الانتفَاعُ بالطَّاعة 1- الإخلاص قال ابن رجب معلقا على حديث (إنما الأعمال بالنيات): "وبه صدّر ...

الانتفَاعُ بالطَّاعة

1- الإخلاص

قال ابن رجب معلقا على حديث (إنما الأعمال بالنيات): "وبه صدّر البخاري كتابه الصّحيح، وأقامه مقامَ الخطبة له، إشارة منه إلى أنّ كلّ عمل لا يُراد به وجه الله فهو باطل، لا ثمرة له في الدنيا ولا في الآخرةِ" [جامع العلوم والحكم]

2- موافقتها للسنّة

قال الفضيل بن عياض -رحمه الله-: "إنّ العمل إذا كان خالصا، ولم يكن صوابًا، لم يقبل، وإذا كان صوابا، ولم يكن خالصا، لم يقبل حتّى يكون خالصًا صوابا... والخالص إذا كان لله عزّ وجلّ، والصّواب إذا كان على السنّة" [جامع العلوم والحكم]

3- العناية بصلاح القلب

قال ابن الجوزي: "وإنما تنفع العبادة وتظهر آثارها وتبين لذاتها مع إصلاح أمراض القلب" [التبصرة]

4- استشعار عظمة الله

قال ابن القيم: "كلما شَهِدْتَ حقيقة الربوبية وحقيقة العبودية، وعرَفْتَ الله، وعرفت النفس، وتبيّن لك أن ما معك من البضاعة لا يصلح للمَلِك الحقّ ولو جئتَ بعمل الثقلين؛ خشيت عاقبته. وإنما يقبله بكرمه وجوده وتفضله، ويثيبك عليه أيضًا بكرمه وجوده وتفضله" [مدارج السالكين]

5- حضور القلب

قال ابن القيم: "إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه وألقِ سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله" [الفوائد]

6- المواظبة عليها

قال ابن رجب: "علامة قبول الطاعة أن توصل بطاعة بعدها، وعلامة ردها أن توصل بمعصية، ما أحسن الحسنة بعد الحسنة، وما أقبح السيئة بعد الحسنة" [لطائف المعارف]

7- الدعاء بالقبول

كما ورد عن نبي الله إبراهيم: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}، قال ابن كثير: "فهما في عمل صالح، وهما يسألان الله أن يتقبل منهما". [التفسير]


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ

إنفوغرافيك العدد
...المزيد

عبادات العَشرِ الأواخرِ من رمضان • عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "كان النبي ...

عبادات العَشرِ الأواخرِ من رمضان

• عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت:

"كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر الأواخر شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأحيا ليله، وأيقظ أهله" [البخاري ومسلم]

الاعتكاف

عن عائشة -رضي الله عنها- "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يَعْتَكِفُ العشر الأواخر من رمضان حتى توفَّاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده" [متفق عليه]

• إحياء الليل

وإحياء الليل يعني استغراقه بالسَّهر في الصلاة، وتلاوة القرآن، والذكر، وسائر العبادات

• تلاوة القرآن

عن ابن عباس -رضي الله عنه- "أن جبريل -عليه السلام- كان يُلَاقِي النبي -صلى الله عليه وسلم- كل ليلة من رمضان، فيُدَارِسُهُ القرآن" [متفق عليه]

• تحرِّي ليلة القدر

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَجَاوِرُ في العشر الأواخر من رمضان ويقول: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)" [متفق عليه]


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ

إنفوغرافيك العدد
...المزيد

عبادات العَشرِ الأواخرِ من رمضان • عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "كان النبي ...

عبادات العَشرِ الأواخرِ من رمضان

• عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت:

"كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر الأواخر شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأحيا ليله، وأيقظ أهله" [البخاري ومسلم]

الاعتكاف

عن عائشة -رضي الله عنها- "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يَعْتَكِفُ العشر الأواخر من رمضان حتى توفَّاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده" [متفق عليه]

• إحياء الليل

وإحياء الليل يعني استغراقه بالسَّهر في الصلاة، وتلاوة القرآن، والذكر، وسائر العبادات

• تلاوة القرآن

عن ابن عباس -رضي الله عنه- "أن جبريل -عليه السلام- كان يُلَاقِي النبي -صلى الله عليه وسلم- كل ليلة من رمضان، فيُدَارِسُهُ القرآن" [متفق عليه]

• تحرِّي ليلة القدر

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَجَاوِرُ في العشر الأواخر من رمضان ويقول: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)" [متفق عليه]


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ

إنفوغرافيك العدد
...المزيد

بين الفرقان والفتح (٢/٢) ليست في قلوبنا هوادة للمشركين ولم تتوقف المفاصلة والشدة على ...

بين الفرقان والفتح
(٢/٢)

ليست في قلوبنا هوادة للمشركين

ولم تتوقف المفاصلة والشدة على الكافرين بانتهاء المعركة، بل استمرت بعدها في قضية أسرى بدر الذين كانوا أقرباء الصحابة وبني عمومتهم، كما قال ابن كثير: "ومن هذا القبيل حين استشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين في أسارى بدر... فقال عمر: هل تمكني من فلان -قريب لعمر- فأقتله؟، وتمكن عليا من عقيل، وتمكن فلانا من فلان، ليعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين".

ويواصل الإمام ابن كثير تقرير هذه المفاصلة وإحكامها بما يقطع الطريق على المرتابين المذبذبين فيقدّم لنا تعليقا نورانيا أجود ما يكون فيقول: "وفي قوله: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} سرّ بديع، وهو أنه لما سخطوا على القرائب والعشائر في الله، عوضهم الله بالرضا عنهم، وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم، والفوز العظيم، والفضل العميم". اهـ.

اقتلوهم في الكعبة!

وبعد سنوات على هذا الفرقان الحاد بين الحق والباطل جاء الفتح الأعظم، الذي يحاول البعض تحويره وتحريفه إلى سياق التسامح مع الكافرين اعتمادا على روايات ضعيفة، فيصححون الضعيف ويضعفون الصحيح اتّباعا لأهوائهم واستجابة لداعي الوطنية وأواصر القومية، فلا يذكرون من الفتح إلا حديث الطلقاء الذين بُشّر النبي -صلى الله عليه وسلم- بدخولهم في دين الله أفواجا، وينسون أحاديث النفر الذين لم يعفُ النبي -صلى الله عليه وسلم- عنهم وبينهما امرأتان!! وقال عنهم: (اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة!) [رواه النسائي]، وقد تعلق فعلا أحدهم بأستار الكعبة وهو "عبد الله بن خطل" فتسابق إليه الصحابة وقتلوه على حالته هذه في الكعبة!! وآخر وهو "مقيس بن صبابة" لحق به الصحابة وقتلوه في سوق مكة!، بل إن أحدهم وهو "عبد الله بن أبي السرح" جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- مسلما مبايعا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يكف يده عنه ويأبى بيعته ثلاثا، قبل أن يقبلها على مضض، ثم يلتفت إلى أصحابه قائلا: (أمَا كان فيكم رجُلٌ رَشيدٌ يقومُ إلى هذا، حيثُ رآني كفَفْتُ يدي، فيقتُلَه؟!) فتأمل هذا الموقف النبوي الحاد، فهذا وغيره مما يسقطه الرواة والقصاص المعاصرون من متن الفتح الأعظم، هروبا من المفاصلة والمفارقة للكافرين، وجنوحا إلى الملاطفة والمطالقة!، ولذلك باتوا يطلقون أوصاف الطلقاء على من وجب قتله، ويصبون العداوة على من وجبت مودته ونصرته!، فيقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان.

ومما يتعرض له الفتح الأعظم من تحريف، محاولتهم إسقاط صلح الحديبية الذي كان هو مقدمة الفتح، على المعاهدات والاتفاقيات الباطلة مع حكومات الكفر والردة! فيستدلون بالهدى على الضلالة! وبالتوحيد على الشرك! ويجيّرون الحديبية على مقاس طواغيت العرب الموالين لليهود والنصارى المتحالفين معهم ضد المسلمين، المتشاركين معهم وزر الحرب على المجاهدين، فأين الحديبية من هؤلاء الكفرة الأشقياء؟!

بيعة على القتال

ومما يغفل عنه الناس في مقدمات الفتح الأعظم، بيعة الرضوان تحت الشجرة في الحديبية، التي سطرتها آيات القرآن الكريم ونصوص السنة الصحيحة، وذلك لما أشيع نبأ مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، فاستنفر المسلمون وبايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- على قتال المشركين، وأن لا يفروا بل يناجزوا القوم حتى الفتح أو الموت!، وقد أثنى الله تعالى على أهل هذه البيعة التي انتهت بالفتح فقال سبحانه: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}.

فتأمل هذه المواقف الإيمانية العقدية الجهادية الحاسمة التي سطرها الصحابة الربيون بقيادة نبي الهدى -صلى الله عليه وسلم- في هذين الحدثين الرمضانيين، تعرف كيف حازوا السبق وكيف فتحوا البلاد مستعلين على الباطل لا خانعين له، مفارقين للشرك أشداء عليه لا مرافقين له رفقاء به، فإن علمت ذلك فالزمه وعضّ عليه بالنواجذ ففيه عزّ الدنيا والآخرة، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ

مقال:
بين الفرقان والفتح

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

بين الفرقان والفتح (٢/٢) ليست في قلوبنا هوادة للمشركين ولم تتوقف المفاصلة والشدة على ...

بين الفرقان والفتح
(٢/٢)

ليست في قلوبنا هوادة للمشركين

ولم تتوقف المفاصلة والشدة على الكافرين بانتهاء المعركة، بل استمرت بعدها في قضية أسرى بدر الذين كانوا أقرباء الصحابة وبني عمومتهم، كما قال ابن كثير: "ومن هذا القبيل حين استشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين في أسارى بدر... فقال عمر: هل تمكني من فلان -قريب لعمر- فأقتله؟، وتمكن عليا من عقيل، وتمكن فلانا من فلان، ليعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين".

ويواصل الإمام ابن كثير تقرير هذه المفاصلة وإحكامها بما يقطع الطريق على المرتابين المذبذبين فيقدّم لنا تعليقا نورانيا أجود ما يكون فيقول: "وفي قوله: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} سرّ بديع، وهو أنه لما سخطوا على القرائب والعشائر في الله، عوضهم الله بالرضا عنهم، وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم، والفوز العظيم، والفضل العميم". اهـ.

اقتلوهم في الكعبة!

وبعد سنوات على هذا الفرقان الحاد بين الحق والباطل جاء الفتح الأعظم، الذي يحاول البعض تحويره وتحريفه إلى سياق التسامح مع الكافرين اعتمادا على روايات ضعيفة، فيصححون الضعيف ويضعفون الصحيح اتّباعا لأهوائهم واستجابة لداعي الوطنية وأواصر القومية، فلا يذكرون من الفتح إلا حديث الطلقاء الذين بُشّر النبي -صلى الله عليه وسلم- بدخولهم في دين الله أفواجا، وينسون أحاديث النفر الذين لم يعفُ النبي -صلى الله عليه وسلم- عنهم وبينهما امرأتان!! وقال عنهم: (اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة!) [رواه النسائي]، وقد تعلق فعلا أحدهم بأستار الكعبة وهو "عبد الله بن خطل" فتسابق إليه الصحابة وقتلوه على حالته هذه في الكعبة!! وآخر وهو "مقيس بن صبابة" لحق به الصحابة وقتلوه في سوق مكة!، بل إن أحدهم وهو "عبد الله بن أبي السرح" جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- مسلما مبايعا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يكف يده عنه ويأبى بيعته ثلاثا، قبل أن يقبلها على مضض، ثم يلتفت إلى أصحابه قائلا: (أمَا كان فيكم رجُلٌ رَشيدٌ يقومُ إلى هذا، حيثُ رآني كفَفْتُ يدي، فيقتُلَه؟!) فتأمل هذا الموقف النبوي الحاد، فهذا وغيره مما يسقطه الرواة والقصاص المعاصرون من متن الفتح الأعظم، هروبا من المفاصلة والمفارقة للكافرين، وجنوحا إلى الملاطفة والمطالقة!، ولذلك باتوا يطلقون أوصاف الطلقاء على من وجب قتله، ويصبون العداوة على من وجبت مودته ونصرته!، فيقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان.

ومما يتعرض له الفتح الأعظم من تحريف، محاولتهم إسقاط صلح الحديبية الذي كان هو مقدمة الفتح، على المعاهدات والاتفاقيات الباطلة مع حكومات الكفر والردة! فيستدلون بالهدى على الضلالة! وبالتوحيد على الشرك! ويجيّرون الحديبية على مقاس طواغيت العرب الموالين لليهود والنصارى المتحالفين معهم ضد المسلمين، المتشاركين معهم وزر الحرب على المجاهدين، فأين الحديبية من هؤلاء الكفرة الأشقياء؟!

بيعة على القتال

ومما يغفل عنه الناس في مقدمات الفتح الأعظم، بيعة الرضوان تحت الشجرة في الحديبية، التي سطرتها آيات القرآن الكريم ونصوص السنة الصحيحة، وذلك لما أشيع نبأ مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، فاستنفر المسلمون وبايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- على قتال المشركين، وأن لا يفروا بل يناجزوا القوم حتى الفتح أو الموت!، وقد أثنى الله تعالى على أهل هذه البيعة التي انتهت بالفتح فقال سبحانه: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}.

فتأمل هذه المواقف الإيمانية العقدية الجهادية الحاسمة التي سطرها الصحابة الربيون بقيادة نبي الهدى -صلى الله عليه وسلم- في هذين الحدثين الرمضانيين، تعرف كيف حازوا السبق وكيف فتحوا البلاد مستعلين على الباطل لا خانعين له، مفارقين للشرك أشداء عليه لا مرافقين له رفقاء به، فإن علمت ذلك فالزمه وعضّ عليه بالنواجذ ففيه عزّ الدنيا والآخرة، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ

مقال:
بين الفرقان والفتح

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

بين الفرقان والفتح (١/٢) ونحن نتفيأ ظلال هذا الشهر المبارك، شهر الإيمان والاحتساب لله تعالى، ...

بين الفرقان والفتح
(١/٢)

ونحن نتفيأ ظلال هذا الشهر المبارك، شهر الإيمان والاحتساب لله تعالى، شهر التقوى والصبر والجهاد، نستذكر حدثين عظيمين لم يخرجا عن تلك المعاني الإيمانية والجهادية، حدثين عظيمين رسما خارطة الإسلام في عهد النبوة وما بعده، وكانا معلمين رئيسين في تشييد صرح الإسلام وانتشار دعوته الخالدة، كلا الحدثين وقعا في شهر رمضان، وكان بينهما ست سنوات فقط لكنها كانت نقلة كبيرة للمسلمين ودولتهم ودعوتهم.

الحدث الأول غزوة بدر الكبرى التي وقعت في السنة الثانية للهجرة في السابع عشر من رمضان، وسميت غزوة الفرقان لأنها كانت فرقانا فرّق الله بها بين الحق والباطل، بين التوحيد والشرك، بين الفئة المؤمنة القليلة الصابرة، والفئة الكثيرة الكافرة، فبها ذاع الإسلام وشاع أمره وعزّ أهله، وذلّ الشرك وأهله، حيث كانت أول هزيمة قاسية يتعرض لها المشركون بعد سنوات من البطش والغطرسة، وأول انتصار كبير للمسلمين بعد سنوات من الاستضعاف والغربة.

أما الحدث الثاني فقد وقع بعد الفرقان بست سنوات كما تقدم، وتحديدا في العام الثامن للهجرة، في العشرين من رمضان، وهو الفتح الأعظم فتح مكة المكرمة وعلو الإسلام فيها وسيطرته عقديا وميدانيا عليها، وعودة النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته إليها فاتحين مكبرين مهللين تحقيقا لوعد الله تعالى.

وبعيدا عن تفاصيل الحدثين العملياتية التي تستفيض بسردها كتب السير والتاريخ، وتنطق بكل معاني البطولة والعزة والشجاعة والوفاء والتواضع لله، والاستعلاء على الباطل وغيرها من المقامات الإيمانية والقمم الجهادية، إلا أن السرد المعاصر للحدثين الرمضانيين يعمد إلى إغفال أبرز محطة مشتركة بينهما أو تحويرها وتقديمها بصورة تخالف الغاية الإيمانية، وتصادم المنهجية العقدية التي اتسم بها الفرقان والفتح العظيمان.

البراءة والشدة على الكافرين

ولعل من أبرز محطات الفرقان والفتح، أنهما مثّلا ذروة المفاصلة بين الإسلام والكفر، وتحقيقا لأهم عقائد المسلمين وهي الولاء للمؤمنين والبراءة والشدة على الكافرين، التي تتعرض اليوم لحملات هدم وتمييع وإقصاء ليس على أيدي اليهود والنصارى المجاهرين بالعداوة للإسلام فحسب، بل على أيدي المحسوبين على الإسلام والمتمسحين بالجهاد!!، في مفارقة عظيمة تدلك على بعد هؤلاء الأخلاف المبدلين، عن مقصد الفرقان والفتح، وبالضرورة بعدهم بعد المشرقين عن منهاج الفاتحين الأولين.

يبرز موقف المفاصلة والبراء يوم بدر في قوله تعالى: {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ..}، وقد جلّت كتب التفسير المعتبرة هذه الآية بما لا يدع مجالا للباحثين عن الرخص في أبواب الأصول القانعين بالقعود دون الوصول.

لقد نفت الآية الإيمان عن أقوام يوادّون من عادى الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشيرتهم، لم يتوسع القرآن في ذلك لأحد، وتجاوز حدود العلاقات والروابط البشرية قاطبة بدءا من أضيق وأغلى الدوائر على المرء وهي دائرة "الأبوة" ثم "البنوة" ثم "الأخوة" وصولا إلى "العشيرة" والقرابة العامة، ووقف عند حدود الرابطة الإيمانية فلم يتجاوزها! وجعلها حدا فاصلا بين الإيمان والكفر، وأعطاها السيادة والكلمة الفصل، إلى حد فصل بها بين الأب وابنه والمرء وأخيه بناء على رابطة الدين، ولقد ذكرت كتب السير والمغازي والتفاسير صورة حية من التطبيق العملي لهذه المفاصلة وكيف امتثل لها الصحابة في معركة بدر الرمضانية، فقاتلوا أقرب الناس إليهم من الكافرين المحاربين بالسيف والسنان، وقدّموا الولاء لله ورسوله والمؤمنين على الولاء للكافرين ولو كانوا أقرب الأقربين، ولا شك أن هذا لا يقع إلا ممن ملأ حب الله تعالى قلبه فخلا من كل المحبوبات المضادة المناوئة.

ليست في قلوبنا هوادة للمشركين

ولم تتوقف المفاصلة والشدة على الكافرين بانتهاء المعركة، بل استمرت بعدها في قضية أسرى بدر الذين كانوا أقرباء الصحابة وبني عمومتهم، كما قال ابن كثير: "ومن هذا القبيل حين استشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين في أسارى بدر... فقال عمر: هل تمكني من فلان -قريب لعمر- فأقتله؟، وتمكن عليا من عقيل، وتمكن فلانا من فلان، ليعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين".



المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ

مقال:
بين الفرقان والفتح

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٦/٩/٢٨🌃 يذكرنا رحيل رمضان السريع، بعمر الإنسان مهما طال، كيف يطوى ويمضي، فابن ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٦/٩/٢٨🌃
يذكرنا رحيل رمضان السريع، بعمر الإنسان مهما طال، كيف يطوى ويمضي، فابن العشرين والتسعين يتفقون في نهايتها أنها كانت سريعة الذهاب
🔻 🔻 🔻
يقلب الليل والنها، ومع تقليبهما يأخذ المرء حظه من الحياة هنا، ليؤسس بها الحياة الأخرى هناك، فعشرون سنة أو خمسون أو أقل أو اكثر هي قيمة حياة طويلة غير منتهية، تبدأ بعد الموت، السعادة والشقاء فيها مبني طبيعة علاقتك بالله تعالى في سنيّ حياتك الدنيوية!
🔻 🔻 🔻
العمر فرصة تمنح للإنسان مرة واحدة، وأثناء هذه الفرصة تمر بالإنسان فرص ليكون من أسعد الناس لو استغلها، وتمضي هذه الفرص سريعة كسرعة رمضان، يفوز فيها خلق، ويتردى آخرون، كطبيعة الفرص، يفرح باغتنامها المبادرون، ويتحسر على فواتها الكسالى المفرطون
🔻 🔻 🔻
قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: "إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل أنت فيهما"، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي.
https://t.me/azzadden
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
24 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً