تعاهدوا القرآن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تَعاهَدُوا القُرْآنَ، فَوالذي نَفْسِي ...

تعاهدوا القرآن

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

تَعاهَدُوا القُرْآنَ، فَوالذي نَفْسِي بيَدِهِ لَهو أشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإبِلِ في عُقُلِها.

رواه البخاري ومسلم

فأْذنوا بحرب من الله ورسوله في البعد الشرعي، فإنّ الأسباب التي أدت إلى خلخلة النظام الاقتصادي ...

فأْذنوا بحرب من الله ورسوله


في البعد الشرعي، فإنّ الأسباب التي أدت إلى خلخلة النظام الاقتصادي العالمي ممتدة متعددة نلخِّصها في أمرين اثنين، الأول: قيامه على الربا جملة وتفصيلا، والثاني: تورطه -بقيادة أمريكا- في سلاسل الحروب الصليبية باهظة التكلفة، والتي بلغت ذروتها في مرحلة "التحالف الدولي" الذي أنفق المليارات على حرب الدولة الإسلامية، بعد أن جرجرته إلى أكبر معركة استنزاف معاصرة، ولا أدلّ على ذلك من أنّ الخطوة التي اضطرت أمريكا لاتخاذها لتدارك الأمر؛ هي تعزيز السياسة الانسحابية من المنطقة، كي تقلل نفقاتها العسكرية وتُوفرها لعلاج أزماتها المتفاقمة خلف المحيطات.

وبذلك جمعت أمريكا ونظامها الدولي بين الأمرين الأمرّين الموجبين لحرب الله تعالى؛ فرابت، وأولياء الله عادت؛ فاستحقّت بذلك وعيد الله تعالى في الحديث القدسي: (مَن آذى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب)، كما استحقّت وعيده للمرابين في قوله سبحانه: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}، قال ابن عباس: أي "استيقِنوا بحرب من الله ورسوله"، قال قتادة: "أوعدهم الله بالقتل كما تسمعون"، قال أبو جعفر: "هذه الأخبار تنبئ عن أنّ -الآية- إيذان من الله عز وجل لهم بالحرب والقتل" أهـ. كما قال سبحانه: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}، فالحرب والمحق والسحق هو وعد الله الذي ينتظر اقتصاد الكافرين ونظامهم الربوي، سواء حكمهم "ترامب" أو غيره، وسواء حكمهم اليسار أو يمينه، ومصير قارون وفرعون هو ما ينتظر الطاغوت الأمريكي وأمثاله، فكيف يفلح نظام هذا حاله ومآله؟!

افتتاحية صحيفة النبأ "معركة الجمارك الأمريكية" 491
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

فأْذنوا بحرب من الله ورسوله في البعد الشرعي، فإنّ الأسباب التي أدت إلى خلخلة النظام الاقتصادي ...

فأْذنوا بحرب من الله ورسوله


في البعد الشرعي، فإنّ الأسباب التي أدت إلى خلخلة النظام الاقتصادي العالمي ممتدة متعددة نلخِّصها في أمرين اثنين، الأول: قيامه على الربا جملة وتفصيلا، والثاني: تورطه -بقيادة أمريكا- في سلاسل الحروب الصليبية باهظة التكلفة، والتي بلغت ذروتها في مرحلة "التحالف الدولي" الذي أنفق المليارات على حرب الدولة الإسلامية، بعد أن جرجرته إلى أكبر معركة استنزاف معاصرة، ولا أدلّ على ذلك من أنّ الخطوة التي اضطرت أمريكا لاتخاذها لتدارك الأمر؛ هي تعزيز السياسة الانسحابية من المنطقة، كي تقلل نفقاتها العسكرية وتُوفرها لعلاج أزماتها المتفاقمة خلف المحيطات.

وبذلك جمعت أمريكا ونظامها الدولي بين الأمرين الأمرّين الموجبين لحرب الله تعالى؛ فرابت، وأولياء الله عادت؛ فاستحقّت بذلك وعيد الله تعالى في الحديث القدسي: (مَن آذى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب)، كما استحقّت وعيده للمرابين في قوله سبحانه: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}، قال ابن عباس: أي "استيقِنوا بحرب من الله ورسوله"، قال قتادة: "أوعدهم الله بالقتل كما تسمعون"، قال أبو جعفر: "هذه الأخبار تنبئ عن أنّ -الآية- إيذان من الله عز وجل لهم بالحرب والقتل" أهـ. كما قال سبحانه: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}، فالحرب والمحق والسحق هو وعد الله الذي ينتظر اقتصاد الكافرين ونظامهم الربوي، سواء حكمهم "ترامب" أو غيره، وسواء حكمهم اليسار أو يمينه، ومصير قارون وفرعون هو ما ينتظر الطاغوت الأمريكي وأمثاله، فكيف يفلح نظام هذا حاله ومآله؟!

افتتاحية صحيفة النبأ "معركة الجمارك الأمريكية" 491
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

تحذير ربَّات الحِجال من التعالم والجدال 2/2 إن من الآفات الخطيرة التي نخرت في أمتنا وتعاظم ...

تحذير ربَّات الحِجال من التعالم والجدال
2/2

إن من الآفات الخطيرة التي نخرت في أمتنا وتعاظم أمرها خاصة في زماننا هذا آفة التعالم، إذ كثر المتعالمون بيننا والمتفيهقون، الذين يظنون أن مجرد حفظ آية أو حديث يبيح لهم التصدُّر للفتيا، والخوض في مسائل يتورع عن الخوض فيها أئمة في العلم وجهابذة في الفقه، ورحم الله أبا حصين الأسدي إذ يقول: "إن أحدهم ليفتي في المسألة، ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر!".

ولقد تجاوز التعالم مجالس الرجال ليحط رحاله في مجالس النساء، فظهرت كثيرات من مدَّعيات العلم، اللاتي غُصن ولُصن حتى فيما مُنع الرجال من الخوض فيه وأداً للفتنة ودرءاً للمفسدة ورصَّاً للصف، حتى بتنا نسمع فتاوى وتأصيلات لا ندري أنضحك لهولها أم نبكي؟ ومصدرها فلانة وأم فلان، وإنا لله وإنا إليه راجعون!


• نصف العلم لا أعلم

وعلى الأخت التي تفتي بالحلال والحرام دون دليلٍ من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الصحيح أن تعلم أن هذا من القول على الله بغير علم، وما أحسن وأجلّ كلمة "لا أعلم" في دين الله تعالى، وما أسلمها للقلب، قال الشعبي: "نصف العلم لا أعلم"!

وعن عزرة التميمي، قال: قال علي، رضي الله عنه: "وا بردها على الكبد"، ثلاث مرات. قالوا: وما ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: "أن يُسأل الرجل عمَّا لا يعلم فيقول: الله أعلم" [رواه الدارمي والبيهقي].
وإليك يا مسلمة -وفقك الله لما يحبه ويرضاه- هذه الرواية عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- حينما سُئل عن آية، فقال: "أيُّ أرض تقلني وأي سماء تظلني، وأين أذهب، وكيف أصنع إذا أنا قلت في كتاب الله بغير ما أراد الله بها؟" [موطأ الإمام مالك].

وعن خالد بن أسلم، وهو أخو زيد بن أسلم قال: "خرجنا مع عبد الله بن عمر نمشي فلحقنا أعرابي فقال: أنت عبد الله بن عمر؟ قال: نعم. قال: سألت عنك فدُلِلْتُ عليك، فأخبرني أتَرِثُ العَمَّة؟ فقال ابن عمر: لا أدري، فقال: أنت لا تدري ولا ندري. قال: نعم اذهب إلى العلماء بالمدينة فاسألهم. فلما أدبر قبَّل ابن عمر يديه، فقال: نعمَّا قال أبو عبد الرحمن، سئل عمَّا لا يدري، فقال: لا أدري" [المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي].

ابن عمر وما أدراكِ من ابن عمر -رضي الله عنهما- يُسأل عن مسألة فقهية فيتحرَّز لنفسه ويقول لا أدري، بينما إحداهن تستحي من قول لا أعلم، وتخشى أن يقال عنها جاهلة! ووالله لأن يقال عنكِ في الدنيا جاهلة، خير من أن يُنادى عليكِ يوم القيامة أين التي كانت عن ربها بغير علم قائلة!

عن الإمام مالك -رحمه الله- قال: "أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة بن أبي عبد الرحمن فوجده يبكي، فقال له: ما يبكيك؟ وارتاع لبكائه فقال له: أمصيبة دخلت عليك؟ فقال: لا، ولكن استُفتيَ من لا عِلم له وظهر في الإسلام أمر عظيم، قال ربيعة: ولبعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من السرَّاق"! [جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر].

ومن اللطائف التي نلفت انتباه المسلمة إليها، أن من الأمور المحبوبة لدى أهل العلم، أن يربوا طلابهم وتلامذتهم على قول: لا أدري، ولا أعلم.
قال الشافعي: سمعت مالك بن أنس، يقول: سمعت محمد بن عجلان، يقول: "إذا أغفل العالم (لا أدري) أصيبت مقاتله" [المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي].

• بيت في ربض الجنة

كذلك من الآفات المنتشرة أيضا في أيامنا، زيادة على التعالم، الجدال في صفوف النساء، إلا من عصم الله، ومقصدنا الجدال المذموم الذي لا طائل ولا فائدة ترجى منه وليس الجدال بالتي هي أحسن، إذ تجد من تجادل في مسألة ما دون بينة شرعية منها ولكن عيَّاً وجهلاً وقصوراً، ومنهن من تجلس ساعة أو يزيد لتجادل في فتوى استفتتها ولم يعجبها رد المستفتَى عنها، إذا إنه خالف هواها ومرادها، وما تريد بجدالها ذاك إلا الانتصار لنفسها والعياذ بالله.

عن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) [رواه أبو داود].

وقال الإمام اللالكائي، رحمه الله تعالى: قال جعفر بن محمد: "إياكم والخصومات في الدين فإنها تشغل القلب، وتورث النفاق" [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة].

فاحذري يا مسلمة -يرحمك الله- من هذين الداءين الخطيرين، واربئي بنفسك عن التعالم ومواطن الجدال، ولا تكثري في دين الله من القيل والقال.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلِّم على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.


- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

تحذير ربَّات الحِجال من التعالم والجدال 2/2 إن من الآفات الخطيرة التي نخرت في أمتنا وتعاظم ...

تحذير ربَّات الحِجال من التعالم والجدال
2/2

إن من الآفات الخطيرة التي نخرت في أمتنا وتعاظم أمرها خاصة في زماننا هذا آفة التعالم، إذ كثر المتعالمون بيننا والمتفيهقون، الذين يظنون أن مجرد حفظ آية أو حديث يبيح لهم التصدُّر للفتيا، والخوض في مسائل يتورع عن الخوض فيها أئمة في العلم وجهابذة في الفقه، ورحم الله أبا حصين الأسدي إذ يقول: "إن أحدهم ليفتي في المسألة، ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر!".

ولقد تجاوز التعالم مجالس الرجال ليحط رحاله في مجالس النساء، فظهرت كثيرات من مدَّعيات العلم، اللاتي غُصن ولُصن حتى فيما مُنع الرجال من الخوض فيه وأداً للفتنة ودرءاً للمفسدة ورصَّاً للصف، حتى بتنا نسمع فتاوى وتأصيلات لا ندري أنضحك لهولها أم نبكي؟ ومصدرها فلانة وأم فلان، وإنا لله وإنا إليه راجعون!


• نصف العلم لا أعلم

وعلى الأخت التي تفتي بالحلال والحرام دون دليلٍ من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الصحيح أن تعلم أن هذا من القول على الله بغير علم، وما أحسن وأجلّ كلمة "لا أعلم" في دين الله تعالى، وما أسلمها للقلب، قال الشعبي: "نصف العلم لا أعلم"!

وعن عزرة التميمي، قال: قال علي، رضي الله عنه: "وا بردها على الكبد"، ثلاث مرات. قالوا: وما ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: "أن يُسأل الرجل عمَّا لا يعلم فيقول: الله أعلم" [رواه الدارمي والبيهقي].
وإليك يا مسلمة -وفقك الله لما يحبه ويرضاه- هذه الرواية عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- حينما سُئل عن آية، فقال: "أيُّ أرض تقلني وأي سماء تظلني، وأين أذهب، وكيف أصنع إذا أنا قلت في كتاب الله بغير ما أراد الله بها؟" [موطأ الإمام مالك].

وعن خالد بن أسلم، وهو أخو زيد بن أسلم قال: "خرجنا مع عبد الله بن عمر نمشي فلحقنا أعرابي فقال: أنت عبد الله بن عمر؟ قال: نعم. قال: سألت عنك فدُلِلْتُ عليك، فأخبرني أتَرِثُ العَمَّة؟ فقال ابن عمر: لا أدري، فقال: أنت لا تدري ولا ندري. قال: نعم اذهب إلى العلماء بالمدينة فاسألهم. فلما أدبر قبَّل ابن عمر يديه، فقال: نعمَّا قال أبو عبد الرحمن، سئل عمَّا لا يدري، فقال: لا أدري" [المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي].

ابن عمر وما أدراكِ من ابن عمر -رضي الله عنهما- يُسأل عن مسألة فقهية فيتحرَّز لنفسه ويقول لا أدري، بينما إحداهن تستحي من قول لا أعلم، وتخشى أن يقال عنها جاهلة! ووالله لأن يقال عنكِ في الدنيا جاهلة، خير من أن يُنادى عليكِ يوم القيامة أين التي كانت عن ربها بغير علم قائلة!

عن الإمام مالك -رحمه الله- قال: "أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة بن أبي عبد الرحمن فوجده يبكي، فقال له: ما يبكيك؟ وارتاع لبكائه فقال له: أمصيبة دخلت عليك؟ فقال: لا، ولكن استُفتيَ من لا عِلم له وظهر في الإسلام أمر عظيم، قال ربيعة: ولبعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من السرَّاق"! [جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر].

ومن اللطائف التي نلفت انتباه المسلمة إليها، أن من الأمور المحبوبة لدى أهل العلم، أن يربوا طلابهم وتلامذتهم على قول: لا أدري، ولا أعلم.
قال الشافعي: سمعت مالك بن أنس، يقول: سمعت محمد بن عجلان، يقول: "إذا أغفل العالم (لا أدري) أصيبت مقاتله" [المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي].

• بيت في ربض الجنة

كذلك من الآفات المنتشرة أيضا في أيامنا، زيادة على التعالم، الجدال في صفوف النساء، إلا من عصم الله، ومقصدنا الجدال المذموم الذي لا طائل ولا فائدة ترجى منه وليس الجدال بالتي هي أحسن، إذ تجد من تجادل في مسألة ما دون بينة شرعية منها ولكن عيَّاً وجهلاً وقصوراً، ومنهن من تجلس ساعة أو يزيد لتجادل في فتوى استفتتها ولم يعجبها رد المستفتَى عنها، إذا إنه خالف هواها ومرادها، وما تريد بجدالها ذاك إلا الانتصار لنفسها والعياذ بالله.

عن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) [رواه أبو داود].

وقال الإمام اللالكائي، رحمه الله تعالى: قال جعفر بن محمد: "إياكم والخصومات في الدين فإنها تشغل القلب، وتورث النفاق" [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة].

فاحذري يا مسلمة -يرحمك الله- من هذين الداءين الخطيرين، واربئي بنفسك عن التعالم ومواطن الجدال، ولا تكثري في دين الله من القيل والقال.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلِّم على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.


- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

تحذير ربَّات الحِجال من التعالم والجدال 1/2 إن من الآفات الخطيرة التي نخرت في أمتنا وتعاظم ...

تحذير ربَّات الحِجال من التعالم والجدال
1/2

إن من الآفات الخطيرة التي نخرت في أمتنا وتعاظم أمرها خاصة في زماننا هذا آفة التعالم، إذ كثر المتعالمون بيننا والمتفيهقون، الذين يظنون أن مجرد حفظ آية أو حديث يبيح لهم التصدُّر للفتيا، والخوض في مسائل يتورع عن الخوض فيها أئمة في العلم وجهابذة في الفقه، ورحم الله أبا حصين الأسدي إذ يقول: "إن أحدهم ليفتي في المسألة، ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر!".

ولقد تجاوز التعالم مجالس الرجال ليحط رحاله في مجالس النساء، فظهرت كثيرات من مدَّعيات العلم، اللاتي غُصن ولُصن حتى فيما مُنع الرجال من الخوض فيه وأداً للفتنة ودرءاً للمفسدة ورصَّاً للصف، حتى بتنا نسمع فتاوى وتأصيلات لا ندري أنضحك لهولها أم نبكي؟ ومصدرها فلانة وأم فلان، وإنا لله وإنا إليه راجعون!


• خطورة القول على الله بغير علم

اعلمي أختي المسلمة -أرشدك الله- أن التعالم من خطوات الشيطان، وهو مزلقة نحو إثم عظيم، وهو القول على الله بغير علم، الذي حرَّمه الله -عز وجل- في جميع شرائع من سبقنا من الأمم، وأما في ديننا الحنيف فقد جاء التحذير من مغبة القول على الله بغير علم في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة.

فأما في الكتاب فقد فقال ربنا الكبير المتعال محذرا من كيد الشيطان: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 169]، وفي موضع آخر قرنه –سبحانه- بالشرك فقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]. قال الإمام ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى: "وأما القول على الله بلا علم فهو أشد هذه المحرمات تحريما، وأعظمها إثما، ولهذا ذُكر في المرتبة الرابعة من المحرمات التي اتفقت عليها الشرائع والأديان، ولا تباح بحال، بل لا تكون إلا محرمة، وليست كالميتة والدم ولحم الخنزير، الذي يباح في حال دون حال.

فإن المحرمات نوعان: محرم لذاته لا يباح بحال، ومحرم تحريما عارضا في وقت دون وقت، قال الله تعالى في المحرم لذاته: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}، ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه فقال: {وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}، ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه، فقال {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}، ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه، فقال:{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}، فهذا أعظم المحرمات عند الله وأشدها إثما؛ فإنه يتضمن الكذب على الله، ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه وتبديله، ونفي ما أثبته وإثبات ما نفاه، وتحقيق ما أبطله وإبطال ما حققه، وعداوة من والاه وموالاة من عاداه، وحب ما أبغضه وبغض ما أحبه، ووصفه بما لا يليق به في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله.

فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه، ولا أشد إثما، وهو أصل الشرك والكفر، وعليه أُسِّسَت البدع والضلالات، فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم.

ولهذا اشتد نكير السلف والأئمة لها، وصاحوا بأهلها من أقطار الأرض، وحذروا فتنتهم أشد التحذير، وبالغوا في ذلك ما لم يبالغوا مثله في إنكار الفواحش، والظلم والعدوان، إذ مضرة البدع وهدمها للدين ومنافاتها له أشد، وقد أنكر -تعالى- على من نسب إلى دينه تحليل شيء أو تحريمه من عنده، بلا برهان من الله، فقال {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل: 116] الْآيَةَ" [مدارج السالكين].


- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

تحذير ربَّات الحِجال من التعالم والجدال 1/2 إن من الآفات الخطيرة التي نخرت في أمتنا وتعاظم ...

تحذير ربَّات الحِجال من التعالم والجدال
1/2

إن من الآفات الخطيرة التي نخرت في أمتنا وتعاظم أمرها خاصة في زماننا هذا آفة التعالم، إذ كثر المتعالمون بيننا والمتفيهقون، الذين يظنون أن مجرد حفظ آية أو حديث يبيح لهم التصدُّر للفتيا، والخوض في مسائل يتورع عن الخوض فيها أئمة في العلم وجهابذة في الفقه، ورحم الله أبا حصين الأسدي إذ يقول: "إن أحدهم ليفتي في المسألة، ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر!".

ولقد تجاوز التعالم مجالس الرجال ليحط رحاله في مجالس النساء، فظهرت كثيرات من مدَّعيات العلم، اللاتي غُصن ولُصن حتى فيما مُنع الرجال من الخوض فيه وأداً للفتنة ودرءاً للمفسدة ورصَّاً للصف، حتى بتنا نسمع فتاوى وتأصيلات لا ندري أنضحك لهولها أم نبكي؟ ومصدرها فلانة وأم فلان، وإنا لله وإنا إليه راجعون!


• خطورة القول على الله بغير علم

اعلمي أختي المسلمة -أرشدك الله- أن التعالم من خطوات الشيطان، وهو مزلقة نحو إثم عظيم، وهو القول على الله بغير علم، الذي حرَّمه الله -عز وجل- في جميع شرائع من سبقنا من الأمم، وأما في ديننا الحنيف فقد جاء التحذير من مغبة القول على الله بغير علم في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة.

فأما في الكتاب فقد فقال ربنا الكبير المتعال محذرا من كيد الشيطان: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 169]، وفي موضع آخر قرنه –سبحانه- بالشرك فقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]. قال الإمام ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى: "وأما القول على الله بلا علم فهو أشد هذه المحرمات تحريما، وأعظمها إثما، ولهذا ذُكر في المرتبة الرابعة من المحرمات التي اتفقت عليها الشرائع والأديان، ولا تباح بحال، بل لا تكون إلا محرمة، وليست كالميتة والدم ولحم الخنزير، الذي يباح في حال دون حال.

فإن المحرمات نوعان: محرم لذاته لا يباح بحال، ومحرم تحريما عارضا في وقت دون وقت، قال الله تعالى في المحرم لذاته: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}، ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه فقال: {وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}، ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه، فقال {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}، ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه، فقال:{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}، فهذا أعظم المحرمات عند الله وأشدها إثما؛ فإنه يتضمن الكذب على الله، ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه وتبديله، ونفي ما أثبته وإثبات ما نفاه، وتحقيق ما أبطله وإبطال ما حققه، وعداوة من والاه وموالاة من عاداه، وحب ما أبغضه وبغض ما أحبه، ووصفه بما لا يليق به في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله.

فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه، ولا أشد إثما، وهو أصل الشرك والكفر، وعليه أُسِّسَت البدع والضلالات، فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم.

ولهذا اشتد نكير السلف والأئمة لها، وصاحوا بأهلها من أقطار الأرض، وحذروا فتنتهم أشد التحذير، وبالغوا في ذلك ما لم يبالغوا مثله في إنكار الفواحش، والظلم والعدوان، إذ مضرة البدع وهدمها للدين ومنافاتها له أشد، وقد أنكر -تعالى- على من نسب إلى دينه تحليل شيء أو تحريمه من عنده، بلا برهان من الله، فقال {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل: 116] الْآيَةَ" [مدارج السالكين].


- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

مقال: إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر 5/5 • تهديم كنائس العنوة التي بيد ...

مقال:
إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر

5/5
• تهديم كنائس العنوة التي بيد نصارى مصر

ليس لكنائس النصارى حرمة في ذاتها، إذ هي أماكن يُشرك فيها بالله ويُكفر به. قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في كنائس النصارى: "ليست بيوت الله، وإنما بيوت الله المساجد، بل هي بيوت يكفر فيها بالله وإن كان قد يذكر فيها، فالبيوت بمنزلة أهلها، وأهلها كفار، فهي بيوت عبادة الكفار" [مجموع الفتاوى].

وقال: "من اعتقد أن الكنائس بيوت الله، أو أنه يُعبد فيها، أو أن ما يفعل اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة له ولرسوله، أو أنه يحب ذلك، أو يرضاه فهو كافر، لأنه يتضمن اعتقاده صحة دينهم، وذلك كفر، أو أعانهم على فتحها أي: الكنائس، وإقامة دينهم، واعتقد أن ذلك قربة أو طاعة فهو كافر، لتضمنه اعتقاد صحة دينهم" [مجموع الفتاوى].
فأي أرض أخذها المسلمون منهم عنوة، فللمسلمين أن يهدموا ما فيها من كنائس أو يأخذوها، ولو أقروهم عليها فترة من الزمن، أما التي صالحوهم على دخولها مع اشتراطهم إبقاءها، فإنها مرتبطة بهذا العهد، ووفائهم به، فمتى ما نقضوا عهدهم زالت حرمتها، وجاز للمسلمين هدمها وإزالتها، إذ الحرمة للعهد لا لها، وبزوال العهد فلا حرمة لها.

قال الإمام ابن تيمية، رحمه الله: "وقد أخذ المسلمون منهم كنائس كثيرة من أرض العنوة بعد أن أُقروا عليها، في خلافة عمر بن عبد العزيز وغيره من الخلفاء، وليس في المسلمين من أنكر ذلك، فعُلم أن هدم كنائس العنوة جائز، إذا لم يكن فيه ضرر على المسلمين، فإعراض من أعرض عنهم كان لقلة المسلمين ونحو ذلك من الأسباب، كما أعرض النبي -صلى الله عليه وسلم- عن إجلاء اليهود حتى أجلاهم عمر بن الخطاب" [مجموع الفتاوى].

وبزوال حرمة هدمها أو تخريبها أو اغتنامها، لانعدام العهد معهم أو نقضه من قبلهم، فإنها تصير كباقي أموالهم التي يجوز للمسلمين أن يفعلوا فيها ما يحل لهم، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "ومتى انتقض عهدهم جاز أخذ كنائس الصلح منهم فضلا عن كنائس العنوة كما أخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان لقريظة والنضير لما نقضوا العهد، فإن ناقض العهد أسوأ حالا من الكافر الأصلي" [مسألة في الكنائس].

وقد خرَّب النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته أموال المشركين وبيوتهم، وأتلفوها، كما في غزوة خيبر، قال تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2]، وقال تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر: 5]، وكذلك فعل في الطائف.

وقال الشافعي، رحمه الله: "ولا يحرم عليهم (أي المسلمين) تحريقها ولا تخريبها (أي أموالهم) حتى يصيروا مسلمين أو ذمة، أو يصير منها في أيديهم شيء مما يحمل فينقل، فلا يحل تحريق ذلك لأنه صار للمسلمين، ويحرقوا ما سواه مما لا يحمل" [الأم].
فإن إباحة مالهم العام (كأكثر الكنائس) أولى، لأنه ليس بمال أحد منهم.
فاستهداف هذه الكنائس بالنسف والتخريب أمر مشروع، يجوز التقرب به إلى الله تعالى.

• قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم..

وبالمحصلة يتبين لنا أن النصارى ومنهم نصارى مصر لا حرمة لهم في دمائهم ولا أموالهم ولا أعراضهم، لأنهم حربيون ليسوا أهل ذمة، وكل من قُتل منهم فدمه هدر، وأموالهم مباحة للمسلمين، ومن عظيم النكاية فيهم استهداف مقاتلتهم بالقتل والإيذاء، وخاصة طواغيتهم وأئمة الكفر منهم، ولو أدى ذلك إلى إيذاء من لا يُقصدون بالقتل منهم، واستهداف كنائسهم وأديرتهم بالنسف والتخريب، حتى يؤمنوا بالله العظيم، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.



- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

مقال: إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر 5/5 • تهديم كنائس العنوة التي بيد ...

مقال:
إضاءات على عمليات استهداف النصارى المحاربين في مصر

5/5
• تهديم كنائس العنوة التي بيد نصارى مصر

ليس لكنائس النصارى حرمة في ذاتها، إذ هي أماكن يُشرك فيها بالله ويُكفر به. قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في كنائس النصارى: "ليست بيوت الله، وإنما بيوت الله المساجد، بل هي بيوت يكفر فيها بالله وإن كان قد يذكر فيها، فالبيوت بمنزلة أهلها، وأهلها كفار، فهي بيوت عبادة الكفار" [مجموع الفتاوى].

وقال: "من اعتقد أن الكنائس بيوت الله، أو أنه يُعبد فيها، أو أن ما يفعل اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة له ولرسوله، أو أنه يحب ذلك، أو يرضاه فهو كافر، لأنه يتضمن اعتقاده صحة دينهم، وذلك كفر، أو أعانهم على فتحها أي: الكنائس، وإقامة دينهم، واعتقد أن ذلك قربة أو طاعة فهو كافر، لتضمنه اعتقاد صحة دينهم" [مجموع الفتاوى].
فأي أرض أخذها المسلمون منهم عنوة، فللمسلمين أن يهدموا ما فيها من كنائس أو يأخذوها، ولو أقروهم عليها فترة من الزمن، أما التي صالحوهم على دخولها مع اشتراطهم إبقاءها، فإنها مرتبطة بهذا العهد، ووفائهم به، فمتى ما نقضوا عهدهم زالت حرمتها، وجاز للمسلمين هدمها وإزالتها، إذ الحرمة للعهد لا لها، وبزوال العهد فلا حرمة لها.

قال الإمام ابن تيمية، رحمه الله: "وقد أخذ المسلمون منهم كنائس كثيرة من أرض العنوة بعد أن أُقروا عليها، في خلافة عمر بن عبد العزيز وغيره من الخلفاء، وليس في المسلمين من أنكر ذلك، فعُلم أن هدم كنائس العنوة جائز، إذا لم يكن فيه ضرر على المسلمين، فإعراض من أعرض عنهم كان لقلة المسلمين ونحو ذلك من الأسباب، كما أعرض النبي -صلى الله عليه وسلم- عن إجلاء اليهود حتى أجلاهم عمر بن الخطاب" [مجموع الفتاوى].

وبزوال حرمة هدمها أو تخريبها أو اغتنامها، لانعدام العهد معهم أو نقضه من قبلهم، فإنها تصير كباقي أموالهم التي يجوز للمسلمين أن يفعلوا فيها ما يحل لهم، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "ومتى انتقض عهدهم جاز أخذ كنائس الصلح منهم فضلا عن كنائس العنوة كما أخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان لقريظة والنضير لما نقضوا العهد، فإن ناقض العهد أسوأ حالا من الكافر الأصلي" [مسألة في الكنائس].

وقد خرَّب النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته أموال المشركين وبيوتهم، وأتلفوها، كما في غزوة خيبر، قال تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2]، وقال تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر: 5]، وكذلك فعل في الطائف.

وقال الشافعي، رحمه الله: "ولا يحرم عليهم (أي المسلمين) تحريقها ولا تخريبها (أي أموالهم) حتى يصيروا مسلمين أو ذمة، أو يصير منها في أيديهم شيء مما يحمل فينقل، فلا يحل تحريق ذلك لأنه صار للمسلمين، ويحرقوا ما سواه مما لا يحمل" [الأم].
فإن إباحة مالهم العام (كأكثر الكنائس) أولى، لأنه ليس بمال أحد منهم.
فاستهداف هذه الكنائس بالنسف والتخريب أمر مشروع، يجوز التقرب به إلى الله تعالى.

• قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم..

وبالمحصلة يتبين لنا أن النصارى ومنهم نصارى مصر لا حرمة لهم في دمائهم ولا أموالهم ولا أعراضهم، لأنهم حربيون ليسوا أهل ذمة، وكل من قُتل منهم فدمه هدر، وأموالهم مباحة للمسلمين، ومن عظيم النكاية فيهم استهداف مقاتلتهم بالقتل والإيذاء، وخاصة طواغيتهم وأئمة الكفر منهم، ولو أدى ذلك إلى إيذاء من لا يُقصدون بالقتل منهم، واستهداف كنائسهم وأديرتهم بالنسف والتخريب، حتى يؤمنوا بالله العظيم، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.



- المصدر: صحيفة النبأ - العدد 77
الخميس 23 رجب 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً، اطلبه عن طريق تواصلنا، تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

امراتين. قهوي. وخضرة. وذريه. كثير . ثم ثلاثه. مومنون. صاد اين اسود. 2 / ...

امراتين. قهوي. وخضرة. وذريه. كثير
.
ثم ثلاثه. مومنون. صاد
اين اسود. 2 / وخضراء. 2 /وقهوي
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
13 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً