من قصص الثبات في حياة الصحابيات [2/2] وأما أسماء، فبنت الصديق، رضي الله عنها وعن أبيها، تلك ...

من قصص الثبات في حياة الصحابيات
[2/2]

وأما أسماء، فبنت الصديق، رضي الله عنها وعن أبيها، تلك التي ضربت في الثبات والجهاد أروع الأمثلة، أسماء التي يخرج أبوها مهاجرا مع النبي، صلى الله عليه وسلم، فيأخذ كل ماله ولا يترك لهم شيئا، فلا تتذمر ولا تتبرم، بل تحتال على جدها ولا تفضح أباها، فعن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن أباه، حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر، قالت: «لما خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخرج معه أبو بكر، احتمل أبو بكر ماله كله معه: خمسة آلاف درهم، أو ستة آلاف درهم»، قالت: «وانطلق بها معه»، قالت: «فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه»، قالت: «قلت: كلا يا أبه، إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا»، قالت: «فأخذت أحجارا، فوضعتها في كوة البيت، كان أبي يضع فيها ماله، ثم وضعت عليها ثوبا، ثم أخذت بيده، فقلت: يا أبه، ضع يدك على هذا المال»، قالت: «فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إن كان قد ترك لكم هذا، فقد أحسن، وفي هذا لكم بلاغ»، قالت: «ولا والله ما ترك لنا شيئا، ولكني قد أردت أن أسكّن الشيخ بذلك» [رواه أحمد وغيره].

ولم تسلم ذات النطاقين من بطش الطاغوت أبي جهل إذ تقول: «لما خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر، أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل، فوقفوا على باب أبي بكر فخرجت إليه»، فقالوا: «أين أبوك يا بنت أبي بكر؟» قالت: «قلت: لا أدري والله أين أبي»، قالت: «فرفع أبو جهل يده، وكان فاحشا خبيثا، فلطم خدي لطمة خر منها قرطي»، قالت: «ثم انصرفوا» [حلية الأولياء].

هكذا حال المسلمة المؤمنة بربها، الظانة به ظن الخير، المستعذِبة العذابَ في سبيل دينها، وإنه لما خرج قوم على خليفة المسلمين عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- وحاصره الحَجّاج الثقفي في مكة، كانت أسماء تلك الأم التي ثبتت ابنها وحرضته على الموت في سبيل الله تعالى، يقول ابن كثير: «ودخل عبد الله بن الزبير على أمه فشكا إليها خذلان الناس له، وخروجهم إلى الحَجّاج حتى أولاده وأهله، وأنه لم يبق معه إلا اليسير، ولم يبق لهم صبر ساعة، والقوم يعطونني ما شئت من الدنيا، فما رأيك؟ فقالت: يا بني، أنت أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على حق وتدعو إلى حق فاصبر عليه، فقد قُتل عليه أصحابك، ولا تمكّن من رقبتك، يلعب بها غلمان بني أمية، وإن كنتَ إنما أردتَ الدنيا فلبئس العبد أنت؛ أهلكتَ نفسك وأهلكتَ من قُتل معك، وإن كنتَ على حق فما وهن الدين، وإلى كم خلودكم في الدنيا؟ القتل أحسن [...] ثم جعلت تذكّره بأبيه الزبير، وجدّه أبي بكر الصديق، وجدّته صفية بنت عبد المطلب، وخالته عائشة زوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وترجيه القدوم عليهم إذا هو قتل شهيدا، ثم خرج من عندها، فكان ذلك آخر عهده بها، رضي الله عنهما وعن أبيه وأبيها» [البداية والنهاية].

وأما الخنساء بنت عمرو، فحالها ليس ببعيد عن حال أسماء، فعن أبي وجزة، عن أبيه، قال: «حضرت الخنساء بنت عمرو بن الشريد السلمية حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال، فقالت لهم من أول الليل: يا بني، إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم، ولا غبرت نسبكم، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجللت نارا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها، عند احتدام خميسها، تظفروا بالغنم والكرامة، في دار الخلد والمقامة» [الاستيعاب].

فكان للخنساء ما أرادت، وخرج أبناؤها الأربعة يبتغون الموت مظانه فقتلوا جميعهم في يوم واحد، ولما بلغها خبرهم ما زادت على أن قالت: «الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته».

فلله در نساء كهؤلاء، ما قعدن يبكين وينتحبن في ساعات الشدة والبلاء، بل حملن على أعتاقهن هم الدين والأمة، فهذه تثبت زوجا، وتلك تحرض ابنا...
وبمثل هؤلاء تقتدي المسلمة، وإذا اشتدت الأزمات وضاقت الحلقات، تسلت بذكر ثباتهن، واستعطرت بطيب سيرهن.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


• المصدر: صحيفة النبأ - العدد 46
الثلاثاء 4 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

من قصص الثبات في حياة الصحابيات [1/2] الجنة... سلعة الله الغالية، خير المقام ومنتهى المرام، ...

من قصص الثبات في حياة الصحابيات
[1/2]

الجنة... سلعة الله الغالية، خير المقام ومنتهى المرام، إليها يتسابق المؤمنون، ويتنافس في نيلها المتنافسون، تحار في كنهها العقول، ويعجز عن وصفها فحل قؤول، غير أنها قد حُفّت بالأشواك لا بالورود، ودماء المشترين وأشلاؤهم على ذلك شهود، والجود بالنفس أقصى غاية الجود، «بالله ما هزلت فيستامها المفلسون، ولا كسدت فيبيعها بالنسيئة المعسرون، لقد أقيمت للعرض في سوق من يريد، فلم يرض ربها لها بثمن دون بذل النفوس، فتأخر البطّالون، وقام المحبّون ينتظرون أيُّهم يصلح أن يكون نفسه الثمن» [زاد المعاد].

يقول الله -عز وجل- في كتابه العزيز قولا عظيما، طوبى لمن قرأه أو سمعه فتأمله وتدبره: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 140-142]، إنه التدبير الرباني المحكم؛ قرح بقرح، ودولة بدولة، والمؤمنون منهم شهداء، والذين آمنوا يُبتلون ليتمايزوا، ويعلو الطيّب على الخبيث، وأما الجنة فثواب من نجح في الاختبار، وصبر عند البلاء، وثبت ساعة الشدة، ولم يفزع أو يسخط، ولم يكن لسان حاله: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}، وهيهات لمثل هذا أن ينعم بجنان ربه هيهات.

ولا تظنَّنَّ المسلمة الموحدة أنها بمنأى عن دوائر التمحيص والابتلاء، بل إنها في ذلك والرجل سواء بسواء، وأكثر من ذلك؛ قد يكون لها عظيم الدور في تثبيت الزوج والأبناء.

فهذه خديجة وأسماء، وتلك سمية وخنساء وغيرهن كثيرات ممن لا يسع المقام لذكر مناقبهن؛ أما خديجة فأم المؤمنين صاحبة أول قلب يخفق إيمانا بالرسالة المحمدية، خديجة التي كانت ممن ثبّت الله هذا الدين بتثبيتها زوجها سيد المرسلين محمد، صلى الله عليه وسلم.

أخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- وبعد نزول الوحي عليه لأول مرة في غار حراء وفزعه منه، أتى خديجة زوجه فأخبرها الخبر ثم قال: (لقد خشيتُ على نفسي)، قالت له خديجة: «كلا أبشر، فوالله، لا يخزيك الله أبدا، والله، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق...» إن أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- وهي تسمع ذاك الخبر العجاب من زوجها، لم تجزع ولم تهلع، ولم تمسك بتلابيب بعلها خوفا من قادم الأيام، ولم تثبّط فؤاده بل ثبّتته، حتى قال العلماء عن كلامها كما نقل النووي فقال: «قال العلماء... وفيه [أي كلام خديجة، رضي الله عنها] أعظم دليل وأبلغ حجة على كمال خديجة -رضي الله عنها- وجزالة رأيها، وقوة نفسها، وثبات قلبها، وعظم فقهها، والله أعلم» [شرح صحيح مسلم].
وتمضي الأيام وينتشر أمر الدعوة ويبطش طواغيت قريش بالموحدين، ويحاصرونهم في شعب أبي طالب ويمنعون عنهم القوت والماء، وأم المؤمنين ثابتة مع زوجها، صابرة محتسبة، يصيبها ما يصيب القوم من جوع وظمأ، وهي من هي، سليلة الحسب والنسب، صاحبة المال والجاه، حتى حوصرت معهم في شعب أبي طالب لعامين، وضرها ما لاقت من جوع وتعب، فماتت وهي صابرة محتسبة، ثابتة على دينها، راض عنها زوجها، عليه الصلاة والسلام، فرضي الله عنها وأرضاها.

أما سمية فهي سمية بنت خياط، أم عمار بن ياسر، وكانت سابع سبعة في الإسلام، وأول شهيدة تسقي بدمائها شجرة التوحيد، نعم يا مسلمة؛ إن أول دماء سالت في سبيل لا إله إلا الله كانت دماء امرأة، فقد كانت سمية وزوجها وابناها من موالي بني مخزوم، ولما أسلموا لقوا صنوفا وألوانا من العذاب، فعن جابر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مرّ بعمار وأهله وهم يعذبون، فقال: (أبشروا آل عمار، وآل ياسر، فإن موعدكم الجنة) [رواه الضياء والحاكم].

إن سمية لم تعذب إلا في الله، كي تعود عن دينها، وتترك سبيل محمد، صلى الله عليه وسلم، هذا الرجل الذي لم يأتهم بمال ولا ذهب ولا فضة، وإنما بدين «جديد» لم يكن عليه الآباء من قبل، بكلمة يشهدونها ويعملون بها فتكون لهم الجنة، ورغم التعذيب الشديد، إلا أن سمية تلك المرأة الضعيفة المستضعفة ثبتت ولم تتزحزح عن دينها، ولم تتراجع عما باتت تعتقده وتدين الله تعالى به، قال ابن إسحاق في «السيرة»: «حدثني رجال من آل عمار بن ياسر أن سمية أم عمار عذبها آل بني المغيرة على الإسلام، وهي تأبى غيره حتى قتلوها»، فكانت خاتمتها الشهادة بعد صبرها وثباتها إذ طعنها عدو الله أبو جهل بحربة فقتلها.


• المصدر: صحيفة النبأ - العدد 46
الثلاثاء 4 ذو الحجة 1437 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

...

..................
....................
....................
...........................
........................
...........................
..............................
.............................
......................
....................
........................
.......................
6
امراتان. سوده. وخضره.
عن. يميني. في. اتجاه. معاكس
تقول. والله
2/ في. ت. اتخذت. بيتا والله
...المزيد

المنطقة العازلة مشروع مؤامرة .. وأوهام تمكين سوّق الطاغوت التركي أردوغان منذ بدايات الجهاد ...

المنطقة العازلة
مشروع مؤامرة .. وأوهام تمكين


سوّق الطاغوت التركي أردوغان منذ بدايات الجهاد في الشام لمنطقة يتجمَّع فيها الهاربون من قصف الطيران النصيري، وتُقدَّم لهم فيها أماكن الإيواء والخدمات والحماية من القصف، على أن يقع عبء حماية هذه المنطقة على عاتق الجيش التركي وطيرانِه، في ظل أمريكا وحلف الناتو، ولكن هذه الفكرة فشلت لعدم موافقة أمريكا وحلفائها في حلف الناتو عليها، بل ومبادرتهم إلى سحب دفاعاتهم الجوية المتطورة من نوع (باتريوت) التي كان يُمكن استخدامها لحماية المنطقة العازلة من الطيران النصيري

• تركيا تنال الموافقة المبدئية

مع اشتداد حمّى الحرب ضد الدولة الإسلامية التي يشنها التحالف الدولي الصليبي بقيادة أمريكا، بات ممكنا لأي طرفٍ كان أن يسوِّق لمشروعه الخاص، شرط أن يجعله موجَّهاً للحرب على الدولة الإسلامية، فعاد الطاغوت أردوغان وحلفاؤه المرتدون من فصائل الصحوات إلى طرح مشروع المنطقة العازلة بمفهوم جديد، وهو أن توظَّف هذه المنطقة قاعدةً للحرب على الدولة الإسلامية، ومنطلقاً لمحور جديد في الهجوم عليها يضاف إلى المحاور التي يعمل فيها الروافض في العراق، والبيشمركة في كردستان، وحزب الـ PKK في منطقة الجزيرة، والنظام النصيري في حلب والبادية، وتكون مهمة هذا المحور التقدم من شمال ولاية حلب مع الضفة الغربية (الشامية) لنهر الفرات، بموازاة تقدم محور الـ PKK المرتدين على الضفة الشرقية للنهر، ولا غرابة أن اكتسى كلٌّ من المحورين المتآزرين في الواقع، المتعاديين ظاهرا أسماء متقاربة توحي بوحدة المهمة من قبيل (درع الفرات) لمرتدي الأتراك وحلفائهم، و(غضب الفرات) لمرتدي الأكراد وحلفائهم.

وتحت هذا الموقف نالت تركيا الموافقة الأمريكية على التقدم باتجاه جرابلس والراعي وصولا إلى مدينة الباب، وأمّنت لها الغطاء الجوي، والدعم والتسليح، في مراحل كثيرة من العملية.
ولتجاوز رفض النظام النصيري وحلفائه من الروس والإيرانيين فقد لجأت الحكومة التركية المرتدة، إلى التفاوض مع الصليبيين الروس، وإقناعهم بالموافقة على التقدم في ريفي حلب الشمالي والشرقي، مع ضمانات بأن يكون هذا التقدم موجها فقط للحرب على الدولة الإسلامية، وأن لا يمس بأي شكل كان النظام النصيري وحلفاءه من الروافض وغيرهم.

• أهمية المشروع لتركيا

وقد أكثر الطاغوت أردوغان وأعضاء حكومته المرتدون من الحديث عن المنطقة العازلة بصفتها وسيلة لمنع قيام الدولة الكردية التي يطمح لها حزب الـ PKK العلماني الكافر، وذلك من خلال السيطرة على المنطقة الممتدة بين جرابلس وإعزاز بعمق أكثر من 50 كم، فتمنع اتصال المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو الـ PKK المرتدون شرق الفرات وغربه. ولتشكل هذه المنطقة أيضا حاجزا يحول دون وصول مجاهدي الدولة الإسلامية إلى أراضيها.

ولكن من يمعن النظر في الواقع على الخريطة، ومجريات الأحداث السياسية في ساحتي تركيا والشام يعرف أن أهمية هذه المنطقة للحكومة التركية المرتدة تتعدى بكثير قضية تدمير مشروع الدولة الكردية رغم أهميتها.

فسيطرة الجيش التركي على جزء من أرض الشام سيعني امتلاك وسيلة ضغط كبيرة على النظام النصيري في المستقبل تتجاوز أهمية امتلاك ناصية الكثير من فصائل الصحوات المرتدة، ما يعني الحصول على مكاسب كبيرة لقاء الانسحاب من هذه المنطقة في المستقبل مهما كان شكل الحكومة الطاغوتية التي سيستقر لها الأمر في دمشق.

وكذلك فإن امتلاك تركيا للسيادة الجزئية على هذه المنطقة، بتوفير غطاء جوي روسي أو أمريكي يمنع قصف النظام النصيري لها، سيساعد تركيا على التخلص مستقبلا من أعداد كبيرة من اللاجئين غير المرغوب بهم (المزعجين أو قليلي الفائدة بالنسبة لها) عن طريق فتح مخيمات لجوء لهم في هذه المنطقة، وبالتالي التخلص من التكاليف الكبيرة التي يشكلونها على الاقتصاد التركي المتراجع.

هذا عدا عن تجنيد المقاتلين في هذه المخيمات لصالح المشاريع المستقبلية للجيش التركي في الشام، فإذا كانت إيران قد امتلكت ناصية الميليشيات الرافضية في إطار (الحشد الرافضي)، واستخدمتها في تحقيق أهدافها، فإن تركيا بات بإمكانها أن تتحدث عن (حشد الصحوات) الذي ستستخدمه في خدمة مصالحها في الشام والمنطقة.

• المنطقة العازلة المقبولة

مع كل اتفاق هدنة بين النظام النصيري والصحوات المرتدين يشرف عليه الصليبيون الروس، يتكلم المسؤولون الروس عن ضرورة عزل «المعارضة المعتدلة» عن «المتشددين»، رغم علمهم بالتحالف المتين بين فصائل الصحوات المرتدة سواء منها التي تعلن العلمانية الصريحة أو التي تدّعي تحكيم «الشريعة»، وذلك من أجل أن تستهدف القاصفات الروسية «المتشددين» الرافضين للمفاوضات مع النظام النصيري، دون «المعتدلين» الذين قبلوا بها، وفوَّضوا «هيئة المفاوضات» التي يقودها رئيس وزراء النظام النصيري الأسبق المرتد (رياض حجاب).
...المزيد

المنطقة العازلة مشروع مؤامرة .. وأوهام تمكين سوّق الطاغوت التركي أردوغان منذ بدايات الجهاد ...

المنطقة العازلة
مشروع مؤامرة .. وأوهام تمكين


سوّق الطاغوت التركي أردوغان منذ بدايات الجهاد في الشام لمنطقة يتجمَّع فيها الهاربون من قصف الطيران النصيري، وتُقدَّم لهم فيها أماكن الإيواء والخدمات والحماية من القصف، على أن يقع عبء حماية هذه المنطقة على عاتق الجيش التركي وطيرانِه، في ظل أمريكا وحلف الناتو، ولكن هذه الفكرة فشلت لعدم موافقة أمريكا وحلفائها في حلف الناتو عليها، بل ومبادرتهم إلى سحب دفاعاتهم الجوية المتطورة من نوع (باتريوت) التي كان يُمكن استخدامها لحماية المنطقة العازلة من الطيران النصيري

• تركيا تنال الموافقة المبدئية

مع اشتداد حمّى الحرب ضد الدولة الإسلامية التي يشنها التحالف الدولي الصليبي بقيادة أمريكا، بات ممكنا لأي طرفٍ كان أن يسوِّق لمشروعه الخاص، شرط أن يجعله موجَّهاً للحرب على الدولة الإسلامية، فعاد الطاغوت أردوغان وحلفاؤه المرتدون من فصائل الصحوات إلى طرح مشروع المنطقة العازلة بمفهوم جديد، وهو أن توظَّف هذه المنطقة قاعدةً للحرب على الدولة الإسلامية، ومنطلقاً لمحور جديد في الهجوم عليها يضاف إلى المحاور التي يعمل فيها الروافض في العراق، والبيشمركة في كردستان، وحزب الـ PKK في منطقة الجزيرة، والنظام النصيري في حلب والبادية، وتكون مهمة هذا المحور التقدم من شمال ولاية حلب مع الضفة الغربية (الشامية) لنهر الفرات، بموازاة تقدم محور الـ PKK المرتدين على الضفة الشرقية للنهر، ولا غرابة أن اكتسى كلٌّ من المحورين المتآزرين في الواقع، المتعاديين ظاهرا أسماء متقاربة توحي بوحدة المهمة من قبيل (درع الفرات) لمرتدي الأتراك وحلفائهم، و(غضب الفرات) لمرتدي الأكراد وحلفائهم.

وتحت هذا الموقف نالت تركيا الموافقة الأمريكية على التقدم باتجاه جرابلس والراعي وصولا إلى مدينة الباب، وأمّنت لها الغطاء الجوي، والدعم والتسليح، في مراحل كثيرة من العملية.
ولتجاوز رفض النظام النصيري وحلفائه من الروس والإيرانيين فقد لجأت الحكومة التركية المرتدة، إلى التفاوض مع الصليبيين الروس، وإقناعهم بالموافقة على التقدم في ريفي حلب الشمالي والشرقي، مع ضمانات بأن يكون هذا التقدم موجها فقط للحرب على الدولة الإسلامية، وأن لا يمس بأي شكل كان النظام النصيري وحلفاءه من الروافض وغيرهم.

• أهمية المشروع لتركيا

وقد أكثر الطاغوت أردوغان وأعضاء حكومته المرتدون من الحديث عن المنطقة العازلة بصفتها وسيلة لمنع قيام الدولة الكردية التي يطمح لها حزب الـ PKK العلماني الكافر، وذلك من خلال السيطرة على المنطقة الممتدة بين جرابلس وإعزاز بعمق أكثر من 50 كم، فتمنع اتصال المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو الـ PKK المرتدون شرق الفرات وغربه. ولتشكل هذه المنطقة أيضا حاجزا يحول دون وصول مجاهدي الدولة الإسلامية إلى أراضيها.

ولكن من يمعن النظر في الواقع على الخريطة، ومجريات الأحداث السياسية في ساحتي تركيا والشام يعرف أن أهمية هذه المنطقة للحكومة التركية المرتدة تتعدى بكثير قضية تدمير مشروع الدولة الكردية رغم أهميتها.

فسيطرة الجيش التركي على جزء من أرض الشام سيعني امتلاك وسيلة ضغط كبيرة على النظام النصيري في المستقبل تتجاوز أهمية امتلاك ناصية الكثير من فصائل الصحوات المرتدة، ما يعني الحصول على مكاسب كبيرة لقاء الانسحاب من هذه المنطقة في المستقبل مهما كان شكل الحكومة الطاغوتية التي سيستقر لها الأمر في دمشق.

وكذلك فإن امتلاك تركيا للسيادة الجزئية على هذه المنطقة، بتوفير غطاء جوي روسي أو أمريكي يمنع قصف النظام النصيري لها، سيساعد تركيا على التخلص مستقبلا من أعداد كبيرة من اللاجئين غير المرغوب بهم (المزعجين أو قليلي الفائدة بالنسبة لها) عن طريق فتح مخيمات لجوء لهم في هذه المنطقة، وبالتالي التخلص من التكاليف الكبيرة التي يشكلونها على الاقتصاد التركي المتراجع.

هذا عدا عن تجنيد المقاتلين في هذه المخيمات لصالح المشاريع المستقبلية للجيش التركي في الشام، فإذا كانت إيران قد امتلكت ناصية الميليشيات الرافضية في إطار (الحشد الرافضي)، واستخدمتها في تحقيق أهدافها، فإن تركيا بات بإمكانها أن تتحدث عن (حشد الصحوات) الذي ستستخدمه في خدمة مصالحها في الشام والمنطقة.

• المنطقة العازلة المقبولة

مع كل اتفاق هدنة بين النظام النصيري والصحوات المرتدين يشرف عليه الصليبيون الروس، يتكلم المسؤولون الروس عن ضرورة عزل «المعارضة المعتدلة» عن «المتشددين»، رغم علمهم بالتحالف المتين بين فصائل الصحوات المرتدة سواء منها التي تعلن العلمانية الصريحة أو التي تدّعي تحكيم «الشريعة»، وذلك من أجل أن تستهدف القاصفات الروسية «المتشددين» الرافضين للمفاوضات مع النظام النصيري، دون «المعتدلين» الذين قبلوا بها، وفوَّضوا «هيئة المفاوضات» التي يقودها رئيس وزراء النظام النصيري الأسبق المرتد (رياض حجاب).
...المزيد

الموحِّد جيش بمفرده مع اشتداد الحملة الصليبية على الموحدين في العراق، وغدر الفصائل المرتدة ...

الموحِّد جيش بمفرده


مع اشتداد الحملة الصليبية على الموحدين في العراق، وغدر الفصائل المرتدة بهم، وانحيازها إلى صف المشركين، وخروج الصحوات، ضاقت الأرض بالمسلمين، وبات المجاهدون بين قتيل وأسير وطريد، ولاذ كثير منهم بالصحارى والأرياف ليعيدوا ترتيب صفوفهم، ولم يبق في المدن إلا أفراد قلائل من المؤمنين الأخفياء، فحفظهم الله بحفظه عن عيون المنافقين، وبطش النصارى المحاربين.

لم يخلد أولئك المجاهدون إلى الأرض راضين بنجاتهم من المحنة، ولم يبالوا بمن نكص على عقبيه وانتكس، ولم يسمعوا لشياطين الإنس من المرجفين والمخذلين الذين أشاعوا في الأرض أن دولة الإسلام قد زالت، وأن رايتها السوداء قد طويت، بل وضع كلٌ منهم نصب عينيه قوله تعالى: {فقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} [النساء: 84]، ومضى يقاتل أعداء الله بما أوتي من عزم وقوة، وينسّق مع إخوانه البعيدين عن المدن، فعادت العبوات والكواتم تقطف رؤوس المرتدين، ونُفّذت العديد من العمليات الاستشهادية والانغماسية على كبريات مؤسسات الحكومة الرافضية.

لقد كان كل واحد من أولئك الأفذاذ جيشا بمفرده، يقاتل المشركين ويصاولهم، ويعظم النكاية في صفوفهم، فزرعوا الرعب في قلوب المرتدين، ومنعوا حكوماتهم من الاستقرار، وأبقوا شُرَطَهم وجيوشهم في حالة استنفار دائم لسنين، وأرهقوا ميزانياتهم بالتكاليف الباهظة المخصصة لتأمين المدن والمقرات، وهيَّؤوا الأرض لعودة كتائب جنود الدولة الإسلامية للهجوم على المدن، وجنود الطاغوت فيها منهكون مُستنزفون، فما لبثوا إلا جولات قليلة حتى انهزموا على أيدي الموحدين، الذين أقاموا فيما حازوه من أرض دين الله تعالى، وحكموا فيها شرعه، كما أمرهم سبحانه.

ولقد منّ الله علينا اليوم بثلة من الأفذاذ الأبطال في بلاد الكفر، منعهم المشركون من الهجرة إلى دار الإسلام والجهاد في صفوف جيش الخلافة، فصمَّموا على أن ينقلوا عمليات جيش الخلافة إلى عقر دار الصليب، وقلب مدن أهل الشرك والإلحاد، فخططوا لعملياتهم، ورصدوا أهدافهم، ونفذوا هجماتهم، وأحدثوا النكاية في أعداء الله، واستنزفوا مواردهم في الإجراءات الأمنية، وأنهكوا جنودهم وشُرطهم بالحراسة والنفير، وأهانوا كرامة حكوماتهم التي عجزت عن تقديم الحماية لشعوبها، وأربكوا مسارات اقتصاداتهم، بنشر الرعب في أسواقهم ومناطق سياحتهم ورفاههم، فكان كلٌ منهم بحق جيشا بمفرده، فلله درهم وعلى الله أجرهم.

لقد رأينا كيف استنفرت أمريكا الصليبية بعد هجوم الأخ عمر متين -تقبله الله- على تجمع للصليبيين في أورلاندو، بعد أن حقق فيهم مقتلة لا يُصنع مثلها إلا في المعارك الشديدة، وكذلك فعل أخوه بالفرنسيين أثناء احتفالهم بعيدهم الوطني في نيس، وقد شاهدنا كيف استُنفرت كل أوروبا بعد هجوم الأخ أبي البراء المهاجر على تجمع للصليبيين في برلين، وتابعنا كيف تنقَّل بين عدة دول بحثا عن هدف جديد حتى منّ الله عليه بالقتل على بعد مئات الأميال من مكان هجومه الأول، وهو يقارع الشرطة في إيطاليا، وكذلك حجم الخوف الذي نشره بعض المجاهدين المنفردين في أماكن متفرقة، بعملياتهم البسيطة التي لم تتعدَّ طعن مشرك هنا، أو إصابة بعض آخر منهم هناك، ومدى الاستنفار الدولي بعد الهجوم الأخير على احتفال النصارى في إسطنبول التركية، كما رأينا من قبل كيف تسبب هجوم الأخ أبي يحيى القيرواني على شاطئ العراة في تونس بخسارة الحكومة المرتدة لمليارات الدولارات إضافة إلى عشرات الصليبيين الذين قتلهم بيده، تقبله الله.

إن هذه الهجمات وسواها لتكفي للدلالة على حجم النكاية التي قد يحدثها مجاهد واحد يصدق مع الله، ويُخلص النية في جهاده، ويعد لهجومه أقصى ما يستطيع من إمكانيات، ويمضي في تنفيذ هجومه وهو يسأل الله التوفيق والسداد في غايته.

وعلى كل أخ يعزم على أداء واجبه الذي أمره الله به بقوله {فقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ}، أن يعلم أن نكايته في المشركين لا تتوقف عند عدد القتلى والجرحى، بل إن حجم الأثر الذي يُحدثه في اقتصاداتهم لهو من الأهمية بمكان، وأنه سيجبرهم -بإذن الله- على إنفاق المليارات على تحصين المناطق داخل حدود بلادهم، بدل صرفها على قتال الدولة الإسلامية خارجها، وأن فعله هو من باب كف بأس الكافرين كما أنه من باب النكاية فيهم، كما وعدنا تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا}، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 62
الخميس 6 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد

الموحِّد جيش بمفرده مع اشتداد الحملة الصليبية على الموحدين في العراق، وغدر الفصائل المرتدة ...

الموحِّد جيش بمفرده


مع اشتداد الحملة الصليبية على الموحدين في العراق، وغدر الفصائل المرتدة بهم، وانحيازها إلى صف المشركين، وخروج الصحوات، ضاقت الأرض بالمسلمين، وبات المجاهدون بين قتيل وأسير وطريد، ولاذ كثير منهم بالصحارى والأرياف ليعيدوا ترتيب صفوفهم، ولم يبق في المدن إلا أفراد قلائل من المؤمنين الأخفياء، فحفظهم الله بحفظه عن عيون المنافقين، وبطش النصارى المحاربين.

لم يخلد أولئك المجاهدون إلى الأرض راضين بنجاتهم من المحنة، ولم يبالوا بمن نكص على عقبيه وانتكس، ولم يسمعوا لشياطين الإنس من المرجفين والمخذلين الذين أشاعوا في الأرض أن دولة الإسلام قد زالت، وأن رايتها السوداء قد طويت، بل وضع كلٌ منهم نصب عينيه قوله تعالى: {فقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} [النساء: 84]، ومضى يقاتل أعداء الله بما أوتي من عزم وقوة، وينسّق مع إخوانه البعيدين عن المدن، فعادت العبوات والكواتم تقطف رؤوس المرتدين، ونُفّذت العديد من العمليات الاستشهادية والانغماسية على كبريات مؤسسات الحكومة الرافضية.

لقد كان كل واحد من أولئك الأفذاذ جيشا بمفرده، يقاتل المشركين ويصاولهم، ويعظم النكاية في صفوفهم، فزرعوا الرعب في قلوب المرتدين، ومنعوا حكوماتهم من الاستقرار، وأبقوا شُرَطَهم وجيوشهم في حالة استنفار دائم لسنين، وأرهقوا ميزانياتهم بالتكاليف الباهظة المخصصة لتأمين المدن والمقرات، وهيَّؤوا الأرض لعودة كتائب جنود الدولة الإسلامية للهجوم على المدن، وجنود الطاغوت فيها منهكون مُستنزفون، فما لبثوا إلا جولات قليلة حتى انهزموا على أيدي الموحدين، الذين أقاموا فيما حازوه من أرض دين الله تعالى، وحكموا فيها شرعه، كما أمرهم سبحانه.

ولقد منّ الله علينا اليوم بثلة من الأفذاذ الأبطال في بلاد الكفر، منعهم المشركون من الهجرة إلى دار الإسلام والجهاد في صفوف جيش الخلافة، فصمَّموا على أن ينقلوا عمليات جيش الخلافة إلى عقر دار الصليب، وقلب مدن أهل الشرك والإلحاد، فخططوا لعملياتهم، ورصدوا أهدافهم، ونفذوا هجماتهم، وأحدثوا النكاية في أعداء الله، واستنزفوا مواردهم في الإجراءات الأمنية، وأنهكوا جنودهم وشُرطهم بالحراسة والنفير، وأهانوا كرامة حكوماتهم التي عجزت عن تقديم الحماية لشعوبها، وأربكوا مسارات اقتصاداتهم، بنشر الرعب في أسواقهم ومناطق سياحتهم ورفاههم، فكان كلٌ منهم بحق جيشا بمفرده، فلله درهم وعلى الله أجرهم.

لقد رأينا كيف استنفرت أمريكا الصليبية بعد هجوم الأخ عمر متين -تقبله الله- على تجمع للصليبيين في أورلاندو، بعد أن حقق فيهم مقتلة لا يُصنع مثلها إلا في المعارك الشديدة، وكذلك فعل أخوه بالفرنسيين أثناء احتفالهم بعيدهم الوطني في نيس، وقد شاهدنا كيف استُنفرت كل أوروبا بعد هجوم الأخ أبي البراء المهاجر على تجمع للصليبيين في برلين، وتابعنا كيف تنقَّل بين عدة دول بحثا عن هدف جديد حتى منّ الله عليه بالقتل على بعد مئات الأميال من مكان هجومه الأول، وهو يقارع الشرطة في إيطاليا، وكذلك حجم الخوف الذي نشره بعض المجاهدين المنفردين في أماكن متفرقة، بعملياتهم البسيطة التي لم تتعدَّ طعن مشرك هنا، أو إصابة بعض آخر منهم هناك، ومدى الاستنفار الدولي بعد الهجوم الأخير على احتفال النصارى في إسطنبول التركية، كما رأينا من قبل كيف تسبب هجوم الأخ أبي يحيى القيرواني على شاطئ العراة في تونس بخسارة الحكومة المرتدة لمليارات الدولارات إضافة إلى عشرات الصليبيين الذين قتلهم بيده، تقبله الله.

إن هذه الهجمات وسواها لتكفي للدلالة على حجم النكاية التي قد يحدثها مجاهد واحد يصدق مع الله، ويُخلص النية في جهاده، ويعد لهجومه أقصى ما يستطيع من إمكانيات، ويمضي في تنفيذ هجومه وهو يسأل الله التوفيق والسداد في غايته.

وعلى كل أخ يعزم على أداء واجبه الذي أمره الله به بقوله {فقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ}، أن يعلم أن نكايته في المشركين لا تتوقف عند عدد القتلى والجرحى، بل إن حجم الأثر الذي يُحدثه في اقتصاداتهم لهو من الأهمية بمكان، وأنه سيجبرهم -بإذن الله- على إنفاق المليارات على تحصين المناطق داخل حدود بلادهم، بدل صرفها على قتال الدولة الإسلامية خارجها، وأن فعله هو من باب كف بأس الكافرين كما أنه من باب النكاية فيهم، كما وعدنا تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا}، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 62
الخميس 6 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد

الأكراد جزء من دولة الإسلام ظالمٌ من قال: إن الأكرادَ شعبٌ لا تاريخ له، فلو قّلبنا صفحات التاريخ ...

الأكراد جزء من دولة الإسلام

ظالمٌ من قال: إن الأكرادَ شعبٌ لا تاريخ له، فلو قّلبنا صفحات التاريخ لوجدناه يغصُّ بمواقف مشرفة و أبطال أماجد وأعلام عدة في العلم و العمل، كانوا أكاليلَ غارٍ على رأس هرم الحضارة الإسلامية، فابن الصلاح الحافظ المُحدث المشهور بمقدمته ذائعة الصيت في أصول الحديث، كردي، وابن الحاجب اللغوي الغواص في علم أصول الفقه، كردي، وصلاح الدين فاتح القدس وكاسر الصليب و مزيل دولة الرافضة العُبَيدِية المتعصبة لا يزال إلى الآن على الألسن ذكره وفي القلوب حبه هو و عائلته آل أيوب، فبعد أن استقرت يد الفاطميين على دمشق فُرضت شعائر الرافضة، وبقيت مصر أكثر من مئتي عام دولةً رافضية، ولم يزل الأمر كذلك حتى أزالت ذلك دولةُ نور الدين الشهيد وصلاح الدين الأيوبي.


من كلمة { وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم } للشيخ أبو عمر البغدادي (تقبله الله)

للإستماع - تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
1 رمضان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً