، وسنتبع في الحلقة القادمة -بإذن الله- إيراد مبادئ أخرى تنفع المجاهدين، في وقاية أنفسهم وإخوانهم من شر الجواسيس العاملين في خدمة الصليبيين على الأرض، أو المراقبين للمجاهدين من السماء، والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.


المصدر: صحيفة النبأ - العدد 62
الخميس 6 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد

الوَلَاءَ والبَرَاءَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لا شك أنه مع عودة الخلافة وقيام دولة الإسلام، ...

الوَلَاءَ والبَرَاءَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ

لا شك أنه مع عودة الخلافة وقيام دولة الإسلام، وبعد إحياء ما غُيِّب من شرائعَ وطُمس من أحكام، استنارت عقول كثير من النساء، واستضاءت بما جاءت به شريعتنا الغراء، فغدت إماء الله في ربوع دولتنا على دراية أكثر بأمور الدين، وما ألزمهن به رب العالمين، خاصة في جانب العقيدة والتوحيد، اللذين لُوِّثا في ديار الشرك والتنديد.

• أوثق عرى الإيمان

اعلمي يا أمة الله أن الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، والولاء والبراء أصلان من أصول الإسلام بالإجماع، وهما من شهادة أن «لا إله إلا الله»، ولا يُسمى المسلم مسلما حتى يتبرأ من الكفر وأهله، وإن كان هؤلاء الأهل أقرب الأقربين.

وقد تقول المرأة: ولكن ولائي لله ورسوله والمؤمنين، وأكبر دليل على ذلك أني أعيش في دار الإسلام، وأنعم بشريعة رب الأنام!

فاعلمي أن موالاة الكفار ليست فقط بنصرتهم ومعاونتهم ومظاهرتهم على المسلمين، بل مجرد إبطان المحبة والمودة لهم ومصادقتهم هو من صور الموالاة، والمحبة والمودة محلُّهما القلب، والقلب سيد الجوارح وراعيها، روى الإمام أحمد في مسنده عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- أنه قال: كنا جلوسا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (أي عرى الإسلام أوثق؟)، قالوا: الصلاة، قال: (حسنةٌ، وما هي بها) قالوا: الزكاة، قال: (حسنةٌ، وما هي بها) قالوا: صيام رمضان. قال: (حسنٌ، وما هو به) قالوا: الحج، قال: (حسنٌ، وما هو به) قالوا: الجهاد، قال: (حسنٌ، وما هو به) قال: (إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله).

قال سليمان آل الشيخ، رحمه الله: «فهل يتم الدين أو يقام عَلَم الجهاد، أو عَلَم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله، والمعاداة في الله والموالاة في الله؟ ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة، ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء، لم يكن فرقان بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» [الدرر السنية].

• بدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء

ولا ولاء من دون براء، إي نعم أنت تعيشين بين ظهراني الموحدين، وولاؤك لله ورسوله والمؤمنين، ولكن هل تبرئين من أعداء الله والدين؟

لعله يوجد على لائحة الأصدقاء على هاتفك من يسبُّ دولة الإسلام، ويناصب القائمين عليها العداء، من الأهل والأقارب والصديقات، ولعل بعض محادثاتك مع قريبات لك فيهن من العداوة والبغضاء للخلافة وجندها ما الله به عليم، ولكنك لا تجزعين لذلك ولا تبالين، بل إن منهن من تحرضك على مغادرة دار الإسلام بحجة اشتداد الحرب عليها وما إلى ذلك من الأراجيف والأباطيل!
كل هذا وأنت لا تحركين ساكنا، وتُلقين إلى أمثال هؤلاء بالمودة دون غضب لدينك وعقيدتك، بل الغضب كل الغضب تبدينه إذا منعك زوجك من التواصل مع أمثال هؤلاء، لأنهم في منظورك مجرد أقرباء!

• المسلمون يقاطعون صحابياً لقعوده عن غزوة

ولقد ضرب لنا السلف أروع الأمثلة في جانب الولاء والبراء، فهذا كعب بن مالك -رضي الله عنه- يتخلف عن غزوة تبوك دون عذر، فيأتي أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار بمقاطعة كعب والمخلَّفين معه؛ يقول كعب -رضي الله عنه- وهو يروي قصته كما في صحيح البخاري: «ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبَنا الناس، وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا، فكنت أشبَّ القوم وأجلدَهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه، فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس، مشيت حتى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام، فقلت: يا أبا قتادة، أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟ فسكت، فعدت له فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي»، وبقي على هذه الحال والمسلمون مقاطعون له، حتى تاب الله عليه وعلى إخوانه.

فتأملي يا أمة الله وانظري كيف قاطع المسلمون كعبا استجابة لأمر نبيهم وموالاة له! وهل فعل كعب -رضي الله عنه- ما يفعله المخلَّفون اليوم؟ حاشاه حاشاه! فمخلفو اليوم لا يكفيهم قعودهم وتخلفهم عن نصرة الحق، بل إن منهم من إذا ذُكر الجهاد وأهله عندهم سلقوهم بألسنة حداد!
• دين الله أحبّ إليهم من آبائهم

ولله در عبد الله بن عبد الله بن أُبّي -رضي الله عنه- يقول أبوه رأس المنافقين: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8]، ثم يأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالعودة، فيعترض عبد الله طريق أبيه قائلا: «لا أفارقك حتى تزعم أنك الذليل ومحمد العزيز»، نعم، إنه الولاء والبراء عندما يتجسَّدان في أبهى الصور وأصدقها، هنا المفاصلة والصدع، عند خَطَّي المنهج والمعتقد، فلا محاباة ولا ركون، والقضية قضية دين!

أما أم المؤمنين أم حبيبة -رضي الله عنها- فتعلِّمنا في الولاء والبراء درسا قلّ أن نرى له في أيامنا نظيرا؛ فعن الزهري قال: «لما قدم أبو سفيان المدينة والنبي -صلى الله عليه وسلم- يريد غزو مكة فكلمه في أن يزيد في الهدنة. فلم يقبل عليه. فقام فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش النبي -صلى الله عليه وسلم- طوته دونه، فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عَنّي أم بي عَنْه؟ قالت: بل هو فراش رسول الله وأنت امرؤ نجس مشرك، فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر» [سير أعلام النبلاء].

• درجات الهجر في الله

وفي الختام: إنّا يا أمة الله لا نحرضك على هجران أهلك وذويك إلا من تبيَّنت لك ردّته بقول أو فعل مخرج من الملة، فهذا يُهجر ويُتبرّأُ إلى الله منه ولا كرامة، كمن يناصر الأعداء ولو بحرف واحد، أو يدعو على دولة الإسلام بالهلاك والخسران في حربها مع أعدائها، أو يتمنى زوال حكم الشريعة وقيام القوانين الوضعية الوضيعة، أو يفعل غير ذلك من نواقض الإسلام ومبطلات الإيمان؛ وأمَّا من هم دون هذا في الضلال، فيُهجرون بقدر ما معهم من عصيان.

والحمد لله رب العالمين.


المصدر: صحيفة النبأ - العدد 62
الخميس 6 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ بعد أن أكلت جلودَ المسلمين ...

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ


بعد أن أكلت جلودَ المسلمين ولحومَهم ونفوسَهم -رجالا ونساء وولدانا- نيرانُ المرتدين الغاشمة المقذوفة من الطائرات والراجمات والدبابات، شفى الله صدور أهل الولاء والبراء بما كتبه على أيديهم من حرق أسرى الطواغيت، بينما استنكر «علماء» الطواغيت و«منظّرو» الصحوات نيران العدل تقرّبا لعروش الكفرة الطغاة وفي سبيل العصبيات الجاهلية، فتجاهلوا الخلاف، وتناسوا الأدلة، وتباكوا على إخوانهم المرتدين، حشرهم الله مع حرقى الطواغيت وهلكى الصحوات في نار جهنّم خالدين فيها أبدا، آمين.

ولقد اتّبع هؤلاء «العلماء» و«المنظرون» كفرة أهل الكتاب {الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [البقرة: 174]، وضُلّال أهل البدعة الذين «لا يَروُون إلا ما لهم»، كما نعتهم وكيع بن الجراح، رحمه الله [أبو نعيم: تاريخ أصبهان]، وسلكوا هذا النهج في مسائل يَسع الخلاف فيها ليُفضّلوا المرتدين من الطواغيت والصحوات على الموحّدين المجاهدين من المهاجرين والأنصار، ألا ساء ما يحكمون.

فأما تجاهلهم الخلاف، فهو إخفاؤهم ما ذكره غير واحد من شرّاح الحديث بقولهم: «اختلف السلف في التحريق، فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما... وأجازه عليّ وخالد بن الوليد وغيرهما» [ابن حجر: فتح الباري].

وقد حرق أبو بكر الصدّيق وخالد بن الوليد -رضي الله عنهما- بعض مانعي الزكاة وأتباع المتنبئين بالنار، وحرق علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بعض الروافض بالنار، فقتلوا المرتدين -ردّة مغلّظة- شرّ قتلة إرهابا لمن دونهم وتشريدا لمن خلفهم، وحرق أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير -رضي الله عنهم- بعض اللوطية بالنار غضبا لله وتعزيرا لهم.

والواجب على المرء فيما اختلف فيه الناس ردُّه إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10]، وقال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59].

فبيّنت السنّة أن الأصل في حرق ذوات الأرواح الحُرمة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: «بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعث فقال: (إن وجدتم فلانا وفلانا، فأحرقوهما بالنار)؛ ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أردنا الخروج: (إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وإن النار لا يُعذِّب بها إلا الله، فإن وجدتموهما، فاقتلوهما)» [رواه البخاري].

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تعذّبوا بعذاب الله) [رواه البخاري].

وأما تناسي «علماء» الطواغيت و«منظّري» الصحوات للأدلة، فهو كتمانهم بعض ما أنزله أحكم الحاكمين ليقوم الناس بالقسط، قال سبحانه: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126]، وقال: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]، وقال: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40]، وقال: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45].

وجاء في التعذيب بالنار قصاصا حديثُ العُكليين الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه «أن نفرا من عُكْل ثمانية قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض [أي: لم توافقهم وكرهوها]، وسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (ألا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من أبوالها وألبانها؟) فقالوا: بلى؛ فخرجوا، فشربوا من أبوالها وألبانها، فصحوا، فقتلوا الراعي وطردوا الإبل [أي: أخرجوها عن مستقرها]، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبعث في آثارهم، فأُدركوا، فجيء بهم، فأمر بهم، فقُطّعت أيديهم وأرجلهم، وسَمَرَ أعينهم [أي: كحلها بمسامير محمية بالنار، وفي رواية: ثم أمر بمسامير فأُحميت فكحلهم بها]، ثم نُبذوا في الشمس حتى ماتوا».

وقال أنس، رضي الله عنه: «إنما سمل [أي: بمعنى سَمَرَ] النبي -صلى الله عليه وسلم- أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء» [رواه مسلم].

وبوّب البخاري على حديث العُكليين في صحيحه «باب: إذا حرق المشرك المسلم هل يُحرق؟» قال ابن حجر: «أشار بذلك إلى تخصيص النهي في قوله (باب: لا يُعذّب بعذاب الله) بما إذا لم يكن ذلك على سبيل القصاص» [فتح الباري]، لأن حقيقة السمر تحريق الأعين بالنار بواسطة المسامير المحماة، كما أشار إلى ذلك ابن المهلّب وابن بطّال وابن الملقّن وغيرهم من شرّاح الحديث.
...المزيد

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ بعد أن أكلت جلودَ المسلمين ...

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ


بعد أن أكلت جلودَ المسلمين ولحومَهم ونفوسَهم -رجالا ونساء وولدانا- نيرانُ المرتدين الغاشمة المقذوفة من الطائرات والراجمات والدبابات، شفى الله صدور أهل الولاء والبراء بما كتبه على أيديهم من حرق أسرى الطواغيت، بينما استنكر «علماء» الطواغيت و«منظّرو» الصحوات نيران العدل تقرّبا لعروش الكفرة الطغاة وفي سبيل العصبيات الجاهلية، فتجاهلوا الخلاف، وتناسوا الأدلة، وتباكوا على إخوانهم المرتدين، حشرهم الله مع حرقى الطواغيت وهلكى الصحوات في نار جهنّم خالدين فيها أبدا، آمين.

ولقد اتّبع هؤلاء «العلماء» و«المنظرون» كفرة أهل الكتاب {الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [البقرة: 174]، وضُلّال أهل البدعة الذين «لا يَروُون إلا ما لهم»، كما نعتهم وكيع بن الجراح، رحمه الله [أبو نعيم: تاريخ أصبهان]، وسلكوا هذا النهج في مسائل يَسع الخلاف فيها ليُفضّلوا المرتدين من الطواغيت والصحوات على الموحّدين المجاهدين من المهاجرين والأنصار، ألا ساء ما يحكمون.

فأما تجاهلهم الخلاف، فهو إخفاؤهم ما ذكره غير واحد من شرّاح الحديث بقولهم: «اختلف السلف في التحريق، فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما... وأجازه عليّ وخالد بن الوليد وغيرهما» [ابن حجر: فتح الباري].

وقد حرق أبو بكر الصدّيق وخالد بن الوليد -رضي الله عنهما- بعض مانعي الزكاة وأتباع المتنبئين بالنار، وحرق علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بعض الروافض بالنار، فقتلوا المرتدين -ردّة مغلّظة- شرّ قتلة إرهابا لمن دونهم وتشريدا لمن خلفهم، وحرق أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير -رضي الله عنهم- بعض اللوطية بالنار غضبا لله وتعزيرا لهم.

والواجب على المرء فيما اختلف فيه الناس ردُّه إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10]، وقال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59].

فبيّنت السنّة أن الأصل في حرق ذوات الأرواح الحُرمة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: «بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعث فقال: (إن وجدتم فلانا وفلانا، فأحرقوهما بالنار)؛ ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أردنا الخروج: (إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وإن النار لا يُعذِّب بها إلا الله، فإن وجدتموهما، فاقتلوهما)» [رواه البخاري].

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تعذّبوا بعذاب الله) [رواه البخاري].

وأما تناسي «علماء» الطواغيت و«منظّري» الصحوات للأدلة، فهو كتمانهم بعض ما أنزله أحكم الحاكمين ليقوم الناس بالقسط، قال سبحانه: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126]، وقال: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]، وقال: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40]، وقال: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45].

وجاء في التعذيب بالنار قصاصا حديثُ العُكليين الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه «أن نفرا من عُكْل ثمانية قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض [أي: لم توافقهم وكرهوها]، وسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (ألا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من أبوالها وألبانها؟) فقالوا: بلى؛ فخرجوا، فشربوا من أبوالها وألبانها، فصحوا، فقتلوا الراعي وطردوا الإبل [أي: أخرجوها عن مستقرها]، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبعث في آثارهم، فأُدركوا، فجيء بهم، فأمر بهم، فقُطّعت أيديهم وأرجلهم، وسَمَرَ أعينهم [أي: كحلها بمسامير محمية بالنار، وفي رواية: ثم أمر بمسامير فأُحميت فكحلهم بها]، ثم نُبذوا في الشمس حتى ماتوا».

وقال أنس، رضي الله عنه: «إنما سمل [أي: بمعنى سَمَرَ] النبي -صلى الله عليه وسلم- أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء» [رواه مسلم].

وبوّب البخاري على حديث العُكليين في صحيحه «باب: إذا حرق المشرك المسلم هل يُحرق؟» قال ابن حجر: «أشار بذلك إلى تخصيص النهي في قوله (باب: لا يُعذّب بعذاب الله) بما إذا لم يكن ذلك على سبيل القصاص» [فتح الباري]، لأن حقيقة السمر تحريق الأعين بالنار بواسطة المسامير المحماة، كما أشار إلى ذلك ابن المهلّب وابن بطّال وابن الملقّن وغيرهم من شرّاح الحديث.
...المزيد

المنطقة العازلة مشروع مؤامرة .. وأوهام تمكين سوّق الطاغوت التركي أردوغان منذ بدايات الجهاد ...

المنطقة العازلة
مشروع مؤامرة .. وأوهام تمكين


سوّق الطاغوت التركي أردوغان منذ بدايات الجهاد في الشام لمنطقة يتجمَّع فيها الهاربون من قصف الطيران النصيري، وتُقدَّم لهم فيها أماكن الإيواء والخدمات والحماية من القصف، على أن يقع عبء حماية هذه المنطقة على عاتق الجيش التركي وطيرانِه، في ظل أمريكا وحلف الناتو، ولكن هذه الفكرة فشلت لعدم موافقة أمريكا وحلفائها في حلف الناتو عليها، بل ومبادرتهم إلى سحب دفاعاتهم الجوية المتطورة من نوع (باتريوت) التي كان يُمكن استخدامها لحماية المنطقة العازلة من الطيران النصيري

• تركيا تنال الموافقة المبدئية

مع اشتداد حمّى الحرب ضد الدولة الإسلامية التي يشنها التحالف الدولي الصليبي بقيادة أمريكا، بات ممكنا لأي طرفٍ كان أن يسوِّق لمشروعه الخاص، شرط أن يجعله موجَّهاً للحرب على الدولة الإسلامية، فعاد الطاغوت أردوغان وحلفاؤه المرتدون من فصائل الصحوات إلى طرح مشروع المنطقة العازلة بمفهوم جديد، وهو أن توظَّف هذه المنطقة قاعدةً للحرب على الدولة الإسلامية، ومنطلقاً لمحور جديد في الهجوم عليها يضاف إلى المحاور التي يعمل فيها الروافض في العراق، والبيشمركة في كردستان، وحزب الـ PKK في منطقة الجزيرة، والنظام النصيري في حلب والبادية، وتكون مهمة هذا المحور التقدم من شمال ولاية حلب مع الضفة الغربية (الشامية) لنهر الفرات، بموازاة تقدم محور الـ PKK المرتدين على الضفة الشرقية للنهر، ولا غرابة أن اكتسى كلٌّ من المحورين المتآزرين في الواقع، المتعاديين ظاهرا أسماء متقاربة توحي بوحدة المهمة من قبيل (درع الفرات) لمرتدي الأتراك وحلفائهم، و(غضب الفرات) لمرتدي الأكراد وحلفائهم.

وتحت هذا الموقف نالت تركيا الموافقة الأمريكية على التقدم باتجاه جرابلس والراعي وصولا إلى مدينة الباب، وأمّنت لها الغطاء الجوي، والدعم والتسليح، في مراحل كثيرة من العملية.
ولتجاوز رفض النظام النصيري وحلفائه من الروس والإيرانيين فقد لجأت الحكومة التركية المرتدة، إلى التفاوض مع الصليبيين الروس، وإقناعهم بالموافقة على التقدم في ريفي حلب الشمالي والشرقي، مع ضمانات بأن يكون هذا التقدم موجها فقط للحرب على الدولة الإسلامية، وأن لا يمس بأي شكل كان النظام النصيري وحلفاءه من الروافض وغيرهم.

• أهمية المشروع لتركيا

وقد أكثر الطاغوت أردوغان وأعضاء حكومته المرتدون من الحديث عن المنطقة العازلة بصفتها وسيلة لمنع قيام الدولة الكردية التي يطمح لها حزب الـ PKK العلماني الكافر، وذلك من خلال السيطرة على المنطقة الممتدة بين جرابلس وإعزاز بعمق أكثر من 50 كم، فتمنع اتصال المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو الـ PKK المرتدون شرق الفرات وغربه. ولتشكل هذه المنطقة أيضا حاجزا يحول دون وصول مجاهدي الدولة الإسلامية إلى أراضيها.

ولكن من يمعن النظر في الواقع على الخريطة، ومجريات الأحداث السياسية في ساحتي تركيا والشام يعرف أن أهمية هذه المنطقة للحكومة التركية المرتدة تتعدى بكثير قضية تدمير مشروع الدولة الكردية رغم أهميتها.

فسيطرة الجيش التركي على جزء من أرض الشام سيعني امتلاك وسيلة ضغط كبيرة على النظام النصيري في المستقبل تتجاوز أهمية امتلاك ناصية الكثير من فصائل الصحوات المرتدة، ما يعني الحصول على مكاسب كبيرة لقاء الانسحاب من هذه المنطقة في المستقبل مهما كان شكل الحكومة الطاغوتية التي سيستقر لها الأمر في دمشق.

وكذلك فإن امتلاك تركيا للسيادة الجزئية على هذه المنطقة، بتوفير غطاء جوي روسي أو أمريكي يمنع قصف النظام النصيري لها، سيساعد تركيا على التخلص مستقبلا من أعداد كبيرة من اللاجئين غير المرغوب بهم (المزعجين أو قليلي الفائدة بالنسبة لها) عن طريق فتح مخيمات لجوء لهم في هذه المنطقة، وبالتالي التخلص من التكاليف الكبيرة التي يشكلونها على الاقتصاد التركي المتراجع.

هذا عدا عن تجنيد المقاتلين في هذه المخيمات لصالح المشاريع المستقبلية للجيش التركي في الشام، فإذا كانت إيران قد امتلكت ناصية الميليشيات الرافضية في إطار (الحشد الرافضي)، واستخدمتها في تحقيق أهدافها، فإن تركيا بات بإمكانها أن تتحدث عن (حشد الصحوات) الذي ستستخدمه في خدمة مصالحها في الشام والمنطقة.

• المنطقة العازلة المقبولة

مع كل اتفاق هدنة بين النظام النصيري والصحوات المرتدين يشرف عليه الصليبيون الروس، يتكلم المسؤولون الروس عن ضرورة عزل «المعارضة المعتدلة» عن «المتشددين»، رغم علمهم بالتحالف المتين بين فصائل الصحوات المرتدة سواء منها التي تعلن العلمانية الصريحة أو التي تدّعي تحكيم «الشريعة»، وذلك من أجل أن تستهدف القاصفات الروسية «المتشددين» الرافضين للمفاوضات مع النظام النصيري، دون «المعتدلين» الذين قبلوا بها، وفوَّضوا «هيئة المفاوضات» التي يقودها رئيس وزراء النظام النصيري الأسبق المرتد (رياض حجاب).
ولكن هذا الأمر لم يكن ممكنا بسبب الاختلاط الكبير بين نوعي الصحوات، الموافقين على المفاوضات والرافضين لها، وبسبب عجز «المعتدلين» عن إخراج الآخرين من بينهم، والذي تجلى بأوضح صورة في مدينة حلب قبل سقوطها الكامل بيد الجيش النصيري، حتى عرض الطاغوت أردوغان صيغة مقبولة من قبل الصحوات المرتدين لهذا العزل، تؤمن له في الوقت نفسه الإذن (الروسي-النصيري) بإنشاء «المنطقة العازلة»، بحيث تؤدي هذه المنطقة دور عزل الصحوات «المعتدلة» عن الصحوات «المتشدّدة»، لتتخلى الصحوات «المعتدلة» عن قتال النظام النصيري، وتتفرغ لقتال الدولة الإسلامية فقط، وستكون محميّة من القصف النصيري والروسي طالما التزمت بهذا الأمر.

• المشروع (الروسي – التركي)

بعد الانتهاء من تسليم مدينة حلب للنظام النصيري من قبل فصائل الصحوات بناء على الاتفاق المبرم بين روسيا وتركيا، تم تطوير مشروع (روسي-تركي) جديد لتعميم تجربة مدينة حلب على ما تبقى بأيدي الصحوات من أرض الشام، وذلك بناء على اتفاق سلام بين الصحوات والنظام النصيري، يقوم على ثلاث محاور أساسية:

الأول: هو وقف لإطلاق النار بين الطرفين في كل مناطق الشام.

والثاني: إنشاء حكومة شراكة بين النظام النصيري والمرتدين في فصائل الصحوات المسلحة والمعارضة السياسية، على أسس (العلمانية، والديموقراطية، وتمثيل المكونات)، تكون فيها اليد العليا للنصيريين من جديد، والعمل على إدماج مقاتلي الصحوات ضمن الجيش النصيري.

والثالث: هو أن ينحصر القتال في النهاية ضد الدولة الإسلامية فقط.

وعليه يكون موقع المنطقة العازلة ضمن هذا الاتفاق هو أن تكون من أول المناطق التي يتم تطبيق وقف إطلاق النار فيها رسميا، بعد أن طُبِّق فيها واقعيا لعدة شهور (منذ انطلاق عملية «درع الفرات» التركية)، فتكون هذه المنطقة مأوى لكل الفصائل والتنظيمات التي تدخل في إطار المشروع (الروسي-التركي) بحيث ينتقلون إليها بسلاحهم وعتادهم وأهاليهم ومقراتهم، وتبقى إدلب مأوى لكل الفصائل المرتدين خارج اتفاق السلام مع النظام النصيري، بحيث تَصب عليهم الطائرات الروسية والنصيرية حمم القصف الجوي، وتضيق عليهم الميليشيات الرافضية الخناق على الأرض، بحيث لا يبقى أمام من يريد الخروج من ذلك الجحيم سوى أن يسلِّم نفسه للجيش النصيري، وينضم إليه، أو يدخل إلى تركيا عبر المعابر الرسمية، ليُنقل إلى المنطقة العازلة وينضم إلى جيش الصحوات «المعتدلة» لقتال الدولة الإسلامية، بعيدا عن أي جبهة قتال ضد الجيش النصيري.

ويستمر هذا المشروع حتى إتمام الجيش النصيري السيطرة على مناطق إدلب والساحل وريف حماة الشمالي، بعد أن يكون قد أفرغ فيهما ما تبقى من مقاتلي الصحوات المرتدين القادمين من جيوب حمص ودمشق والقلمون وربما درعا أيضا، بحيث تكون علامة قبول أي مرتد من عناصر الصحوات باتفاق السلام مع النصيرية، إما الدخول في صفوف الجيش النصيري، أو الدخول في جيش الصحوات «المعتدلة» ضمن المنطقة العازلة، خاصة إذا زال خيار الجلوس في تركيا، بعد أن تنقل الحكومة التركية المرتدة كلَّ مخيمات اللاجئين إلى داخل المنطقة العازلة.

وفي هذه الأثناء يتم الاتفاق على ضم فصائل «المنطقة العازلة» إلى الجيش النصيري على شكل كتائب شبيهة بفصائل «الجيش الشعبي»، أو إدماجها ضمن أجهزة الشرطة، لكون وزارة الداخلية في حكومة الشراكة ستكون من حصة المعارضة المرتدة في الغالب، وبهذا يتم توحيد الجهد تماما لقتال الدولة الإسلامية.

• على خطى صحوات العراق

مع أول بادرة لخروج الصحوات في الشام، حذَّرت الدولة الإسلامية المرتدين بأنهم يسيرون على طريق إخوانهم في صحوات العراق حذو القذة بالقذة، وأنهم سيلاقون المصير الأسود الذي لقيه أسلافهم من قبل.

فلا الدولة الإسلامية ستتركهم، ولا الصليبيون والطواغيت سيفون لهم بوعودهم، ولا النصيرية والرافضة سيعطونهم ما يتمنون، بل سيستمر جنود الخلافة في جز رقابهم، وسيعمل الروافض والنصيريون على تفكيكهم وإضعافهم وإخضاعهم، ومن تمرّد فلا صعوبة للروافض والنصيرية في فتح ملفاته القديمة، أو محاكمته على تهم جديدة، وسيتركهم الصليبيون والطواغيت فور انتهاء الحاجة منهم، فلا ينجو منهم إلا من صار لاجئا في إحدى دول المنطقة، كما حدث مع المرتدين من قادة صحوات العراق.

وستزول الصحوات، وتعود الدولة الإسلامية -بإذن الله- إلى كل المناطق التي انحازت عنها في شمال الشام، وستدخل جحافل جنودها أرض تركيا، لتجعل منها ولايات جديدة، يُقام فيها شرع الله، وتُزال منها أصنام أتاتورك، وأوثان الديموقراطية والعلمانية والصوفية والإخوان المرتدين، وما ذلك على الله بعزيز.


المصدر: صحيفة النبأ - العدد 62
الخميس 6 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد

واعلم أن ما يسمى «Crack” الذي يستخدمه كثير من الناس لفك حماية البرمجيات مدفوعة الثمن، هو من أهم ...

واعلم أن ما يسمى «Crack” الذي يستخدمه كثير من الناس لفك حماية البرمجيات مدفوعة الثمن، هو من أهم أدوات الاختراق التي يصل بها مبرمجها إلى فتح باب خلفي في حاسبتك ليستخدمها بعد ذلك في معاركه الخاصة، سواء كانت حروب مخابرات على بعضها، أو غزوات على مواقع معينة يدفع أجرها معادون لتلك المواقع، ولهذا يتفاخر قراصنة الحاسبات في محادثات «الإنترنت المظلم» بأعداد الحاسبات التي يسيطرون عليها وتعمل تحت خدمتهم، وهي ما يسمونه “Botnet”.

واعلم أن العدو قد انتهج الاحتيال منذ زمن في هذا المضمار، وأن هذه الأبواب الخلفية في البرمجيات هي صَنعة رابحة لبعض الشركات التي تتقن صناعتها وإدماجها في البرمجيات التي تبيعها شركات أخرى، وأما عن اكتشافها فهو صنعة أخرى يتكسب بها المتقنون لهذا الفن، فإذا اكتشف أحدهم ثغرة في الفيسبوك فهو يبيعها لمن يستغلها فترة من الزمن، ثم يبيعها لشركة فيسبوك نفسِها لتغلقَها، وعمليات الاحتيال في هذا الباب أكثر من عمليات الاحتيال في غيره، وأجهزة المخابرات العالمية هي بين صانعٍ وبائعٍ ومُشترٍ، وأما المستخدم -الجاهل بهذا الجانب من البرمجيات-، فيجعل هاتفه أو حاسبته رهنا لمن يصنع له البرمجيات.

• مثال على عملية مخابراتية مُتقنة:

ولتعلم حجم سوء الفهم في عالم الإنترنت نعطيك مثالاً عملياً، وهو برنامج تيليغرام المشهور، وكما هو معروف يعمل عن طريق وصل هاتفك أو حاسبتك بالخادم (السيرفر) الخاص بالشركة المزودة بالخدمة في روسيا، وتدّعي الشركة أن التشفير قوي جدا، ويجزم القائمون عليه أشد الجزم أنه لا يمكن فك التشفير أبدا أبدا، ولكن... هل لكيِّس أن يصدق عدوه؟ أو يحسن الظن به لهذه الدرجة؟

إن برنامج تيليغرام قد بنى سمعة قوية بسبب أنه يقدم نسخةً مفتوحة المصدر للمستخدم -رغم أنه يبقي الخادم (السيرفر) الذي عند الشركة مغلقاً- وكتبت الشركة شرحاً مدعوماً بالرسومات التوضيحية لخوارزمية تشفيرها «العظيمة»، فالمبرمج الخبير يستطيع أن يفحص البرنامج ويعرف إذا كان هناك حيلة ما لفك هذا التشفير «القوي جداً» أو بوابة خلفية.

يعلمُ العاملون في مجال البرمجيات مفتوحة المصدر أن البرنامج المفتوح لا يجرِّبه أحدٌ إلا ما شاء الله، أما الغالبية الساحقة فهم لا يعرفون كيفية بناء نسخة تشغيل (Compile) لحاسباتهم أو هواتفهم من البرنامج المفتوح المنشور على الإنترنت، وحتى المبرمِجون فهم يتكاسلون عن عملية البناء المزعجة، والواقع المشهور أن الجميع يقوم بتنزيل نسخة جاهزة للاستخدام من الشركة المروِّجة للخدمة، وليس سهلاً أن نعرف ما بداخل هذه النسخة من أبواب ونوافذ وثغرات...

ونزيدك من الشعر بيتاً، أن المستخدمين في الغالب يتساهلون مع التحديث التلقائي للبرامج، فتقوم الشركة المزودة باستبدال البرنامج بآخر بلا سؤال، وبالنسبة للذين «لا يتساهلون»، ويحبون أن يعرفوا ماذا يحدث في أجهزتهم، فعندما يخبرهم البرنامج أن هناك تحديثاً أمنياً ضرورياً للبرنامج، فسيحدّثونه بنقرة دون تردّد، وهكذا تزرع المخابرات برمجياتها في الحاسبات والهواتف، وتصبح البرمجيات مفتوحة المصدر وسيلة تخدير أشد من البرمجيات المغلقة التي أجمع الناس على الخوف منها وبدؤوا يحتاطون منها.

وأمَّا عن الحِيل التي يمكن استخدامها لمعرفة محتوى الاتصالات فهي بحرٌ لا ساحل له، فيمكن مثلاً أن يرسل الخادم (السيرفر) إلى برنامجك (الذي استسلم للمبرمِج) أن يطفئ التشفير، أو أن يأخذ لك صورة من الكاميرا الأمامية أو أن يستمر بالعمل بشكل طبيعي لرفع كل ما تقول عبر الميكروفون إلى الإنترنت، والتسجيل حينما لا تكون متصلاً، أو أن يرسل آخر نقطة (GPS) خزنها الهاتف، وهكذا... ولا تَقُل أن هذا مبالغة، فإن هذا قد أصبح من أسهل الأمور في عالم التجسس على الهواتف، ورغم أنه أصعب قليلا بالنسبة للحاسبات إلا أنه ليس مستحيلاً، خصوصاً مع كمية الفيروسات التي لا نعرف عنها كثيرا وتنتشر في حاسباتنا التي نستخدمها في أعمالنا واتصالاتنا.

إن على المجاهدين أن لا يثقوا في اتصالاتهم ببرمجيات التواصل مثل سكايب وواتس أب وتيليغرام، بل الواجب أن لا يحسنوا الظن بالعدو طرفة عين، وأن لا يركنوا له ولو شيئا قليلاً، وألا يستخدموا من التشفير إلا ما عرفوا مصدره أو صنعوه بأنفسهم، وهذا هو ما يخيف العدو... أن تتكلم عبر شبكات باريس ولندن وواشنطن بلغة لا يفهمها مراقبوها... بالتشفير الجيد.

وإذا عرفت هذا فلا تكن ممن يسمع القول ثم يعرض عنه، ولا تكن ممن يؤتى المجاهدون من قِبله، وأهم من كل هذا، لا تكن سببا في وصول معلومات المسلمين إلى العدو، فتعينَهم دون أن تشعر.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 61
الخميس 29 ربيع الأول 1438 ه‍ـ
أهمية التشفير
...المزيد

واعلم أن ما يسمى «Crack” الذي يستخدمه كثير من الناس لفك حماية البرمجيات مدفوعة الثمن، هو من أهم ...

واعلم أن ما يسمى «Crack” الذي يستخدمه كثير من الناس لفك حماية البرمجيات مدفوعة الثمن، هو من أهم أدوات الاختراق التي يصل بها مبرمجها إلى فتح باب خلفي في حاسبتك ليستخدمها بعد ذلك في معاركه الخاصة، سواء كانت حروب مخابرات على بعضها، أو غزوات على مواقع معينة يدفع أجرها معادون لتلك المواقع، ولهذا يتفاخر قراصنة الحاسبات في محادثات «الإنترنت المظلم» بأعداد الحاسبات التي يسيطرون عليها وتعمل تحت خدمتهم، وهي ما يسمونه “Botnet”.

واعلم أن العدو قد انتهج الاحتيال منذ زمن في هذا المضمار، وأن هذه الأبواب الخلفية في البرمجيات هي صَنعة رابحة لبعض الشركات التي تتقن صناعتها وإدماجها في البرمجيات التي تبيعها شركات أخرى، وأما عن اكتشافها فهو صنعة أخرى يتكسب بها المتقنون لهذا الفن، فإذا اكتشف أحدهم ثغرة في الفيسبوك فهو يبيعها لمن يستغلها فترة من الزمن، ثم يبيعها لشركة فيسبوك نفسِها لتغلقَها، وعمليات الاحتيال في هذا الباب أكثر من عمليات الاحتيال في غيره، وأجهزة المخابرات العالمية هي بين صانعٍ وبائعٍ ومُشترٍ، وأما المستخدم -الجاهل بهذا الجانب من البرمجيات-، فيجعل هاتفه أو حاسبته رهنا لمن يصنع له البرمجيات.

• مثال على عملية مخابراتية مُتقنة:

ولتعلم حجم سوء الفهم في عالم الإنترنت نعطيك مثالاً عملياً، وهو برنامج تيليغرام المشهور، وكما هو معروف يعمل عن طريق وصل هاتفك أو حاسبتك بالخادم (السيرفر) الخاص بالشركة المزودة بالخدمة في روسيا، وتدّعي الشركة أن التشفير قوي جدا، ويجزم القائمون عليه أشد الجزم أنه لا يمكن فك التشفير أبدا أبدا، ولكن... هل لكيِّس أن يصدق عدوه؟ أو يحسن الظن به لهذه الدرجة؟

إن برنامج تيليغرام قد بنى سمعة قوية بسبب أنه يقدم نسخةً مفتوحة المصدر للمستخدم -رغم أنه يبقي الخادم (السيرفر) الذي عند الشركة مغلقاً- وكتبت الشركة شرحاً مدعوماً بالرسومات التوضيحية لخوارزمية تشفيرها «العظيمة»، فالمبرمج الخبير يستطيع أن يفحص البرنامج ويعرف إذا كان هناك حيلة ما لفك هذا التشفير «القوي جداً» أو بوابة خلفية.

يعلمُ العاملون في مجال البرمجيات مفتوحة المصدر أن البرنامج المفتوح لا يجرِّبه أحدٌ إلا ما شاء الله، أما الغالبية الساحقة فهم لا يعرفون كيفية بناء نسخة تشغيل (Compile) لحاسباتهم أو هواتفهم من البرنامج المفتوح المنشور على الإنترنت، وحتى المبرمِجون فهم يتكاسلون عن عملية البناء المزعجة، والواقع المشهور أن الجميع يقوم بتنزيل نسخة جاهزة للاستخدام من الشركة المروِّجة للخدمة، وليس سهلاً أن نعرف ما بداخل هذه النسخة من أبواب ونوافذ وثغرات...

ونزيدك من الشعر بيتاً، أن المستخدمين في الغالب يتساهلون مع التحديث التلقائي للبرامج، فتقوم الشركة المزودة باستبدال البرنامج بآخر بلا سؤال، وبالنسبة للذين «لا يتساهلون»، ويحبون أن يعرفوا ماذا يحدث في أجهزتهم، فعندما يخبرهم البرنامج أن هناك تحديثاً أمنياً ضرورياً للبرنامج، فسيحدّثونه بنقرة دون تردّد، وهكذا تزرع المخابرات برمجياتها في الحاسبات والهواتف، وتصبح البرمجيات مفتوحة المصدر وسيلة تخدير أشد من البرمجيات المغلقة التي أجمع الناس على الخوف منها وبدؤوا يحتاطون منها.

وأمَّا عن الحِيل التي يمكن استخدامها لمعرفة محتوى الاتصالات فهي بحرٌ لا ساحل له، فيمكن مثلاً أن يرسل الخادم (السيرفر) إلى برنامجك (الذي استسلم للمبرمِج) أن يطفئ التشفير، أو أن يأخذ لك صورة من الكاميرا الأمامية أو أن يستمر بالعمل بشكل طبيعي لرفع كل ما تقول عبر الميكروفون إلى الإنترنت، والتسجيل حينما لا تكون متصلاً، أو أن يرسل آخر نقطة (GPS) خزنها الهاتف، وهكذا... ولا تَقُل أن هذا مبالغة، فإن هذا قد أصبح من أسهل الأمور في عالم التجسس على الهواتف، ورغم أنه أصعب قليلا بالنسبة للحاسبات إلا أنه ليس مستحيلاً، خصوصاً مع كمية الفيروسات التي لا نعرف عنها كثيرا وتنتشر في حاسباتنا التي نستخدمها في أعمالنا واتصالاتنا.

إن على المجاهدين أن لا يثقوا في اتصالاتهم ببرمجيات التواصل مثل سكايب وواتس أب وتيليغرام، بل الواجب أن لا يحسنوا الظن بالعدو طرفة عين، وأن لا يركنوا له ولو شيئا قليلاً، وألا يستخدموا من التشفير إلا ما عرفوا مصدره أو صنعوه بأنفسهم، وهذا هو ما يخيف العدو... أن تتكلم عبر شبكات باريس ولندن وواشنطن بلغة لا يفهمها مراقبوها... بالتشفير الجيد.

وإذا عرفت هذا فلا تكن ممن يسمع القول ثم يعرض عنه، ولا تكن ممن يؤتى المجاهدون من قِبله، وأهم من كل هذا، لا تكن سببا في وصول معلومات المسلمين إلى العدو، فتعينَهم دون أن تشعر.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 61
الخميس 29 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

أهمية التشفير
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
1 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً