هجمات جنود الخلافة في ولاية غرب إفريقية خلال شهر رمضان 1446 هـ ▪ 57 عملية 28 صولة ...

هجمات جنود الخلافة في ولاية غرب إفريقية
خلال شهر رمضان 1446 هـ

▪ 57 عملية

28 صولة واشتباكا
16 عبوة
3 مداهمات
2 عمليتان استشهاديتان
1 كمين
7 أخرى

▪ مناطق الهجمات:

نيجيريا: (بنو) - (يوبي) - (أداماوا)
الكاميرون: (ماروا)
النيجر: (ديفا)

▪ 169 قتيلا وجريحا

162 كافرا ومرتدا
5 نصارى
2 جاسوسان

▪ 79 آلية مدمرة ومعطبة

26 مدرعة
16 رباعية الدفع
18 دراجة نارية
7 دبابة
12 أخرى

▪ إحراق

7 معسكرات
3 ثكنات
1 حاجز

▪ اغتنام

7 رباعية الدفع
7 قوارب
22 دراجات نارية
كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة

• 17/ رمضان
هجوم على معسكر لجيش النيجر في بلدة (شيتيماري) بمنطقة (ديفا)، تخلله تنفيذ عملية استشهادية بسيارة مفخخة على دوريات المؤازرة، أدى لمقتل وإصابة 15 عنصرا وتدمير وإعطاب 4 مدرعات.

• 25/ رمضان
هجوم على معسكر مشترك للجيشين الكاميروني والنيجيري قرب بلدة (وولغو) بمنطقة (برنو)، تخلله عملية استشهادية بسيارة مفخخة، أسفر عن مقتل نحو 15 عنصرا وتدمير 10 آليات.

• 28/ رمضان
هجوم على معسكر للجيش النيجيري في بلدة (غونيري) بمنطقة (يوبي)، أدى لمقتل 11 عنصرا وإصابة آخرين وفرارهم، وإحراق المعسكر و18 آلية متنوعة، واغتنام آلية رباعية الدفع وأسلحة وذخائر.


المصدر:
صحيفة النبأ العدد 489
الخميس 5 شوال 1446هـ

• للمزيد.. تواصل معنا تيليجرام
@wmc11ar
...المزيد

وماذا بعد وداع رَمَضَان 1- شكر الله على إتمام أداء عبادة رمضان قال الله تعالى: ...

وماذا بعد وداع رَمَضَان

1- شكر الله على إتمام أداء عبادة رمضان

قال الله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185]، قال ابن رجب رحمه الله: "لما كانت المغفرة والعتق كل منهم مرتّبا على صيام رمضان وقيامه، أمر الله سبحانه وتعالى عند إكمال العدة، بتكبيره وشكره".

2- سؤال الله القبول والاستغفار من التقصير

قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}، وعن علي رضي الله عنه قال: "كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل"، وعن أبي روّاد قال: "أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه، وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم لا؟".

3- المداومة على فعل الطاعات بعد رمضان

كالمحافظة على الصلوات وسننها الراتبة وعلى الخشوع فيها، والمحافظة على صيام النوافل الواردة ومنها الست من شوال، ومواصلة تلاوة القرآن وحفظه وتدبره، فقد سُئل -صلى الله عليه وسلم- أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (أدومه وإن قل) [مسلم]

4- كن ربانيا واعبد ربك حتى يأتيك اليقين

فلا تكن رمضانيا تعبد الله في رمضان فقط، ولكن كن ربانيا تعبد الله في كل الشهور، قيل لبشر: إن قوما يتعبدون ويجتهدون في رمضان فقط فقال: "بئس القوم لا يعرفون لله حقا إلا في رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها".

5- علامة قبول الطاعة أن توفق لغيرها

من علامات قبول الطاعة أن توفّق لغيرها، ومن علامة الرد السيئة بعدها، وإن الحسنة تقول أختي أختي، قال الحسن: "إذا قبل الله العبد فإنه يوفقه إلى الطاعة ويصرفه عن المعصية"، فانظر حالك وقيم نفسك ولا تكن كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.

6- إن قصرت فعد وتب إلى الله تعالى

ومن قصّر في رمضان فعليه المبادرة فورا بالتوبة والإنابة والإقبال على الله تعالى والاستغفار وليحذر من التسويف وأن يمنّي نفسه العمل في رمضان القادم، فإنه من تلبيس إبليس عليه، وهل يضمن أحدنا أن يعيش إلى غد؟ فكيف إلى العام؟!


المصدر:
صحيفة النبأ العدد 489
الخميس 5 شوال 1446هـ
...المزيد

وماذا بعد وداع رَمَضَان 1- شكر الله على إتمام أداء عبادة رمضان قال الله تعالى: ...

وماذا بعد وداع رَمَضَان

1- شكر الله على إتمام أداء عبادة رمضان

قال الله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185]، قال ابن رجب رحمه الله: "لما كانت المغفرة والعتق كل منهم مرتّبا على صيام رمضان وقيامه، أمر الله سبحانه وتعالى عند إكمال العدة، بتكبيره وشكره".

2- سؤال الله القبول والاستغفار من التقصير

قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}، وعن علي رضي الله عنه قال: "كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل"، وعن أبي روّاد قال: "أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه، وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم لا؟".

3- المداومة على فعل الطاعات بعد رمضان

كالمحافظة على الصلوات وسننها الراتبة وعلى الخشوع فيها، والمحافظة على صيام النوافل الواردة ومنها الست من شوال، ومواصلة تلاوة القرآن وحفظه وتدبره، فقد سُئل -صلى الله عليه وسلم- أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (أدومه وإن قل) [مسلم]

4- كن ربانيا واعبد ربك حتى يأتيك اليقين

فلا تكن رمضانيا تعبد الله في رمضان فقط، ولكن كن ربانيا تعبد الله في كل الشهور، قيل لبشر: إن قوما يتعبدون ويجتهدون في رمضان فقط فقال: "بئس القوم لا يعرفون لله حقا إلا في رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها".

5- علامة قبول الطاعة أن توفق لغيرها

من علامات قبول الطاعة أن توفّق لغيرها، ومن علامة الرد السيئة بعدها، وإن الحسنة تقول أختي أختي، قال الحسن: "إذا قبل الله العبد فإنه يوفقه إلى الطاعة ويصرفه عن المعصية"، فانظر حالك وقيم نفسك ولا تكن كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.

6- إن قصرت فعد وتب إلى الله تعالى

ومن قصّر في رمضان فعليه المبادرة فورا بالتوبة والإنابة والإقبال على الله تعالى والاستغفار وليحذر من التسويف وأن يمنّي نفسه العمل في رمضان القادم، فإنه من تلبيس إبليس عليه، وهل يضمن أحدنا أن يعيش إلى غد؟ فكيف إلى العام؟!


المصدر:
صحيفة النبأ العدد 489
الخميس 5 شوال 1446هـ
...المزيد

من طاعة إلى طاعة (١/٢) - أنفقوا ينفق عليكم: ومن العبادات التي ينبغي وصلها بعد رمضان، الإنفاق ...

من طاعة إلى طاعة
(١/٢)

- أنفقوا ينفق عليكم:

ومن العبادات التي ينبغي وصلها بعد رمضان، الإنفاق في سبيل الله تعالى، وتشتد حاجة المسلمين إليها في هذه الظروف العصيبة التي تحياها أمة التوحيد في شرق الأرض وغربها في العراق والشام واليمن والسودان وخراسان وفلسطين وغيرها من بقاع المسلمين التي ترزح تحت نير الغزاة من النصارى واليهود والرافضة وحكومات الردة، فليحرص المسلم على أن يكون له سهم في ذلك وينوي به تفريج كربات إخوانه المسلمين.

- لا تهجروا القرآن:

ومن العبادات التي ينبغي أن لا يقصّر فيها المسلم بعد رمضان تلاوة القرآن الكريم، وليكن المسلم كما كان السلف حالا مرتحلا ينتقل من ختمة إلى أخرى، ويبقي مصحفه مشرعا طوال العام لا يهجر تلاوته ولا تدبره، ومن باب أولى لا يهجر الاحتكام إليه، وتلك بلية العصر التي أوتي منها المسلمون.

- الزم بابك لا تبرحه!

والحاصل، أن أبواب الطاعات التي يطرقها المسلم عديدة وميدانها ممتد فسيح، وهذا من فضل الله تعالى على عباده أن يسّر ونوّع لهم سبل الطاعة والخير، وقد يفتح الله تعالى بفضله وحكمته على مسلم من باب الصلاة، وقد يفتح على غيره من باب الصيام، وآخر من باب الإنفاق أو التلاوة أو الذكر وقد يجمع العبد بين باب وآخر بحسب همته وما وُفق إليه، وكما قيل: "إذا فُتح لأحدكم باب خير؛ فليسرع إليه، فإنه لا يدري متى يُغلق عنه"، وهكذا فليلزم كل مسلم بابه الذي يسّره الله له، ولا يبرحه حتى يأتيه اليقين من ربه.

- أخلصوا وتابعوا:

ويحسن بنا في هذا المقام تذكير المسلمين بأنّ الأعمال إنما تُقبل بشرطين، الأول: أن يكون العمل خالصا لوجه الله سبحانه، لا يُشرك معه فيه غيره، وذلك قيد يخرج به قصد غير الله تعالى، والرياء والسمعة ونحوها مما يفسد العمل أو يحبطه لقوله تعالى في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه) [رواه مسلم].

والشرط الثاني: أن يكون صوابا موافقا هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- فيخرج بذلك ما كان مبتدعا أو مخالفا سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وضابطه أن يحرص المسلم على اتباع هدي نبيه -صلى الله عليه وسلم- في كيفية العبادة وصفتها بغير زيادة ولا نقصان، فلا هدي أتم من هديه ولا أحد أعبد لله منه، ولا يسع المسلم إن أراد الوصول إلا أن يسلك مسلكه ويلزم طريقته، فليجتهد في تحقيق الإخلاص لله، والمتابعة لرسوله، فهما حصن المسلم في هذا الزمان، والله الموفق وهو الهادي إلى سوي الصراط، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ العدد 489
الخميس 5 شوال 1446هـ

• لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام
@wmc11ar
...المزيد

من طاعة إلى طاعة (١/٢) - أنفقوا ينفق عليكم: ومن العبادات التي ينبغي وصلها بعد رمضان، الإنفاق ...

من طاعة إلى طاعة
(١/٢)

- أنفقوا ينفق عليكم:

ومن العبادات التي ينبغي وصلها بعد رمضان، الإنفاق في سبيل الله تعالى، وتشتد حاجة المسلمين إليها في هذه الظروف العصيبة التي تحياها أمة التوحيد في شرق الأرض وغربها في العراق والشام واليمن والسودان وخراسان وفلسطين وغيرها من بقاع المسلمين التي ترزح تحت نير الغزاة من النصارى واليهود والرافضة وحكومات الردة، فليحرص المسلم على أن يكون له سهم في ذلك وينوي به تفريج كربات إخوانه المسلمين.

- لا تهجروا القرآن:

ومن العبادات التي ينبغي أن لا يقصّر فيها المسلم بعد رمضان تلاوة القرآن الكريم، وليكن المسلم كما كان السلف حالا مرتحلا ينتقل من ختمة إلى أخرى، ويبقي مصحفه مشرعا طوال العام لا يهجر تلاوته ولا تدبره، ومن باب أولى لا يهجر الاحتكام إليه، وتلك بلية العصر التي أوتي منها المسلمون.

- الزم بابك لا تبرحه!

والحاصل، أن أبواب الطاعات التي يطرقها المسلم عديدة وميدانها ممتد فسيح، وهذا من فضل الله تعالى على عباده أن يسّر ونوّع لهم سبل الطاعة والخير، وقد يفتح الله تعالى بفضله وحكمته على مسلم من باب الصلاة، وقد يفتح على غيره من باب الصيام، وآخر من باب الإنفاق أو التلاوة أو الذكر وقد يجمع العبد بين باب وآخر بحسب همته وما وُفق إليه، وكما قيل: "إذا فُتح لأحدكم باب خير؛ فليسرع إليه، فإنه لا يدري متى يُغلق عنه"، وهكذا فليلزم كل مسلم بابه الذي يسّره الله له، ولا يبرحه حتى يأتيه اليقين من ربه.

- أخلصوا وتابعوا:

ويحسن بنا في هذا المقام تذكير المسلمين بأنّ الأعمال إنما تُقبل بشرطين، الأول: أن يكون العمل خالصا لوجه الله سبحانه، لا يُشرك معه فيه غيره، وذلك قيد يخرج به قصد غير الله تعالى، والرياء والسمعة ونحوها مما يفسد العمل أو يحبطه لقوله تعالى في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه) [رواه مسلم].

والشرط الثاني: أن يكون صوابا موافقا هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- فيخرج بذلك ما كان مبتدعا أو مخالفا سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وضابطه أن يحرص المسلم على اتباع هدي نبيه -صلى الله عليه وسلم- في كيفية العبادة وصفتها بغير زيادة ولا نقصان، فلا هدي أتم من هديه ولا أحد أعبد لله منه، ولا يسع المسلم إن أراد الوصول إلا أن يسلك مسلكه ويلزم طريقته، فليجتهد في تحقيق الإخلاص لله، والمتابعة لرسوله، فهما حصن المسلم في هذا الزمان، والله الموفق وهو الهادي إلى سوي الصراط، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ العدد 489
الخميس 5 شوال 1446هـ

• لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام
@wmc11ar
...المزيد

من طاعة إلى طاعة (١/٢) ينبغي للمسلم أن يكون مشواره في عبادته لله تعالى كالحالّ المرتحل، يحلّ في ...

من طاعة إلى طاعة

(١/٢)
ينبغي للمسلم أن يكون مشواره في عبادته لله تعالى كالحالّ المرتحل، يحلّ في عبادة ويرتحل إلى أخرى، ينتقل من طاعة إلى طاعة ومن قربة إلى قربة، وهكذا حتى يلقى الله على ذلك، لقوله تعالى مخاطبا نبيه: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} واليقين يعني الموت، قال الإمام القرطبي: "والمراد استمرار العبادة مدة حياته، كما قال العبد الصالح: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا)".

وبعد انقضاء رمضان موسم الطاعة الأشهر والأكبر في الإسلام، فعلى المسلمين مواصلة طاعتهم وقرباتهم لربهم سبحانه بعد رمضان، وقد عدّ علماء السلف من علامات قبول الطاعة في رمضان وغيره؛ أنْ يوفق العبد إلى طاعات بعدها، فالطاعة توصل إلى أخرى والحسنة تنقل إلى أختها.

- باب الريان مفتوح:

ومن الأعمال التي شرعها الإسلام بعد رمضان وحثّ عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- صيام ستة أيام من شوال، كما في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه شرح العمدة: "إتباع رمضان بست من شوال مستحب، نص عليه أحمد في غير موضع... وكان أحمد ينكر على من يكرهها كراهة أن يلحق برمضان ما ليس منه؛ لأن السُّنة وردت بفضلها والحضّ عليها" أهـ.

مع ضرورة الانتباه إلى أن قضاء أيام رمضان لمن أفطر معذورا؛ مقدّم على صيام نافلة شوال، لأن الفريضة مقدّمة على النافلة بلا ريب.

ولعل الحكمة من سنّ عبادة صوم بعد صوم رمضان، هي أن يبقى المسلم قريبا من هذه العبادة الجليلة التي يتأتى فيها الإخلاص والاحتساب والصبر وقهر الشهوة وتأديب النفس وتقويم الخلق وتحقيق التقوى وغيرها من مزايا عبادة الصيام التي استفاض في ذكرها فقهاء الإسلام استقاء من نصوص الكتاب والسُّنة وحسبك بالحديث القدسي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (قال الله: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام؛ فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جنة) [متفق عليه].

ولذلك لا ينبغي للمسلم أن يكون رمضان آخر عهده بالصيام، بل يسعى لطرق باب الصيام ما استطاع إليه سبيلا.

وبعد صيام ست من شوال، يأتي موسم العشر الأوائل من ذي الحجة ويُشرع فيه سائر أعمال البر ومنها الصيام وخاصة صيام يوم عرفة، ثم يأتي شهر الله المحرم وقد نُدب إلى إكثار الصوم فيه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أفضل الصيام، بعد رمضان، شهر الله المحرم) [متفق عليه]، ومنه صيام يوم عاشوراء أي العاشر من المحرم، ثم تبقى نوافل الصيام المعروفة كصيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، و صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهكذا يكون باب الصيام مفتوحا أمام العبد طوال العام يأتي منه ما استطاع، ويغنم من أجوره الكبيرة، ويقطف من ثماره الوفيرة التي يجدها الصائمون في حياتهم جُنة ووقاية واستقامة، وبعد مماتهم جَنّة وكرامة، كما في الحديث: (إن في الجنة بابا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم) [متفق عليه]، والذي يظهر أنّ ذلك مختص بمن يكثر صيام النوافل، وإلا، فلا عبرة للتمايز بين المسلمين في صيام رمضان، لأنهم يشتركون في صيامه وإنما يتفاوتون في صيام غيره، والله أعلم.

- لا تتركوا قيام الليل:

كما أن هناك أبوابا كثيرة من الطاعات التي ينبغي الاستمرار فيها غير الصيام، كصلاة الليل التي هي شرف المؤمن ودأب الصالحين، وهي أفضل الصلاة بعد الفريضة كما في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)، وقد حذّر النبي -صلى الله عليه وسلم- مَن كان محافظا عليها مِن تركها، لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله: (يا عبد الله، لا تكن مثل فلان؛ كان يقوم الليل، فترك قيام الليل!) [متفق عليه]، وقد بوّب الإمام البخاري لهذا الحديث "باب ما يُكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه".

فلا ينبغي للمسلم أن يهجر هذه العبادة العظيمة بعد رمضان، وليحرص على المداومة عليها ولو بركعتين قبل النوم أو قبل الفجر، فوقت قيام الليل من بعد صلاة العشاء وحتى الفجر، وكان من حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها إذا نام عنها لمرض أو نحوه؛ أن يقضيها في النهار، وكذا فعل صحابته، فتأمل شدة حرصهم وشدة تفريطنا والله المستعان.


المصدر:
صحيفة النبأ العدد 489
الخميس 5 شوال 1446هـ

• لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام
@wmc11ar
...المزيد

من طاعة إلى طاعة (١/٢) ينبغي للمسلم أن يكون مشواره في عبادته لله تعالى كالحالّ المرتحل، يحلّ في ...

من طاعة إلى طاعة

(١/٢)
ينبغي للمسلم أن يكون مشواره في عبادته لله تعالى كالحالّ المرتحل، يحلّ في عبادة ويرتحل إلى أخرى، ينتقل من طاعة إلى طاعة ومن قربة إلى قربة، وهكذا حتى يلقى الله على ذلك، لقوله تعالى مخاطبا نبيه: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} واليقين يعني الموت، قال الإمام القرطبي: "والمراد استمرار العبادة مدة حياته، كما قال العبد الصالح: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا)".

وبعد انقضاء رمضان موسم الطاعة الأشهر والأكبر في الإسلام، فعلى المسلمين مواصلة طاعتهم وقرباتهم لربهم سبحانه بعد رمضان، وقد عدّ علماء السلف من علامات قبول الطاعة في رمضان وغيره؛ أنْ يوفق العبد إلى طاعات بعدها، فالطاعة توصل إلى أخرى والحسنة تنقل إلى أختها.

- باب الريان مفتوح:

ومن الأعمال التي شرعها الإسلام بعد رمضان وحثّ عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- صيام ستة أيام من شوال، كما في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه شرح العمدة: "إتباع رمضان بست من شوال مستحب، نص عليه أحمد في غير موضع... وكان أحمد ينكر على من يكرهها كراهة أن يلحق برمضان ما ليس منه؛ لأن السُّنة وردت بفضلها والحضّ عليها" أهـ.

مع ضرورة الانتباه إلى أن قضاء أيام رمضان لمن أفطر معذورا؛ مقدّم على صيام نافلة شوال، لأن الفريضة مقدّمة على النافلة بلا ريب.

ولعل الحكمة من سنّ عبادة صوم بعد صوم رمضان، هي أن يبقى المسلم قريبا من هذه العبادة الجليلة التي يتأتى فيها الإخلاص والاحتساب والصبر وقهر الشهوة وتأديب النفس وتقويم الخلق وتحقيق التقوى وغيرها من مزايا عبادة الصيام التي استفاض في ذكرها فقهاء الإسلام استقاء من نصوص الكتاب والسُّنة وحسبك بالحديث القدسي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (قال الله: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام؛ فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جنة) [متفق عليه].

ولذلك لا ينبغي للمسلم أن يكون رمضان آخر عهده بالصيام، بل يسعى لطرق باب الصيام ما استطاع إليه سبيلا.

وبعد صيام ست من شوال، يأتي موسم العشر الأوائل من ذي الحجة ويُشرع فيه سائر أعمال البر ومنها الصيام وخاصة صيام يوم عرفة، ثم يأتي شهر الله المحرم وقد نُدب إلى إكثار الصوم فيه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أفضل الصيام، بعد رمضان، شهر الله المحرم) [متفق عليه]، ومنه صيام يوم عاشوراء أي العاشر من المحرم، ثم تبقى نوافل الصيام المعروفة كصيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، و صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهكذا يكون باب الصيام مفتوحا أمام العبد طوال العام يأتي منه ما استطاع، ويغنم من أجوره الكبيرة، ويقطف من ثماره الوفيرة التي يجدها الصائمون في حياتهم جُنة ووقاية واستقامة، وبعد مماتهم جَنّة وكرامة، كما في الحديث: (إن في الجنة بابا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم) [متفق عليه]، والذي يظهر أنّ ذلك مختص بمن يكثر صيام النوافل، وإلا، فلا عبرة للتمايز بين المسلمين في صيام رمضان، لأنهم يشتركون في صيامه وإنما يتفاوتون في صيام غيره، والله أعلم.

- لا تتركوا قيام الليل:

كما أن هناك أبوابا كثيرة من الطاعات التي ينبغي الاستمرار فيها غير الصيام، كصلاة الليل التي هي شرف المؤمن ودأب الصالحين، وهي أفضل الصلاة بعد الفريضة كما في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)، وقد حذّر النبي -صلى الله عليه وسلم- مَن كان محافظا عليها مِن تركها، لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله: (يا عبد الله، لا تكن مثل فلان؛ كان يقوم الليل، فترك قيام الليل!) [متفق عليه]، وقد بوّب الإمام البخاري لهذا الحديث "باب ما يُكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه".

فلا ينبغي للمسلم أن يهجر هذه العبادة العظيمة بعد رمضان، وليحرص على المداومة عليها ولو بركعتين قبل النوم أو قبل الفجر، فوقت قيام الليل من بعد صلاة العشاء وحتى الفجر، وكان من حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها إذا نام عنها لمرض أو نحوه؛ أن يقضيها في النهار، وكذا فعل صحابته، فتأمل شدة حرصهم وشدة تفريطنا والله المستعان.


المصدر:
صحيفة النبأ العدد 489
الخميس 5 شوال 1446هـ

• لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام
@wmc11ar
...المزيد

إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ قال أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية -رحمه الله- في ...

إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ

قال أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية -رحمه الله- في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]: «والمعنى: أنه لا يخشاه إلا عالم، فقد أخبر اللّه أن كل من خشي اللّه فهو عالم، كما قال في الآية الأخرى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9]، والخشية أبداً متضمنة للرجاء، ولولا ذلك لكانت قنوطاً، كما أن الرجاء يستلزم الخوف، ولولا ذلك لكان أمناً، فأهل الخوف للّه والرجاء له هم أهل العلم الذين مدحهم اللّه.


وقد روي عن أبي حيان التيمي أنه قال: العلماء ثلاثة: فعالم باللّه ليس عالماً بأمر اللّه، وعالم بأمر اللّه ليس عالماً باللّه، وعالم باللّه عالم بأمر اللّه. فالعالم باللّه هو الذي يخافه، والعالم بأمر اللّه هو الذي يعلم أمره ونهيه. وفي الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (واللّه إني لأرجو أن أكون أخشاكم للّه، وأعلمكم بحدوده).

وإذا كان أهل الخشية هم العلماء الممدوحون في الكتاب والسنة، لم يكونوا مستحقين للذم، وذلك لا يكون إلا مع فعلهم الواجبات، ويدل عليه قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} [إبراهيم: 13 - 14]، وقوله: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]، فوَعَدَ بنصر الدنيا وثواب الآخرة لأهل الخوف، وذلك إنما يكون لأنهم أدوا الواجب، فدل على أن الخوف يستلزم فعل الواجب، ولهذا يقال للفاجر: لا يخاف اللّه. ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} [النساء: 17].

- من علم بالله أطاعه:

قال أبو العالية: سألت أصحاب محمد عن هذه الآية، فقالوا لي: كل من عصى اللّه فهو جاهل، وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب. وكذلك قال سائر المفسرين. قال مجاهد: كل عاصٍ فهو جاهل حين معصيته. وقال الحسن وقتادة وعطاء والسُّدِّي وغيرهم: إنما سُمُّوا جهالاً لمعاصيهم، لا أنهم غير مميِّزين. وقال الزجّاج: ليس معنى الآية: أنهم يجهلون أنه سوء، لأن المسلم لو أتى ما يجهله كان كمن لم يواقع سوءاً، وإنما يحتمل أمرين:

أحدهما: أنهم عملوه وهم يجهلون المكروه فيه.
والثاني: أنهم أقدموا على بصيرة وعلم بأن عاقبته مكروهة، وآثروا العاجل على الآجل، فسُمُّوا جهالاً لإيثارهم القليل على الراحة الكثيرة، والعافية الدائمة. فقد جعل الزجّاج الجهل إما عدم العلم بعاقبة الفعل، وإما فساد الإرادة، وقد يقال: هما متلازمان، وهذا مبسوط في الكلام مع الجهمية.

والمقصود هنا أن كل عاص للّه فهو جاهل، وكل خائف منه فهو عالم مطيع للّه، وإنما يكون جاهلاً لنقص خوفه من اللّه، إذ لو تم خوفه من اللّه لم يعص. ومنه قول ابن مسعود، رضي اللّه عنه: كفى بخشية اللّه علماً، وكفى بالاغترار باللّه جهلاً، وذلك لأن تصور المخوف يوجب الهرب منه، وتصور المحبوب يوجب طلبه، فإذا لم يهرب من هذا، ولم يطلب هذا، دلَّ على أنه لم يتصوره تصوراً تاماً، ولكن قد يتصور الخبر عنه، وتصوُّر الخبر وتصديقه وحفظ حروفه غيرُ تصور المُخبَر عنه، وكذلك إذا لم يكن المتصوَّر محبوباً له ولا مكروهاً، فإن الإنسان يصدِّق بما هو مخوف على غيره ومحبوب لغيره، ولا يورثه ذلك هرباً ولا طلباً. وكذلك إذا أُخبر بما هو محبوب له ومكروه، ولم يكذب المُخبِر بل عرف صدقه، لكن قلبه مشغول بأمور أخرى عن تصور ما أُخبر به، فهذا لا يتحرك للهرب ولا للطلب.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

مقتطف من مقال: إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل تيليجرام:
@WMC111ART
...المزيد

إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ قال أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية -رحمه الله- في ...

إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ

قال أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية -رحمه الله- في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]: «والمعنى: أنه لا يخشاه إلا عالم، فقد أخبر اللّه أن كل من خشي اللّه فهو عالم، كما قال في الآية الأخرى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9]، والخشية أبداً متضمنة للرجاء، ولولا ذلك لكانت قنوطاً، كما أن الرجاء يستلزم الخوف، ولولا ذلك لكان أمناً، فأهل الخوف للّه والرجاء له هم أهل العلم الذين مدحهم اللّه.


وقد روي عن أبي حيان التيمي أنه قال: العلماء ثلاثة: فعالم باللّه ليس عالماً بأمر اللّه، وعالم بأمر اللّه ليس عالماً باللّه، وعالم باللّه عالم بأمر اللّه. فالعالم باللّه هو الذي يخافه، والعالم بأمر اللّه هو الذي يعلم أمره ونهيه. وفي الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (واللّه إني لأرجو أن أكون أخشاكم للّه، وأعلمكم بحدوده).

وإذا كان أهل الخشية هم العلماء الممدوحون في الكتاب والسنة، لم يكونوا مستحقين للذم، وذلك لا يكون إلا مع فعلهم الواجبات، ويدل عليه قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} [إبراهيم: 13 - 14]، وقوله: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]، فوَعَدَ بنصر الدنيا وثواب الآخرة لأهل الخوف، وذلك إنما يكون لأنهم أدوا الواجب، فدل على أن الخوف يستلزم فعل الواجب، ولهذا يقال للفاجر: لا يخاف اللّه. ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} [النساء: 17].

- من علم بالله أطاعه:

قال أبو العالية: سألت أصحاب محمد عن هذه الآية، فقالوا لي: كل من عصى اللّه فهو جاهل، وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب. وكذلك قال سائر المفسرين. قال مجاهد: كل عاصٍ فهو جاهل حين معصيته. وقال الحسن وقتادة وعطاء والسُّدِّي وغيرهم: إنما سُمُّوا جهالاً لمعاصيهم، لا أنهم غير مميِّزين. وقال الزجّاج: ليس معنى الآية: أنهم يجهلون أنه سوء، لأن المسلم لو أتى ما يجهله كان كمن لم يواقع سوءاً، وإنما يحتمل أمرين:

أحدهما: أنهم عملوه وهم يجهلون المكروه فيه.
والثاني: أنهم أقدموا على بصيرة وعلم بأن عاقبته مكروهة، وآثروا العاجل على الآجل، فسُمُّوا جهالاً لإيثارهم القليل على الراحة الكثيرة، والعافية الدائمة. فقد جعل الزجّاج الجهل إما عدم العلم بعاقبة الفعل، وإما فساد الإرادة، وقد يقال: هما متلازمان، وهذا مبسوط في الكلام مع الجهمية.

والمقصود هنا أن كل عاص للّه فهو جاهل، وكل خائف منه فهو عالم مطيع للّه، وإنما يكون جاهلاً لنقص خوفه من اللّه، إذ لو تم خوفه من اللّه لم يعص. ومنه قول ابن مسعود، رضي اللّه عنه: كفى بخشية اللّه علماً، وكفى بالاغترار باللّه جهلاً، وذلك لأن تصور المخوف يوجب الهرب منه، وتصور المحبوب يوجب طلبه، فإذا لم يهرب من هذا، ولم يطلب هذا، دلَّ على أنه لم يتصوره تصوراً تاماً، ولكن قد يتصور الخبر عنه، وتصوُّر الخبر وتصديقه وحفظ حروفه غيرُ تصور المُخبَر عنه، وكذلك إذا لم يكن المتصوَّر محبوباً له ولا مكروهاً، فإن الإنسان يصدِّق بما هو مخوف على غيره ومحبوب لغيره، ولا يورثه ذلك هرباً ولا طلباً. وكذلك إذا أُخبر بما هو محبوب له ومكروه، ولم يكذب المُخبِر بل عرف صدقه، لكن قلبه مشغول بأمور أخرى عن تصور ما أُخبر به، فهذا لا يتحرك للهرب ولا للطلب.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

مقتطف من مقال: إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل تيليجرام:
@WMC111ART
...المزيد

- عُبّاد النظريات: لقد كانت نتيجة تلك التجارب كارثية بحق، فقد قُتل، وسُجن، وشُرِّد، الملايين ...

- عُبّاد النظريات:

لقد كانت نتيجة تلك التجارب كارثية بحق، فقد قُتل، وسُجن، وشُرِّد، الملايين من الناس على أيدي الأنظمة الطاغوتية، دون تحقيق نتيجة تذكر، وكان وراء ذلك في الغالب -بالإضافة إلى الضلال في العقيدة والمنهج- فرضيات خاطئة، حاول أصحابها تجربتها على الواقع، وقد أقنعوا أتباعهم سلفاً بأنها صحيحة، وأن نتائجها الإيجابية مضمونة، بل تعدت نتائج تلك الفرضيات الخسائر الكبيرة المادية والبشرية، لتصيب الدين ذاته، بما جرى إدخاله عليه من البدع والمنكرات باسم الوسائل الضرورية لإحداث التغيير المنشود، ووصل الأمر ببعضهم إلى سلوك طريق الشرك بالله، وهو يزعم أن هذا الطريق يؤدي بالأمة إلى التوحيد الخالص، فلا هم ديناً أقاموا، ولا هم دنياً أبقوا.

ولو تتبعنا الساحة اليوم لوجدنا أنها ما زالت تعج بتلك الفرضيات الفاسدة التي جعلها كثير من الناس إلهاً يُعبد من دون الله، فتتحزب حولها الحركات، ويتعصب لها الأفراد، ويُعقد عليها الولاء والبراء، رغم ما أثبتته من فشل، وما أحلّته بالأمة من كوارث، وفوق ذلك كله وضوح مخالفتها لأصل دين الإسلام، وأحكامه.

- أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ:

قال الإمام الطبري -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الملك: 22]:
«يقول تعالى ذكره: {أَفَمَنْ يَمْشِي} أيها الناس {مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ} لا يبصر ما بين يديه، وما عن يمينه وشماله {أَهْدَى}: أشدّ استقامة على الطريق، وأهدى له، {أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا} مشي بني آدم على قدميه {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} يقول: على طريق لا اعوجاج فيه» [تفسير الطبري].

إذ لا يُتصور بحالٍ أن من يمشي وهو لا يرى الطريق أمامه أهدى من الذي يسير مستقيما على طريق لا عوج فيه ولا عقبات، فالأول مخوف عليه دائما أن يضل الطريق، أما الآخر فقد منّ الله عليه بقدرته على إبصار ما حوله وكذلك هو يسير على صراط مستقيم لا يؤدي به إلا إلى الهدى.

وهكذا الفرق بين مجاهدي الدولة الإسلامية وغيرهم من مرتدي الفصائل والتنظيمات وضُلَّالهم، فأهل الحق لا يسيرون خطوة إلى الأمام إلا بعد أن يعلموا الحكم الشرعي لهذه الخطوة، فلا يسيرونها إلا إن تأكدوا أنها مشروعة لن تخرجهم عن الصراط المستقيم الذي يوصلهم إلى الجنة، فضلا عن كونه سيوصلهم إلى غايتهم في إقامة الدين.

أما أهل الضلال فإنهم قد انكبوا بوجوههم على السبل التي خطها لهم قادتهم لا يرون غيرها، ولا يرون ما فيها من عِوج، ولا ما يعترضها من عقبات، لذلك لا يلبثون أن يصطدموا بعقبة كؤود أو ينحرفوا انحرافا يبعدهم عن الصراط المستقيم.
وسنقدّم -بإذن الله- في حلقات قادمة نماذج لسبل أهل الضلالة في سعيهم المزعوم لإقامة الدين، وتحكيم الشريعة، وإعادة الخلافة، ليظهر الفارق بينها وبين منهاج النبوة الذي سارت عليه -بفضل الله- الدولة الإسلامية حتى مكنها الله في الأرض، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
إقامة الدولة الإسلامية بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (1 )
...المزيد

- عُبّاد النظريات: لقد كانت نتيجة تلك التجارب كارثية بحق، فقد قُتل، وسُجن، وشُرِّد، الملايين ...

- عُبّاد النظريات:

لقد كانت نتيجة تلك التجارب كارثية بحق، فقد قُتل، وسُجن، وشُرِّد، الملايين من الناس على أيدي الأنظمة الطاغوتية، دون تحقيق نتيجة تذكر، وكان وراء ذلك في الغالب -بالإضافة إلى الضلال في العقيدة والمنهج- فرضيات خاطئة، حاول أصحابها تجربتها على الواقع، وقد أقنعوا أتباعهم سلفاً بأنها صحيحة، وأن نتائجها الإيجابية مضمونة، بل تعدت نتائج تلك الفرضيات الخسائر الكبيرة المادية والبشرية، لتصيب الدين ذاته، بما جرى إدخاله عليه من البدع والمنكرات باسم الوسائل الضرورية لإحداث التغيير المنشود، ووصل الأمر ببعضهم إلى سلوك طريق الشرك بالله، وهو يزعم أن هذا الطريق يؤدي بالأمة إلى التوحيد الخالص، فلا هم ديناً أقاموا، ولا هم دنياً أبقوا.

ولو تتبعنا الساحة اليوم لوجدنا أنها ما زالت تعج بتلك الفرضيات الفاسدة التي جعلها كثير من الناس إلهاً يُعبد من دون الله، فتتحزب حولها الحركات، ويتعصب لها الأفراد، ويُعقد عليها الولاء والبراء، رغم ما أثبتته من فشل، وما أحلّته بالأمة من كوارث، وفوق ذلك كله وضوح مخالفتها لأصل دين الإسلام، وأحكامه.

- أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ:

قال الإمام الطبري -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الملك: 22]:
«يقول تعالى ذكره: {أَفَمَنْ يَمْشِي} أيها الناس {مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ} لا يبصر ما بين يديه، وما عن يمينه وشماله {أَهْدَى}: أشدّ استقامة على الطريق، وأهدى له، {أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا} مشي بني آدم على قدميه {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} يقول: على طريق لا اعوجاج فيه» [تفسير الطبري].

إذ لا يُتصور بحالٍ أن من يمشي وهو لا يرى الطريق أمامه أهدى من الذي يسير مستقيما على طريق لا عوج فيه ولا عقبات، فالأول مخوف عليه دائما أن يضل الطريق، أما الآخر فقد منّ الله عليه بقدرته على إبصار ما حوله وكذلك هو يسير على صراط مستقيم لا يؤدي به إلا إلى الهدى.

وهكذا الفرق بين مجاهدي الدولة الإسلامية وغيرهم من مرتدي الفصائل والتنظيمات وضُلَّالهم، فأهل الحق لا يسيرون خطوة إلى الأمام إلا بعد أن يعلموا الحكم الشرعي لهذه الخطوة، فلا يسيرونها إلا إن تأكدوا أنها مشروعة لن تخرجهم عن الصراط المستقيم الذي يوصلهم إلى الجنة، فضلا عن كونه سيوصلهم إلى غايتهم في إقامة الدين.

أما أهل الضلال فإنهم قد انكبوا بوجوههم على السبل التي خطها لهم قادتهم لا يرون غيرها، ولا يرون ما فيها من عِوج، ولا ما يعترضها من عقبات، لذلك لا يلبثون أن يصطدموا بعقبة كؤود أو ينحرفوا انحرافا يبعدهم عن الصراط المستقيم.
وسنقدّم -بإذن الله- في حلقات قادمة نماذج لسبل أهل الضلالة في سعيهم المزعوم لإقامة الدين، وتحكيم الشريعة، وإعادة الخلافة، ليظهر الفارق بينها وبين منهاج النبوة الذي سارت عليه -بفضل الله- الدولة الإسلامية حتى مكنها الله في الأرض، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ


إقامة الدولة الإسلامية بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (1 )
...المزيد

- عُبّاد النظريات: لقد كانت نتيجة تلك التجارب كارثية بحق، فقد قُتل، وسُجن، وشُرِّد، الملايين ...

- عُبّاد النظريات:

لقد كانت نتيجة تلك التجارب كارثية بحق، فقد قُتل، وسُجن، وشُرِّد، الملايين من الناس على أيدي الأنظمة الطاغوتية، دون تحقيق نتيجة تذكر، وكان وراء ذلك في الغالب -بالإضافة إلى الضلال في العقيدة والمنهج- فرضيات خاطئة، حاول أصحابها تجربتها على الواقع، وقد أقنعوا أتباعهم سلفاً بأنها صحيحة، وأن نتائجها الإيجابية مضمونة، بل تعدت نتائج تلك الفرضيات الخسائر الكبيرة المادية والبشرية، لتصيب الدين ذاته، بما جرى إدخاله عليه من البدع والمنكرات باسم الوسائل الضرورية لإحداث التغيير المنشود، ووصل الأمر ببعضهم إلى سلوك طريق الشرك بالله، وهو يزعم أن هذا الطريق يؤدي بالأمة إلى التوحيد الخالص، فلا هم ديناً أقاموا، ولا هم دنياً أبقوا.

ولو تتبعنا الساحة اليوم لوجدنا أنها ما زالت تعج بتلك الفرضيات الفاسدة التي جعلها كثير من الناس إلهاً يُعبد من دون الله، فتتحزب حولها الحركات، ويتعصب لها الأفراد، ويُعقد عليها الولاء والبراء، رغم ما أثبتته من فشل، وما أحلّته بالأمة من كوارث، وفوق ذلك كله وضوح مخالفتها لأصل دين الإسلام، وأحكامه.

- أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ:

قال الإمام الطبري -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الملك: 22]:
«يقول تعالى ذكره: {أَفَمَنْ يَمْشِي} أيها الناس {مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ} لا يبصر ما بين يديه، وما عن يمينه وشماله {أَهْدَى}: أشدّ استقامة على الطريق، وأهدى له، {أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا} مشي بني آدم على قدميه {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} يقول: على طريق لا اعوجاج فيه» [تفسير الطبري].

إذ لا يُتصور بحالٍ أن من يمشي وهو لا يرى الطريق أمامه أهدى من الذي يسير مستقيما على طريق لا عوج فيه ولا عقبات، فالأول مخوف عليه دائما أن يضل الطريق، أما الآخر فقد منّ الله عليه بقدرته على إبصار ما حوله وكذلك هو يسير على صراط مستقيم لا يؤدي به إلا إلى الهدى.

وهكذا الفرق بين مجاهدي الدولة الإسلامية وغيرهم من مرتدي الفصائل والتنظيمات وضُلَّالهم، فأهل الحق لا يسيرون خطوة إلى الأمام إلا بعد أن يعلموا الحكم الشرعي لهذه الخطوة، فلا يسيرونها إلا إن تأكدوا أنها مشروعة لن تخرجهم عن الصراط المستقيم الذي يوصلهم إلى الجنة، فضلا عن كونه سيوصلهم إلى غايتهم في إقامة الدين.

أما أهل الضلال فإنهم قد انكبوا بوجوههم على السبل التي خطها لهم قادتهم لا يرون غيرها، ولا يرون ما فيها من عِوج، ولا ما يعترضها من عقبات، لذلك لا يلبثون أن يصطدموا بعقبة كؤود أو ينحرفوا انحرافا يبعدهم عن الصراط المستقيم.
وسنقدّم -بإذن الله- في حلقات قادمة نماذج لسبل أهل الضلالة في سعيهم المزعوم لإقامة الدين، وتحكيم الشريعة، وإعادة الخلافة، ليظهر الفارق بينها وبين منهاج النبوة الذي سارت عليه -بفضل الله- الدولة الإسلامية حتى مكنها الله في الأرض، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
12 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً