الدولة الإسلامية صحيفة النبأ العدد 72 - الافتتاحية: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين إن الله إذا ...

الدولة الإسلامية
صحيفة النبأ العدد 72 - الافتتاحية:

واعبد ربك حتى يأتيك اليقين

إن الله إذا أنعم على عبد من عبيده جعل ظاهره كباطنه، وأقواله كأفعاله، ولم يجعله منافقا في المعتقد، أو ممَّن يخالف قوله عمله.

وهذا ما أنعم الله به على الدولة الإسلامية -بفضله سبحانه- في أبواب كثيرة لا تعد ولا تحصى، وعلى رأسها غاية وجودها، وسبب بنائها، وهو إقامة الدين، وتحكيم الشريعة.

فخالفت الضالِّين المُضلِّين من أهل فصائل الفرقة والخلاف، وأحزاب الضرار، الذين ملؤوا الدنيا تصريحات وتنظيرات عن سعيهم لإقامة الدين، وعزمهم على تحقيق ذلك بمجرد أن يكون لهم الأمر والتمكين، ثم ظهر كذب شعاراتهم، ونكث وعودهم بمجرد أن تحقق لهم ما يريدون، فحكموا بشرائع الطواغيت، وقدَّموا بقاء رموزهم وتنظيماتهم على إقامة الدين.

وكلَّما فتح الله بقعة من الأرض، وتمكَّنت فيها، بادر جنودها بإقامة دين الله، وأمرِ الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر، رغم علمهم اليقيني بأن هذا الأمر سيؤلّب الكفار عليهم، ويوغل عليهم صدور المنافقين، ولكنهم يطلبون بذلك رضى رب العالمين.

وإن من خير ما تَقر به عين الموحد اليوم أن يرى في كل بقعة من أرض الإسلام كيف تُقام الصلاة وتُجبى الزكاة، ويُؤمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر، وتقام الحدود، رغم جبهات القتال المشتعلة في كل ناحية.

فترى أسود الإسلام يسطِّرون الملاحم، ويبذلون المُهج والنفوس، وهم يتصدون لحملات المشركين على أطراف مدينة من المدن، وفي الوقت عينه يُرفع الأذان ويجتمع المسلمون للصلاة، على بعد شارع أو شارعين من خطوط الجبهات المشتعلة، وفي جوارهم يطوف إخوان لهم آخرون ليوزعوا الزكاة على المستحقين، وتُتابع محاكم الإسلام تحكيم شريعة الله فيما يُرفع إليها من قضايا وخصومات، وتقيم حدود الله على من استحقها، ولا تتوقف بِحالٍ الدعوةُ إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهكذا يقام دين الإسلام كاملا كما أمر الله سبحانه.

فالمُقاتل في الخط الأول ما ثبت في مكانه إلا ليحمي شريعة الله التي تقام في الأرض التي يدفع المشركين عنها، وهو يعلم يقينا أن انتصاره على عدوه ليس بقوة ذراعه، ولا بدقة سلاحه، ولا بكثرة عتاده، وإنما هو محض فضل الله عليه، وكلما ازداد يقينا أن الدين يُقام كما أراد الله يزداد يقينا بنصر الله له على عدوه، وهو يقيم الدين من هذا الجانب الذي كلّفه به إمامه، بجهاده للمشركين، وحمايته لبيضة المسلمين.

وإخوانه من ورائه فئة له يأوي إليها، وردء له، يحفظون المسلمين وأعراضهم وأموالهم، ولم يُبعدهم عن جبهات القتال وخطوط الرباط سوى طاعتهم لأولي الأمر منهم، وما أداؤهم لِما أُلقي على عواتقهم من أمانة في إقامة الدين، الذي لا تَعظم شعائره، ولا تُحفظ حدوده، ولا تطبق أحكامه إلا بهم، فإن استنفروا نفروا، وإن استُنصروا نصروا، وإن أُمروا أطاعوا.

وهكذا يستمر الحال في كل بقعة من بقاع دار الإسلام، يقيم جنود الدولة الإسلامية الدين فيها ما دامت عليهم نعمة التمكين، حتى إذا ابتلاهم ربهم بعدوهم، واضطروا للتحيّز عنها إلى فئتهم، بإذن أئمتهم، بعدما بذلوا الوسع في دفع المشركين عنها، برأت ذمتهم أمام الله، وعادوا يبذلون الوسع من جديد لاستعادة السيطرة عليها، وتحكيم الشريعة فيها، وبهذا يُثبتون صدق دعواهم، ووفاءهم بعهودهم، فيُرضون ربَّهم، ويظهرون صحة منهجهم.

وقد روى البخاري من حديث أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها) [الأدب المفرد].

فيا جنود الإسلام وحراس الشريعة، لا يحقرن أحدُكم من المعروف شيئا، ولا يعجزنَّ أن يقيم أيَّ شعيرة من شعائر الإسلام قدر عليها، أو يدعو إلى أيٍّ من فضائل الأعمال، حتى وهو منشغل بدفع العدو، وحماية البيضة، وحراسة الثغر.

وإياكم أن تؤجلوا إقامة الدين كاملا غير منقوص بعد أن يمكِّنكم الله في الأرض يوما أو بعض يوم، وإياكم أن تعطلوا أيَّا من شعائر الدين وأحكامه في أرض بأيديكم ولو ليوم أو بعض يوم، فتُغضبوا ربكم، وتعينوا على أنفسكم عدوكم، قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرهُ} [الزلزلة: 7 - 8].



المصدر: صحيفة النبأ - العدد 72
الخميس 17 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ
...المزيد

18 لما9. جءت. لمكان. ابراهيم(اثنان). كهذا. فتته. دين قتال هوى . 51 22

18
لما9. جءت. لمكان. ابراهيم(اثنان). كهذا. فتته. دين قتال هوى
.
51
22

صحيفة النبأ العدد 72 مقال: الاستشفاء بالأدوية الحسيَّة (١/٢) الحمد لله خالق الداء والدواء، ...

صحيفة النبأ العدد 72
مقال:
الاستشفاء بالأدوية الحسيَّة
(١/٢)

الحمد لله خالق الداء والدواء، ينفع من يشاء، وينزل بمن يشاء البلاء، والصلاة والسلام على رسول الله محمد ماحي الشرك والشقاء، وعلى آله الأنقياء وصحبه الأصفياء، أما بعد:

سبق لنا الحديث عن التداوي بالأدوية غير الحسية في السنة مثل الاستشفاء بالقرآن والدعاء والاستغفار والصدقة وغير ذلك، ولا بد أن نقدِّم بين يدي القارئ سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في التداوي بالأدوية المادية المحسوسة، من فعلِه -صلى الله عليه وسلم- أو قولِه الذي هو من الوحي الإلهي، وذلك ليرشد أمته إلى المنافع التي يجهلها أهل الطب، فهو نبي الرحمة وما ترك لنا شيئا من الدين والمصالح العامة إلا دلَّنا عليه، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ{ [الأنبياء: 107].

- تداوي النبي -صلى الله عليه وسلم- لنفسه ولأصحابه:

دلَّت السنة على أفعال كان يفعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- للتداوي، ومنها على سبيل المثال الاكتواء، حيث كان يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- لصحابته الكرام، فعن جابر قال: "رُمي أُبَيّ يوم الأحزاب على أكحُله فكواه رسول الله، صلى الله عليه وسلم" [رواه مسلم].

وعن جابر أيضا قال: "بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أُبيّ بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه" [رواه مسلم].

وهذا في الكَي أمَّا في الحِجامة، ففي رواية للبخاري من طريق وهيب عن أيوب بلفظ: (احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم)، وللبخاري أيضا في كتاب الطب أنه -صلى الله عليه وسلم- احتجم وأعطى للحجَّام أجره، مما يدل على مداومته -صلى الله عليه وسلم- وحرصه على هذا الفعل.
أدوية ثبت فيها الشفاء العام من الأدواء
وردت بعض النصوص في السنة النبوية تدل على أن بعض المواد فيها شفاء بشكل عام بدون تخصيص داء معين، بل هي شفاء من كل داء، ومنها الحبة السوداء، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (في الحبة السوداء شِفاء من كل داء، إلَّا السام) [رواه البخاري]، فهذا نص عام في الشفاء وغير محدِّد لنوع الداء إلا السام أي الموت الذي يسبقه داء الهرم، الذي لا شفاء له.

وكذلك ما رواه الطبراني عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: سمعت أبا أُبَيّ بنِ أم حرام، يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالسَّنا والسَّنُوت, فإن فيهما شفاء من كلِّ داء إلا السَّام). قالوا: يا رسول الله وما السام؟ قال: (السام الموت). قلنا لعمرو بن بكر: وما السَّنوت؟ قال: أما في معنى هذا الحديث فهو العسل، وأما في غريب كلام العرب فهو رُبُّ عُكَّة السَّمن" [مسند الشاميين]، وقيل أن السنا نبات فيه دواء وهذا يعرفه أهل الطب.

ومنها أيضا عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (عليكم بألبان البقر فإنها ترم مِن كلِّ الشجر، وهو شفاء من كل داء) [رواه الحاكم في المستدرك]، ورواه أبو نعيم الأصفهاني في كتاب الطب عن صهيب الخير، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (عليكم بألبان البقر فإنه شفاء وسمنها دواء)، ولأنها تأكل من كل الشجر، و الأشجار والأعشاب تحتوي المئات من الأدوية، فهذه الأدوية تجتمع في ألبانها وسمنها.

ونختم هذه النصوص العامة بما روته أم المؤمنين عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إن في عجوة العالية شفاء) [رواه مسلم]، والعجوة هي نوع من أنواع التمور، فهذه بعض النصوص العامة التي ليست موضع تفصيل في هذة المقالة.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 72
الخميس 17 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 72 مقال: الاستشفاء بالأدوية الحسيَّة (١/٢) الحمد لله خالق الداء والدواء، ...

صحيفة النبأ العدد 72
مقال:
الاستشفاء بالأدوية الحسيَّة
(١/٢)

الحمد لله خالق الداء والدواء، ينفع من يشاء، وينزل بمن يشاء البلاء، والصلاة والسلام على رسول الله محمد ماحي الشرك والشقاء، وعلى آله الأنقياء وصحبه الأصفياء، أما بعد:

سبق لنا الحديث عن التداوي بالأدوية غير الحسية في السنة مثل الاستشفاء بالقرآن والدعاء والاستغفار والصدقة وغير ذلك، ولا بد أن نقدِّم بين يدي القارئ سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في التداوي بالأدوية المادية المحسوسة، من فعلِه -صلى الله عليه وسلم- أو قولِه الذي هو من الوحي الإلهي، وذلك ليرشد أمته إلى المنافع التي يجهلها أهل الطب، فهو نبي الرحمة وما ترك لنا شيئا من الدين والمصالح العامة إلا دلَّنا عليه، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ{ [الأنبياء: 107].

- تداوي النبي -صلى الله عليه وسلم- لنفسه ولأصحابه:

دلَّت السنة على أفعال كان يفعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- للتداوي، ومنها على سبيل المثال الاكتواء، حيث كان يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- لصحابته الكرام، فعن جابر قال: "رُمي أُبَيّ يوم الأحزاب على أكحُله فكواه رسول الله، صلى الله عليه وسلم" [رواه مسلم].

وعن جابر أيضا قال: "بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أُبيّ بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه" [رواه مسلم].

وهذا في الكَي أمَّا في الحِجامة، ففي رواية للبخاري من طريق وهيب عن أيوب بلفظ: (احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم)، وللبخاري أيضا في كتاب الطب أنه -صلى الله عليه وسلم- احتجم وأعطى للحجَّام أجره، مما يدل على مداومته -صلى الله عليه وسلم- وحرصه على هذا الفعل.
أدوية ثبت فيها الشفاء العام من الأدواء
وردت بعض النصوص في السنة النبوية تدل على أن بعض المواد فيها شفاء بشكل عام بدون تخصيص داء معين، بل هي شفاء من كل داء، ومنها الحبة السوداء، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (في الحبة السوداء شِفاء من كل داء، إلَّا السام) [رواه البخاري]، فهذا نص عام في الشفاء وغير محدِّد لنوع الداء إلا السام أي الموت الذي يسبقه داء الهرم، الذي لا شفاء له.

وكذلك ما رواه الطبراني عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: سمعت أبا أُبَيّ بنِ أم حرام، يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالسَّنا والسَّنُوت, فإن فيهما شفاء من كلِّ داء إلا السَّام). قالوا: يا رسول الله وما السام؟ قال: (السام الموت). قلنا لعمرو بن بكر: وما السَّنوت؟ قال: أما في معنى هذا الحديث فهو العسل، وأما في غريب كلام العرب فهو رُبُّ عُكَّة السَّمن" [مسند الشاميين]، وقيل أن السنا نبات فيه دواء وهذا يعرفه أهل الطب.

ومنها أيضا عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (عليكم بألبان البقر فإنها ترم مِن كلِّ الشجر، وهو شفاء من كل داء) [رواه الحاكم في المستدرك]، ورواه أبو نعيم الأصفهاني في كتاب الطب عن صهيب الخير، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (عليكم بألبان البقر فإنه شفاء وسمنها دواء)، ولأنها تأكل من كل الشجر، و الأشجار والأعشاب تحتوي المئات من الأدوية، فهذه الأدوية تجتمع في ألبانها وسمنها.

ونختم هذه النصوص العامة بما روته أم المؤمنين عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إن في عجوة العالية شفاء) [رواه مسلم]، والعجوة هي نوع من أنواع التمور، فهذه بعض النصوص العامة التي ليست موضع تفصيل في هذة المقالة.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 72
الخميس 17 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الدولة الإسلامية صحيفة النبأ العدد 72 - الافتتاحية: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين إن الله إذا ...

الدولة الإسلامية
صحيفة النبأ العدد 72 - الافتتاحية:

واعبد ربك حتى يأتيك اليقين

إن الله إذا أنعم على عبد من عبيده جعل ظاهره كباطنه، وأقواله كأفعاله، ولم يجعله منافقا في المعتقد، أو ممَّن يخالف قوله عمله.

وهذا ما أنعم الله به على الدولة الإسلامية -بفضله سبحانه- في أبواب كثيرة لا تعد ولا تحصى، وعلى رأسها غاية وجودها، وسبب بنائها، وهو إقامة الدين، وتحكيم الشريعة.

فخالفت الضالِّين المُضلِّين من أهل فصائل الفرقة والخلاف، وأحزاب الضرار، الذين ملؤوا الدنيا تصريحات وتنظيرات عن سعيهم لإقامة الدين، وعزمهم على تحقيق ذلك بمجرد أن يكون لهم الأمر والتمكين، ثم ظهر كذب شعاراتهم، ونكث وعودهم بمجرد أن تحقق لهم ما يريدون، فحكموا بشرائع الطواغيت، وقدَّموا بقاء رموزهم وتنظيماتهم على إقامة الدين.

وكلَّما فتح الله بقعة من الأرض، وتمكَّنت فيها، بادر جنودها بإقامة دين الله، وأمرِ الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر، رغم علمهم اليقيني بأن هذا الأمر سيؤلّب الكفار عليهم، ويوغل عليهم صدور المنافقين، ولكنهم يطلبون بذلك رضى رب العالمين.

وإن من خير ما تَقر به عين الموحد اليوم أن يرى في كل بقعة من أرض الإسلام كيف تُقام الصلاة وتُجبى الزكاة، ويُؤمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر، وتقام الحدود، رغم جبهات القتال المشتعلة في كل ناحية.

فترى أسود الإسلام يسطِّرون الملاحم، ويبذلون المُهج والنفوس، وهم يتصدون لحملات المشركين على أطراف مدينة من المدن، وفي الوقت عينه يُرفع الأذان ويجتمع المسلمون للصلاة، على بعد شارع أو شارعين من خطوط الجبهات المشتعلة، وفي جوارهم يطوف إخوان لهم آخرون ليوزعوا الزكاة على المستحقين، وتُتابع محاكم الإسلام تحكيم شريعة الله فيما يُرفع إليها من قضايا وخصومات، وتقيم حدود الله على من استحقها، ولا تتوقف بِحالٍ الدعوةُ إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهكذا يقام دين الإسلام كاملا كما أمر الله سبحانه.

فالمُقاتل في الخط الأول ما ثبت في مكانه إلا ليحمي شريعة الله التي تقام في الأرض التي يدفع المشركين عنها، وهو يعلم يقينا أن انتصاره على عدوه ليس بقوة ذراعه، ولا بدقة سلاحه، ولا بكثرة عتاده، وإنما هو محض فضل الله عليه، وكلما ازداد يقينا أن الدين يُقام كما أراد الله يزداد يقينا بنصر الله له على عدوه، وهو يقيم الدين من هذا الجانب الذي كلّفه به إمامه، بجهاده للمشركين، وحمايته لبيضة المسلمين.

وإخوانه من ورائه فئة له يأوي إليها، وردء له، يحفظون المسلمين وأعراضهم وأموالهم، ولم يُبعدهم عن جبهات القتال وخطوط الرباط سوى طاعتهم لأولي الأمر منهم، وما أداؤهم لِما أُلقي على عواتقهم من أمانة في إقامة الدين، الذي لا تَعظم شعائره، ولا تُحفظ حدوده، ولا تطبق أحكامه إلا بهم، فإن استنفروا نفروا، وإن استُنصروا نصروا، وإن أُمروا أطاعوا.

وهكذا يستمر الحال في كل بقعة من بقاع دار الإسلام، يقيم جنود الدولة الإسلامية الدين فيها ما دامت عليهم نعمة التمكين، حتى إذا ابتلاهم ربهم بعدوهم، واضطروا للتحيّز عنها إلى فئتهم، بإذن أئمتهم، بعدما بذلوا الوسع في دفع المشركين عنها، برأت ذمتهم أمام الله، وعادوا يبذلون الوسع من جديد لاستعادة السيطرة عليها، وتحكيم الشريعة فيها، وبهذا يُثبتون صدق دعواهم، ووفاءهم بعهودهم، فيُرضون ربَّهم، ويظهرون صحة منهجهم.

وقد روى البخاري من حديث أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها) [الأدب المفرد].

فيا جنود الإسلام وحراس الشريعة، لا يحقرن أحدُكم من المعروف شيئا، ولا يعجزنَّ أن يقيم أيَّ شعيرة من شعائر الإسلام قدر عليها، أو يدعو إلى أيٍّ من فضائل الأعمال، حتى وهو منشغل بدفع العدو، وحماية البيضة، وحراسة الثغر.

وإياكم أن تؤجلوا إقامة الدين كاملا غير منقوص بعد أن يمكِّنكم الله في الأرض يوما أو بعض يوم، وإياكم أن تعطلوا أيَّا من شعائر الدين وأحكامه في أرض بأيديكم ولو ليوم أو بعض يوم، فتُغضبوا ربكم، وتعينوا على أنفسكم عدوكم، قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرهُ} [الزلزلة: 7 - 8].



المصدر: صحيفة النبأ - العدد 72
الخميس 17 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ
...المزيد

الدولة الإسلامية صحيفة النبأ العدد 72 - الافتتاحية: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين إن الله إذا ...

الدولة الإسلامية
صحيفة النبأ العدد 72 - الافتتاحية:

واعبد ربك حتى يأتيك اليقين

إن الله إذا أنعم على عبد من عبيده جعل ظاهره كباطنه، وأقواله كأفعاله، ولم يجعله منافقا في المعتقد، أو ممَّن يخالف قوله عمله.

وهذا ما أنعم الله به على الدولة الإسلامية -بفضله سبحانه- في أبواب كثيرة لا تعد ولا تحصى، وعلى رأسها غاية وجودها، وسبب بنائها، وهو إقامة الدين، وتحكيم الشريعة.

فخالفت الضالِّين المُضلِّين من أهل فصائل الفرقة والخلاف، وأحزاب الضرار، الذين ملؤوا الدنيا تصريحات وتنظيرات عن سعيهم لإقامة الدين، وعزمهم على تحقيق ذلك بمجرد أن يكون لهم الأمر والتمكين، ثم ظهر كذب شعاراتهم، ونكث وعودهم بمجرد أن تحقق لهم ما يريدون، فحكموا بشرائع الطواغيت، وقدَّموا بقاء رموزهم وتنظيماتهم على إقامة الدين.

وكلَّما فتح الله بقعة من الأرض، وتمكَّنت فيها، بادر جنودها بإقامة دين الله، وأمرِ الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر، رغم علمهم اليقيني بأن هذا الأمر سيؤلّب الكفار عليهم، ويوغل عليهم صدور المنافقين، ولكنهم يطلبون بذلك رضى رب العالمين.

وإن من خير ما تَقر به عين الموحد اليوم أن يرى في كل بقعة من أرض الإسلام كيف تُقام الصلاة وتُجبى الزكاة، ويُؤمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر، وتقام الحدود، رغم جبهات القتال المشتعلة في كل ناحية.

فترى أسود الإسلام يسطِّرون الملاحم، ويبذلون المُهج والنفوس، وهم يتصدون لحملات المشركين على أطراف مدينة من المدن، وفي الوقت عينه يُرفع الأذان ويجتمع المسلمون للصلاة، على بعد شارع أو شارعين من خطوط الجبهات المشتعلة، وفي جوارهم يطوف إخوان لهم آخرون ليوزعوا الزكاة على المستحقين، وتُتابع محاكم الإسلام تحكيم شريعة الله فيما يُرفع إليها من قضايا وخصومات، وتقيم حدود الله على من استحقها، ولا تتوقف بِحالٍ الدعوةُ إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهكذا يقام دين الإسلام كاملا كما أمر الله سبحانه.

فالمُقاتل في الخط الأول ما ثبت في مكانه إلا ليحمي شريعة الله التي تقام في الأرض التي يدفع المشركين عنها، وهو يعلم يقينا أن انتصاره على عدوه ليس بقوة ذراعه، ولا بدقة سلاحه، ولا بكثرة عتاده، وإنما هو محض فضل الله عليه، وكلما ازداد يقينا أن الدين يُقام كما أراد الله يزداد يقينا بنصر الله له على عدوه، وهو يقيم الدين من هذا الجانب الذي كلّفه به إمامه، بجهاده للمشركين، وحمايته لبيضة المسلمين.

وإخوانه من ورائه فئة له يأوي إليها، وردء له، يحفظون المسلمين وأعراضهم وأموالهم، ولم يُبعدهم عن جبهات القتال وخطوط الرباط سوى طاعتهم لأولي الأمر منهم، وما أداؤهم لِما أُلقي على عواتقهم من أمانة في إقامة الدين، الذي لا تَعظم شعائره، ولا تُحفظ حدوده، ولا تطبق أحكامه إلا بهم، فإن استنفروا نفروا، وإن استُنصروا نصروا، وإن أُمروا أطاعوا.

وهكذا يستمر الحال في كل بقعة من بقاع دار الإسلام، يقيم جنود الدولة الإسلامية الدين فيها ما دامت عليهم نعمة التمكين، حتى إذا ابتلاهم ربهم بعدوهم، واضطروا للتحيّز عنها إلى فئتهم، بإذن أئمتهم، بعدما بذلوا الوسع في دفع المشركين عنها، برأت ذمتهم أمام الله، وعادوا يبذلون الوسع من جديد لاستعادة السيطرة عليها، وتحكيم الشريعة فيها، وبهذا يُثبتون صدق دعواهم، ووفاءهم بعهودهم، فيُرضون ربَّهم، ويظهرون صحة منهجهم.

وقد روى البخاري من حديث أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها) [الأدب المفرد].

فيا جنود الإسلام وحراس الشريعة، لا يحقرن أحدُكم من المعروف شيئا، ولا يعجزنَّ أن يقيم أيَّ شعيرة من شعائر الإسلام قدر عليها، أو يدعو إلى أيٍّ من فضائل الأعمال، حتى وهو منشغل بدفع العدو، وحماية البيضة، وحراسة الثغر.

وإياكم أن تؤجلوا إقامة الدين كاملا غير منقوص بعد أن يمكِّنكم الله في الأرض يوما أو بعض يوم، وإياكم أن تعطلوا أيَّا من شعائر الدين وأحكامه في أرض بأيديكم ولو ليوم أو بعض يوم، فتُغضبوا ربكم، وتعينوا على أنفسكم عدوكم، قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرهُ} [الزلزلة: 7 - 8].



المصدر: صحيفة النبأ - العدد 72
الخميس 17 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ
...المزيد

..............86............ +عبد ملك بنتي وحيده من قبل ومن بعد +موعد مع ادارة فرع مسيله بنك ...

..............86............
+عبد ملك بنتي وحيده من قبل ومن بعد
+موعد مع ادارة فرع مسيله بنك بركة معك بريقل بومدين تسلمني مبلغ 2 ملاين
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
28 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً