✍سُئِل ابنُ باز عن تشقيرِ الحاجبينِ؟ 🌻 فأجاب: ((لا حرجَ فيه) ) ((مسائل الإمام ابن باز)) ...

✍سُئِل ابنُ باز عن تشقيرِ الحاجبينِ؟
🌻 فأجاب: ((لا حرجَ فيه) )
((مسائل الإمام ابن باز)) (219)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

عبادات العشر الأواخر من رمضان وإحياء ليلة القدر [2/2] • ليلة القدر من ليالي العشر ...

عبادات العشر الأواخر من رمضان وإحياء ليلة القدر

[2/2]

• ليلة القدر من ليالي العشر الآخيرة:
وسُميت ليلة القدر لأنَّ الملائكة تكتبُ فيها الأقدار، قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4]، عن مجاهد، قال: "في ليلة القدر كل أمر يكون في السنة إلى السنة: الحياة والموت، يقدر فيها المعايش والمصائب كلها" وعن منصور، قال: "سألت مجاهدا فقلت: أرأيت دعاء أحدنا يقول: اللهمّ إن كان اسمي في السعداء، فأثبته فيهم، وإن كان في الأشقياء فامحه منهم، واجعله بالسعداء، فقال: حسن، ثم لقيته بعد ذلك بحول أو أكثر من ذلك، فسألته عن هذا الدعاء، قال: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 3 – 4]، قال: يقضى في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو مصيبة، ثم يقدّم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء فأما كتاب السعادة والشقاء فهو ثابت لا يغير" [جامع البيان في تأويل القرآن].

• فضل ليلة القدر:
لليلة القدر فضيلة عظيمة فهي {خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} من سواها، وفيها {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ}، وهذا مما يدل على عظم شأنها وأهميتها لأنَّ نزول الملائكة ومعهم جبريل -عليه السلام- لا يكون إلا لأمر عظيم، {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}، أي أنها سالمة من الشرّ كله من أوّلها إلى طلوع الفجر من ليلتها، وهذا يدل على ما فيها من خير عميم وبركة عظيمة، وفضل ليس له مثيل.

• فضل العبادة في ليلة القدر:
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه) [متفق عليه]، وقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (قد جاءكم رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، يُفتح فيه أبواب الجنة، ويُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم) [رواه أحمد وغيرُه]، أي أنَّ ثواب العمل في هذه الليلة أعظم من ثواب العمل في ألف شهر من غيرها، وألفُ شهر يساوي: (83) عاماً وزيادة!

• تحديد ليلة القدر:
وردت عدة أحاديث في تحديد ليلة القدر، وقد اختلف العلماء في تحديدها اختلافاً كبيراً، إلا أنَّ المتفق عليه بينهم هو: أنَّها في شهر رمضان، وأنَّها في العشر الأواخر من رمضان، لذا فالأحوط والأقرب لإدراكها هو إحياء جميع العشر الأخيرة من ليالي رمضان، لأنَّ ليلة القدر ليست ثابتة بل هي متنقلة بين الليالي، فقد تأتي في الليالي الفردية أو الزوجية على السواء، فينبغي لمن أراد أن يُرزق خيرها ولا يُحرم أجرَها أن يجتهد في طلبها طيلة الليالي العشر دون أن تفوته ليلة منها، فإن ضَعُفَ على العشر تحرَّاها في السبع الأواخر، ففي صحيح مسلم أنَّه -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم- قال: (التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي).

• كيفية قيام ليلة القدر:
قال ابنُ رجب الحنبلي: قيام ليلة القدر يكون بإحيائها بالتهجُّد فيها والصلاة والدعاء، قال سفيان الثوري: "الدعاء في تلك الليلة أحبُّ إليَّ من الصلاة"، ومراده أنَّ كثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء، فإنْ قرأَ ودعا كان حَسَناً، فقد كان النبي -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم- يتهجَّد في ليالي رمضان ويقرأ قراءةً مرتَّلة لا يمرُّ بآية فيها رحمة إلا سأل ولا بآية فيها عذاب إلا تعوَّذ، فيجمع -صلوات اللَّه وسلامه عليه- بين الصلاة والقراءة والدعاء والتفكُّر، وهذه أفضل الأعمال وأكملها في ليلة القدر والعشر الأواخر [لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف].

وأفضل الدعاء في ليلة القدر ما جاء عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: قلت: يا رسول الله أرأيتَ إن علمتُ أي ليلةٍ ليلةُ القدر ما أقول فيها؟ قال: (قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) [رواه الترمذي].

• علامات ليلة القدر:
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (إن أمارة ليلة القدر أنها صافيةٌ بَلْجةٌ كأنَّ فيها قمرا ساطعا، ساكنة ساجية، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح، وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ) [رواه أحمد].

نسأل الله تعالى- أن يبلغنا ليلة القدر، وأن لا يحرمنا قيامها، وأن ينصر دولة الخلافة، ويفتح على عباده الموحدين المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

عبادات العشر الأواخر من رمضان وإحياء ليلة القدر [2/2] • ليلة القدر من ليالي العشر ...

عبادات العشر الأواخر من رمضان وإحياء ليلة القدر

[2/2]

• ليلة القدر من ليالي العشر الآخيرة:
وسُميت ليلة القدر لأنَّ الملائكة تكتبُ فيها الأقدار، قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4]، عن مجاهد، قال: "في ليلة القدر كل أمر يكون في السنة إلى السنة: الحياة والموت، يقدر فيها المعايش والمصائب كلها" وعن منصور، قال: "سألت مجاهدا فقلت: أرأيت دعاء أحدنا يقول: اللهمّ إن كان اسمي في السعداء، فأثبته فيهم، وإن كان في الأشقياء فامحه منهم، واجعله بالسعداء، فقال: حسن، ثم لقيته بعد ذلك بحول أو أكثر من ذلك، فسألته عن هذا الدعاء، قال: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 3 – 4]، قال: يقضى في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو مصيبة، ثم يقدّم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء فأما كتاب السعادة والشقاء فهو ثابت لا يغير" [جامع البيان في تأويل القرآن].

• فضل ليلة القدر:
لليلة القدر فضيلة عظيمة فهي {خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} من سواها، وفيها {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ}، وهذا مما يدل على عظم شأنها وأهميتها لأنَّ نزول الملائكة ومعهم جبريل -عليه السلام- لا يكون إلا لأمر عظيم، {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}، أي أنها سالمة من الشرّ كله من أوّلها إلى طلوع الفجر من ليلتها، وهذا يدل على ما فيها من خير عميم وبركة عظيمة، وفضل ليس له مثيل.

• فضل العبادة في ليلة القدر:
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه) [متفق عليه]، وقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (قد جاءكم رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، يُفتح فيه أبواب الجنة، ويُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم) [رواه أحمد وغيرُه]، أي أنَّ ثواب العمل في هذه الليلة أعظم من ثواب العمل في ألف شهر من غيرها، وألفُ شهر يساوي: (83) عاماً وزيادة!

• تحديد ليلة القدر:
وردت عدة أحاديث في تحديد ليلة القدر، وقد اختلف العلماء في تحديدها اختلافاً كبيراً، إلا أنَّ المتفق عليه بينهم هو: أنَّها في شهر رمضان، وأنَّها في العشر الأواخر من رمضان، لذا فالأحوط والأقرب لإدراكها هو إحياء جميع العشر الأخيرة من ليالي رمضان، لأنَّ ليلة القدر ليست ثابتة بل هي متنقلة بين الليالي، فقد تأتي في الليالي الفردية أو الزوجية على السواء، فينبغي لمن أراد أن يُرزق خيرها ولا يُحرم أجرَها أن يجتهد في طلبها طيلة الليالي العشر دون أن تفوته ليلة منها، فإن ضَعُفَ على العشر تحرَّاها في السبع الأواخر، ففي صحيح مسلم أنَّه -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم- قال: (التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي).

• كيفية قيام ليلة القدر:
قال ابنُ رجب الحنبلي: قيام ليلة القدر يكون بإحيائها بالتهجُّد فيها والصلاة والدعاء، قال سفيان الثوري: "الدعاء في تلك الليلة أحبُّ إليَّ من الصلاة"، ومراده أنَّ كثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء، فإنْ قرأَ ودعا كان حَسَناً، فقد كان النبي -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم- يتهجَّد في ليالي رمضان ويقرأ قراءةً مرتَّلة لا يمرُّ بآية فيها رحمة إلا سأل ولا بآية فيها عذاب إلا تعوَّذ، فيجمع -صلوات اللَّه وسلامه عليه- بين الصلاة والقراءة والدعاء والتفكُّر، وهذه أفضل الأعمال وأكملها في ليلة القدر والعشر الأواخر [لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف].

وأفضل الدعاء في ليلة القدر ما جاء عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: قلت: يا رسول الله أرأيتَ إن علمتُ أي ليلةٍ ليلةُ القدر ما أقول فيها؟ قال: (قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) [رواه الترمذي].

• علامات ليلة القدر:
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (إن أمارة ليلة القدر أنها صافيةٌ بَلْجةٌ كأنَّ فيها قمرا ساطعا، ساكنة ساجية، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح، وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ) [رواه أحمد].

نسأل الله تعالى- أن يبلغنا ليلة القدر، وأن لا يحرمنا قيامها، وأن ينصر دولة الخلافة، ويفتح على عباده الموحدين المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

سلاح المؤمن! • الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وآله وصحبه وأتباعه إلى ...

سلاح المؤمن!

• الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وآله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد أمر الله عباده بأن يدعوه، ووعدهم بأن يجيب دعاءهم، فقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [سورة غافر: 60].

بيّن الله عز وجل أن الدعاء عبادة بقوله: {عِبَادَتِي} لأن الدعاء أعظم العبادات، كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) [رواه أحمد وأصحاب السنن]، وفي الآية ترغيب في الدعاء؛ لأنه عبادة لله عز وجل، وفائدته ترجع على العبد بالأجر والقرب من الله عز وجل، وتحقق ما يطلبه العبد من ربه عاجلا أو آجلا، وفي الآية ترهيب كبير لمن أعرض عن الدعاء، حيث وصفهم الله سبحانه وتعالى بالمستكبرين وهي أكبر من وصف المتكبرين، فهي زيادة في الكبر وطلب له، وقد هددهم الله وتوعدهم بدخول جهنم أذلة صاغرين ذليلين، وهو الجزاء المقابل للاستكبار الذي لا يحبه الله ولا يحب أهله، كما في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} [سورة النحل: 23]، إذ التكبر من صفات الله عز وجل التي لا يرضى أن ينازعه فيها أحد من خلقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه عن ربه: (الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النَّار) [رواه أبو داود]، ومنه نعلم أن الطغاة والجبابرة والمتكبرين موعودون بعذاب الله، وقد يكون عذابهم من عنده أو بأيدي المؤمنين، كما قال تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ} [سورة التوبة: 52]. هذا في الدنيا، وأما في الآخرة فالذين يستكبرون عن عبادة الله {سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} وعدا حقا.

وقد أمرنا الله عز وجل بأن ندعوه مخلصين له الدين: {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة غافر: 65]، ولا يرضى سبحانه بأن يدعو عبادُه غيرَه أبدا، فذلك هو الشرك وهو الظلم العظيم، قال لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [سورة لقمان: 13].

وقد أخبر سبحانه أن كل من يُدعى من دون الله فهو لا يملك لمن يدعونه ضراً ولا نفعاً فقال: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [سورة فاطر: 13-14]، والقطمير هو الغشاء الرقيق الذي يكون على نوى التمر.

وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله، فغيره كذلك وأولى، قال تعالى: {قُلْ لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [سورة الأعراف: 188].

وأمره ربه سبحانه وتعالى أن يقول: {إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ} [سورة الجن: 21].

وإن أردنا أن يجيب الله دعاءنا فقد طلب منا أن نستجيب له فنفعل ما يأمرنا به وننتهي عما ينهانا عنه، مع الإيمان به سبحانه، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [سورة البقرة: 186]، أي: فليفعلوا ما أريد منهم وليبشروا بإجابة دعائهم.

فإذا دعا اللهَ مسلمٌ فليعلم أنه أولا في عبادة، وكلما زاد وألح في الدعاء كان من الله أقرب، وثانيا: أنه سيستفيد من دعائه -مع الأجر- إحدى ثلاث خصال، كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها) قالوا: إذاً نكثر، قال صلى الله عليه وسلم: (الله أكثر). [رواه أحمد]، وقد استثنى من إجابة الدعاء ما كان فيه إثم أو قطيعة رحم.

وعلى الداعي أن لا يعجل، بل يلح ويكثر ويتضرع ويخشع، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجّل، يقول دعوت فلم يستجب لي) [رواه البخاري ومسلم].


• صحيفة النبأ – العدد 21
السنة السابعة - الثلاثاء 28 جمادى الأولى 1437 هـ

مقال:
سلاح المؤمن!
...المزيد

فارس الإعلام أبو بلال الحمصي أقسم على الله فأبرّه، نحسبه • هجر أضواء الشهرة والفضائيات ليكتب قصة ...

فارس الإعلام أبو بلال الحمصي أقسم على الله فأبرّه، نحسبه

• هجر أضواء الشهرة والفضائيات ليكتب قصة جهاده بالدماء والأشلاء

بدأت حياته الجديدة بين إخوانه المهاجرين والأنصار، في كنف دولة الإسلام، فأحب إخوانه وأحبوه حبا شديدا، لفرط أدبه، وحبه لهم، وذوده عنهم، فترك أبو بلال أضواء الشهرة وبريق الفضائيات ليكون جنديا خفياً من جنود الخلافة، فهو لا يهتم بمعرفة الناس له، فيكفي أن يعرفه رب الناس ويصطفيه.

واصل مسيرته مجاهدا إعلاميا، فكان ممن ينقلون معارك دولتنا لتكون بشرى للموحدين وحسرة لأعداء الدين.

كانت عدته سلاحه وآلة التصوير، فهما أغلى ما يملك وبهما تعلق قلبه، سلاح بيده، يسطر به أروع الملاحم، وآلة التصوير في اليد الأخرى، توثق هذه الملاحم. هكذا كان هذا المجاهد الإعلامي، فلم يترك غزوة إلا كان في صفها الأول، ولا بشرى إلا كان أول من يزفها ولم يكتف بهذا بل أراد المزيد من التضحيات في سبيل الله، فقد شغف قلبه حب الشهادة، وأصبح يردد في جلوسه وقيامه: «اللهم شهادة ترضى بها عني، اللهم خذ من دمي وأشلائي حتى ترضى».

أسر قلبه الاستشهاديون وفعالهم فكان يصور وصاياهم، وكلما وقف أمامهم بكى بحرقة وحسرة، وليس يَبكي هؤلاء الأحبة الذين سيفارقهم، بل يبكي حاله وحرمانه، إنه الاصطفاء الذي في كل مرة يتجاوزه، وكلما مرت في إصدار ما قصة استشهادي، تجده يندمج في تلك اللحظات، حتى كأنه ينقطع عن هذه الدنيا وينتقل إلى عالم آخر، بدايته طير خضر وقناديل، ثم حين يعود إلى عالمه تنهمر دموعه غزيرة ليقول: «ونحن متى نلتحق بهذه القوافل؟!»

روح الاستشهاد التي امتلكها والتي استحوذت على كل حواسه جعلته يسعى ليكون في قائمة الاستشهاديين، ولكن في كل مرة يُرفض طلبه فهو من الكوادر القليلة في ولايته، يقولون له «نحن بحاجة لك» فيصيح وعيناه تفيضان من الدمع:

«وأنا احتاج الرحيل، اشتقت لربي!»

رغم كل هذا لم ييأس لم يركن إلى الدنيا، بل ازداد زهدا فيها، فكان يسعى لا يكل ولا يمل، ليأتي ببديل له في عمله ويعطيه ما يمتلك من خبرات، فنجح في مسعاه ثم انطلق ليسجل اسمه في قائمة الاستشهاديين، ولا تسل عن حاله حين استجاب الله لدعائه وحقق حلمه يوم أصبح اسمه في القائمة الذهبية، قائمة الاصطفاء إن شاء الله تلك القائمة التي كتبت بمداد الشوق إلى الله وبحبر الدم القاني.

تغير كل شيء في الفارس أبي بلال من يومها، فلا تكاد تراه إلا سعيداً مستبشراً أذهب الله ذلك الحزن الخفي الذي يسكن قلبه وأبدله بدموع الألم والحسرة التي يذرفها في سجوده وقيامه دموع الفرح والبشر بل الأغرب أنه لم يعد يملك صبراً حتى يصل دوره، كل يوم يسأل إخوانه من يبادله دوره ولكن الكل مشتاق للقاء الله، فلا أحد يرضى، فهي جنة عرضها السماوات والأرض وفي ذلك فليتنافس المتنافسون فالتجأ إلى ربه يدعوه: «اللهم عجّل لي، اللهم عجّل لي».

وكيف لا يستجيب الله لعبده وقد صدق النية، نحسبه والله حسيبه فرغم أن دوره لم يحن بعد إلا أن الله عجّل له واصطفاه، فكان تنفيذه بعد أسبوع واحد فقط من دخوله القائمة الذهبية إنه الصدق وإخلاص النوايا فمن أحب لقاء الله صدقا أحب الله لقاءه ما جعله يسجد لله شكرا.

بدأ يجهز نفسه للقاء الرحمن وللقاء الأحبة الذين سبقوا، ولسان حاله يقول: «أخيرا، ستشرب كلماتي من دمائي أخيرا سأعقد تلك الصفقة الرابحة فأبيع دنياي الفانية بجنة ذات قطوف دانية».

في يومه الأخير طاف على كل إخوانه الاستشهاديين ممن أحبهم وأحبوه طالبا منهم أن يسامحوه، ويغفروا له إن أساء لهم يوما عن غير قصد، ثم حرضّهم على الثبات على ما عزموا، والصدق مع الله فدين الله لا ينصر إلا بالتضحيات.

في ذلك اليوم الأخير له في هذه الدنيا الفانية، كان سعيدا مستبشرا يتلألأ وجهه نورا كلما تذكر أنه بعد ساعات قليلة يلقى الله عز وجل مدركا أن دين الله أغلى من الأرواح والدماء والأجساد فأزهق روحه، ونثر أشلاءه لتحيا عقيدته.

عاد أبو بلال إلى مدينة حمص، كما أقسم ووعد، وما نحسبه إلا من الذين قال فيهم رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه: «لو أقسم على الله لأبره»، عاد الفارس بالدماء والأشلاء ليحرق قلوب المرتدين، كما أحرقوا قلوب المسلمين عاد إليهم زلزالا يقضّ مضاجعهم وبركانا يحرق أفئدتهم، وكان آخر ما كتب قبل تنفيذ العملية خاطرة وُجدت بين وصاياه التي كتبها لزوجته ولإخوانه قال فيها:

«اللهم لا أسألك حوراً ولا قصوراً بل أسألك رؤية وجهك الكريم. اللهم لا أطلب إلا أن أكون من الذين تضحك لهم، اللهم إني أحببت لقاءك فاصطفني إليك، وأنعم عليّ بالرحيل إليك من هذه الدنيا الفانية».

تلك كانت آخر كلماته في حياته لم يُسمَع بعدها إلا صوت الانفجار وتناثر الأشلاء في عملية زلزلت أمن المرتدين وزفتهم إلى جهنم أفواجا.

فما أروعها من خاتمة، وما أحلاه من ارتقاء فللّه درك أيها الفارس وهنيئا لك ما حزته من فضل واصطفاء، يا من كتبت قصة جهادك بدمائك، وختمتها بأشلائك فسلام على روحك في الخالدين.

مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 21 – قصة شهيد:
1437 هـ
...المزيد

عبادات العشر الأواخر من رمضان وإحياء ليلة القدر [1/2] الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول ...

عبادات العشر الأواخر من رمضان وإحياء ليلة القدر

[1/2]
الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
روى الإمام البخاري في باب (العمل في العشر الأواخر من رمضان)، وكذلك عند الإمام مسلم عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "كـــان النبـي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله"، وفي رواية لمسلم عنها -رضي الله عنها- أنها قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره".

إذاً فقد كان النبي -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم- يخصُّ لياليَ العشر الأواخر من رمضان بأعمال ويحرص على عبادات ويحرِّض عليها، كما جاء من كلام أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنه كان -صلى الله عليه وسلم- يحيي ليله ويوقظ أهله ويشد مئزره، ومعنى إحياء الليل أي استغراقه بالسهر في الصلاة والقرآن والذكر وغيرها، فيحيي ليله كله أو أغلبه بذلك، و معنى إيقاظ الأهل أي: أيقظ أزواجه للقيام، فعن علي -رضي اللَّه عنه- أنَّ النبي -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم- كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان [رواه أحمد والترمذي].

وأما شدُّ المِئزر، فالمئزر هو ما يلبس من الثياب أسفل البدن، وهو تعبير في غاية الأدب عن اعتزال النبي -صلى الله عليه وسلم- للنساء والجماع، وقيل كذلك الاجتهاد في العبادة، يقال: شددتُ لهذا الأمر مئْزري، أَيْ: تشمَّرتُ له، وكلا المعنيين صحيح فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجتهد في العبادة في العشر الأواخر وكذلك كان يعتزل النساء في العشر الأواخر حيث كان يعتكف، والمعتكِف مأمور باعتزال النساء.

والاعتكاف: هو اللبث في المسجد والتفرُّغ للعبادة وقطع العلائق الدنيوية التي تُشغل عن الآخرة، وفي الصحيحين عن عائشة -رضي اللَّه عنها- " أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده"، وإنما كان يعتكف في هذه العشر لإشغال وقته كله بعبادة ربِّه ومناجاته وذكره ودعائه.

ومن العبادات التي كان يداوم عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- هي تلاوة القرآن ومدارسته: فلكتاب اللَّه في هذا الشهر شأنٌ كبير، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185]، لذا فقد كان جبريل -عليه السلام- يلقى رسول اللَّه -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم- كل ليلة فيدارسه القرآن، والمدارسة هي المعاهدة على تلاوة القرآن فكان جبريل -عليه السلام- يدارسه القرآن في شهر رمضان، وخص شهر رمضان بهذه المدارسة لأنه شهر أنزل فيه القرآن، ولذلك تأسى السلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا أشد الناس حرصا على تلاوة القرآن في هذا الشهر لما علموه من فضل التلاوة فيه، ويزداد حرصهم في ليالي العشر.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

عبادات العشر الأواخر من رمضان وإحياء ليلة القدر [1/2] الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول ...

عبادات العشر الأواخر من رمضان وإحياء ليلة القدر

[1/2]
الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
روى الإمام البخاري في باب (العمل في العشر الأواخر من رمضان)، وكذلك عند الإمام مسلم عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "كـــان النبـي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله"، وفي رواية لمسلم عنها -رضي الله عنها- أنها قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره".

إذاً فقد كان النبي -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم- يخصُّ لياليَ العشر الأواخر من رمضان بأعمال ويحرص على عبادات ويحرِّض عليها، كما جاء من كلام أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنه كان -صلى الله عليه وسلم- يحيي ليله ويوقظ أهله ويشد مئزره، ومعنى إحياء الليل أي استغراقه بالسهر في الصلاة والقرآن والذكر وغيرها، فيحيي ليله كله أو أغلبه بذلك، و معنى إيقاظ الأهل أي: أيقظ أزواجه للقيام، فعن علي -رضي اللَّه عنه- أنَّ النبي -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم- كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان [رواه أحمد والترمذي].

وأما شدُّ المِئزر، فالمئزر هو ما يلبس من الثياب أسفل البدن، وهو تعبير في غاية الأدب عن اعتزال النبي -صلى الله عليه وسلم- للنساء والجماع، وقيل كذلك الاجتهاد في العبادة، يقال: شددتُ لهذا الأمر مئْزري، أَيْ: تشمَّرتُ له، وكلا المعنيين صحيح فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجتهد في العبادة في العشر الأواخر وكذلك كان يعتزل النساء في العشر الأواخر حيث كان يعتكف، والمعتكِف مأمور باعتزال النساء.

والاعتكاف: هو اللبث في المسجد والتفرُّغ للعبادة وقطع العلائق الدنيوية التي تُشغل عن الآخرة، وفي الصحيحين عن عائشة -رضي اللَّه عنها- " أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده"، وإنما كان يعتكف في هذه العشر لإشغال وقته كله بعبادة ربِّه ومناجاته وذكره ودعائه.

ومن العبادات التي كان يداوم عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- هي تلاوة القرآن ومدارسته: فلكتاب اللَّه في هذا الشهر شأنٌ كبير، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185]، لذا فقد كان جبريل -عليه السلام- يلقى رسول اللَّه -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم- كل ليلة فيدارسه القرآن، والمدارسة هي المعاهدة على تلاوة القرآن فكان جبريل -عليه السلام- يدارسه القرآن في شهر رمضان، وخص شهر رمضان بهذه المدارسة لأنه شهر أنزل فيه القرآن، ولذلك تأسى السلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا أشد الناس حرصا على تلاوة القرآن في هذا الشهر لما علموه من فضل التلاوة فيه، ويزداد حرصهم في ليالي العشر.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

فارس الإعلام أبو بلال الحمصي أقسم على الله فأبرّه، نحسبه • من إعلام «الثورات» إلى إعلام الخلافة، ...

فارس الإعلام أبو بلال الحمصي أقسم على الله فأبرّه، نحسبه

• من إعلام «الثورات» إلى إعلام الخلافة، ليحط رحاله أخيرا في قناديل تحت عرش الرحمن، نحسبه والله حسيبه.

أبو بلال، ابن مدينة حمص الأبية ذو الثامنة والعشرين ربيعا، أسد مقدام وفارس في زمن عزّ فيه الفرسان، لم يخش في الله لومة لائم صدع بالحق حينما كُممت الأفواه، شهم شجاع ما عرفه أحد إلا أحبه، ترك الدنيا وزينتها، في وقت كان فيه شباب المسلمين يلهثون وراء الدنيا وحطامها، لكنه من نوع آخر فريد، شغف قلبه حب الجهاد وأسر روحه الكريمة عشق الشهادة فطلب الموت واشتاق لقاء الرحمن حتى نال شرف اللقاء في أعلى مراتبه

درس العلوم «الشرعية» بمعهد حمص وحصل على شهادة، لم تكن تعني له شيئا، فالمناهج كانت أشعرية صوفية، كان يبحث عن مراده ولم يجده إذ لم يجد إلى أرض الجهاد سبيلا حتى انطلقت الأحداث في الشام فصار محرّضا على النظام النصيري يحض رفاقه على الخروج عليه.

لم تستهوه السلمية ولا صرخات الحناجر فالذل لا تمحيه إلا الخناجر فبدأ أبو بلال يحرّض رفاقه على رفع السلاح في وجه الطغاة ثم أخذ يجمع التبرعات التي يجود بها المسلمون لأهلهم المستضعفين ببلاد الشام ولكن لم يرض أن تكون هذه الأموال إلا لشراء السلاح والإعداد ليواجهوا هذا الطاغوت.

عمل مع الكثير من الخارجين على النظام النصيري في كيانات وتحت مسميات شتّى كانت أهداف العاملين فيها لا تتجاوز الخروج على هذا النظام، وقد انتكس كثير ممن كان معه فيها وهوى في مهاوي الفصائل ومؤامرات الفنادق بينما كان هدفه هو أن يجد الطريق إلى الراية النقية المجاهدة.

كان دوره في هذه الفترة هو تحويل الدعم إلى سلاح، إضافة إلى نقل معاناة المسلمين في حمص المحاصرة للعالم وله مع إعلام العار مواقف كثيرة، أظهر فيها زيف دعاويهم، فلقد كانوا يلزمونه بعدم كشف فضائح «الائتلاف» و «المجالس المحلية» التي تتاجر بدماء المستضعفين ولكن صدقه وسلامة فطرته منعاه من ذلك فقد كان كلما حاوروه طفق يكشف خور كل هؤلاء العملاء ويفضح مشروعهم الخبيث ثم ما لبثوا أن اشترطوا عليه إزالة راية التوحيد التي كان يضعها وراءه، اعتزازا بها، ولمّا خيروه بين الراية والشهرة ضربهم عرض الحائط وازداد تمسكا بالراية.

تواصل معه العرعور مطية طواغيت آل سلول الذي باع دينه بالدولار والريال وساومه ليطعن بمجاهدي دولة الإسلام أو قطع الدعم عنه وعن مجموعته فرفض أبو بلال عرض العرعور رغم أنه كان في قلب حمص يعيش مع أبناء منطقته قصة صمود تحت خناق حصار رهيب لا يملكون ما يسدون به الرمق بل جلد العرعور حين أعلن أمام الملأ، أنه إذا خرج من الحصار حياً سيبايع دولة الإسلام ويقاتل كل من يقاتلها.

خرج من حمص بعد أن سلمها العملاء للنظام النصيري على طاولة المفاوضات برعاية أمم الكفر حاملاً في قلبه وجعا وألما كبيرين لتركه أرضه مجبرا معاهدا الله أن يعود فاتحا وقال كلمته الشهيرة رافعا سبابة التوحيد قبل خروجه: «لا تظنوا أننا لن نعود، سنعود، بإذن الله، ولكن بالدماء والأشلاء لنحرقكم حرقا، فانتظرونا»!

خرج أبو بلال من حمص مهاجراً إلى دار الإسلام، في حين سلك أغلب من كان معه في الحصار طريق تركيا باحثين عن عرض من الدنيا قليل فثبت الفارس بعدما وجد طريق الحق والهداية وإن كان صعباً مُتعِبا فشتان بين طريق أشواك نهايته الجنان، وطريق رياحين وورود نهايته جهنم وبئس المصير!

• هجر أضواء الشهرة والفضائيات ليكتب قصة جهاده بالدماء والأشلاء

بدأت حياته الجديدة بين إخوانه المهاجرين والأنصار، في كنف دولة الإسلام، فأحب إخوانه وأحبوه حبا شديدا، لفرط أدبه، وحبه لهم، وذوده عنهم، فترك أبو بلال أضواء الشهرة وبريق الفضائيات ليكون جنديا خفياً من جنود الخلافة، فهو لا يهتم بمعرفة الناس له، فيكفي أن يعرفه رب الناس ويصطفيه.

واصل مسيرته مجاهدا إعلاميا، فكان ممن ينقلون معارك دولتنا لتكون بشرى للموحدين وحسرة لأعداء الدين.

كانت عدته سلاحه وآلة التصوير فهما أغلى ما يملك وبهما تعلق قلبه، سلاح بيده، يسطر به أروع الملاحم، وآلة التصوير في اليد الأخرى، توثق هذه الملاحم. هكذا كان هذا المجاهد الإعلامي، فلم يترك غزوة إلا كان في صفها الأول، ولا بشرى إلا كان أول من يزفها، ولم يكتف بهذا، بل أراد المزيد من التضحيات في سبيل الله، فقد شغف قلبه حب الشهادة، وأصبح يردد في جلوسه وقيامه: «اللهم شهادة ترضى بها عني، اللهم خذ من دمي وأشلائي حتى ترضى».

أسر قلبه الاستشهاديون وفعالهم، فكان يصور وصاياهم، وكلما وقف أمامهم بكى بحرقة وحسرة، وليس يَبكي هؤلاء الأحبة الذين سيفارقهم، بل يبكي حاله وحرمانه، إنه الاصطفاء الذي في كل مرة يتجاوزه، وكلما مرت في إصدار ما قصة استشهادي، تجده يندمج في تلك اللحظات، حتى كأنه ينقطع عن هذه الدنيا وينتقل إلى عالم آخر، بدايته طير خضر وقناديل، ثم حين يعود إلى عالمه تنهمر دموعه غزيرة ليقول: «ونحن متى نلتحق بهذه القوافل؟!».

مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 21 – قصة شهيد:

السنة السابعة - 1437 هـ
...المزيد

✍قالت اللَّجْنة الدَّائِمة: ((لا يجوزُ حَلقُ الحواجِبِ ولا تخفيفُها؛ لأنَّ ذلك هو النَّمصُ الذي ...

✍قالت اللَّجْنة الدَّائِمة:
((لا يجوزُ حَلقُ الحواجِبِ ولا تخفيفُها؛ لأنَّ ذلك هو النَّمصُ الذي لعن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن فعَلَتْه أو طلَبَت فِعْلَه))
((فتاوى اللَّجْنة الدَّائِمة- المجموعة الأولى)) (5/196)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

ملّة الكفر واحدة • يكفكف المتنازعون نزاعاتهم، ويتصالحون من خصوماتهم، ويوقفون معاركهم، ويتهيؤون ...

ملّة الكفر واحدة

• يكفكف المتنازعون نزاعاتهم، ويتصالحون من خصوماتهم، ويوقفون معاركهم، ويتهيؤون جميعا للدخول في حلف واحد يضم فرق الكفر والردة كلها، يكون هدفه الوحيد هو القضاء على الدولة الإسلامية.

فمن كان يتخيل أن تلتقي أمريكا وروسيا، بعد أكثر من نصف قرن من التهديد المتبادل بالإفناء في حرب نووية، لا تبقي ولا تذر، وحرب باردة استنزفت طاقتيهما، وعدة حروب بالوكالة عنهما قضت على إحداهما وكادت تقضي على الأخرى، ولكنهما اليوم تلتقيان، ضد الدولة الإسلامية؟!

ومن كان يتوقع أن تتوقف المعارك فجأة بين النظام النصيري وصحوات الردة في الشام، بعد خمسة أعوام من الحرب الطاحنة التي راح ضحيتها مئات الألوف من القتلى والمعاقين، وملايين المهجّرين والمشرّدين؟! ولكن حدث ذلك فعلا، وبات الطرفان قريبين جدا من الدخول في مفاوضات «الصلح» المُخزية، تحت ظل الرعاة الرسميين لهما: روسيا وأمريكا، وبالتالي لن يبقى لهم عدو في الساحة غير الدولة الإسلامية.

وفي خراسان، التي زعمت فيها حركة طالبان الوطنية مرارا أنها لن تفاوض الحكومة الأفغانية العميلة للصليبيين، أعلنت باكستان (راعية حركة طالبان الوطنية) أنها ستشرف على المفاوضات بينها وبين الحكومة الأفغانية، لإنهاء الحرب بينهما من جهة، وبين الطالبان والأمريكان من جهة أخرى، وبالتالي توجيه السلاح الذي بأيديهم إلى العدو المشترك لكل هؤلاء وهو الدولة الإسلامية.

وكذلك الأمر في الولايات الليبية، حيث أشرف الصليبيون على اتفاق بين مرتدي برلمان طرابلس، ومرتدي برلمان طبرق، سينتهي إلى حكومة وحدة وطنية تجمع الطرفين، وتكون النتيجة توحيد قواتهما في جيش واحد، يقوم بمقاتلة الدولة الإسلامية هناك تحت إشراف وتمويل التحالف الصليبي وبغطاء جوي منه.

إن المراقب لهذه الأحداث سيقف بفهمه المجرد عاجزا عن تحليل هذه التطورات، وعن فهم كيف تنقلب الخصومات إلى تحالفات، والأعداء المتشاكسون إلى رفقاء سلاح متعاونين، ولكن من ينظر إليها من منظار المنهج الرباني سيعلم -وبلا شك- أن الكفار أبناء ملّة واحدة مهما اختلفت مسمّياتهم وأشكالهم ودوافعهم وغاياتهم، وأن الذين كفروا بعضهم أولياء بعض، مهما تنافسوا في هذه الدنيا وتنازعوا عليها.

وبناء على هذه الحقائق وضعت الدولة الإسلامية منهجها في معاملة الكفار، والمستمدّ من المنهج النبوي الصافي الذي يؤمن أنّ (ملّة الكفر واحدة)، والذي من أهم أسسه قول ربنا جل وعلا (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)، وبالتالي فإن الرد على اجتماع المشركين وأوليائهم المرتدين لقتالها لن يكون إلا بقتالهم كلّهم، حتى تتحقق الغاية العظمى للجهاد (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)، فلا يكون القتال لأجل قطعة أرض، أو للنزاع على كرسي أو منصب أو ثروة، ولكن قتال المشركين حتى يؤمنوا بالله العزيز الحكيم، وقتال المرتدين تنفيذا لأمر الله فيهم بالقتل، أو يتوبوا من ردتهم قبل القدرة عليهم، والاستمرار في هذا القتال دون توقف حتى لا يبقى شرك في الأرض، ولتكون عبادة الناس وطاعتهم لله وحده لا شريك له في ذلك.

إن اجتماع الكفار لقتال الدولة الإسلامية لن يغير من قدَر الله شيئا، ولن يؤخر في وعد الله لعباده المؤمنين بالنصر والتمكين في الأرض، فماذا أغنت عنهم أحلافهم السابقة؟ والدولة الإسلامية بفضل الله تزداد قوة وانتشارا على الأرض وفي قلوب المسلمين يوما بعد يوم، وكلما ظنوا أنهم قدروا عليها، خيب الله ظنونهم، وأظهرها عليهم، وما دروس العراق والشام عنا ببعيد.


• صحيفة النبأ – العدد 21
السنة السابعة - الثلاثاء 28 جمادى الأولى 1437 هـ

المقال الافتتاحي:
ملّة الكفر واحدة
...المزيد

رموز أم أوثان؟! 6 إن فتنة عبادة "الرموز" ليست قضية تعلق أناس متفرقين بشخص من الأشخاص فحسب، ...

رموز أم أوثان؟! 6

إن فتنة عبادة "الرموز" ليست قضية تعلق أناس متفرقين بشخص من الأشخاص فحسب، ولكنها قضية مناهج وعقائد يتم إلباسها على هؤلاء الأشخاص، ليكونوا "رموزا" لهذه المناهج والأديان، فمن تعلق بهذه "الرموز" يراد منه ضمنا أن يتعلق بالمناهج التي التصقت بهم، ومن رفض تلك المناهج، اتهم فورا من قبل أصحابها بالطعن في "الرموز" الذين يعظمهم، لأنهم يحملون المنهج الذي رفضه.
[3/3]

• لا نعلق عقائد الناس بالرجال

فهذان جانبان خطيران من جوانب قضية تعظيم "الرموز" البدعية، التي هي باب جلي إلى الضلال والانحراف، وقطع حبال المودة بين المسلمين، التي يجب أن نحذرها، ونحذر منها الناس.
فنحذر من ربط جماعة المسلمين بعقيدة شخص من الأشخاص أو سنته، مهما ظهر من صلاحه وتقواه، واتباعه للسنة، وبراءته من الشرك وأهله، ومهما كان له من فضل وجهاد وإمامة في الدين، فكيف إن كان مجهول الحال، خافية علينا عقيدته، وأفعاله، وطباعه.

ويستوي في ذلك الأحياء والأموات، فالحي لا تؤمن عليه الفتنة، وليس بمعصوم من الخطأ، والميت وإن ظهرت منه خاتمة الخير، فإنه ليس بمبرَّأ أن يظهر ما هو مؤكد من أخبار حياته بعد موته ما ينقض تزكية شخصه، فضلا عن جعله إماما للمسلمين، ولعل في قصص بعض المنافقين في المدينة، الذين خص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- بمعرفتهم، خير مثال، إذ كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يعامل جميع الناس على ما يظهر منهم، فإذا مات منهم أحد نظر إلى حذيفة، فإن صلى عليه وافقه في ذلك، وإن أبى الصلاة عليه عرف عمر أنه من المنافقين.

ومن جانب آخر، نحذر من قضية تصنيف الناس أو موالاتهم أو معاداتهم بناء على مجرد مواقفهم من شخص من الأشخاص، وليست كل المحبة أو العداوة مبدأها ديني أو عقدي، فباب الهوى والمنفعة، والتحاسد والتباغض بين الأنداد واسع عريض، دخله الكثيرون، وباب الاختلاف في المسائل العلمية بين أهل الفضل وبناء الخصومات عليها باب مثله، إن لم يكن أوسع منه، وقد يكون التنافس على الدنيا، مثلما يكون لأجل الدين، وقد يكون على حق أو على باطل، ولكل امرئ حال ينظر فيها.

ولنا في مواقف الناس من علي -رضي الله عنه- خير مثال، فليس كل من أحبّه من أهل السنة والجماعة، بل قد يكون من الشيعة الروافض، أو ممن شابههم، أو كان أكفر منهم، وليس كل من قاتله في حياته من الخوارج المارقين أو النواصب المغالين، إذ قد وقع العداء والقتال بينه وبين أقوام هم من خيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يصح بحال نسبة أحد منهم إلى خروج أو نصب، فكلهم عندنا سادة عدول، نجلهم جميعا، ونكف عما شجر بينهم.

• اعرفوا الحق تعرفوا أهله

ونسعى إلى حصر تمسك الناس بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعريفهم بالحق لا بالرجال، فمن عرف الحق عرف أهله، ومن عرف الباطل عرف أهله، والرجال يستدل لهم، ولا يستدل بهم.

وإن على كل من يريد نصب "الرموز" للناس أن يتذكر مبدأ عبادة الصور والأصنام بين الناس، وهو اتخاذ بعض الصالحين "رموزا" يتذكر قومهم العبادة برؤية صورهم، فلم يطل عليهم الزمن حتى جعلوهم وسائط بينهم وبين الله تعالى، وأشركوا بعبادتهم مع الله تعالى، وكذلك فإن من يدعو إلى تعظيم "الرموز" ليستدل الناس بهم على الخير، عليه أن يتذكر أنه لن يطول الزمن ببعض هؤلاء الناس، أو من بعدهم، حتى يأخذوا دين هؤلاء "الرموز" كله، بصوابه وخطئه، ويجعلوه دينا لهم، فيكون ضلالهم من ذات الباب الذي دخلوه، والله لا يهدي القوم الظالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

رموز أم أوثان؟! 6 إن فتنة عبادة "الرموز" ليست قضية تعلق أناس متفرقين بشخص من الأشخاص فحسب، ...

رموز أم أوثان؟! 6

إن فتنة عبادة "الرموز" ليست قضية تعلق أناس متفرقين بشخص من الأشخاص فحسب، ولكنها قضية مناهج وعقائد يتم إلباسها على هؤلاء الأشخاص، ليكونوا "رموزا" لهذه المناهج والأديان، فمن تعلق بهذه "الرموز" يراد منه ضمنا أن يتعلق بالمناهج التي التصقت بهم، ومن رفض تلك المناهج، اتهم فورا من قبل أصحابها بالطعن في "الرموز" الذين يعظمهم، لأنهم يحملون المنهج الذي رفضه.
[3/3]

• لا نعلق عقائد الناس بالرجال

فهذان جانبان خطيران من جوانب قضية تعظيم "الرموز" البدعية، التي هي باب جلي إلى الضلال والانحراف، وقطع حبال المودة بين المسلمين، التي يجب أن نحذرها، ونحذر منها الناس.
فنحذر من ربط جماعة المسلمين بعقيدة شخص من الأشخاص أو سنته، مهما ظهر من صلاحه وتقواه، واتباعه للسنة، وبراءته من الشرك وأهله، ومهما كان له من فضل وجهاد وإمامة في الدين، فكيف إن كان مجهول الحال، خافية علينا عقيدته، وأفعاله، وطباعه.

ويستوي في ذلك الأحياء والأموات، فالحي لا تؤمن عليه الفتنة، وليس بمعصوم من الخطأ، والميت وإن ظهرت منه خاتمة الخير، فإنه ليس بمبرَّأ أن يظهر ما هو مؤكد من أخبار حياته بعد موته ما ينقض تزكية شخصه، فضلا عن جعله إماما للمسلمين، ولعل في قصص بعض المنافقين في المدينة، الذين خص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- بمعرفتهم، خير مثال، إذ كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يعامل جميع الناس على ما يظهر منهم، فإذا مات منهم أحد نظر إلى حذيفة، فإن صلى عليه وافقه في ذلك، وإن أبى الصلاة عليه عرف عمر أنه من المنافقين.

ومن جانب آخر، نحذر من قضية تصنيف الناس أو موالاتهم أو معاداتهم بناء على مجرد مواقفهم من شخص من الأشخاص، وليست كل المحبة أو العداوة مبدأها ديني أو عقدي، فباب الهوى والمنفعة، والتحاسد والتباغض بين الأنداد واسع عريض، دخله الكثيرون، وباب الاختلاف في المسائل العلمية بين أهل الفضل وبناء الخصومات عليها باب مثله، إن لم يكن أوسع منه، وقد يكون التنافس على الدنيا، مثلما يكون لأجل الدين، وقد يكون على حق أو على باطل، ولكل امرئ حال ينظر فيها.

ولنا في مواقف الناس من علي -رضي الله عنه- خير مثال، فليس كل من أحبّه من أهل السنة والجماعة، بل قد يكون من الشيعة الروافض، أو ممن شابههم، أو كان أكفر منهم، وليس كل من قاتله في حياته من الخوارج المارقين أو النواصب المغالين، إذ قد وقع العداء والقتال بينه وبين أقوام هم من خيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يصح بحال نسبة أحد منهم إلى خروج أو نصب، فكلهم عندنا سادة عدول، نجلهم جميعا، ونكف عما شجر بينهم.

• اعرفوا الحق تعرفوا أهله

ونسعى إلى حصر تمسك الناس بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعريفهم بالحق لا بالرجال، فمن عرف الحق عرف أهله، ومن عرف الباطل عرف أهله، والرجال يستدل لهم، ولا يستدل بهم.

وإن على كل من يريد نصب "الرموز" للناس أن يتذكر مبدأ عبادة الصور والأصنام بين الناس، وهو اتخاذ بعض الصالحين "رموزا" يتذكر قومهم العبادة برؤية صورهم، فلم يطل عليهم الزمن حتى جعلوهم وسائط بينهم وبين الله تعالى، وأشركوا بعبادتهم مع الله تعالى، وكذلك فإن من يدعو إلى تعظيم "الرموز" ليستدل الناس بهم على الخير، عليه أن يتذكر أنه لن يطول الزمن ببعض هؤلاء الناس، أو من بعدهم، حتى يأخذوا دين هؤلاء "الرموز" كله، بصوابه وخطئه، ويجعلوه دينا لهم، فيكون ضلالهم من ذات الباب الذي دخلوه، والله لا يهدي القوم الظالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
29 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً