إقامة الدولة الإسلامية.. بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (3) الرافضة الاثنا عشرية من النص ...

إقامة الدولة الإسلامية.. بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (3)

الرافضة الاثنا عشرية
من النص المزعوم.. إلى الإمام المعدوم

(1/4)

يضع أصحاب الدعوات الباطلة لأنفسهم أصولا فاسدة ليبنوا عليها نظرياتهم وعقائدهم، فلا يمضي بهم زمن إلا وقد اكتشفوا بأنفسهم أن نظرياتهم لا تستقر على أصولهم فيلجؤون إلى تعزيز تلك الأصول بمزيد من البدع والضلالات، لتقوى على حمل ما علاها، وكذلك يعمدون إلى ما بنوه فوقها فيعيدون ترتيبه ليحققوا لبنائهم بعض التوازن.

هكذا يستمرون في بنيانهم إلى أن يصلوا إلى مرحلة يعجزون فيها عن تعزيز الأصول، أو تثبيت البنيان، فينهار بهم، ويخسروا بذلك الدنيا بعد أن خسروا الآخرة، قال جل جلاله: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 109-110].

وهكذا هي غالب النظريات التي وضعها بعض المنتسبين للإسلام الزاعمين الصدق في السعي لإقامة الدولة الإسلامية، من الذين جعلوا لمساعيهم أصولا فاسدة، ثم بنوا عليها أفعالهم وتوجُّهاتهم واجتهاداتهم الخاطئة، التي لا تلبث نتائجها إلا وتنقض أصولها، فلا يكون أمام أولئك الضالين من خيار غير تدعيم أصولهم المنتقضة بالمزيد من دعائم الباطل، فيزدادون بها ضلالا، ويزداد بنيانهم خرابا، حتى لا يبقى من الإسلام فيه شيء.

وفي مبحثنا حول مناهج إقامة الدولة الإسلامية بين أتباع المنهج النبوي وأتباع سبل الضلالة، نجد أنفسنا مضطرين للوقوف مطولا أمام تجربة الروافض الاثني عشرية التي وصلت بهم إلى أن يضعوا بأيديهم وألسنتهم دينا جديدا، لا صلة له بالإسلام إلا كصلة أديان اليهود والنصارى بدين إبراهيم عليه السلام، والتقديم بدراسة هذه التجربة التي امتدت لأكثر من 11 قرنا، فهي بذلك من أطول التجارب، وأكثرها وضوحا في بيان مدى الانحراف الذي سبَّبه البناء على أصل فاسد في العمل على ضلالة لإقامة الدولة الإسلامية، والادِّعاء الكاذب بالسعي لحفظ الإسلام من البدع والانحرافات.

- مبدأ دعوتهم.. نصٌ بالإمامة مزعوم:

يزعم الروافض المشركون أن مبدأ دعوتهم كان في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، بوصيَّته ونصِّه بالخلافة والإمامة لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وأولاده من بعده، ولا دليل لديهم على هذه الوصية، سوى ما يختلقون من تأويلات باطلة لنصوص الكتاب والسنة، بل الأدلة الثابتة تنقض ما يدّعون.

ومنها قول عمر، رضي الله عنه: "إني لئن لا أَستخلِف فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يستخلِف، وإن أَستخلِف فإن أبا بكر قد استخلَف" [رواه مسلم]، ففيه دليل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يستخلف عليَّا ولا غيره من صحابته رضي الله عنهم، وما رواه البخاري عن الأسود أنه قال: ذكروا عند عائشة أن علياً -رضي الله عنهما- كان وصيا، فقالت: "متى أوصى إليه، وقد كنت مسندته إلى صدري، أو قالت: حجري، فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري، فما شعرت أنه قد مات، فمتى أوصى إليه؟"، وكذلك فإن إجماع الصحابة على البيعة لأبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- لم يخرج عنه من يزعمون الوصية لهم، وهم علي بن أبي طالب وابناه الحسن والحسين رضي الله عنهم، وغير ذلك من الأدلة التي تهدم كذبة الوصية كثير.

ومما ينقض ثبوت الوصية أيضا، التنازع الذي حصل بين من يزعمها من الروافض وغيرهم ممن يزعم النصرة لآل البيت، فكلٌّ منهم يزعمها لواحد من آل البيت، وخاصة بعد مقتل علي رضي الله عنه، بين من يزعمها في عقب العباس بن عبد المطلب، أو الحسن بن علي، أو الحسين بن علي، أو محمد بن علي (ابن الحنفية) رضي الله عنهم، بل ولأبناء جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، ولم يمت واحد ممن يدَّعون له الإمامة إلا زادتهم الأهواء والشبهات تفرقا، وكلٌّ منهم يزعم الوصية لمن يهواه، فلو كان لأيٍّ منهم نص أو وصية لأثبت بها الحق لإمامه، ولكنهم في كثير من الحوادث لم يجدوا ما يستشهدون به على منافسيهم سوى معجزات مزعومة وخوارق مكذوبة، كما استدل الروافض على إمامة علي بن الحسين، ورفض إمامة أخيه زيد بن الحسين، بأن الأول ثبتت بيعته على لسان الحجر والشجر!


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 71
الخميس 10 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

إقامة الدولة الإسلامية.. بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (3) الرافضة الاثنا عشرية من النص ...

إقامة الدولة الإسلامية.. بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (3)

الرافضة الاثنا عشرية
من النص المزعوم.. إلى الإمام المعدوم

(1/4)

يضع أصحاب الدعوات الباطلة لأنفسهم أصولا فاسدة ليبنوا عليها نظرياتهم وعقائدهم، فلا يمضي بهم زمن إلا وقد اكتشفوا بأنفسهم أن نظرياتهم لا تستقر على أصولهم فيلجؤون إلى تعزيز تلك الأصول بمزيد من البدع والضلالات، لتقوى على حمل ما علاها، وكذلك يعمدون إلى ما بنوه فوقها فيعيدون ترتيبه ليحققوا لبنائهم بعض التوازن.

هكذا يستمرون في بنيانهم إلى أن يصلوا إلى مرحلة يعجزون فيها عن تعزيز الأصول، أو تثبيت البنيان، فينهار بهم، ويخسروا بذلك الدنيا بعد أن خسروا الآخرة، قال جل جلاله: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 109-110].

وهكذا هي غالب النظريات التي وضعها بعض المنتسبين للإسلام الزاعمين الصدق في السعي لإقامة الدولة الإسلامية، من الذين جعلوا لمساعيهم أصولا فاسدة، ثم بنوا عليها أفعالهم وتوجُّهاتهم واجتهاداتهم الخاطئة، التي لا تلبث نتائجها إلا وتنقض أصولها، فلا يكون أمام أولئك الضالين من خيار غير تدعيم أصولهم المنتقضة بالمزيد من دعائم الباطل، فيزدادون بها ضلالا، ويزداد بنيانهم خرابا، حتى لا يبقى من الإسلام فيه شيء.

وفي مبحثنا حول مناهج إقامة الدولة الإسلامية بين أتباع المنهج النبوي وأتباع سبل الضلالة، نجد أنفسنا مضطرين للوقوف مطولا أمام تجربة الروافض الاثني عشرية التي وصلت بهم إلى أن يضعوا بأيديهم وألسنتهم دينا جديدا، لا صلة له بالإسلام إلا كصلة أديان اليهود والنصارى بدين إبراهيم عليه السلام، والتقديم بدراسة هذه التجربة التي امتدت لأكثر من 11 قرنا، فهي بذلك من أطول التجارب، وأكثرها وضوحا في بيان مدى الانحراف الذي سبَّبه البناء على أصل فاسد في العمل على ضلالة لإقامة الدولة الإسلامية، والادِّعاء الكاذب بالسعي لحفظ الإسلام من البدع والانحرافات.

- مبدأ دعوتهم.. نصٌ بالإمامة مزعوم:

يزعم الروافض المشركون أن مبدأ دعوتهم كان في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، بوصيَّته ونصِّه بالخلافة والإمامة لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وأولاده من بعده، ولا دليل لديهم على هذه الوصية، سوى ما يختلقون من تأويلات باطلة لنصوص الكتاب والسنة، بل الأدلة الثابتة تنقض ما يدّعون.

ومنها قول عمر، رضي الله عنه: "إني لئن لا أَستخلِف فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يستخلِف، وإن أَستخلِف فإن أبا بكر قد استخلَف" [رواه مسلم]، ففيه دليل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يستخلف عليَّا ولا غيره من صحابته رضي الله عنهم، وما رواه البخاري عن الأسود أنه قال: ذكروا عند عائشة أن علياً -رضي الله عنهما- كان وصيا، فقالت: "متى أوصى إليه، وقد كنت مسندته إلى صدري، أو قالت: حجري، فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري، فما شعرت أنه قد مات، فمتى أوصى إليه؟"، وكذلك فإن إجماع الصحابة على البيعة لأبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- لم يخرج عنه من يزعمون الوصية لهم، وهم علي بن أبي طالب وابناه الحسن والحسين رضي الله عنهم، وغير ذلك من الأدلة التي تهدم كذبة الوصية كثير.

ومما ينقض ثبوت الوصية أيضا، التنازع الذي حصل بين من يزعمها من الروافض وغيرهم ممن يزعم النصرة لآل البيت، فكلٌّ منهم يزعمها لواحد من آل البيت، وخاصة بعد مقتل علي رضي الله عنه، بين من يزعمها في عقب العباس بن عبد المطلب، أو الحسن بن علي، أو الحسين بن علي، أو محمد بن علي (ابن الحنفية) رضي الله عنهم، بل ولأبناء جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، ولم يمت واحد ممن يدَّعون له الإمامة إلا زادتهم الأهواء والشبهات تفرقا، وكلٌّ منهم يزعم الوصية لمن يهواه، فلو كان لأيٍّ منهم نص أو وصية لأثبت بها الحق لإمامه، ولكنهم في كثير من الحوادث لم يجدوا ما يستشهدون به على منافسيهم سوى معجزات مزعومة وخوارق مكذوبة، كما استدل الروافض على إمامة علي بن الحسين، ورفض إمامة أخيه زيد بن الحسين، بأن الأول ثبتت بيعته على لسان الحجر والشجر!


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 71
الخميس 10 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الاستشفاء بالأدوية غير الحسية [2/2] - الاستشفاء بالصدقة: إن من العبادات ما فيه الأثر الحميد ...

الاستشفاء بالأدوية غير الحسية
[2/2]

- الاستشفاء بالصدقة:

إن من العبادات ما فيه الأثر الحميد والمآل الحسن في الدنيا والآخرة، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (داووا مرضاكم بالصدقة) [رواه البيهقي في سننه، وهو حديث حسن]، ولسنا هنا بمعرض الحديث عن ثواب الصدقة فهو باب طويل وثوابه مضاعف أضعافا كثيرة، ولكن في هذا الحديث تصريح بأن الصدقة دواء للمريض، فإن من الأمراض والبلاء ما يكون بسبب الذنوب والمعاصي التي تُغضِب الله تعالى، وإن الصدقة تطفئ غضبه سبحانه، فعن أبي سعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (صدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، وفعل المعروف يقي مصارع السوء) [رواه البيهقي في شعب الإيمان].

- الاستشفاء من الهم والغم والحزن بالاستغفار:

وهذه الأدواء تعامَل معها الطب المعاصر بماديَّة بحتة، وتاهَ في الوصفات المختلفة التي بعضها يعتمد على تخدير العقل لينسى المريض همومَه وغمومَه، ولو علموا أصلها لسهل علاجها، فإنها تنشأ في الغالب بسبب الإعراض عن دين الله، جل وعلا، فالكفر هو أعظم أسباب الأمراض النفسية وهموم القلوب، قال الله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125]، وتنشأ هذه الأمراض أيضا بسبب الذنوب والمعاصي والتقصير في الطاعات الواجبة، التي تترك النفس في همّ وحزن، وقد تكون أسبابها فقرا أو دَينا أو مشكلة من مشاكل الحياة، ولكن هذه الوصفات الحسية لم تكن العلاج النافع، فالدواء الناجع هو الوصفة النبوية، فالاستغفار يدفع الهم والحزن لأنه يجلو القلب من ظُلَم المعاصي وضيق الصدر، فحين يتوجَّه المستغفر بقلبٍ مُعرضٍ عن كَبَد الحياة وهمومها إلى كرمِ الخالق ولطفِه وطلبِ ما عنده، فسيجد الراحة والسكينة وانشراح الصدر، قال ابن القيم، رحمه الله: "وأما تأثير الاستغفار في دفع الهمِّ والغم والضيق، فمِمَّا اشترك في العلم به أهلُ الملل وعقلاءُ كل أمة أن المعاصي والفساد تُوجب الهم والغم، والخوف والحزن، وضيق الصدر، وأمراض القلب، حتى إن أهلها إذا قضوا منها أوطارهم، وسئمتها نفوسهم، ارتكبوها دفعا لما يجدونه في صدورهم من الضيق والهمِّ والغم، كما قال شيخ الفسوق:

وكأسٍ شَرِبت على لَذةٍ
وأخرى تداويت منها بها

وإذا كان هذا تأثير الذنوب والآثام في القلوب، فلا دواء لها إلا التوبة والاستغفار" [زاد المعاد].

- الاستشفاء من الهم والغم والحَزن بالجِهاد:

عندما يُترك العدو الصائل يستبيح الدين والأرض والعرض فإن ذلك يجلب الهم والغم والحزن، ودواء ذلك هو دفعه وقتالُه وكسر شوكته وهذا يؤدي لانشراح الصدر وشفائه، قال الله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 14]، ففي قتال الكفار والمرتدين تحصيل الأجور وشفاء الصدور، وفي السنة النبوية، عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة يُذهب الله به الهم والغم) [رواه أحمد].

- الشرك بالله لا يكون شفاء:

فهذه جملة من الأدوية غير الحسية التي وردت فيها أدلة شرعية من كتاب وسنة، وفي الوقت نفسه فقد وردت الأدلة في نفي الاستشفاء ببعض الأدوية غير الحسية التي ابتدعها أهل الضلال، ودلّوا الناس عليها، ليعلقوا قلوبهم بغير الله تعالى، ويوقعوهم في الشرك بالله، ومنها السحر، والتمائم، ودعاء غير الله، وغيرها من الأدوية التي بيّن الله العظيم ورسوله الكريم، كذب من قال بنفعها، وتسببها بخسارة الإنسان لدينه، دون أن تنفعه في دنياه.

فقال سبحانه في نفي فائدة الدعاء لغير الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا} [الإسراء: 56]، وقال -صلى الله عليه وسلم- فيمن يعلقون التمائم والأحراز ليتقوا بها الأمراض ويستشفوا بها: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) [رواه أحمد]، وقال -صلى الله عليه وسلم- فيمن يتعاطى السحر لأي سبب كان ومنه الاستشفاء من الأمراض: (اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر) [رواه البخاري].

هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 71
الخميس 10 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111ar
...المزيد

الاستشفاء بالأدوية غير الحسية [2/2] - الاستشفاء بالصدقة: إن من العبادات ما فيه الأثر الحميد ...

الاستشفاء بالأدوية غير الحسية
[2/2]

- الاستشفاء بالصدقة:

إن من العبادات ما فيه الأثر الحميد والمآل الحسن في الدنيا والآخرة، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (داووا مرضاكم بالصدقة) [رواه البيهقي في سننه، وهو حديث حسن]، ولسنا هنا بمعرض الحديث عن ثواب الصدقة فهو باب طويل وثوابه مضاعف أضعافا كثيرة، ولكن في هذا الحديث تصريح بأن الصدقة دواء للمريض، فإن من الأمراض والبلاء ما يكون بسبب الذنوب والمعاصي التي تُغضِب الله تعالى، وإن الصدقة تطفئ غضبه سبحانه، فعن أبي سعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (صدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، وفعل المعروف يقي مصارع السوء) [رواه البيهقي في شعب الإيمان].

- الاستشفاء من الهم والغم والحزن بالاستغفار:

وهذه الأدواء تعامَل معها الطب المعاصر بماديَّة بحتة، وتاهَ في الوصفات المختلفة التي بعضها يعتمد على تخدير العقل لينسى المريض همومَه وغمومَه، ولو علموا أصلها لسهل علاجها، فإنها تنشأ في الغالب بسبب الإعراض عن دين الله، جل وعلا، فالكفر هو أعظم أسباب الأمراض النفسية وهموم القلوب، قال الله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125]، وتنشأ هذه الأمراض أيضا بسبب الذنوب والمعاصي والتقصير في الطاعات الواجبة، التي تترك النفس في همّ وحزن، وقد تكون أسبابها فقرا أو دَينا أو مشكلة من مشاكل الحياة، ولكن هذه الوصفات الحسية لم تكن العلاج النافع، فالدواء الناجع هو الوصفة النبوية، فالاستغفار يدفع الهم والحزن لأنه يجلو القلب من ظُلَم المعاصي وضيق الصدر، فحين يتوجَّه المستغفر بقلبٍ مُعرضٍ عن كَبَد الحياة وهمومها إلى كرمِ الخالق ولطفِه وطلبِ ما عنده، فسيجد الراحة والسكينة وانشراح الصدر، قال ابن القيم، رحمه الله: "وأما تأثير الاستغفار في دفع الهمِّ والغم والضيق، فمِمَّا اشترك في العلم به أهلُ الملل وعقلاءُ كل أمة أن المعاصي والفساد تُوجب الهم والغم، والخوف والحزن، وضيق الصدر، وأمراض القلب، حتى إن أهلها إذا قضوا منها أوطارهم، وسئمتها نفوسهم، ارتكبوها دفعا لما يجدونه في صدورهم من الضيق والهمِّ والغم، كما قال شيخ الفسوق:

وكأسٍ شَرِبت على لَذةٍ
وأخرى تداويت منها بها

وإذا كان هذا تأثير الذنوب والآثام في القلوب، فلا دواء لها إلا التوبة والاستغفار" [زاد المعاد].

- الاستشفاء من الهم والغم والحَزن بالجِهاد:

عندما يُترك العدو الصائل يستبيح الدين والأرض والعرض فإن ذلك يجلب الهم والغم والحزن، ودواء ذلك هو دفعه وقتالُه وكسر شوكته وهذا يؤدي لانشراح الصدر وشفائه، قال الله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 14]، ففي قتال الكفار والمرتدين تحصيل الأجور وشفاء الصدور، وفي السنة النبوية، عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة يُذهب الله به الهم والغم) [رواه أحمد].

- الشرك بالله لا يكون شفاء:

فهذه جملة من الأدوية غير الحسية التي وردت فيها أدلة شرعية من كتاب وسنة، وفي الوقت نفسه فقد وردت الأدلة في نفي الاستشفاء ببعض الأدوية غير الحسية التي ابتدعها أهل الضلال، ودلّوا الناس عليها، ليعلقوا قلوبهم بغير الله تعالى، ويوقعوهم في الشرك بالله، ومنها السحر، والتمائم، ودعاء غير الله، وغيرها من الأدوية التي بيّن الله العظيم ورسوله الكريم، كذب من قال بنفعها، وتسببها بخسارة الإنسان لدينه، دون أن تنفعه في دنياه.

فقال سبحانه في نفي فائدة الدعاء لغير الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا} [الإسراء: 56]، وقال -صلى الله عليه وسلم- فيمن يعلقون التمائم والأحراز ليتقوا بها الأمراض ويستشفوا بها: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) [رواه أحمد]، وقال -صلى الله عليه وسلم- فيمن يتعاطى السحر لأي سبب كان ومنه الاستشفاء من الأمراض: (اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر) [رواه البخاري].

هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 71
الخميس 10 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111ar
...المزيد

...

1

https://b.top4top.io/p_3388o12770.png

2
https://c.top4top.io/p_3388xrbdi1.png

3
https://d.top4top.io/p_3388a33xt2.png

4
https://e.top4top.io/p_3388t9x683.png

5
https://f.top4top.io/p_3388n8lmf4.png
.
6
https://g.top4top.io/p_338896yuv5.png

7
https://l.top4top.io/p_3388fibla5.png
...المزيد

الاستشفاء بالأدوية غير الحسية الحمد لله خالق الداء والدواء، ينفع من يشاء، وينزل بمن يشاء البلاء، ...

الاستشفاء بالأدوية غير الحسية

الحمد لله خالق الداء والدواء، ينفع من يشاء، وينزل بمن يشاء البلاء، والصلاة والسلام على رسول الله محمد ماحي الشرك والشقاء، وعلى آله الأنقياء وصحبه الأصفياء، أما بعد:

فقد ذكرنا فيما سبق مشروعية التداوي ومنهج الشريعة فيه، ولا بد أن يُعرف أن في التداوي ما يكون بالأدوية الحسية وغير الحسية، فغيرُ الحسية المشروعة كالرقية والدعاء هي أعظم الأدوية وأجلها وأشرفها وأحمدها عواقبا، فالله -سبحانه وتعالى- قال: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82]، قال ابن القيم رحمه الله: "وإن الأدوية القلبية، والروحانية، وقوة القلب، واعتماده على الله، والتوكل عليه، والالتجاء إليه، والانطراح والانكسار بين يديه، والتذلل له، والصدقة، والدعاء، والتوبة، والاستغفار، والإحسان إلى الخلق، وإغاثة الملهوف، والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية قد جرَّبتها الأمم على اختلاف أديانها ومِللها، فوجدوا لها من التأثير في الشِّفاء ما لا يصل إليه علم أعلم الأطباء، ولا تجربته، ولا قياسه، وقد جرَّبنا نحن وغيرنا من هذا أمورا كثيرة، ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية" [زاد المعاد].

- الاستشفاء بالقرآن:

إن أعظم ما يُتداوى به هو كلام الله المجيد، فهو نجاة الحيران، وطب القلوب وعافية الأبدان، وشفاء العلل وجلاء الأدران، قال الماوردي في قوله، عز وجل: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} ]الإسراء: 82[: "يحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: شفاء من الضلال, لما فيه من الهدى. الثاني: شفاء من السَّقم, لما فيه من البركة. الثالث: شفاء من الفرائض والأحكام, لما فيه من البيان".

وجاء في صحيح البخاري عن معمر عن الزهري عن عروة عن أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ينفثُ على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوِّذات، فلما ثقُل كنت أنفثُ عليه بهن، وأمسح بيد نفسِهِ لبركتها"، وجاء في الحديث: "فسألت الزهري [والسائل هو معمر]: كيف ينفث؟ قال: كان ينفث على يديه، ثم يمسح بهما وجهه".

أمَّا صحابته الكرام -رضي الله عنهم- فحالهم مع الاستشفاء بالقرآن ما رواه الإمام البخاري عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن ناسا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أتوا على حيٍّ من أحياء العرب فلم يُقروهم [أي لم يضيِّفوهم]، فبينما هم كذلك، إذ لُدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راقٍ؟ فقالوا: إنكم لم تُقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلا، فجعلوا لهم قطيعا من الشاء، فجعل يقرأ بأمِّ القرآن [أي الفاتحة]، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي، صلى الله عليه وسلم، فسألوه فضحك، وقال: (وما أدراك أنها رقية، خذوها واضربوا لي بسهم).

فهذا الرجل الملدوغ مرضه حسّيّ ظاهر، ولكنّ دواءه غير حسّيّ، وهو سورة الفاتحة التي من أسمائها الشافية.

- الاستشفاء بالدعاء:

لقد علَّمنا نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم- أن (الدعاء هو العبادة) وحثنا على طلب كل شيء من الله -سبحانه- حتى لو كان أصغر حاجة، ففي الحديث الصحيح عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ليسأل أحدُكم ربَّه حاجته كلَّها حتى يسأله شِسع نعله إذا انقطع) [التبريزي في مشكاة المصابيح]، وبهذا التنبيه النبوي فعلى كل مسلم أن يسأل ربه –سبحانه- كل حاجاته، فهو الرب الحليم الكريم، والودود الرحيم، والسميع القريب، قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186]، وقد يكفيك الله –تعالى- بالدعاء قبل المباشرة بالأسباب الحسية، فالدعاء هو السبب الأجلّ، وطب الآفات والعلل، كيف لا وهو من أعظم العبادات، والصلة الوثيقة بين العبد ورب الأرض والسماوات، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن ينقطع دعاؤه في الليل والنهار، وسنَّ لنا أذكار اليوم والليلة للحماية من مجهول الآفات، وعلَّم أصحابه الدعاء طلبا للشفاء من الأمراض.

روى البخاري بسنده عن عبد العزيز، قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك، فقال ثابت: يا أبا حمزة، اشتكيت، فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، قال: (اللهم ربَّ الناس، مُذهِب الباس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقما)، وجاء عند مسلم عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رقاه جبريل، قال: "باسم الله يُبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شرِّ حاسد إذا حسد، وشر كلِّ ذي عين"، فهذه هي من مفردات الرقية بالدعاء التي وردت، شفاء من كل داء ومن شرور الحسد ومن العين أي النظرة.

فالله -سبحانه وتعالى- هو الذي يكشف السوء ويشفي المريض ويبتلي عباده وهو على ما يشاء قدير، ولذلك من اعتصم بالدعاء فقد استمسك بعظيم.


لقراءة المقال كاملا، تيلجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الاستشفاء بالأدوية غير الحسية الحمد لله خالق الداء والدواء، ينفع من يشاء، وينزل بمن يشاء البلاء، ...

الاستشفاء بالأدوية غير الحسية

الحمد لله خالق الداء والدواء، ينفع من يشاء، وينزل بمن يشاء البلاء، والصلاة والسلام على رسول الله محمد ماحي الشرك والشقاء، وعلى آله الأنقياء وصحبه الأصفياء، أما بعد:

فقد ذكرنا فيما سبق مشروعية التداوي ومنهج الشريعة فيه، ولا بد أن يُعرف أن في التداوي ما يكون بالأدوية الحسية وغير الحسية، فغيرُ الحسية المشروعة كالرقية والدعاء هي أعظم الأدوية وأجلها وأشرفها وأحمدها عواقبا، فالله -سبحانه وتعالى- قال: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82]، قال ابن القيم رحمه الله: "وإن الأدوية القلبية، والروحانية، وقوة القلب، واعتماده على الله، والتوكل عليه، والالتجاء إليه، والانطراح والانكسار بين يديه، والتذلل له، والصدقة، والدعاء، والتوبة، والاستغفار، والإحسان إلى الخلق، وإغاثة الملهوف، والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية قد جرَّبتها الأمم على اختلاف أديانها ومِللها، فوجدوا لها من التأثير في الشِّفاء ما لا يصل إليه علم أعلم الأطباء، ولا تجربته، ولا قياسه، وقد جرَّبنا نحن وغيرنا من هذا أمورا كثيرة، ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية" [زاد المعاد].

- الاستشفاء بالقرآن:

إن أعظم ما يُتداوى به هو كلام الله المجيد، فهو نجاة الحيران، وطب القلوب وعافية الأبدان، وشفاء العلل وجلاء الأدران، قال الماوردي في قوله، عز وجل: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} ]الإسراء: 82[: "يحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: شفاء من الضلال, لما فيه من الهدى. الثاني: شفاء من السَّقم, لما فيه من البركة. الثالث: شفاء من الفرائض والأحكام, لما فيه من البيان".

وجاء في صحيح البخاري عن معمر عن الزهري عن عروة عن أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ينفثُ على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوِّذات، فلما ثقُل كنت أنفثُ عليه بهن، وأمسح بيد نفسِهِ لبركتها"، وجاء في الحديث: "فسألت الزهري [والسائل هو معمر]: كيف ينفث؟ قال: كان ينفث على يديه، ثم يمسح بهما وجهه".

أمَّا صحابته الكرام -رضي الله عنهم- فحالهم مع الاستشفاء بالقرآن ما رواه الإمام البخاري عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن ناسا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أتوا على حيٍّ من أحياء العرب فلم يُقروهم [أي لم يضيِّفوهم]، فبينما هم كذلك، إذ لُدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راقٍ؟ فقالوا: إنكم لم تُقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلا، فجعلوا لهم قطيعا من الشاء، فجعل يقرأ بأمِّ القرآن [أي الفاتحة]، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي، صلى الله عليه وسلم، فسألوه فضحك، وقال: (وما أدراك أنها رقية، خذوها واضربوا لي بسهم).

فهذا الرجل الملدوغ مرضه حسّيّ ظاهر، ولكنّ دواءه غير حسّيّ، وهو سورة الفاتحة التي من أسمائها الشافية.

- الاستشفاء بالدعاء:

لقد علَّمنا نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم- أن (الدعاء هو العبادة) وحثنا على طلب كل شيء من الله -سبحانه- حتى لو كان أصغر حاجة، ففي الحديث الصحيح عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ليسأل أحدُكم ربَّه حاجته كلَّها حتى يسأله شِسع نعله إذا انقطع) [التبريزي في مشكاة المصابيح]، وبهذا التنبيه النبوي فعلى كل مسلم أن يسأل ربه –سبحانه- كل حاجاته، فهو الرب الحليم الكريم، والودود الرحيم، والسميع القريب، قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186]، وقد يكفيك الله –تعالى- بالدعاء قبل المباشرة بالأسباب الحسية، فالدعاء هو السبب الأجلّ، وطب الآفات والعلل، كيف لا وهو من أعظم العبادات، والصلة الوثيقة بين العبد ورب الأرض والسماوات، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن ينقطع دعاؤه في الليل والنهار، وسنَّ لنا أذكار اليوم والليلة للحماية من مجهول الآفات، وعلَّم أصحابه الدعاء طلبا للشفاء من الأمراض.

روى البخاري بسنده عن عبد العزيز، قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك، فقال ثابت: يا أبا حمزة، اشتكيت، فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، قال: (اللهم ربَّ الناس، مُذهِب الباس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقما)، وجاء عند مسلم عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رقاه جبريل، قال: "باسم الله يُبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شرِّ حاسد إذا حسد، وشر كلِّ ذي عين"، فهذه هي من مفردات الرقية بالدعاء التي وردت، شفاء من كل داء ومن شرور الحسد ومن العين أي النظرة.

فالله -سبحانه وتعالى- هو الذي يكشف السوء ويشفي المريض ويبتلي عباده وهو على ما يشاء قدير، ولذلك من اعتصم بالدعاء فقد استمسك بعظيم.


لقراءة المقال كاملا، تيلجرام:
@wmc11ar
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 71 الافتتاحية: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ لم ...

صحيفة النبأ العدد 71
الافتتاحية:
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ

لم يكتفِ النصارى المقيمون بين المسلمين بجريمة شركهم بالله العظيم، وحرابتهم للمسلمين، بل زادوا على ذلك بموالاة أيِّ عدو يغزو دار الإسلام، وأيِّ طاغوت يتسلط عليها، فيعلنون أنفسهم جنودا مجندة بين يديه، ويقاتلون المسلمين من ورائه، ويدلُّونه على عوراتهم، ويبذلون كل ما يستطيعون لتكون الدائرة له لا لأهل الإسلام، بل لا يتركون فرصة يمتلكون فيها شيئا من قوة إلا تسلَّطوا على رقاب المسلمين ذبحا وتقتيلا.

وإذا استعرضنا القرن الماضي من الزمان وحسب، وجدنا من الشواهد الشيء الكثير على ما أسلفنا من قول، إذ وقفوا في صف الصليبيين المحتلين لبلاد الإسلام في مرحلة "الاستعمار"، ثم مالوا إلى جانب الطواغيت الذين نصَّبهم المحتلون بعد رحيلهم، وكلما وجدوا في أنفسهم قوة، وأمدَّهم إخوانهم في الدول الصليبية بمدد، خرجوا يقاتلون المسلمين، ويرتكبون في العُزَّل منهم المذابح، كما حدث في لبنان والسودان وشرق آسيا والقوقاز والبلقان وغيرها من البلدان.

وقد كان هؤلاء النصارى -ولا يزالون- أهم بوابة للدول الصليبية للتدخل في بلدان المسلمين، وأهم ذريعة لغزوها وتدميرها، فمنذ مئات السنين، وفرنسا تمد ذراعها زاعمة حماية الكاثوليك، وروسيا تحشد جيوشها لحماية الأرثوذكس، وأمريكا ترسل بعوثها لنشر عقيدة البروتستانت، وكلهم في الكفر وعداء الإسلام سواء، ولا يقبل الصليبيون إلا أن يروا لإخوانهم من النصارى اليد العليا والطولى على المسلمين، فإن لم يُمكَّنوا من ذلك أعانوهم لتكون لهم دولهم المستقلة، التي ينتزعونها من أراضي المسلمين وبلادهم.

ومع إقامة الدولة الإسلامية، وعودة الخلافة، وتحكيم الشريعة، والرعب الذي اجتاح المشركين في كل أنحاء العالم، كان من أهم أسباب غضب الصليبيين ومسارعتهم إلى إعلان الحرب على الدولة الإسلامية قلقهم على مصير إخوانهم النصارى في بلاد المسلمين، وجزعهم من أن يعودوا أذلّاء صاغرين تحت حكم الإسلام كما كانوا من قبل، ورفضهم أن يروهم يدفعون الجزية للمسلمين من جديد، بعد قرون من إذلال المسلمين وأخذ أموالهم وديارهم دون مانع أو رادع.

وقد رأينا خلال الأيام الماضية حجم الاستنفار العالمي، والتحشيد الإعلامي، نصرة للنصارى في سيناء، والخوف الشديد من إخراجهم من هذه البقعة على أيدي جنود الخلافة، بعد التحذير الشديد الذي جاءهم من جنود التوحيد، وما تلاه من إنفاذ للوعيد بقتل من وقع بأيدي المجاهدين منهم.

إن النصارى في مصر وسيناء لا يختلفون عن إخوانهم المحاربين في كل مكان، فلا عهد لهم عند المسلمين ولا أمان، وهم لا يرقُبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، ولا يجدون عدوا للإسلام والمسلمين إلا تولّوه وناصروه على المسلمين، وما موقفهم من الطاغوت (عبد الفتاح السيسي) ومناصرتهم له بكل ما أمكنهم، وإسباغهم عليه ألقاب الفخامة والقداسة، إلا لما يرون من حرصه على إزالة الإسلام وقهر المسلمين، وهم لا يقبلون أن يروا للإسلام راية تعلو، ولا شريعة تقام، بل ولا يرضون لمنتسِب للإسلام أن تكون له يد عليا ولو كان كافرا مرتدا كالطاغوت (محمد مرسي) وأنصاره من الإخوان المرتدين.

وليست قضية إعدادهم لقتال المسلمين بأيديهم، وتلقيهم الدعم الكبير من السلاح والأموال لتنفيذ ذلك خافية على أحد، ولا طموحاتهم بالاستيلاء على ما أمكنهم من الأراضي الغنية في مصر وسيناء لإنشاء دولتهم المستقلة مكتومة مستورة، ولا خلاف في استعداد الدول الصليبية لإعانتهم على تحقيق هذا الغرض، وما الأمر إلا أن تتهيأ الظروف لهم، ويكملوا أهبتهم واستعدادهم، حتى يبدؤوا تنفيذ خطتهم، ويشرعوا في تحقيق غايتهم، فيستظهروا بالشوكة، ويطلبوا الدعم والمعونة، ويستقلّوا بما في أيديهم من أرض، ليعلنوا عليها دولتهم النصرانية الصليبية، الشبيهة بدولة اليهود الصهيونية.

وإن الدولة الإسلامية التي سارت في النصارى بحكم الله، فأمَّنت من دخل في الذمة، ودفع الجزية، وقبل الصَغَار، وحاربت من بقي على حِرابته منهم، لن تفرق نصارى مصر عن بقية إخوانهم، وإن دماءهم التي سالت على شواطئ طرابلس، وفي مدن سيناء، وداخل كنيستهم في القاهرة، سيسيل أضعافها إن استمروا على حرابتهم، ورفضهم لحكم الله فيهم بالإسلام أو الذمة، وإن طاغوت مصر لن يحميهم ما دام عاجزا عن حماية جيشه، وإن الدول الصليبية لن يدوم دعمها لهم إلى الأبد، والحكيم من اتعظ بغيره، ولم يجرِّب حرارة النار بغمس نفسه فيها، ولله عاقبة الأمور.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 71
الخميس 10 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 71 الافتتاحية: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ لم ...

صحيفة النبأ العدد 71
الافتتاحية:
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ

لم يكتفِ النصارى المقيمون بين المسلمين بجريمة شركهم بالله العظيم، وحرابتهم للمسلمين، بل زادوا على ذلك بموالاة أيِّ عدو يغزو دار الإسلام، وأيِّ طاغوت يتسلط عليها، فيعلنون أنفسهم جنودا مجندة بين يديه، ويقاتلون المسلمين من ورائه، ويدلُّونه على عوراتهم، ويبذلون كل ما يستطيعون لتكون الدائرة له لا لأهل الإسلام، بل لا يتركون فرصة يمتلكون فيها شيئا من قوة إلا تسلَّطوا على رقاب المسلمين ذبحا وتقتيلا.

وإذا استعرضنا القرن الماضي من الزمان وحسب، وجدنا من الشواهد الشيء الكثير على ما أسلفنا من قول، إذ وقفوا في صف الصليبيين المحتلين لبلاد الإسلام في مرحلة "الاستعمار"، ثم مالوا إلى جانب الطواغيت الذين نصَّبهم المحتلون بعد رحيلهم، وكلما وجدوا في أنفسهم قوة، وأمدَّهم إخوانهم في الدول الصليبية بمدد، خرجوا يقاتلون المسلمين، ويرتكبون في العُزَّل منهم المذابح، كما حدث في لبنان والسودان وشرق آسيا والقوقاز والبلقان وغيرها من البلدان.

وقد كان هؤلاء النصارى -ولا يزالون- أهم بوابة للدول الصليبية للتدخل في بلدان المسلمين، وأهم ذريعة لغزوها وتدميرها، فمنذ مئات السنين، وفرنسا تمد ذراعها زاعمة حماية الكاثوليك، وروسيا تحشد جيوشها لحماية الأرثوذكس، وأمريكا ترسل بعوثها لنشر عقيدة البروتستانت، وكلهم في الكفر وعداء الإسلام سواء، ولا يقبل الصليبيون إلا أن يروا لإخوانهم من النصارى اليد العليا والطولى على المسلمين، فإن لم يُمكَّنوا من ذلك أعانوهم لتكون لهم دولهم المستقلة، التي ينتزعونها من أراضي المسلمين وبلادهم.

ومع إقامة الدولة الإسلامية، وعودة الخلافة، وتحكيم الشريعة، والرعب الذي اجتاح المشركين في كل أنحاء العالم، كان من أهم أسباب غضب الصليبيين ومسارعتهم إلى إعلان الحرب على الدولة الإسلامية قلقهم على مصير إخوانهم النصارى في بلاد المسلمين، وجزعهم من أن يعودوا أذلّاء صاغرين تحت حكم الإسلام كما كانوا من قبل، ورفضهم أن يروهم يدفعون الجزية للمسلمين من جديد، بعد قرون من إذلال المسلمين وأخذ أموالهم وديارهم دون مانع أو رادع.

وقد رأينا خلال الأيام الماضية حجم الاستنفار العالمي، والتحشيد الإعلامي، نصرة للنصارى في سيناء، والخوف الشديد من إخراجهم من هذه البقعة على أيدي جنود الخلافة، بعد التحذير الشديد الذي جاءهم من جنود التوحيد، وما تلاه من إنفاذ للوعيد بقتل من وقع بأيدي المجاهدين منهم.

إن النصارى في مصر وسيناء لا يختلفون عن إخوانهم المحاربين في كل مكان، فلا عهد لهم عند المسلمين ولا أمان، وهم لا يرقُبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، ولا يجدون عدوا للإسلام والمسلمين إلا تولّوه وناصروه على المسلمين، وما موقفهم من الطاغوت (عبد الفتاح السيسي) ومناصرتهم له بكل ما أمكنهم، وإسباغهم عليه ألقاب الفخامة والقداسة، إلا لما يرون من حرصه على إزالة الإسلام وقهر المسلمين، وهم لا يقبلون أن يروا للإسلام راية تعلو، ولا شريعة تقام، بل ولا يرضون لمنتسِب للإسلام أن تكون له يد عليا ولو كان كافرا مرتدا كالطاغوت (محمد مرسي) وأنصاره من الإخوان المرتدين.

وليست قضية إعدادهم لقتال المسلمين بأيديهم، وتلقيهم الدعم الكبير من السلاح والأموال لتنفيذ ذلك خافية على أحد، ولا طموحاتهم بالاستيلاء على ما أمكنهم من الأراضي الغنية في مصر وسيناء لإنشاء دولتهم المستقلة مكتومة مستورة، ولا خلاف في استعداد الدول الصليبية لإعانتهم على تحقيق هذا الغرض، وما الأمر إلا أن تتهيأ الظروف لهم، ويكملوا أهبتهم واستعدادهم، حتى يبدؤوا تنفيذ خطتهم، ويشرعوا في تحقيق غايتهم، فيستظهروا بالشوكة، ويطلبوا الدعم والمعونة، ويستقلّوا بما في أيديهم من أرض، ليعلنوا عليها دولتهم النصرانية الصليبية، الشبيهة بدولة اليهود الصهيونية.

وإن الدولة الإسلامية التي سارت في النصارى بحكم الله، فأمَّنت من دخل في الذمة، ودفع الجزية، وقبل الصَغَار، وحاربت من بقي على حِرابته منهم، لن تفرق نصارى مصر عن بقية إخوانهم، وإن دماءهم التي سالت على شواطئ طرابلس، وفي مدن سيناء، وداخل كنيستهم في القاهرة، سيسيل أضعافها إن استمروا على حرابتهم، ورفضهم لحكم الله فيهم بالإسلام أو الذمة، وإن طاغوت مصر لن يحميهم ما دام عاجزا عن حماية جيشه، وإن الدول الصليبية لن يدوم دعمها لهم إلى الأبد، والحكيم من اتعظ بغيره، ولم يجرِّب حرارة النار بغمس نفسه فيها، ولله عاقبة الأمور.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 71
الخميس 10 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ
...المزيد

رابح متوف.ي .. والده زرقاني1. معلم قاري.13. رسم حنان متقاعد 1 جيش. متقاعد.3 ...

رابح متوف.ي
..
والده
زرقاني1. معلم
قاري.13. رسم
حنان
متقاعد 1 جيش.
متقاعد.3 جيش
واحد. 10
صباح. معلمه
سليم
.....

والده. متوفيه
حكيم. و فواز. ذوي احتياجات خاصه
محمد. ...
حفة. ...
منصور. ذوي احتياجات خاصه
عاءشه. متزوج. معلمة
عبد. جبار موضف
مديحة.
...المزيد

#مقتطفات مـــن خـطــب ســابـقــة لفضيلـة الشيــخ/ عبــداللــہ رفيــق السوطــﮯ. ────────── ♦️- إن ...

#مقتطفات مـــن خـطــب ســابـقــة لفضيلـة الشيــخ/ عبــداللــہ رفيــق السوطــﮯ.
──────────
♦️- إن من أحسن في نهاية عمره غفر الله له ما مضى من أيامه، وقد ذكر الإمام ابن حج العسقلاني في فتح الباري أن العبرة بكمال النهايات، لا بنقصان البدايات، فمن كانت نهايته كاملة كانت نواقص أوقاته الأولى مغفورة، فإذا صح إنسان في النهاية وتعرف إلى الله ولو في آخر لحظة من عمره فمات وهو يقول لا إله إلا الله غفرله كل شيء مهما فعل ومهما ارتكب ومهما صنع ما دام وأنه وُفق لأن يقول في آخر لحظة من عمره، فالعبرة بحسن الخاتمة، فلننظر كيف نختم رمضان، وبأي شيء نختمه، فعلينا أيها الإخوة ونحن أوشكنا على الانتهاء من رمضان بما فيه ولم تتبق لنا إلا أيام معدودة فقط فما هي أعمالنا وأحوالنا وأوقاتنا، إن لم نستدرك الآن ما فات سيذهب رمضان وأواخره كما ذهب وأوئلة، ألا فلنحسن فيما بقى من لياليه وهي أعظم لياليه ليغفر لنا ما مضى، من أحسن فيما بقى غفر الله له ما مضى قاعدة متفق بين العلماء.
〰〰〰〰〰〰〰〰
https://www.facebook.com/Alsoty2
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
13 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً