اعرف قدر نفسك يا معادي الأمم 2/2 اعلم أيها الموحد أنك إن ضاقت بك فتن الكفار وضاق عليك الحصار، ...

اعرف قدر نفسك يا معادي الأمم

2/2
اعلم أيها الموحد أنك إن ضاقت بك فتن الكفار وضاق عليك الحصار، وأنت لم تعرف حالك عند أعداء الملة والدين ولم تكن على قدر المسؤولية فإنك على وشك السقوط وتحقيق هدفهم الأول في النيل من دينك وتوحيدك لله رب العالمين، فاستعن بالله ولا تعجز، وتزود من التقوى فهي سلاحك الذي لا ينفد، وسيفك الذي لا ينبو.

فحافظ على أذكار الصباح والمساء والحروز التي تتقي بها الأعداء فمن لاذ بحمى الله وقوته فلا غالب له، واستثمر وقتك في كل ما يغيظ الكفار، وينال منهم، ويضعفهم، ويوهن عزيمتهم، ويوقع بهم أعظم النكايات، ولا تغفل عن تجديد إيمانك وتوحيدك وقتال الطواغيت وجنودهم دائما، واجعل هذا ديدنك في نفسك وأهلك، تذاكر مع إخوانك وتعلم، وتواص معهم بالحق والصبر على لأواء الطريق حتى بلوغ الراحة في اجتماعٍ خالدٍ ونعمة لا تزول، فموضع سوط المجاهد في الجنة خير من الدنيا وما عليها فما بالك بجنة عرضها السماوات والأرض، واعلم أنك مقبل على فتن وابتلاءات لا يثبت فيها إلا من رسخ إيمانه وثبت يقينه وصبره وحسن توكله، قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله- عن الجهاد: "فيه سنام التوكل وسنام الصبر، فإن المجاهد أحوج الناس إلى الصبر والتوكل، ولهذا قال تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل: 41 - 42] وَقَالَ: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]" [مجموع الفتاوى].

وتذكر يا معادي الأمم الأمر العظيم الذي خرجت من أجله، فما خرجت إلا لتحقيق العبودية لله -سبحانه- واستنقاذ الناس من عبودية الطواغيت، وإخراجهم من الظلمات إلى النور بإذن الله سبحانه، فإن قتلت فميتة كريمة ومنزلة رفيعة، ومنزلتك في الجنة التي أعدها الله لك ما هي إلا لأنك عاديت أمم الكفر وكفرت بطواغيتهم وآمنت بالله ربا وإلها وأقمت شرعه رغم أنوفهم، فأتيت بالجهاد وطلب الاستشهاد بينةً واضحةً على صدق دعواك بتوحيد الله -تعالى- والكفر بالأنداد الباطلة، فأغلى ما يقدم العبد لربه -سبحانه- هو نفسه وماله.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وأعظم مراتب الإخلاص: تسليم النفس والمال للمعبود كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111]، والجنة اسم للدار التي حوت كل نعيم، أعلاه النظر إلى الله إلى ما دون ذلك مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين مما قد نعرفه وقد لا نعرفه كما قال الله -تعالى- فيما رواه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)" [مجموع الفتاوى].



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

اعرف قدر نفسك يا معادي الأمم 1/2 أيها المجاهد الصابر المحتسب، كُتبت لك هذه الكلمات لتعرف قدرك ...

اعرف قدر نفسك يا معادي الأمم

1/2
أيها المجاهد الصابر المحتسب، كُتبت لك هذه الكلمات لتعرف قدرك وقيمتك عند عدو الله وعدوك، فقد اجتمعت عليك الأمم من كل الأجناس والأعراق من العرب والعجم.

فمن أنت أيها الجبل الأشم، من أنت لترسو لأجلك بارجات الصليبيين في البحار، وتجوب سماءك طائرات الكفار، وتصول على أرضك حشود الفجار.

من أنت أيها المعتز بدينه وتوحيده لتجتمع عليك كل هذه الحشود وتحاصرك في عزيز ملكته، أرض تحكم بشرع الله تذود عن حماها. لقد سموت بعزة الله وقوته وشرعه العظيم، وساء ذلك الكفار حسدا من عند أنفسهم لما أنت عليه من التوحيد.

فلو ملكت الأرض ولم يكن لدولتك حكم بشرع الله لما ألقوا لك بالا ولكنَّ توحيدك هو ما يغيظهم، قال الله سبحانه: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109]، فسعوا بدافع هذا الحسد المقيت لقتالك، فكان قتالهم لأجل دينك الذي حملته في قلبك وجوارحك، قال الله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217].

لو ملكت أسلحة الدمار الشامل ولم تملك هذا الدين العظيم لتركوك كما تركوا دولا امتلكته أو تسعى لامتلاكه، ولكنهم علموا أن دينك الذي ينتشر تحت شديد قتالك لطواغيتهم وأجنادهم هو أعظم من كل سلاح عندهم، فلم ولن يمهلوك لحظة واحدة ولن ينفك عنك قتالهم وعداوتهم، فإما سلطانهم في الأرض وفتنة الشرك التي يسعون لنشرها، وإما سلطان الله وهيمنة دينه على الأرض.
فاصدق مع الله في جهادك يا معادي الأمم، واخشه ولا تخش أحدا غيره، فيأس الكفار من دينك متحقق لا محالة، قال الله سبحانه: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} [المائدة: 3].

أيها الموحد الغريب، إنك هدف مهما كانت منزلتك، سواء كنت جنديا أو أميرا، فقيرا أو غنيا، لأن علة استهدافك هو دينك الذي علم الكفار أنك أخذته كله، ولم تؤمن ببعض وتكفر ببعض، لتلتقي معهم في منتصف الطريق.

وكذلك هو حالك أيتها الموحدة الصابرة، لأنك عفيفة تكثِّرين نسل المجاهدين وتربِّين أبناءك على التوحيد وجهاد الكفار، فيزيد غيظهم دينك وطهارتك، فلا عجب أن تكوني بذاتك هدفا للكفار.
فنحن في صراع طويل مع الكفار، والفوز والنصر للمتقين لا محالة فقد قال الله تعالى: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]، وقال سبحانه: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 173]، فأنت غالب في الدنيا بالظهور والغلبة على الكفار، أو منصور بقتلة في سبيل الله تنال بها النعيم المقيم عند الرب الكريم، وأعداؤك في حسرة دائمة، ودافع الغيظ يجعلهم يستنفدون طاقاتهم ليصدوا عن سبيل الله بإنفاق الأموال وبالقتال أو بغيره من عروض الدنيا الفانية وزخرفها الزائل.

فيا أيها العزيز الأبي في زمن الملاحم، امض ولا تلتفت وراءك فأنت ما خُلقت من أجل عرض فانٍ، بل خُلقت لتعبد الله وحده وتفوز بالجنان والروض الحسان، فحقق معنى العبودية لله بتحيكم شرعه والكفر بأنظمة طواغيت العالم وأديانهم وحشودهم، واصدع بكل عزة وافتخار بدين الله الذي كتب الله له الهيمنة على كل الأديان، فأنت من أجل ذلك هدفهم الوحيد وغايتهم الأولى.
فهل عرفت قدرك عند أعدائك؟ هل علمت مقدار تقصيرك في أداء واجبك حين تضيع وقتك والكفار يستثمرون أوقاتهم لحربك؟

هل علمت مقدار تقصيرك في حق نفسك حين تهمل سلاح التزود بالتقوى وأمم الكفر تطور أسلحتها كل يوم لتنال منك؟

هل علمت مقدار تقصيرك عندما تركت الأذكار والأدعية التي تتقي بها كيد شياطين الإنس والجن وهم قد سخروا لك الجواسيس والمنافقين، والسحرة والشياطين؟

هل علمت مقدار تقصيرك إن صرفت أكثر وقتك للدنيا التي يفترض أنك تركتها لأهلها ومضيت إلى ربك تبتغي إحدى الحسنيين؟

هل علمت مقدار تقصيرك وذنبك إن فرَّقت صف المجاهدين وقلوبهم ولم تسمع وتطع لأميرك بالمعروف ولم تطع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ فإنَّ من أطاع الأمير فقد أطاع الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم. فانظر إلى أمم الكفر قد أطاعوا معبودهم أمريكا ورموك عن قوس واحدة، واجتمعوا على ذلك.

هل علمت مقدار تقصيرك إن لم تسع للاستزادة بالعلم الذي يوصلك إلى الله -تعالى- وتنقذ به نفسك وأهلك من النار؟

واعلم حقيقة الخسارة، فإنها ليست فوات دار واسعة أو مركبة فارهة أو مال وحليلة، أو زواج حسناء جميلة، بل هي ما قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } [الزمر: 15].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

اعرف قدر نفسك يا معادي الأمم 1/2 أيها المجاهد الصابر المحتسب، كُتبت لك هذه الكلمات لتعرف قدرك ...

اعرف قدر نفسك يا معادي الأمم

1/2
أيها المجاهد الصابر المحتسب، كُتبت لك هذه الكلمات لتعرف قدرك وقيمتك عند عدو الله وعدوك، فقد اجتمعت عليك الأمم من كل الأجناس والأعراق من العرب والعجم.

فمن أنت أيها الجبل الأشم، من أنت لترسو لأجلك بارجات الصليبيين في البحار، وتجوب سماءك طائرات الكفار، وتصول على أرضك حشود الفجار.

من أنت أيها المعتز بدينه وتوحيده لتجتمع عليك كل هذه الحشود وتحاصرك في عزيز ملكته، أرض تحكم بشرع الله تذود عن حماها. لقد سموت بعزة الله وقوته وشرعه العظيم، وساء ذلك الكفار حسدا من عند أنفسهم لما أنت عليه من التوحيد.

فلو ملكت الأرض ولم يكن لدولتك حكم بشرع الله لما ألقوا لك بالا ولكنَّ توحيدك هو ما يغيظهم، قال الله سبحانه: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109]، فسعوا بدافع هذا الحسد المقيت لقتالك، فكان قتالهم لأجل دينك الذي حملته في قلبك وجوارحك، قال الله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217].

لو ملكت أسلحة الدمار الشامل ولم تملك هذا الدين العظيم لتركوك كما تركوا دولا امتلكته أو تسعى لامتلاكه، ولكنهم علموا أن دينك الذي ينتشر تحت شديد قتالك لطواغيتهم وأجنادهم هو أعظم من كل سلاح عندهم، فلم ولن يمهلوك لحظة واحدة ولن ينفك عنك قتالهم وعداوتهم، فإما سلطانهم في الأرض وفتنة الشرك التي يسعون لنشرها، وإما سلطان الله وهيمنة دينه على الأرض.
فاصدق مع الله في جهادك يا معادي الأمم، واخشه ولا تخش أحدا غيره، فيأس الكفار من دينك متحقق لا محالة، قال الله سبحانه: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} [المائدة: 3].

أيها الموحد الغريب، إنك هدف مهما كانت منزلتك، سواء كنت جنديا أو أميرا، فقيرا أو غنيا، لأن علة استهدافك هو دينك الذي علم الكفار أنك أخذته كله، ولم تؤمن ببعض وتكفر ببعض، لتلتقي معهم في منتصف الطريق.

وكذلك هو حالك أيتها الموحدة الصابرة، لأنك عفيفة تكثِّرين نسل المجاهدين وتربِّين أبناءك على التوحيد وجهاد الكفار، فيزيد غيظهم دينك وطهارتك، فلا عجب أن تكوني بذاتك هدفا للكفار.
فنحن في صراع طويل مع الكفار، والفوز والنصر للمتقين لا محالة فقد قال الله تعالى: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]، وقال سبحانه: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 173]، فأنت غالب في الدنيا بالظهور والغلبة على الكفار، أو منصور بقتلة في سبيل الله تنال بها النعيم المقيم عند الرب الكريم، وأعداؤك في حسرة دائمة، ودافع الغيظ يجعلهم يستنفدون طاقاتهم ليصدوا عن سبيل الله بإنفاق الأموال وبالقتال أو بغيره من عروض الدنيا الفانية وزخرفها الزائل.

فيا أيها العزيز الأبي في زمن الملاحم، امض ولا تلتفت وراءك فأنت ما خُلقت من أجل عرض فانٍ، بل خُلقت لتعبد الله وحده وتفوز بالجنان والروض الحسان، فحقق معنى العبودية لله بتحيكم شرعه والكفر بأنظمة طواغيت العالم وأديانهم وحشودهم، واصدع بكل عزة وافتخار بدين الله الذي كتب الله له الهيمنة على كل الأديان، فأنت من أجل ذلك هدفهم الوحيد وغايتهم الأولى.
فهل عرفت قدرك عند أعدائك؟ هل علمت مقدار تقصيرك في أداء واجبك حين تضيع وقتك والكفار يستثمرون أوقاتهم لحربك؟

هل علمت مقدار تقصيرك في حق نفسك حين تهمل سلاح التزود بالتقوى وأمم الكفر تطور أسلحتها كل يوم لتنال منك؟

هل علمت مقدار تقصيرك عندما تركت الأذكار والأدعية التي تتقي بها كيد شياطين الإنس والجن وهم قد سخروا لك الجواسيس والمنافقين، والسحرة والشياطين؟

هل علمت مقدار تقصيرك إن صرفت أكثر وقتك للدنيا التي يفترض أنك تركتها لأهلها ومضيت إلى ربك تبتغي إحدى الحسنيين؟

هل علمت مقدار تقصيرك وذنبك إن فرَّقت صف المجاهدين وقلوبهم ولم تسمع وتطع لأميرك بالمعروف ولم تطع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ فإنَّ من أطاع الأمير فقد أطاع الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم. فانظر إلى أمم الكفر قد أطاعوا معبودهم أمريكا ورموك عن قوس واحدة، واجتمعوا على ذلك.

هل علمت مقدار تقصيرك إن لم تسع للاستزادة بالعلم الذي يوصلك إلى الله -تعالى- وتنقذ به نفسك وأهلك من النار؟

واعلم حقيقة الخسارة، فإنها ليست فوات دار واسعة أو مركبة فارهة أو مال وحليلة، أو زواج حسناء جميلة، بل هي ما قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } [الزمر: 15].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

تفريغ كلمة صوتية وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر ...

تفريغ كلمة صوتية
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ
للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر (تقبله الله)

6/6

وإلى إخوة العقيدة والإيمان، في أوروبا وأمريكا وروسيا وأستراليا وغيرها
وإلى الأشاوس مجندلة العدا، أبناء أهل السنة من جنود الخلافة في أرض فارس، بارك الله صنيعكم بأعداء الملة والدين، لقد شفيتم الصدور وأدخلتم على المسلمين السرور، وأوقعتم بالمشركين ما كانوا يحذرون، فواصلوا الضربات فإن بيت دولة المجوس أوهن من بيت العنكبوت.

وإلى إخوة العقيدة والإيمان، في أوروبا وأمريكا وروسيا وأستراليا وغيرها، لقد أعذر إخوانكم في أرضكم، فثبوا على إثرهم واقتدوا بصنيعهم واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف.

ويا إخواننا الأسرى في كل مكان، والله ما نسيناكم يوما ولن ننساكم ولكم حق علينا، فاصبروا واثبتوا ولا تقولوا إلا خيرا، فـ (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله -تعالى- إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط) [رواه الترمذي]، وأكثروا من الدعاء في هذا الشهر المبارك بأن يجعل لكم اللطيف الخبير فرجا ومخرجا، واسألوه أن يمن على إخوانكم المجاهدين بالنصر والثبات والتمكين، ولن ندخر -بإذن الله- جهدا لاستنقاذكم.

ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة التفريغ كاملاً أو للإستماع للكلمة الصوتية
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

تفريغ كلمة صوتية وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر ...

تفريغ كلمة صوتية
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ
للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر (تقبله الله)

6/6

وإلى إخوة العقيدة والإيمان، في أوروبا وأمريكا وروسيا وأستراليا وغيرها
وإلى الأشاوس مجندلة العدا، أبناء أهل السنة من جنود الخلافة في أرض فارس، بارك الله صنيعكم بأعداء الملة والدين، لقد شفيتم الصدور وأدخلتم على المسلمين السرور، وأوقعتم بالمشركين ما كانوا يحذرون، فواصلوا الضربات فإن بيت دولة المجوس أوهن من بيت العنكبوت.

وإلى إخوة العقيدة والإيمان، في أوروبا وأمريكا وروسيا وأستراليا وغيرها، لقد أعذر إخوانكم في أرضكم، فثبوا على إثرهم واقتدوا بصنيعهم واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف.

ويا إخواننا الأسرى في كل مكان، والله ما نسيناكم يوما ولن ننساكم ولكم حق علينا، فاصبروا واثبتوا ولا تقولوا إلا خيرا، فـ (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله -تعالى- إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط) [رواه الترمذي]، وأكثروا من الدعاء في هذا الشهر المبارك بأن يجعل لكم اللطيف الخبير فرجا ومخرجا، واسألوه أن يمن على إخوانكم المجاهدين بالنصر والثبات والتمكين، ولن ندخر -بإذن الله- جهدا لاستنقاذكم.

ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة التفريغ كاملاً أو للإستماع للكلمة الصوتية
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

تفريغ كلمة صوتية وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر ...

تفريغ كلمة صوتية
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ
للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر (تقبله الله)

5/6

عسى أن تلقى مولاك وهو راض عنك
يا جندي الخلافة، تأمل واعتبر بما يجري حولك من أحداث وتفكر، ثم انظر، فما هي -والله- إلا ميتة واحدة وقتلة واحدة، فكن عزيزا بدينك مستمسكا بإيمانك، عسى أن تلقى مولاك وهو راض عنك وأنت مقبل غير مدبر، واحذر يا جندي الخلافة، احذر مجالس الفتن واجتنبها، والزم وصية نبيك -صلى الله عليه وسلم- حين قال: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني) [متفق عليه].

اغتنموا ما بقي من هذا الشهر الفضيل
ولا يفوتنا في هذا المقام، أن نذكِّر إخواننا المجاهدين وأهل الإسلام عامة، باغتنام ما تبقى من هذا الشهر الفضيل، الذي قال الله فيه، {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185]، فإن من نعم الله -تبارك وتعالى- على عباده المؤمنين أن بلغهم موسم الخير هذا، لتزكو نفوسهم وتطهر مما علق بها من الأدران، فتكون خالصة نقية، فيبادروا بالأعمال الصالحات، ويغتنموا أيامه المعدودات.
قال صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين) [متفق عليه]، فهنيئا لمن حل عليه وقد أسلم وجهه لله وهو محسن، متبع ملة إبراهيم حنيفا، هنيئا لمن عمل بشرائع الإسلام كلها، هنيئا لمن ثبت على الحق وأخذ الكتاب بقوة، هنيئا لمن أجاب داعي الله وآمن برسله وجاهد أعداءه وصدق بموعوده.

يا ليوث الموصل والرقة وتلعفر
فيا جنود الخلافة القابضين على الجمر الصابرين الثابتين على العهد، الذين علموا أن هذه الدار ما هي إلا دار ابتلاء وامتحان، كما قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31].

اعلموا -يرحمكم الله- أنكم اليوم كتيبة الإسلام وطليعته في وجه أحلاف الكفر، فبثباتكم وتجلدكم وتصبركم، عز للإسلام ونصر للمسلمين ودولتهم، فأروا الله من أنفسكم خيرا.

ويا ليوث الموصل والرقة وتلعفر، يا شامة العز والفخار وغيظ الفجار، بارك الله تلك السواعد المتوضئة والوجوه النيرة، فاحملوا على الروافض والمرتدين وشدوا عليهم شدة رجل واحد، فما ذل من التجأ إلى خالقه ومولاه، وما عز من استجار بسواه، فأنتم تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، وتبذلون الأنفس قربة لله، نحسبكم والله حسيبكم، فجددوا النوايا وأصلحوا الطوايا، واصبروا على ألم الجراح والطعان، وصابروا وراغموا أولياء الشيطان، واتقوا الله فإنها خير العدة في الحرب وأفضل المكيدة لعلكم تفلحون، وإنما النصر صبر ساعة، ثم تكون لكم العاقبة، بإذن الله.

ويا جنود الخلافة في ولايات دجلة والبادية وصلاح الدين وديالى وكركوك، وبغداد شمالها والجنوب، ويا جنود الإسلام في الفلوجة والأنبار والفرات، إياكم أن تمضينَّ عليكم ليالي هذا الشهر الفضيل، إلا وقد أذقتم قطعان الرفض والمرتدين صنوف القتل والدمار، وها هم اليوم قد حلوا بساحتكم، فلا خير في عيش يجوس فيه أحفاد المجوس خلال ديار حكمتموها بشرع الله، فأحكموا الكمائن والعبوات، وافلقوا الهام ضربا بالقناصات، وأبيدوا جموعهم عصفا بالمفخخات.
ويا جنود الخلافة في ولايات حلب والخير والبركة وحمص وحماة ودمشق، يا أحفاد خالد وأبي عبيدة، يا أبطال الإسلام وليوث الإقدام، دونكم النصيرية وملاحدة الأكراد وصحوات الردة في الشام، ثبوا عليهم وثبة الأسد الغضاب، وادخلوا عليهم من كل باب، ولا يفوتنكم حظكم من هذا الشهر فأقبلوا على ربكم مخبتين له طائعين منيبين، وتعرضوا للشهادة واطلبوها، {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133].

ويا جنود الإسلام في ولايات سيناء ومصر وخراسان واليمن وغرب إفريقية والصومال وليبيا وتونس والجزائر وكل مكان، واصلوا جهادكم والزموا ثغوركم ورباطكم، ولا تمهلوا أعداء الله ساعة من نهار، واسعوا جاهدين لإقامة شرع الله وحكمه في الأرض، فغاية جهادنا أن يكون الدين كله لله وأن تحكم الأرض كل الأرض بشرع الله.

ويا أبناء الخلافة في شرق آسيا، نبارك لكم فتح مدينة ماراوي، فالله الله بالثبات وشكر النعمة التي امتن الله بها عليكم، فاستعينوا بالله على عدوكم، فهو كافيكم، وهو حسبكم نعم المولى ونعم النصير.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة التفريغ كاملاً أو للإستماع للكلمة الصوتية
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

تفريغ كلمة صوتية وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر ...

تفريغ كلمة صوتية
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ
للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر (تقبله الله)

5/6

عسى أن تلقى مولاك وهو راض عنك
يا جندي الخلافة، تأمل واعتبر بما يجري حولك من أحداث وتفكر، ثم انظر، فما هي -والله- إلا ميتة واحدة وقتلة واحدة، فكن عزيزا بدينك مستمسكا بإيمانك، عسى أن تلقى مولاك وهو راض عنك وأنت مقبل غير مدبر، واحذر يا جندي الخلافة، احذر مجالس الفتن واجتنبها، والزم وصية نبيك -صلى الله عليه وسلم- حين قال: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني) [متفق عليه].

اغتنموا ما بقي من هذا الشهر الفضيل
ولا يفوتنا في هذا المقام، أن نذكِّر إخواننا المجاهدين وأهل الإسلام عامة، باغتنام ما تبقى من هذا الشهر الفضيل، الذي قال الله فيه، {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185]، فإن من نعم الله -تبارك وتعالى- على عباده المؤمنين أن بلغهم موسم الخير هذا، لتزكو نفوسهم وتطهر مما علق بها من الأدران، فتكون خالصة نقية، فيبادروا بالأعمال الصالحات، ويغتنموا أيامه المعدودات.
قال صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين) [متفق عليه]، فهنيئا لمن حل عليه وقد أسلم وجهه لله وهو محسن، متبع ملة إبراهيم حنيفا، هنيئا لمن عمل بشرائع الإسلام كلها، هنيئا لمن ثبت على الحق وأخذ الكتاب بقوة، هنيئا لمن أجاب داعي الله وآمن برسله وجاهد أعداءه وصدق بموعوده.

يا ليوث الموصل والرقة وتلعفر
فيا جنود الخلافة القابضين على الجمر الصابرين الثابتين على العهد، الذين علموا أن هذه الدار ما هي إلا دار ابتلاء وامتحان، كما قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31].

اعلموا -يرحمكم الله- أنكم اليوم كتيبة الإسلام وطليعته في وجه أحلاف الكفر، فبثباتكم وتجلدكم وتصبركم، عز للإسلام ونصر للمسلمين ودولتهم، فأروا الله من أنفسكم خيرا.

ويا ليوث الموصل والرقة وتلعفر، يا شامة العز والفخار وغيظ الفجار، بارك الله تلك السواعد المتوضئة والوجوه النيرة، فاحملوا على الروافض والمرتدين وشدوا عليهم شدة رجل واحد، فما ذل من التجأ إلى خالقه ومولاه، وما عز من استجار بسواه، فأنتم تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، وتبذلون الأنفس قربة لله، نحسبكم والله حسيبكم، فجددوا النوايا وأصلحوا الطوايا، واصبروا على ألم الجراح والطعان، وصابروا وراغموا أولياء الشيطان، واتقوا الله فإنها خير العدة في الحرب وأفضل المكيدة لعلكم تفلحون، وإنما النصر صبر ساعة، ثم تكون لكم العاقبة، بإذن الله.

ويا جنود الخلافة في ولايات دجلة والبادية وصلاح الدين وديالى وكركوك، وبغداد شمالها والجنوب، ويا جنود الإسلام في الفلوجة والأنبار والفرات، إياكم أن تمضينَّ عليكم ليالي هذا الشهر الفضيل، إلا وقد أذقتم قطعان الرفض والمرتدين صنوف القتل والدمار، وها هم اليوم قد حلوا بساحتكم، فلا خير في عيش يجوس فيه أحفاد المجوس خلال ديار حكمتموها بشرع الله، فأحكموا الكمائن والعبوات، وافلقوا الهام ضربا بالقناصات، وأبيدوا جموعهم عصفا بالمفخخات.
ويا جنود الخلافة في ولايات حلب والخير والبركة وحمص وحماة ودمشق، يا أحفاد خالد وأبي عبيدة، يا أبطال الإسلام وليوث الإقدام، دونكم النصيرية وملاحدة الأكراد وصحوات الردة في الشام، ثبوا عليهم وثبة الأسد الغضاب، وادخلوا عليهم من كل باب، ولا يفوتنكم حظكم من هذا الشهر فأقبلوا على ربكم مخبتين له طائعين منيبين، وتعرضوا للشهادة واطلبوها، {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133].

ويا جنود الإسلام في ولايات سيناء ومصر وخراسان واليمن وغرب إفريقية والصومال وليبيا وتونس والجزائر وكل مكان، واصلوا جهادكم والزموا ثغوركم ورباطكم، ولا تمهلوا أعداء الله ساعة من نهار، واسعوا جاهدين لإقامة شرع الله وحكمه في الأرض، فغاية جهادنا أن يكون الدين كله لله وأن تحكم الأرض كل الأرض بشرع الله.

ويا أبناء الخلافة في شرق آسيا، نبارك لكم فتح مدينة ماراوي، فالله الله بالثبات وشكر النعمة التي امتن الله بها عليكم، فاستعينوا بالله على عدوكم، فهو كافيكم، وهو حسبكم نعم المولى ونعم النصير.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة التفريغ كاملاً أو للإستماع للكلمة الصوتية
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

تفريغ كلمة صوتية وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر ...

تفريغ كلمة صوتية
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ
للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر (تقبله الله)

4/6

إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ..

ثم ذكر -تعالى- قول طائفة ممن كانوا في عسكر المسلمين من المنافقين في معركة الأحزاب: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} [الأحزاب: 13]، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد عسكر بالمسلمين عند جبل سَلْعٍ وجعل الخندق بينه وبين العدو، فقالت طائفة منهم، لا مقام لكم هنا لكثرة العدو فارجعوا إلى المدينة، وقيل لا مقام لكم على دين محمد فارجعوا إلى دين الشرك، وقيل لا مقام لكم على القتال فارجعوا إلى الاستئمان والاستجارة بهم.

ثم ذكر -سبحانه- حال المنافقين في تلك الغزاة ومقالهم في أكثر من موطن، فتارة يقولون :أنتم الذين أشرتم علينا بالمقام هنا والثبات بهذا الثغر إلى هذا الوقت، وإلا فلو كنا سافرنا قبل هذا لما أصابنا هذا. وتارة يقولون: أنتم مع قلتكم وضعفكم، تريدون أن تكسروا العدو وقد غركم دينكم، كما قال الله تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 49]، وتارة يقولون: أنتم مجانين لا عقل لكم، تريدون أن تهلكوا أنفسكم والناس معكم. وتارة يقولون أنواعا من الكلام المؤذي الشديد، وبعد أن ذكر –سبحانه- حال المنافقين والثابتين من المؤمنين في سورة الأحزاب، حَثَّ عباده المؤمنين على التأسي والاقتداء برسوله -صلى الله عليه وسلم- في مثل هذه الأحداث، فقال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]، فأخبر -سبحانه- أن الذين يبتلون بالعدو كما ابتلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهم فيه أسوة حسنة حيث أصابهم مثل ما أصابه، فليتأسوا به في التوكل والصبر، ولا يظنوا أن هذه نقم لصاحبها وإهانة له، فإنه لو كان كذلك ما ابتلي بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير الخلائق، بل بها تنال الدرجات العالية، وبها يكفِّر الله الخطايا لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا، قال الإمام ابن كثير -رحمه الله- في تأويل هذه الآية: "هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أقواله وأفعاله وأحواله، ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الأحزاب، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين، ولهذا قال –تعالى- للذين تضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، أي: هلَّا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله؟ ولهذا قال: {لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}"، انتهى كلامه رحمه الله.

ولقد صرف الله الأحزاب عام الخندق بما أرسل عليهم من ريح الصبا، وبما فرَّق به بين قلوبهم حتى شتت شملهم ولم ينالوا خيرا، كما في قوله سبحانه: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب: 25].

فنسأله -سبحانه- أن يصرف الأحزاب عن دولة الخلافة، كما صرفها عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام، رضوان الله عليهم.

أربَّ البيت عفوك والمتابا
وألهمنا بعزتك الصوابا
وألبسنا بفضلك تاج نصر
وألبس جمع كفرهم العذابا
فقد خشعت جوانح كل فرد
وأحنينا لعزتك الرقابا


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة التفريغ كاملاً أو للإستماع للكلمة الصوتية
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

تفريغ كلمة صوتية وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر ...

تفريغ كلمة صوتية
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ
للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر (تقبله الله)

4/6

إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ..

ثم ذكر -تعالى- قول طائفة ممن كانوا في عسكر المسلمين من المنافقين في معركة الأحزاب: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} [الأحزاب: 13]، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد عسكر بالمسلمين عند جبل سَلْعٍ وجعل الخندق بينه وبين العدو، فقالت طائفة منهم، لا مقام لكم هنا لكثرة العدو فارجعوا إلى المدينة، وقيل لا مقام لكم على دين محمد فارجعوا إلى دين الشرك، وقيل لا مقام لكم على القتال فارجعوا إلى الاستئمان والاستجارة بهم.

ثم ذكر -سبحانه- حال المنافقين في تلك الغزاة ومقالهم في أكثر من موطن، فتارة يقولون :أنتم الذين أشرتم علينا بالمقام هنا والثبات بهذا الثغر إلى هذا الوقت، وإلا فلو كنا سافرنا قبل هذا لما أصابنا هذا. وتارة يقولون: أنتم مع قلتكم وضعفكم، تريدون أن تكسروا العدو وقد غركم دينكم، كما قال الله تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 49]، وتارة يقولون: أنتم مجانين لا عقل لكم، تريدون أن تهلكوا أنفسكم والناس معكم. وتارة يقولون أنواعا من الكلام المؤذي الشديد، وبعد أن ذكر –سبحانه- حال المنافقين والثابتين من المؤمنين في سورة الأحزاب، حَثَّ عباده المؤمنين على التأسي والاقتداء برسوله -صلى الله عليه وسلم- في مثل هذه الأحداث، فقال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]، فأخبر -سبحانه- أن الذين يبتلون بالعدو كما ابتلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهم فيه أسوة حسنة حيث أصابهم مثل ما أصابه، فليتأسوا به في التوكل والصبر، ولا يظنوا أن هذه نقم لصاحبها وإهانة له، فإنه لو كان كذلك ما ابتلي بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير الخلائق، بل بها تنال الدرجات العالية، وبها يكفِّر الله الخطايا لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا، قال الإمام ابن كثير -رحمه الله- في تأويل هذه الآية: "هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أقواله وأفعاله وأحواله، ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الأحزاب، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين، ولهذا قال –تعالى- للذين تضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، أي: هلَّا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله؟ ولهذا قال: {لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}"، انتهى كلامه رحمه الله.

ولقد صرف الله الأحزاب عام الخندق بما أرسل عليهم من ريح الصبا، وبما فرَّق به بين قلوبهم حتى شتت شملهم ولم ينالوا خيرا، كما في قوله سبحانه: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب: 25].

فنسأله -سبحانه- أن يصرف الأحزاب عن دولة الخلافة، كما صرفها عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام، رضوان الله عليهم.

أربَّ البيت عفوك والمتابا
وألهمنا بعزتك الصوابا
وألبسنا بفضلك تاج نصر
وألبس جمع كفرهم العذابا
فقد خشعت جوانح كل فرد
وأحنينا لعزتك الرقابا


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة التفريغ كاملاً أو للإستماع للكلمة الصوتية
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

تفريغ كلمة صوتية وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر ...

تفريغ كلمة صوتية
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ
للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر (تقبله الله)

3/6

أحزاب كأحزاب يثرب
وفي هذه الأحداث اليوم، تحزب هذا العدو من صليبيين وملاحدة ورافضة وغيرهم من المرتدين، وأقبلوا بطائراتهم وبارجاتهم وما يملكون من قوة، يقصدون ديار المسلمين والاستيلاء عليها، وقد أحاطوا بها من كل جانب كما قال ربنا في شأن الأحزاب: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} [الأحزاب: 10 - 11]، قال الإمام ابن كثير -رحمه الله- في تأويل هذه الآية: "يقول -تعالى- مخبرا عن ذلك الحال، حين نزلت الأحزاب حول المدينة، والمسلمون محصورون في غاية الجهد والضيق، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أظهرهم، أنهم ابتلوا واختبروا وزلزلوا زلزالا شديدا، فحينئذ ظهر النفاق، وتكلم الذين في قلوبهم مرض بما في أنفسهم، أما المنافق فنجم نفاقه، والذي في قلبه شبهة ضَعُفَ حاله فتنفس بما يجده من الوسواس في نفسه، لضعف إيمانه وشدة ما هو فيه من ضيق الحال". انتهى كلامه رحمه الله.

ولقد ذهب الناس اليوم كل مذهب، وظن الخوَّارون المتحيِّرون ظنَّ السوء، فهذا يظن أنه لا يقف أمام الأحزاب أحد من المجاهدين ويباد أهل الإسلام، وهذا يظن أنهم لو وقفوا لكسروهم كسرةً وأحاطوا بهم إحاطة السوار بالمعصم، وهذا يظن أن أرض العراق والشام وغيرها من ديار الإسلام، لم تعد مأوى للمسلمين ولم تبق تحت دولة الإسلام، فيحدِّث نفسه بالفرار إلى ديار الكفر، وهذا يظن أن ما أخبره به أهل الآثار النبوية وأهل التحديث من المبشرات، ما هي إلا أماني كاذبة وخرافات لاغية.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة التفريغ كاملاً أو للإستماع للكلمة الصوتية
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

تفريغ كلمة صوتية وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر ...

تفريغ كلمة صوتية
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ
للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر (تقبله الله)

3/6

أحزاب كأحزاب يثرب
وفي هذه الأحداث اليوم، تحزب هذا العدو من صليبيين وملاحدة ورافضة وغيرهم من المرتدين، وأقبلوا بطائراتهم وبارجاتهم وما يملكون من قوة، يقصدون ديار المسلمين والاستيلاء عليها، وقد أحاطوا بها من كل جانب كما قال ربنا في شأن الأحزاب: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} [الأحزاب: 10 - 11]، قال الإمام ابن كثير -رحمه الله- في تأويل هذه الآية: "يقول -تعالى- مخبرا عن ذلك الحال، حين نزلت الأحزاب حول المدينة، والمسلمون محصورون في غاية الجهد والضيق، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أظهرهم، أنهم ابتلوا واختبروا وزلزلوا زلزالا شديدا، فحينئذ ظهر النفاق، وتكلم الذين في قلوبهم مرض بما في أنفسهم، أما المنافق فنجم نفاقه، والذي في قلبه شبهة ضَعُفَ حاله فتنفس بما يجده من الوسواس في نفسه، لضعف إيمانه وشدة ما هو فيه من ضيق الحال". انتهى كلامه رحمه الله.

ولقد ذهب الناس اليوم كل مذهب، وظن الخوَّارون المتحيِّرون ظنَّ السوء، فهذا يظن أنه لا يقف أمام الأحزاب أحد من المجاهدين ويباد أهل الإسلام، وهذا يظن أنهم لو وقفوا لكسروهم كسرةً وأحاطوا بهم إحاطة السوار بالمعصم، وهذا يظن أن أرض العراق والشام وغيرها من ديار الإسلام، لم تعد مأوى للمسلمين ولم تبق تحت دولة الإسلام، فيحدِّث نفسه بالفرار إلى ديار الكفر، وهذا يظن أن ما أخبره به أهل الآثار النبوية وأهل التحديث من المبشرات، ما هي إلا أماني كاذبة وخرافات لاغية.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة التفريغ كاملاً أو للإستماع للكلمة الصوتية
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

تفريغ كلمة صوتية وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر ...

تفريغ كلمة صوتية
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ
للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر (تقبله الله)

2/6

قد كان لكم آية
ففي معركة بدر، قصَّ علينا ربنا حال نبينا -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام مع عدوهم فقال: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِہِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [آل عمران: 13]، وقص علينا حصارهم لبني النضير فقال: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2]، فأمرنا -سبحانه- أن نعتبر بأحوال من سبقنا في هذه الأمة وما قبلها من الأمم، ثم ذكر -جل وعلا- في غير موضع من كتابه، أن سنته في الأمم سنة مطردة وعادته مستمرة، قال تعالى: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الفتح: 22 - 23]، فينبغي على كل مجاهد في دولة الإسلام، أن يعتبر بسنة الله وأيامه في عباده، لا سيما في مثل هذه الحملة الغاشمة على دار الإسلام وأرض الخلافة، فقد أطل النفاق برأسه وكشَّر الكفر عن أنيابه، وظنَّ المنافقون والذين في قلوبهم مرض، أنَّ ما وعدهم الله ورسوله إلا غرورا، وأنْ لن ينقلب حزب الله ورسوله إلى أهليهم أبدا، وزين ذلك في قلوبهم وظنوا ظن السوء وكانوا قوما بورا، وإن وجه الاعتبار من هذه الحوادث العظيمة، أنه كما ابتلي المسلمون مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة الأحزاب، وقد أنزل الله فيها سورة تضمنت ذكر هذه الغزاة، التي نصر الله فيها حزبه الأمين، وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده بغير قتال، بل بثبات المؤمنين بإزاء عدوهم، كذلك الحال اليوم في الرقة والموصل وتلعفر، شبيه بتلك الحال سواء بسواء، ولقد انقسم الناس اليوم كانقسامهم عام الخندق، إذ إن المسلمين في غزوة الأحزاب تحزب عليهم عامة المشركين الذين حولهم، وجاءوهم بجموعهم إلى المدينة ليستأصلوهم، فاجتمعت قريش وحلفاؤها من بني أسد وأشجع وفزارة وغيرهم من قبائل نجد، واجتمعت أيضا اليهود من قريظة والنضير، فإن بني النضير كان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أجلاهم قبل ذلك، كما ذكره الله -تعالى- في سورة الحشر، فجاؤوا في الأحزاب إلى قريظة وهم معاهدون للنبي -صلى الله عليه وسلم- ومجاورون له قريبا من المدينة، فلم يزالوا بهم حتى نقضت قريظة العهد ودخلوا في الأحزاب، فاجتمعت هذه الأحزاب العظيمة وقد فاقوا المسلمين أضعافا كثيرة في العدد والعدة، فرفع النبي -صلى الله عليه وسلم- الذرية من النساء والصبيان في آطام المدينة، وجعل ظهرهم إلى جبل سَلْعٍ وجعل بينه وبين العدو خندقا، والعدو قد أحاط بهم من العالية والسافلة وكان عدوا شديد العداوة، لو تمكن من المؤمنين لكانت نكايته فيهم أعظم النكايات.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة التفريغ كاملاً أو للإستماع للكلمة الصوتية
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
28 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً