الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 493 الافتتاحية: الحروب النفسية 1/2 ينبغي للجماعة المسلمة ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 493
الافتتاحية:
الحروب النفسية

1/2
ينبغي للجماعة المسلمة أنْ تحصّن أفرادها من مخاطر الحرب النفسية التي تُشن عليهم، كتلك الحرب التي تُشن على الدولة الإسلامية ويشارك فيها جنود وشيوخ وملل ودول وحكومات وجماعات وناكثون وناكصون ومراكز أبحاث وأجهزة مخابرات وعلماء وعملاء، وآخرون من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم.

ويخطئ من يظن أن الحرب النفسية تقتصر على الميدان العسكري بل هي أعم وأوسع، وإنما الميدان العسكري هو أحد ميادين الحروب النفسية التي قد تقضي على أشرس المقاتلين بدون أي طلقة؛ إنْ لم يتسلح بقوة الإيمان.

والحرب النفسية أو المعنوية تتلخص في اتباع كل الطرق والأساليب الدعائية الموجهة والمقصودة، بهدف التأثير في الخصم ودفعه نحو تبني مواقف جديدة أو العدول عن مواقفه القديمة أو على الأقل غرس بذور الشك لديه، فهي ليست عملية حدّية دفعة واحدة، بل هي عملية نسبية تتجزأ وتعتمد الأسلوب التدريجي في إحداث التأثير والتغيير، فما يحققه العدو اليوم قد لا يكون كاملا، لكنه يكفي لأن يبني عليه غدا حتى يكتمل وينتج تراجعا وضعفا في نفسية الخصم.

والذي ينبغي للمسلم إدراكه أنّ هذه الحروب مخططة موجهة ليست عشوائية ولا ارتجالية، فالعدو لديه خطة محددة ينطلق منها وليس بالضرورة أن تدلّك خطواته على ماهية خطته؛ لكنها بالضرورة تدلّك على أنها متسلسلة يتبع بعضها بعضا، مستمرة لا تتوقف حتى تنجح أو تخفق فيستبدلها أو يجري تعديلات عليها، وهي بذلك تتسق مع طبيعة الصراع القائم بين الإسلام والكفر الممتد إلى قيام الساعة.

وهذه الحروب النفسية ينتصر فيها من يمتلك الإرادة والعزيمة فيبقى ثابتا على معتقداته لا يبدّل ولا يغيّر حتى لو قلّ عدده وشحّت عدته ووهن عظمه، وهنا تتفوّق قوة الروح على قوة الجسد، ولذا ينتصر فيها الصبور النحيف على الجزِع الطرير المدجج بكل أنواع الأسلحة والحديد، ولأجل هذا اهتم الإسلام ببناء روح المسلم وتقوية إيمانه قبل تقوية بدنه، لأن عليها التعويل عندما يقلّ العدد والمدد ويضعف الجسد، فالثابتون في الباغوز -مثلا- وهنت أجسادهم لكن لم تهن عزائمهم، فكان انتصارهم بقوة أرواحهم لا قوة أجسادهم.

وتكمن خطورة الحروب النفسية اليوم في أنها عالمية تدخل كل مكان وتصل كل فرد وتلطم كل من أذعن لها، ولذلك نهت السنة النبوية عن استشراف الفتن والتعرُّض لها، وهو ما يقوم به البعض اليوم فلا يُبقي شبهة إلا ولجها، ولا ريبة إلا أتاها ثم أنّى ينجو منها؟

ومن بين الأهداف الكثيرة للحرب النفسية، يكاد يكون الهدف الأبرز هو ضرب "الروح المعنوية" فهي ترتبط ارتباطا وثيقا بهذه الحرب التي يشنها العدو بهدف تدمير نفسية الخصم وإضعاف معنوياته وتحطيم إرادته ودفعه للتراجع، وصولا لاستسلامه أو استمالته أو على الأقل تحييده.

ولعل من أخطر أهدافها بث الريبة وضرب الثقة داخل الجماعة المسلمة، وجعل الفرد يفقد ثقته بطريقه ومساره، وفي نهاية المطاف التأثير عليه ونسف قناعاته وتغيير سلوكه.

ومن أشهر أساليب الحرب النفسية بث الدعاية والشائعات والتسريبات وغيرها من الحملات الإعلامية الموجهة المكررة التي تركز على شيء معين في وقت معين، فليس هناك شيء عشوائي ولا بريء في هذه الحروب، ويتصل بذلك محاولتهم صبغ بعض المصداقية على هذه الأكاذيب اعتمادا على حوادث سابقة، فينشرون بعض الحقيقة التي تؤدي إلى بعضها الآخر المكذوب المقصود.

ومن أساليبها التركيز دوما على إشاعة القضايا الخلافية أو التي يُتوهم أنها كذلك، وجعلها مُثارة دوما، وشحن المنخرطين فيها وإيهام بعضهم أنهم يمثلون الحق وأن الآخرين يمثلون الباطل، والحقيقة أن كلا الطرفين سقطا في شراك العدو وصارا وقودا لإشعال الحرب النفسية التي من أهدافها الأساسية؛ بث الفرقة وضرب التماسك، فصار الطرفان سلاحا بيد العدو يحارب به الحق الذي لم يوفقا في إصابته.

ومن الأساليب الحديثة تقديم "الخيار البديل" وخلق صورة مقبولة له إقليميا وعالميا توافق رؤية العدو مرحليا أو كليا، كالتسويق الممنهج لنموذج "طالبان والجولاني" والضخ الإعلامي الكبير الذي كان بمثابة رسالة نفسية موجهة مفادها: "بإمكانك أن تبقى جهاديا وحاكما، لكن وفق شروطنا " وبذلك استطاع الصليبيون أن يقاتلوا المجاهدين بالجهاديين! ويحاربوا الإسلام بالإسلاميين!

ويتفاعل الفرد أحيانا مع الحرب النفسية على نحو معاكس؛ فبدلا من دفعها والتصدي لها، فإنه يلجأ الى التصالح معها بما يحقق لنفسه رضاها، فالمتراجع أو المخطئ يبحث عن الطرح الذي يعفيه من الخطأ ويقنعه أنه المصيب وأنّ الخطأ عند غيره، وبذلك يتمادى في انحرافاته ويبرر تراجعاته على ظهر غيره، فيفرح به عدوه ويجنّده جنديا في جيوش حروبه النفسية من حيث لا يدري.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 493
السنة السادسة عشرة - الخميس 3 ذو القعدة 1446 هـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

العين بالعين! يبرر "ترامب" خطوته المتشنجة بأنها تهدف إلى تجاوز "العجز التجاري" الأمريكي وإحداث ...

العين بالعين!

يبرر "ترامب" خطوته المتشنجة بأنها تهدف إلى تجاوز "العجز التجاري" الأمريكي وإحداث "توازن" مع الدول المنافسة، خصوصا الصين والاتحاد الأوروبي، عبر تطبيق سياسة "العين بالعين" أي المعاملة بالمثل.

المعاملة بالمثل ستدفع الدول المتضررة إلى تطبيق نفس السياسة مع أمريكا، وبالفعل، فالرد الصيني والأوروبي لم يتأخر وجاء قويا وموازيا، وهو ما يهيئ الفرصة لاندلاع مزيد من المعارك الاقتصادية المتبادلة بين أعداء الإسلام، وتعمُّقها وانتقالها إلى ميادين جديدة خارج الميدان الاقتصادي.


افتتاحية صحيفة النبأ "معركة الجمارك الأمريكية" 491
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

العين بالعين! يبرر "ترامب" خطوته المتشنجة بأنها تهدف إلى تجاوز "العجز التجاري" الأمريكي وإحداث ...

العين بالعين!

يبرر "ترامب" خطوته المتشنجة بأنها تهدف إلى تجاوز "العجز التجاري" الأمريكي وإحداث "توازن" مع الدول المنافسة، خصوصا الصين والاتحاد الأوروبي، عبر تطبيق سياسة "العين بالعين" أي المعاملة بالمثل.

المعاملة بالمثل ستدفع الدول المتضررة إلى تطبيق نفس السياسة مع أمريكا، وبالفعل، فالرد الصيني والأوروبي لم يتأخر وجاء قويا وموازيا، وهو ما يهيئ الفرصة لاندلاع مزيد من المعارك الاقتصادية المتبادلة بين أعداء الإسلام، وتعمُّقها وانتقالها إلى ميادين جديدة خارج الميدان الاقتصادي.


افتتاحية صحيفة النبأ "معركة الجمارك الأمريكية" 491
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الإعلام الخبيث يهدم الولاء والبراء إن سحرة الإعلام الجاهلي يهدفون من خلال ذلك إلى ضرب قداسة ...

الإعلام الخبيث يهدم الولاء والبراء

إن سحرة الإعلام الجاهلي يهدفون من خلال ذلك إلى ضرب قداسة الإسلام في النفوس، وجعله كأنه مجرد طريقة صوفية أزهرية، وليس دينا حقا متفردا، لن يقبل الله من عبد دونه صرفا ولا عدلا، كما يهدفون لضرب رابطة الأخوة الإيمانية التي توالي وتعادي في الدين، وإبدالها بـ "الأخوة الإنسانية" التي تهدم أوثق عرى الإيمان، إنهم يقولون لك إن "الإنسانية" هي المعيار وليس الإسلام.

ومن أهدافهم الخبيثة إبدال الرسالة النبوية القائمة على التوحيد والكفر بالطاغوت، بـ "الرسالة الإنسانية" التي تلغي ذلك بل تعاديه، حتى أنهم أوشكوا أن يساووا بين رسالة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، ورسالة البابا، فكلاهما بالنسبة للأزهر ومشتقاته، جاءا بالرحمة والعدل والإنسانية؟!

افتتاحية صحيفة النبأ "بابا الأزهر وشيخ الفاتيكان" 492
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الإعلام الخبيث يهدم الولاء والبراء إن سحرة الإعلام الجاهلي يهدفون من خلال ذلك إلى ضرب قداسة ...

الإعلام الخبيث يهدم الولاء والبراء

إن سحرة الإعلام الجاهلي يهدفون من خلال ذلك إلى ضرب قداسة الإسلام في النفوس، وجعله كأنه مجرد طريقة صوفية أزهرية، وليس دينا حقا متفردا، لن يقبل الله من عبد دونه صرفا ولا عدلا، كما يهدفون لضرب رابطة الأخوة الإيمانية التي توالي وتعادي في الدين، وإبدالها بـ "الأخوة الإنسانية" التي تهدم أوثق عرى الإيمان، إنهم يقولون لك إن "الإنسانية" هي المعيار وليس الإسلام.

ومن أهدافهم الخبيثة إبدال الرسالة النبوية القائمة على التوحيد والكفر بالطاغوت، بـ "الرسالة الإنسانية" التي تلغي ذلك بل تعاديه، حتى أنهم أوشكوا أن يساووا بين رسالة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، ورسالة البابا، فكلاهما بالنسبة للأزهر ومشتقاته، جاءا بالرحمة والعدل والإنسانية؟!

افتتاحية صحيفة النبأ "بابا الأزهر وشيخ الفاتيكان" 492
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

بابا الفاتيكان أزهريُّ الطريقة! إنّ الذي يجهله من يرقّع لهذه الحركات، أنها تتمذهب الباطل وتتبناه ...

بابا الفاتيكان أزهريُّ الطريقة!

إنّ الذي يجهله من يرقّع لهذه الحركات، أنها تتمذهب الباطل وتتبناه راغبة مختارة، تماما كما يتمذهب أهل الحق الحق، ومن شبّ على شيء شاب عليه، ومن مات على شيء بُعث عليه.

وليس بعيدا عن ذلك ولا مستغربا، موقف الأزهر الذي نعاه "أخا وصديقا"، وأشاد بدوره في "حوار الأديان!" وخدمة "الرسالة الإنسانية!" وتوقيعه وثيقة "الأخوة الإنسانية!" وتطويره العلاقة بين الأزهر والفاتيكان، ولعل من دواعي هذه العلاقة وجود ما يجمعهما غير "الإنسانية"، فالبابا منسوب إلى طريقة الرهبنة المسماة بـ "الجزويت" وهي خليط من "التأمل الصوفي والجهد الاجتماعي" فهو من هذا الوجه أزهري الطريقة!


افتتاحية صحيفة النبأ "بابا الأزهر وشيخ الفاتيكان" 492
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

بابا الفاتيكان أزهريُّ الطريقة! إنّ الذي يجهله من يرقّع لهذه الحركات، أنها تتمذهب الباطل وتتبناه ...

بابا الفاتيكان أزهريُّ الطريقة!

إنّ الذي يجهله من يرقّع لهذه الحركات، أنها تتمذهب الباطل وتتبناه راغبة مختارة، تماما كما يتمذهب أهل الحق الحق، ومن شبّ على شيء شاب عليه، ومن مات على شيء بُعث عليه.

وليس بعيدا عن ذلك ولا مستغربا، موقف الأزهر الذي نعاه "أخا وصديقا"، وأشاد بدوره في "حوار الأديان!" وخدمة "الرسالة الإنسانية!" وتوقيعه وثيقة "الأخوة الإنسانية!" وتطويره العلاقة بين الأزهر والفاتيكان، ولعل من دواعي هذه العلاقة وجود ما يجمعهما غير "الإنسانية"، فالبابا منسوب إلى طريقة الرهبنة المسماة بـ "الجزويت" وهي خليط من "التأمل الصوفي والجهد الاجتماعي" فهو من هذا الوجه أزهري الطريقة!


افتتاحية صحيفة النبأ "بابا الأزهر وشيخ الفاتيكان" 492
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 493 الافتتاحية: الحروب النفسية ينبغي للجماعة المسلمة ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 493
الافتتاحية:
الحروب النفسية


ينبغي للجماعة المسلمة أنْ تحصّن أفرادها من مخاطر الحرب النفسية التي تُشن عليهم، كتلك الحرب التي تُشن على الدولة الإسلامية ويشارك فيها جنود وشيوخ وملل ودول وحكومات وجماعات وناكثون وناكصون ومراكز أبحاث وأجهزة مخابرات وعلماء وعملاء، وآخرون من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم.

ويخطئ من يظن أن الحرب النفسية تقتصر على الميدان العسكري بل هي أعم وأوسع، وإنما الميدان العسكري هو أحد ميادين الحروب النفسية التي قد تقضي على أشرس المقاتلين بدون أي طلقة؛ إنْ لم يتسلح بقوة الإيمان.

والحرب النفسية أو المعنوية تتلخص في اتباع كل الطرق والأساليب الدعائية الموجهة والمقصودة، بهدف التأثير في الخصم ودفعه نحو تبني مواقف جديدة أو العدول عن مواقفه القديمة أو على الأقل غرس بذور الشك لديه، فهي ليست عملية حدّية دفعة واحدة، بل هي عملية نسبية تتجزأ وتعتمد الأسلوب التدريجي في إحداث التأثير والتغيير، فما يحققه العدو اليوم قد لا يكون كاملا، لكنه يكفي لأن يبني عليه غدا حتى يكتمل وينتج تراجعا وضعفا في نفسية الخصم.

والذي ينبغي للمسلم إدراكه أنّ هذه الحروب مخططة موجهة ليست عشوائية ولا ارتجالية، فالعدو لديه خطة محددة ينطلق منها وليس بالضرورة أن تدلّك خطواته على ماهية خطته؛ لكنها بالضرورة تدلّك على أنها متسلسلة يتبع بعضها بعضا، مستمرة لا تتوقف حتى تنجح أو تخفق فيستبدلها أو يجري تعديلات عليها، وهي بذلك تتسق مع طبيعة الصراع القائم بين الإسلام والكفر الممتد إلى قيام الساعة.

وهذه الحروب النفسية ينتصر فيها من يمتلك الإرادة والعزيمة فيبقى ثابتا على معتقداته لا يبدّل ولا يغيّر حتى لو قلّ عدده وشحّت عدته ووهن عظمه، وهنا تتفوّق قوة الروح على قوة الجسد، ولذا ينتصر فيها الصبور النحيف على الجزِع الطرير المدجج بكل أنواع الأسلحة والحديد، ولأجل هذا اهتم الإسلام ببناء روح المسلم وتقوية إيمانه قبل تقوية بدنه، لأن عليها التعويل عندما يقلّ العدد والمدد ويضعف الجسد، فالثابتون في الباغوز -مثلا- وهنت أجسادهم لكن لم تهن عزائمهم، فكان انتصارهم بقوة أرواحهم لا قوة أجسادهم.

وتكمن خطورة الحروب النفسية اليوم في أنها عالمية تدخل كل مكان وتصل كل فرد وتلطم كل من أذعن لها، ولذلك نهت السنة النبوية عن استشراف الفتن والتعرُّض لها، وهو ما يقوم به البعض اليوم فلا يُبقي شبهة إلا ولجها، ولا ريبة إلا أتاها ثم أنّى ينجو منها؟

ومن بين الأهداف الكثيرة للحرب النفسية، يكاد يكون الهدف الأبرز هو ضرب "الروح المعنوية" فهي ترتبط ارتباطا وثيقا بهذه الحرب التي يشنها العدو بهدف تدمير نفسية الخصم وإضعاف معنوياته وتحطيم إرادته ودفعه للتراجع، وصولا لاستسلامه أو استمالته أو على الأقل تحييده.

ولعل من أخطر أهدافها بث الريبة وضرب الثقة داخل الجماعة المسلمة، وجعل الفرد يفقد ثقته بطريقه ومساره، وفي نهاية المطاف التأثير عليه ونسف قناعاته وتغيير سلوكه.

ومن أشهر أساليب الحرب النفسية بث الدعاية والشائعات والتسريبات وغيرها من الحملات الإعلامية الموجهة المكررة التي تركز على شيء معين في وقت معين، فليس هناك شيء عشوائي ولا بريء في هذه الحروب، ويتصل بذلك محاولتهم صبغ بعض المصداقية على هذه الأكاذيب اعتمادا على حوادث سابقة، فينشرون بعض الحقيقة التي تؤدي إلى بعضها الآخر المكذوب المقصود.

ومن أساليبها التركيز دوما على إشاعة القضايا الخلافية أو التي يُتوهم أنها كذلك، وجعلها مُثارة دوما، وشحن المنخرطين فيها وإيهام بعضهم أنهم يمثلون الحق وأن الآخرين يمثلون الباطل، والحقيقة أن كلا الطرفين سقطا في شراك العدو وصارا وقودا لإشعال الحرب النفسية التي من أهدافها الأساسية؛ بث الفرقة وضرب التماسك، فصار الطرفان سلاحا بيد العدو يحارب به الحق الذي لم يوفقا في إصابته.

ومن الأساليب الحديثة تقديم "الخيار البديل" وخلق صورة مقبولة له إقليميا وعالميا توافق رؤية العدو مرحليا أو كليا، كالتسويق الممنهج لنموذج "طالبان والجولاني" والضخ الإعلامي الكبير الذي كان بمثابة رسالة نفسية موجهة مفادها: "بإمكانك أن تبقى جهاديا وحاكما، لكن وفق شروطنا " وبذلك استطاع الصليبيون أن يقاتلوا المجاهدين بالجهاديين! ويحاربوا الإسلام بالإسلاميين!

ويتفاعل الفرد أحيانا مع الحرب النفسية على نحو معاكس؛ فبدلا من دفعها والتصدي لها، فإنه يلجأ الى التصالح معها بما يحقق لنفسه رضاها، فالمتراجع أو المخطئ يبحث عن الطرح الذي يعفيه من الخطأ ويقنعه أنه المصيب وأنّ الخطأ عند غيره، وبذلك يتمادى في انحرافاته ويبرر تراجعاته على ظهر غيره، فيفرح به عدوه ويجنّده جنديا في جيوش حروبه النفسية من حيث لا يدري.

ومن أساليبها الإجرائية اعتمادها على "التكرار" فالعدو لا يكل ولا يمل من تكرار محاولاته ويسخّر لذلك ميزانياته ووزاراته، ومن أساليبها الرائجة اعتمادها على العاطفة فأكثر المهزومين في الحروب النفسية هم العاطفيون" الذين تأسرهم البسمة وتؤذيهم النسمة مع التنبيه على أنّ العاطفة تختلف عن رقة القلب وحضوره وخشيته ووجله فذلك غذاء لقوة الروح المعنوية.

إن التصدي لهذه الحرب يقع على عاتق الجميع داخل الصف المسلم، ولكن يتولى الإعلاميون الشطر الأكبر من ذلك، وأولى الخطوات أن يدركوا أبعاد ومخاطر الحرب النفسية وخفاياها ليردوا عاديتها، لكن هذا لا يعني الرد على كل شاردة وواردة، فرغم مكر العدو وخبثه إلا أن هناك طغيانا في سفاهة الطرح لا ينبغي بحال التردي معه والنزول إلى مستواه، فبعض القضايا حلّها في إماتتها وهي قاعدة عريقة: "أميتوا الباطل بتركه".

والإسلام سبق إلى أساليب التصدي للحرب النفسية وتفرّد بها فما عنده ليس عند غيره، وذلك من خلال تعزيز إيمان المسلم بالقضاء والقدر، وحثه على الثبات والصبر والمصابرة والشجاعة ونحوها مما لا يخفى، لكن تلك الوصايا الإيمانية لن تؤتي أكلها في القلب المريض! ولذلك لا شيء يصد هذه الحروب النفسية عن المسلم مثل رد عادية الشبهات والشهوات عن قلبه بداية، وتطهيره مما ران عليه وعلق به، حتى يعود سليما قويا أهلا لاحتمال التكاليف وامتثال النصوص.

وبالجملة، فإنه لا شيء يقوي الروح المعنوية للمجاهد ويذكيها ويديمها حية متقدة؛ مثل وضوح الغاية وقوة الإيمان بها، ولذا غالب صرعى الحروب النفسية قد أوتوا من قِبل؛ تبديل عقيدتهم أو تخليهم عنها أو جبنهم عن حملها أو ضعف إيمانهم بها، وهذا لا يعني أن المجاهد لا يصيبه التعب والنصب، لكنه لا يستسلم ولا يبرح طريقه ولا يبدّل مساره حتى يحرز النصر أو يقضي نحبه دون ذلك.

المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 493
السنة السادسة عشرة - الخميس 3 ذو القعدة 1446 هـ

لقراءة الصحيفة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 3/3 الجهاد في سبيل الله، هو ذُروة سنام ...

إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

3/3
الجهاد في سبيل الله، هو ذُروة سنام الإسلام، وأفضل الأعمال الصالحات، وهو ممَّا يغفر الله به الذنوب، ويكفّر به الخطايا، ويرفع به الدرجات، ويُذهِب به الهم والغم، وينصر بسببه المؤمنين، ويعذب به المشركين، ويرد به عادية البُغاة المعتدين، والجُناة المفسدين، ويقيم به الدين، ويحمي به بيضة المسلمين.

ورغم كل هذه الفضائل التي تدفع المؤمن دفعا إلى تحصيلها والسعي لبلوغها ولو حبواً على الركب، فإن الله -سبحانه- لم يجعل هذه العبادة العظيمة من النوافل التي يُثاب فاعلها دون أن يُحاسب تاركها، بل كتبها -سبحانه- على المؤمنين فريضةً من الفرائض التي يجب على كل مستطيع القيام بها، ما وجبت عليه، ما لم يعذره الله. قال جل جلاله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].


• فلا تولّوهم الأدبار

والناظر لحال المسلمين اليوم يجد -وبلا شك- أن الجهاد متعيِّن على كل مسلمٍ بالغٍ قادرٍ على حمل السلاح، فقد استولى المشركون على بلاد المسلمين منذ قرون، وأزالوا شريعة الله عنها، فحكموها بالقوانين الشركية الطاغوتية، والخارجون لقتالهم في غالب البلدان قلةٌ قليلةٌ من المسلمين تعجز عن رد المشركين، وبالتالي فإن فريضة النفير لقتال هؤلاء المشركين، واستعادة دار الإسلام تتعيَّن على كلِّ المُكلَّفين بها، حتى تحصل الكفاية من المقاتلين.

ومع عودة الخلافة، واستنفار الشيخ أبي بكر البغدادي -تقبله الله- لجميع المسلمين للجهاد في سبيل الله، فإن عينية الجهاد تتأكد على المسلمين في كل مكان، وفي ديار الإسلام التي هي أراضي الدولة الإسلامية بشكل خاص، ويزداد منكَر القاعدين عن الجهاد عندما ننظر إلى حال مدن الدولة الإسلامية، فلا نجد مدينة من مدنها إلا وقد حشَّد المشركون للهجوم عليها، وقد خرج المجاهدون فيها للقائهم وصدِّهم عن ديار الإسلام، وقد التقى الصفَّان، والتحم الجيشان، فلا يكون حال القاعد عن الجهاد وهو يرى المعركة إلا أنه فارٌّ من الزحف، مولٍّ للدبر، مستحق لعذاب الله -تعالى- الذي ذكره بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِير} [الأنفال: 15 - 16].

فيا أهل الإسلام في كل مكان، وفي أراضي الدولة الإسلامية على وجه خاص...

انفروا في سبيل الله، وأدوا ما افترضه الله عليكم من جهاد المشركين، وحفظ بيضة المسلمين، ولا تُعرِّضوا أنفسكم لغضب الله ووعيده، ولا يكن ما استمتعتم به من الأموال والأولاد والنساء أحبَّ إليكم من الله ورسوله ونصرة دينه، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24].



المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 79
الخميس 8 شعبان 1438 ه‍ـ
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد

إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 3/3 الجهاد في سبيل الله، هو ذُروة سنام ...

إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

3/3
الجهاد في سبيل الله، هو ذُروة سنام الإسلام، وأفضل الأعمال الصالحات، وهو ممَّا يغفر الله به الذنوب، ويكفّر به الخطايا، ويرفع به الدرجات، ويُذهِب به الهم والغم، وينصر بسببه المؤمنين، ويعذب به المشركين، ويرد به عادية البُغاة المعتدين، والجُناة المفسدين، ويقيم به الدين، ويحمي به بيضة المسلمين.

ورغم كل هذه الفضائل التي تدفع المؤمن دفعا إلى تحصيلها والسعي لبلوغها ولو حبواً على الركب، فإن الله -سبحانه- لم يجعل هذه العبادة العظيمة من النوافل التي يُثاب فاعلها دون أن يُحاسب تاركها، بل كتبها -سبحانه- على المؤمنين فريضةً من الفرائض التي يجب على كل مستطيع القيام بها، ما وجبت عليه، ما لم يعذره الله. قال جل جلاله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].


• فلا تولّوهم الأدبار

والناظر لحال المسلمين اليوم يجد -وبلا شك- أن الجهاد متعيِّن على كل مسلمٍ بالغٍ قادرٍ على حمل السلاح، فقد استولى المشركون على بلاد المسلمين منذ قرون، وأزالوا شريعة الله عنها، فحكموها بالقوانين الشركية الطاغوتية، والخارجون لقتالهم في غالب البلدان قلةٌ قليلةٌ من المسلمين تعجز عن رد المشركين، وبالتالي فإن فريضة النفير لقتال هؤلاء المشركين، واستعادة دار الإسلام تتعيَّن على كلِّ المُكلَّفين بها، حتى تحصل الكفاية من المقاتلين.

ومع عودة الخلافة، واستنفار الشيخ أبي بكر البغدادي -تقبله الله- لجميع المسلمين للجهاد في سبيل الله، فإن عينية الجهاد تتأكد على المسلمين في كل مكان، وفي ديار الإسلام التي هي أراضي الدولة الإسلامية بشكل خاص، ويزداد منكَر القاعدين عن الجهاد عندما ننظر إلى حال مدن الدولة الإسلامية، فلا نجد مدينة من مدنها إلا وقد حشَّد المشركون للهجوم عليها، وقد خرج المجاهدون فيها للقائهم وصدِّهم عن ديار الإسلام، وقد التقى الصفَّان، والتحم الجيشان، فلا يكون حال القاعد عن الجهاد وهو يرى المعركة إلا أنه فارٌّ من الزحف، مولٍّ للدبر، مستحق لعذاب الله -تعالى- الذي ذكره بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِير} [الأنفال: 15 - 16].

فيا أهل الإسلام في كل مكان، وفي أراضي الدولة الإسلامية على وجه خاص...

انفروا في سبيل الله، وأدوا ما افترضه الله عليكم من جهاد المشركين، وحفظ بيضة المسلمين، ولا تُعرِّضوا أنفسكم لغضب الله ووعيده، ولا يكن ما استمتعتم به من الأموال والأولاد والنساء أحبَّ إليكم من الله ورسوله ونصرة دينه، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24].



المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 79
الخميس 8 شعبان 1438 ه‍ـ
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد

إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 2/3 الجهاد في سبيل الله، هو ذُروة سنام ...

إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

2/3
الجهاد في سبيل الله، هو ذُروة سنام الإسلام، وأفضل الأعمال الصالحات، وهو ممَّا يغفر الله به الذنوب، ويكفّر به الخطايا، ويرفع به الدرجات، ويُذهِب به الهم والغم، وينصر بسببه المؤمنين، ويعذب به المشركين، ويرد به عادية البُغاة المعتدين، والجُناة المفسدين، ويقيم به الدين، ويحمي به بيضة المسلمين.

ورغم كل هذه الفضائل التي تدفع المؤمن دفعا إلى تحصيلها والسعي لبلوغها ولو حبواً على الركب، فإن الله -سبحانه- لم يجعل هذه العبادة العظيمة من النوافل التي يُثاب فاعلها دون أن يُحاسب تاركها، بل كتبها -سبحانه- على المؤمنين فريضةً من الفرائض التي يجب على كل مستطيع القيام بها، ما وجبت عليه، ما لم يعذره الله. قال جل جلاله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].


• وإذا استُنفِرتم فانفِروا
واتفق أهل السنة على أن الجهاد يتعيَّن على كلِّ مسلم يستنفره الإمام للقتال في سبيل الله، حتى وإن كان هذا غير متعيِّنٍ عليه في الأصل لكفاية المسلمين المجاهدين في سبيل الله لسد الثغور، وحِفظ البيضة، والخروج لقتال المشركين.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في الشرح الكبير: "ويتعيَّن الجهاد في ثلاثة مواضع:
أحدها: إذا التقى الزحفان وتقابل الصفَّان حَرم على من حضر الانصراف وتعيَّن عليه المقام لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الأنفال: 45]، وقوله: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46]، وقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِير} [الأنفال: 15 - 16].
الثاني: إذا نزل الكفار ببلد تعيَّن على أهله قتالُهم ودفعهم.
الثالث: إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيل * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: 38 - 39]، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (إذا استُنفرتم فانفروا) [رواه البخاري]".
ولو نظرنا إلى حال المسلمين اليوم، نجد أن غالبهم يرى الجهاد من نوافل الأعمال لا من الواجبات المتحتِّمات التي لا يكمُل إيمانه إلا بأدائها، ومنهم من يظن أن التكليف بأداء هذه الفريضة لا يشمل غير جنود الدولة الإسلامية، وأنه ليس عليه من الواجب إلا مناصرتهم بالكلام والدعاء أو حتى بالمال، وهو يتناسى أن الفريضة إذا تعيَّنت على المسلم، فلا يَرفع الإثم عنه قيامُ غيره من المسلمين بها مع قعوده عنها، بخلاف فروض الكفايات التي يكفي لرفع الإثم عن المسلمين قيامُ من يكفي من المسلمين بها، كما لو خرج المسلمون لفتح بلاد المشركين، وهم في كثرة وكفاية في العدد والقوة، فيحصل المجاهدون على الأجر والثواب، بخلاف القاعدين الذين وإن سلموا من الإثم، فقد خسروا الثواب الجزيل، اللهم إلا أن يَخلُفوا المجاهدين في أهاليهم وشؤونهم بخير.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 79
الخميس 8 شعبان 1438 ه‍ـ
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد

إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 2/3 الجهاد في سبيل الله، هو ذُروة سنام ...

إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

2/3
الجهاد في سبيل الله، هو ذُروة سنام الإسلام، وأفضل الأعمال الصالحات، وهو ممَّا يغفر الله به الذنوب، ويكفّر به الخطايا، ويرفع به الدرجات، ويُذهِب به الهم والغم، وينصر بسببه المؤمنين، ويعذب به المشركين، ويرد به عادية البُغاة المعتدين، والجُناة المفسدين، ويقيم به الدين، ويحمي به بيضة المسلمين.

ورغم كل هذه الفضائل التي تدفع المؤمن دفعا إلى تحصيلها والسعي لبلوغها ولو حبواً على الركب، فإن الله -سبحانه- لم يجعل هذه العبادة العظيمة من النوافل التي يُثاب فاعلها دون أن يُحاسب تاركها، بل كتبها -سبحانه- على المؤمنين فريضةً من الفرائض التي يجب على كل مستطيع القيام بها، ما وجبت عليه، ما لم يعذره الله. قال جل جلاله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].


• وإذا استُنفِرتم فانفِروا

واتفق أهل السنة على أن الجهاد يتعيَّن على كلِّ مسلم يستنفره الإمام للقتال في سبيل الله، حتى وإن كان هذا غير متعيِّنٍ عليه في الأصل لكفاية المسلمين المجاهدين في سبيل الله لسد الثغور، وحِفظ البيضة، والخروج لقتال المشركين.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في الشرح الكبير: "ويتعيَّن الجهاد في ثلاثة مواضع:
أحدها: إذا التقى الزحفان وتقابل الصفَّان حَرم على من حضر الانصراف وتعيَّن عليه المقام لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الأنفال: 45]، وقوله: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46]، وقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِير} [الأنفال: 15 - 16].
الثاني: إذا نزل الكفار ببلد تعيَّن على أهله قتالُهم ودفعهم.
الثالث: إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيل * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: 38 - 39]، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (إذا استُنفرتم فانفروا) [رواه البخاري]".

ولو نظرنا إلى حال المسلمين اليوم، نجد أن غالبهم يرى الجهاد من نوافل الأعمال لا من الواجبات المتحتِّمات التي لا يكمُل إيمانه إلا بأدائها، ومنهم من يظن أن التكليف بأداء هذه الفريضة لا يشمل غير جنود الدولة الإسلامية، وأنه ليس عليه من الواجب إلا مناصرتهم بالكلام والدعاء أو حتى بالمال، وهو يتناسى أن الفريضة إذا تعيَّنت على المسلم، فلا يَرفع الإثم عنه قيامُ غيره من المسلمين بها مع قعوده عنها، بخلاف فروض الكفايات التي يكفي لرفع الإثم عن المسلمين قيامُ من يكفي من المسلمين بها، كما لو خرج المسلمون لفتح بلاد المشركين، وهم في كثرة وكفاية في العدد والقوة، فيحصل المجاهدون على الأجر والثواب، بخلاف القاعدين الذين وإن سلموا من الإثم، فقد خسروا الثواب الجزيل، اللهم إلا أن يَخلُفوا المجاهدين في أهاليهم وشؤونهم بخير.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 79
الخميس 8 شعبان 1438 ه‍ـ
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC111ARt
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
2 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً