اغتنم فراغك قبل شُغلِك 1/2 الفراغ نعمة غُبن فيها كثير من أصحابها، الذين كفاهم الله مُؤنة العيش ...

اغتنم فراغك قبل شُغلِك

1/2
الفراغ نعمة غُبن فيها كثير من أصحابها، الذين كفاهم الله مُؤنة العيش والسعي وراء الرزق، فلم يستفيدوا منه ولم يغتنموه، بل أضاعوه في لهو ولعب، حتى جاءهم الموت وهم ساهون لاهون عن مُراد الله منهم، يتنعَّمون بفضله الذي سيُسألون عنه، وقال الله -تعالى- فيه: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8].

نعم سيُسألون، لأن الله -تعالى- ما خلَق الخلْقَ ليتنعَّموا بالنعيم الزائل بل خلقهم ليعبدوه، وهو غني عنهم وعن عبادتهم، وهو بفضله ورحمته أعدَّ للطائعين منهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يعوِّضهم فيها بالنعيم الدائم عن إشغال أوقاتهم بطاعته، ونعم العِوض جنةُ المأوى.

وأما من مال عن الآخرة إلى دنياه الفانية وعيشِه الزائل، فحاله بعد الموت كما قال الله سبحانه: {رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون: 99 - 100]، فهل يعتبر المرء فيشغل نفسه بطاعة الله ومرضاته ما دامت روحه بين جنبيه؟ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة) [رواه الشيخان]. تأمَّل قوله -صلى الله عليه وسلم- ونفيَه أن يكون نعيم الدنيا عيشاً حقيقياً يستحق عناء الطالبين له، لأن العيش الحقيقي هو عيش الآخرة في جنة الله الكريم.

• يا ليتني قدمت لحياتي:

لقد أضاع كثير من الناس الميزان بين أعمال الدنيا وأعمال الآخرة فلم يوفِّقوا بينهما، فمبلغ همِّ كثير منهم جمعُ الثروات والإسراف في المباحات، فتراه في غنىً وكفاية من العيش ولكنه فقير من الأعمال للفوز بجنة الله ورضوانه، فأنعم الله عليه بنعمة الفراغ ولكنه أشغل فراغه بدنياه، وهو ليس محتاجاً إليها فهذا هو المغبون حقاً، كما جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) [رواه البخاري].

فيا صاحب الغِنى والفراغ، اللاهي بدنياه إنك من المحرومين، لأنك لم تُقدِّر قيمة الأوقات الفائتة من عمرك كما عرفها أصحاب الهمم العالية الذين لا يجدون فراغاً لإتمام أعمالهم وجهادهم، وإنك يا صاحب الفراغ صائر إلى أمر عظيم قد غاب عنك وغفلت عنه، اللحظة التي تقول فيها: {يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر: 24]، قال الإمام الطبري، رحمه الله: "يقول -تعالى ذكره- مخبراً عن تلهُّف ابن آدم يوم القيامة، وتندّمه على تفريطه في الصَّالِحات من الأعمال في الدنيا التي تورثه بقاء الأبد في نعيم لا انقطاع له، يا ليتني قدَّمت لحياتي في الدنيا من صالح الأعمال لحياتي هذه، التي لا موت بعدها، ما ينجيني من غضب الله، ويوجب لي رضوانه" [جامع البيان].

نعم هناك من الناس من أنعم الله عليه فكفاه مؤنة العيش ولكنه سادرٌ في غيِّه لاهٍ عن أوامر ربه، لم يشغل فراغه في معرفة دينه وماذا أراد الله منه، بل أشغله في المحرمات، أو كثرة المباحات، فأعدَّ أيها التائه اللاهي أجوبة كثيرة لأسئلة كثيرة، فإنك -والله- ما خُلقت عبثاً ولن تترك سدى وستسأل عن فراغك بماذا قضيته.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 88
الخميس 12 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 88 الافتتاحية: • وليمحِّص الله الذين آمنوا إن مغفرة ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 88
الافتتاحية:

• وليمحِّص الله الذين آمنوا

إن مغفرة الله ذنوب عباده من أسباب نصرهم الإلهي في الدنيا، وفوزهم في الآخرة، ولذلك دلّ الله -سبحانه- عباده على الحرص على هذا السبب عند التقاء الصفوف مع الأعداء، كما في قوله: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 147].

ومغفرة الذنوب لها أسباب كثيرة ولله الحمد، منها التوبة والإنابة إلى الله تعالى، ومنها استغفاره سبحانه، ومنها فعل الطاعات، ومنها الصبر عند الابتلاءات، ومنها ما يمنّ الله به على من يشاء من عباده من مغفرة، دون توبة منهم أو استغفار.

وأكثرها مهيَّأة للعبد في طريق الجهاد، وعلى رأسها، قيامه بعبادة الجهاد التي هي ذروة سنام الإسلام، وصبره على الابتلاءات التي يمحو الله بها الخطايا، ويرفع بها الدرجات، فطريق الجهاد كله طريق لمحو ذنوب الموحِّدين مهما كثرت، وتكفير لخطاياهم مهما كبرت، قال تعالى: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف: 11 - 13].

وإذا كان ما يصيب المسلم من أنواع الابتلاءات يكفِّر الله به خطاياه، كما قال عليه الصلاة والسلام: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه) [متفق عليه]، فكيف بالمسلم المجاهد؟

فما تمر طائرة من فوق رأس المجاهد، وهو يخشى أن تلقي عليه قنابلها، إلا كان كفارة لذنوبه، وما تقع بجانبه قذيفة فيخيفه صوتها، ويؤذيه غبارها، ويصيبه من ريح بارودها، إلا كان كفارة لذنوبه، وما يصيبه من حزن على ما ينال إخوانه المجاهدين، أو سائر المسلمين، من الحرب وآثارها، إلا كان كفارة لذنوبه، فضلا عما يصيبه هو من الجراح والأذى في سبيل الله.

ولا يزال المجاهد في سبيل الله -تعالى- متعرضا لنفحات رحمة الله ومغفرته، بقيامه بأمر الله تعالى، وصبره على الطريق وما فيه، فينقِّيه الله بذلك من الخطايا والآثام، حتى يكون أهلا لنيل إحدى الحسنيين، شهادةٍ في سبيله سبحانه، يتوفاه بها مغفورا له ذنبه، ما عليه يوم القيامة من حساب ولا عقاب، أو نصرٍ يمنّ الله به على المؤمنين الصابرين، كما قال تعالى: {إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 140 - 142]، وقوله: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا}، أي: ليكفِّر عنهم خطاياهم بما يصيبهم.

فتمحيص الذين آمنوا من ذنوبهم هو ثمرة من ثمرات الجهاد في سبيل الله، وثمرة من ثمرات الابتلاءات التي تصاحبه، ولذلك كان أمر المجاهد كلُّه خيرا له، فإن أصابه الفتح، وكُتب له النصر، نال ما نال من أجر وغنيمة، وإن أصابته جراحات وأذى، كان ذلك كفارة له من ذنوبه، وإعظاما له في أجره، كما قال عليه الصلاة والسلام: (ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم، إلا كانوا قد تعجَّلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم) [رواه مسلم].

وبعد، فلا يركننَّ مجاهد إلى هذا الأمر، رغم فرحه به، وليستعن بالله، مجتهدا في الطاعات، مجتنبا للمعاصي الموبقات، وليستغفر الله -تعالى- من كل ذنب يصيبه، ومن كل خطيئة يقع فيها، وليسأله دوما أن يغفر له ذنبه، وأن يثبت أقدامه، وأن ينصره على القوم الكافرين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 88
الخميس 12 شوال 1438 ه‍ـ

للمزيد من المواد.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 88 الافتتاحية: • وليمحِّص الله الذين آمنوا إن مغفرة ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 88
الافتتاحية:

• وليمحِّص الله الذين آمنوا

إن مغفرة الله ذنوب عباده من أسباب نصرهم الإلهي في الدنيا، وفوزهم في الآخرة، ولذلك دلّ الله -سبحانه- عباده على الحرص على هذا السبب عند التقاء الصفوف مع الأعداء، كما في قوله: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 147].

ومغفرة الذنوب لها أسباب كثيرة ولله الحمد، منها التوبة والإنابة إلى الله تعالى، ومنها استغفاره سبحانه، ومنها فعل الطاعات، ومنها الصبر عند الابتلاءات، ومنها ما يمنّ الله به على من يشاء من عباده من مغفرة، دون توبة منهم أو استغفار.

وأكثرها مهيَّأة للعبد في طريق الجهاد، وعلى رأسها، قيامه بعبادة الجهاد التي هي ذروة سنام الإسلام، وصبره على الابتلاءات التي يمحو الله بها الخطايا، ويرفع بها الدرجات، فطريق الجهاد كله طريق لمحو ذنوب الموحِّدين مهما كثرت، وتكفير لخطاياهم مهما كبرت، قال تعالى: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف: 11 - 13].

وإذا كان ما يصيب المسلم من أنواع الابتلاءات يكفِّر الله به خطاياه، كما قال عليه الصلاة والسلام: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه) [متفق عليه]، فكيف بالمسلم المجاهد؟

فما تمر طائرة من فوق رأس المجاهد، وهو يخشى أن تلقي عليه قنابلها، إلا كان كفارة لذنوبه، وما تقع بجانبه قذيفة فيخيفه صوتها، ويؤذيه غبارها، ويصيبه من ريح بارودها، إلا كان كفارة لذنوبه، وما يصيبه من حزن على ما ينال إخوانه المجاهدين، أو سائر المسلمين، من الحرب وآثارها، إلا كان كفارة لذنوبه، فضلا عما يصيبه هو من الجراح والأذى في سبيل الله.

ولا يزال المجاهد في سبيل الله -تعالى- متعرضا لنفحات رحمة الله ومغفرته، بقيامه بأمر الله تعالى، وصبره على الطريق وما فيه، فينقِّيه الله بذلك من الخطايا والآثام، حتى يكون أهلا لنيل إحدى الحسنيين، شهادةٍ في سبيله سبحانه، يتوفاه بها مغفورا له ذنبه، ما عليه يوم القيامة من حساب ولا عقاب، أو نصرٍ يمنّ الله به على المؤمنين الصابرين، كما قال تعالى: {إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 140 - 142]، وقوله: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا}، أي: ليكفِّر عنهم خطاياهم بما يصيبهم.

فتمحيص الذين آمنوا من ذنوبهم هو ثمرة من ثمرات الجهاد في سبيل الله، وثمرة من ثمرات الابتلاءات التي تصاحبه، ولذلك كان أمر المجاهد كلُّه خيرا له، فإن أصابه الفتح، وكُتب له النصر، نال ما نال من أجر وغنيمة، وإن أصابته جراحات وأذى، كان ذلك كفارة له من ذنوبه، وإعظاما له في أجره، كما قال عليه الصلاة والسلام: (ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم، إلا كانوا قد تعجَّلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم) [رواه مسلم].

وبعد، فلا يركننَّ مجاهد إلى هذا الأمر، رغم فرحه به، وليستعن بالله، مجتهدا في الطاعات، مجتنبا للمعاصي الموبقات، وليستغفر الله -تعالى- من كل ذنب يصيبه، ومن كل خطيئة يقع فيها، وليسأله دوما أن يغفر له ذنبه، وأن يثبت أقدامه، وأن ينصره على القوم الكافرين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 88
الخميس 12 شوال 1438 ه‍ـ

للمزيد من المواد.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

• النصيحة خير رابط بين أئمة المسلمين وعامتهم في صحيح مسلم عن تميم بن أوس الداري -رضي الله عنه- ...

• النصيحة خير رابط بين أئمة المسلمين وعامتهم

في صحيح مسلم عن تميم بن أوس الداري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الدين النصيحة). قالوا: لمن يا رسول اللّه؟ قال: (للّه وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم).

قال أهل العلم عن هذا الحديث: إنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، وفيه أن النصيحة لها معانٍ كثيرة تجمع الدين كله، وأما النصيحة لأئمة المسلمين فهي تشمل توقيرهم والدعاء لهم وصفاء القلب تجاههم وعدم غشهم بأن يكون ظاهره وباطنه لهم سواء، وطاعتهم في المعروف في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة عليه، وأن يلزم جماعتهم ويصبر عليهم، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر؛ فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية) [رواه البخاري]، ورواه مسلم بلفظ: (من كره من أميره شيئا، فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا، فمات عليه، إلا مات ميتة جاهلية).

ومن النصح لولاة الأمور الجهاد تحت رايتهم، ودفع الصدقات لعمالهم الذين يقبضونها، وإذا رأى خللاً سده ونصح لهم برفق، وأن يدعو الناس إلى طاعتهم، وعدم الخروج عليهم إذا رأى أثرة عليه أو رأى منكراً، وإنما يجتنب المنكر وينهى عنه، ولا يجوز له الخروج عليهم، إلا إذا رأى منهم كفراً بواحاً، عنده فيه من الله برهان.

ومن أئمة المسلمين أهل العلم، فينصح لهم بقبول توجيههم وإرشادهم المؤيد بالدليل الشرعي، وأن ينصحهم إن وجد منهم خللاً، وأن يضعهم في مكانهم اللائق بهم دون إفراط فيقبل كلامهم دون دليل، ولا تفريط بترك احترامهم أو ترك طاعتهم في ما يدلونه عليه من الحق.

وأما النصيحة لعامة المسلمين فتشمل ناحيتين: النصيحة بين عامة المسلمين بعضهم لبعض، والثانية: النصيحة مِن ولاة الأمر لعامة المسلمين، بأن يسعوا في صلاح دينهم ودنياهم، بتصحيح عقائدهم وعباداتهم وأخلاقهم، وأن يقيموا لهم المحاكم الشرعية ويجتهدوا في إصلاح ذات بينهم، وأن يرفقوا بهم ويأخذوا الزكاة من أغنيائهم فيضعوها في مصارفها الشرعية، وأن يُعِدّوا الرعية ويقودوهم للجهاد في سبيل الله؛ جهادِ الدفع وجهاد الطلب، لحماية المسلمين وديارهم وأعراضهم وأموالهم، ولفتح بلاد الكفار لإخضاعها لشريعة الله، وكف شرهم عن الإسلام والمسلمين.
اللهم وفق ولاة أمرنا لما تحبه وترضاه، وأعزهم بالإسلام وأعز الإسلام بهم، وثبتنا وإياهم على دينك وانصرنا على القوم الكافرين، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 87
الخميس 5 شوال 1438 ه‍ـ

للمزيد من المواد.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تَزالُ جَهَنَّمُ يُلقَى فيها وتَقُولُ: هلْ مِن مَزِيدٍ، ...

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((لا تَزالُ جَهَنَّمُ يُلقَى فيها وتَقُولُ: هلْ مِن مَزِيدٍ، حتَّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فيها قَدَمَهُ، فَيَنزَوِي بَعْضُها إلى بَعْضٍ وتَقُولُ: قَطْ قَطْ، بعِزَّتِكَ وكَرَمِكَ، ولا يَزالُ في الجَنَّةِ فَضلٌ حتَّى يُنشِئَ اللهُ لها خَلقًا، فيُسْكِنَهُمْ فَضلَ الجَنَّةِ..))
🌻الراوي: أنس بن مالك
🌻المحدث: مسلم
🌻المصدر: صحيح مسلم
🌻الصفحة أو الرقم: 2848
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

• النصيحة خير رابط بين أئمة المسلمين وعامتهم في صحيح مسلم عن تميم بن أوس الداري -رضي الله عنه- ...

• النصيحة خير رابط بين أئمة المسلمين وعامتهم

في صحيح مسلم عن تميم بن أوس الداري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الدين النصيحة). قالوا: لمن يا رسول اللّه؟ قال: (للّه وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم).

قال أهل العلم عن هذا الحديث: إنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، وفيه أن النصيحة لها معانٍ كثيرة تجمع الدين كله، وأما النصيحة لأئمة المسلمين فهي تشمل توقيرهم والدعاء لهم وصفاء القلب تجاههم وعدم غشهم بأن يكون ظاهره وباطنه لهم سواء، وطاعتهم في المعروف في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة عليه، وأن يلزم جماعتهم ويصبر عليهم، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر؛ فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية) [رواه البخاري]، ورواه مسلم بلفظ: (من كره من أميره شيئا، فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا، فمات عليه، إلا مات ميتة جاهلية).

ومن النصح لولاة الأمور الجهاد تحت رايتهم، ودفع الصدقات لعمالهم الذين يقبضونها، وإذا رأى خللاً سده ونصح لهم برفق، وأن يدعو الناس إلى طاعتهم، وعدم الخروج عليهم إذا رأى أثرة عليه أو رأى منكراً، وإنما يجتنب المنكر وينهى عنه، ولا يجوز له الخروج عليهم، إلا إذا رأى منهم كفراً بواحاً، عنده فيه من الله برهان.

ومن أئمة المسلمين أهل العلم، فينصح لهم بقبول توجيههم وإرشادهم المؤيد بالدليل الشرعي، وأن ينصحهم إن وجد منهم خللاً، وأن يضعهم في مكانهم اللائق بهم دون إفراط فيقبل كلامهم دون دليل، ولا تفريط بترك احترامهم أو ترك طاعتهم في ما يدلونه عليه من الحق.

وأما النصيحة لعامة المسلمين فتشمل ناحيتين: النصيحة بين عامة المسلمين بعضهم لبعض، والثانية: النصيحة مِن ولاة الأمر لعامة المسلمين، بأن يسعوا في صلاح دينهم ودنياهم، بتصحيح عقائدهم وعباداتهم وأخلاقهم، وأن يقيموا لهم المحاكم الشرعية ويجتهدوا في إصلاح ذات بينهم، وأن يرفقوا بهم ويأخذوا الزكاة من أغنيائهم فيضعوها في مصارفها الشرعية، وأن يُعِدّوا الرعية ويقودوهم للجهاد في سبيل الله؛ جهادِ الدفع وجهاد الطلب، لحماية المسلمين وديارهم وأعراضهم وأموالهم، ولفتح بلاد الكفار لإخضاعها لشريعة الله، وكف شرهم عن الإسلام والمسلمين.
اللهم وفق ولاة أمرنا لما تحبه وترضاه، وأعزهم بالإسلام وأعز الإسلام بهم، وثبتنا وإياهم على دينك وانصرنا على القوم الكافرين، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 87
الخميس 5 شوال 1438 ه‍ـ

للمزيد من المواد.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم
...المزيد

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم • الحمد لله الذي أمر عباده ...

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم


• الحمد لله الذي أمر عباده بما يزكيهم، ونهاهم عما يفسدهم ويشقيهم، والصلاة والسلام على رسوله الحريص على أمته، الذي ما ترك أمراً يقربها إلى الله إلا ودلَّها عليه، ولا أمراً يقربها من النار إلا وحذرها منه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

فقد أمر الله -عز وجل- عباده الذين استجابوا له فآمنوا وصدقوا إيمانهم بالعمل الصالح بأن يطيعوه ويطيعوا رسوله صلى الله عليه وسلم، ويطيعوا من تولى أمرهم فحكمهم بالإسلام، وجعل الإسلام حاكماً بينه وبينهم، وبهذا يصلح لهم دينهم ودنياهم.

طاعة ولاة الأمر من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتابعة لها
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، فقد جعل الله -تعالى- طاعة ولاة الأمر تابعة لطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد أكد على هذا المعنى حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- الذي في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف)، وفي الآية من الفوائد أن ذكر طاعة ولاة الأمور بعد طاعة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- هو من عطف الخاص على العام، فطاعة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- هي الأمر العام، وطاعة ولاة الأمر من أفراد هذا العام، فأفردت بالذكر لأهميتها في صلاح الفرد والجماعة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني) [متفق عليه]، وأما ولاة الأمر، فهم الأمراء، وقيل العلماء، وقيل العلماء والأمراء، والمتقرر شرعاً أنه يجب على العلماء أن يطيعوا للأمراء، ونحمد الله أن جمع لولاة الأمور في الدولة الإسلامية العلم مع الإمارة.

• التحاكم إلى شريعة الله ضمان تماسك المجتمع وصلاحه

لما كان التفاف الرعية حول ولي أمرها وطاعتها له أمراً يحبه الله تعالى، فقد جعل الله ضمانات لهذا البنيان المرصوص من التصدع، ومن أهمها أنه إذا حصل تنازع بين الرعية أو بين الراعي والرعية أن يردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ففيهما حل لكل إشكال أو اختلاف مهما كبر أو صغر، لأن الله -تعالى- قال: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} وكلمة {شَيْءٍ} نكرة في سياق الشرط فتعم كل تنازع، وبيَّن -تعالى- أن الرد والتحاكم إلى الكتاب والسنة في مسائل النزاع شرط لصحة الإيمان، فقال سبحانه: {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ}، ومن لا يرد مسائل النزاع والخلاف إلى الله ورسوله فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر، ثم بيَّن -تعالى- أن التحاكم إليه وإلى رسوله خير للمتحاكمين في الحال، وأحسن في العاقبة والمآل، {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}.

• أحاديث نبوية في طاعة ولاة الأمور

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يُؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) [متفق عليه].

وعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أنه قال: بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله. قال: (إلا أن تروا كفرا بواحا، عندكم فيه من الله برهان) [متفق عليه].

عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: "إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا مجدَّع الأطراف" [رواه مسلم].

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون). قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: (أوفوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم) [متفق عليه].
...المزيد

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم • الحمد لله الذي أمر عباده ...

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم


• الحمد لله الذي أمر عباده بما يزكيهم، ونهاهم عما يفسدهم ويشقيهم، والصلاة والسلام على رسوله الحريص على أمته، الذي ما ترك أمراً يقربها إلى الله إلا ودلَّها عليه، ولا أمراً يقربها من النار إلا وحذرها منه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

فقد أمر الله -عز وجل- عباده الذين استجابوا له فآمنوا وصدقوا إيمانهم بالعمل الصالح بأن يطيعوه ويطيعوا رسوله صلى الله عليه وسلم، ويطيعوا من تولى أمرهم فحكمهم بالإسلام، وجعل الإسلام حاكماً بينه وبينهم، وبهذا يصلح لهم دينهم ودنياهم.

طاعة ولاة الأمر من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتابعة لها
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، فقد جعل الله -تعالى- طاعة ولاة الأمر تابعة لطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد أكد على هذا المعنى حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- الذي في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف)، وفي الآية من الفوائد أن ذكر طاعة ولاة الأمور بعد طاعة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- هو من عطف الخاص على العام، فطاعة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- هي الأمر العام، وطاعة ولاة الأمر من أفراد هذا العام، فأفردت بالذكر لأهميتها في صلاح الفرد والجماعة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني) [متفق عليه]، وأما ولاة الأمر، فهم الأمراء، وقيل العلماء، وقيل العلماء والأمراء، والمتقرر شرعاً أنه يجب على العلماء أن يطيعوا للأمراء، ونحمد الله أن جمع لولاة الأمور في الدولة الإسلامية العلم مع الإمارة.

• التحاكم إلى شريعة الله ضمان تماسك المجتمع وصلاحه

لما كان التفاف الرعية حول ولي أمرها وطاعتها له أمراً يحبه الله تعالى، فقد جعل الله ضمانات لهذا البنيان المرصوص من التصدع، ومن أهمها أنه إذا حصل تنازع بين الرعية أو بين الراعي والرعية أن يردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ففيهما حل لكل إشكال أو اختلاف مهما كبر أو صغر، لأن الله -تعالى- قال: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} وكلمة {شَيْءٍ} نكرة في سياق الشرط فتعم كل تنازع، وبيَّن -تعالى- أن الرد والتحاكم إلى الكتاب والسنة في مسائل النزاع شرط لصحة الإيمان، فقال سبحانه: {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ}، ومن لا يرد مسائل النزاع والخلاف إلى الله ورسوله فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر، ثم بيَّن -تعالى- أن التحاكم إليه وإلى رسوله خير للمتحاكمين في الحال، وأحسن في العاقبة والمآل، {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}.

• أحاديث نبوية في طاعة ولاة الأمور

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يُؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) [متفق عليه].

وعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أنه قال: بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله. قال: (إلا أن تروا كفرا بواحا، عندكم فيه من الله برهان) [متفق عليه].

عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: "إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا مجدَّع الأطراف" [رواه مسلم].

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون). قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: (أوفوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم) [متفق عليه].
...المزيد

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يَنزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيلَةٍ إلى ...

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((يَنزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنيا، حِينَ يَبقَى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ فيَقولُ: مَن يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ له، مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَن يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ له..))
🌻الراوي: أبو هريرة
🌻المحدث: البخاري
🌻المصدر: صحيح البخاري
🌻الصفحة أو الرقم: 7494
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يَنزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيلَةٍ إلى ...

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((يَنزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنيا، حِينَ يَبقَى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ فيَقولُ: مَن يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ له، مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَن يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ له..))
🌻الراوي: أبو هريرة
🌻المحدث: البخاري
🌻المصدر: صحيح البخاري
🌻الصفحة أو الرقم: 7494
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 87 قصة شهيد: من أولي العزمات من الرجال... العـــدنـانـان 2/2 • شجاعة ...

صحيفة النبأ العدد 87
قصة شهيد:

من أولي العزمات من الرجال...
العـــدنـانـان
2/2

• شجاعة لا مثيل لها

أما إقدام البيلاوي فيعجز الكلام عن وصفه، وهذه صورة من تلكم الشجاعة، إذ يقول أحد الإخوة بعد إعلان الدولة الإسلامية في العراق والشام، أخذَنا أميرنا إلى مقربة من الحدود المصطنعة مع العراق، وطلب منا أن ننتظر زائر يأتينا، وكانت المهمة خطرة جدا لمن أراد العبور؛ لشدة حراسة الطواغيت عليه، فرابطنا ننتظر مجيئه، وفجأة ظهرت عجلة رباعية الدفع، عليها مدفع رشاش، وفيها رجلان أحدهما سائق والآخر على المدفع الرشاش، فظن الكل أن الزائر هو السائق ففوجئوا أن الذي على المدفع هو الشيخ أبو عبد الرحمن البيلاوي، أمير جيش الدولة الإسلامية في ذلك الوقت!

فلقد كانا -رحمهما الله- من أهل العزمات الذين صدق الشيخ الزرقاوي -تقبله الله- بوصف أهلها قائلا:

"إن الدين لا يقوم إلا على أولي العزمات من الرجال، ولا يقوم أبداً على أكتاف المترخصين والمترفين، وحاشاه أن يقوم على أكتافهم.

• الدين العظيم لا يقوم إلا على أكتاف العظماء من الرجال

فالدين العظيم لا يقوم إلا على أكتاف العظماء من الرجال، والمسؤولية الجسيمة التي ناءت بحملها السماوات والأرض، لا يمكن أن يقوم بها إلا أهلها ورجالها".

فلقد كانت عزمة البيلاوي سبباً لفتح جزيرة الخالدية، لمّا نكث الأعراب عهودهم للمجاهدين، وحوصرت تلكم الثلة القليلة في منطقة صغيرة، وانحازوا للصحراء مرة أخرى، ليأتي دور أهل العزمات، ومنهم البيلاوي لما قال: فلتقتلوا جميعاً في جزيرة الخالدية ولا تفكروا بالانسحاب، وها أنا معكم، فثبت الرجال وفتح الله على أيديهم.

• لا رجعة للوراء أبداً ولو قتلنا كلنا هنا

ولمّا تمتم بعض المجاهدين في أول نزولهم للرمادي بالرجوع للمعسكرات بعدما تنكرت لهم الأرض وغدر بهم الأعراب، جاءت عزمة السويداوي لتقول لهم: لا رجعة للوراء أبداً ولو قتلنا كلنا هنا، فمكّن الله لهم وفتح على أيديهم.

ولا دليل على شجاعتهما أظهر من تنقلهما بأحزمتهم الناسفة في حواجز المرتدين وهما على قائمة المطلوبين وصورهم موزعة على الحواجز.
وكانا يوليان لجانب الإعلام اهتماماً كبيراً، وكأنهما قد قضيا شطراً من حياتهما في هذا الثغر، فميزة تعدد المواهب شابها فيها الشيخ الزرقاوي رحمه الله، فتجد أحدهما يحمل مهارات العسكري والشرعي والإداري والإعلامي في آن واحد.

وكان لعقيدتهما الصافية والمنهج السليم والشدّة على المميعين سبب في تنقية الصف من الخبث، حتى قال أحدهم: الدولة التي فيها البيلاوي والسويداوي لن أعمل فيها، فهرب إلى قاعدة الظواهري، قاتله الله.

وفي غزوة الثأر للشيخ البيلاوي كان الشيخ أبو مهند السويداوي يتقدم صفوف جنوده موجهاً لهم ومحرضاً زاجاً بأحد أشقائه بالمقدمة، فما أن انتهت الغزوة بنصر الله للمجاهدين بمنطقة الصقلاوية حتى وُجد الشيخ وأخوه في المشفى يتعالجان من إصابتيهما بالمعركة.

نهاية مخضبة بالدماء تفوح منها رائحة العزة
وجاءت نهاية كلا الفارسين مخضبة بالدماء تفوح منها رائحة العزة، فكانت دماؤهما نوراً للمجاهدين وناراً على المرتدين، فلقد فتح الله الموصل بعد مقتل البيلاوي، والرمادي بعد مقتل السويداوي، فرحمهما الله رحمة واسعة، وأسكنهما فسيح جنانه.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 87
الخميس 5 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 87 قصة شهيد: من أولي العزمات من الرجال... العـــدنـانـان 2/2 • شجاعة ...

صحيفة النبأ العدد 87
قصة شهيد:

من أولي العزمات من الرجال...
العـــدنـانـان
2/2

• شجاعة لا مثيل لها

أما إقدام البيلاوي فيعجز الكلام عن وصفه، وهذه صورة من تلكم الشجاعة، إذ يقول أحد الإخوة بعد إعلان الدولة الإسلامية في العراق والشام، أخذَنا أميرنا إلى مقربة من الحدود المصطنعة مع العراق، وطلب منا أن ننتظر زائر يأتينا، وكانت المهمة خطرة جدا لمن أراد العبور؛ لشدة حراسة الطواغيت عليه، فرابطنا ننتظر مجيئه، وفجأة ظهرت عجلة رباعية الدفع، عليها مدفع رشاش، وفيها رجلان أحدهما سائق والآخر على المدفع الرشاش، فظن الكل أن الزائر هو السائق ففوجئوا أن الذي على المدفع هو الشيخ أبو عبد الرحمن البيلاوي، أمير جيش الدولة الإسلامية في ذلك الوقت!

فلقد كانا -رحمهما الله- من أهل العزمات الذين صدق الشيخ الزرقاوي -تقبله الله- بوصف أهلها قائلا:

"إن الدين لا يقوم إلا على أولي العزمات من الرجال، ولا يقوم أبداً على أكتاف المترخصين والمترفين، وحاشاه أن يقوم على أكتافهم.

• الدين العظيم لا يقوم إلا على أكتاف العظماء من الرجال

فالدين العظيم لا يقوم إلا على أكتاف العظماء من الرجال، والمسؤولية الجسيمة التي ناءت بحملها السماوات والأرض، لا يمكن أن يقوم بها إلا أهلها ورجالها".

فلقد كانت عزمة البيلاوي سبباً لفتح جزيرة الخالدية، لمّا نكث الأعراب عهودهم للمجاهدين، وحوصرت تلكم الثلة القليلة في منطقة صغيرة، وانحازوا للصحراء مرة أخرى، ليأتي دور أهل العزمات، ومنهم البيلاوي لما قال: فلتقتلوا جميعاً في جزيرة الخالدية ولا تفكروا بالانسحاب، وها أنا معكم، فثبت الرجال وفتح الله على أيديهم.

• لا رجعة للوراء أبداً ولو قتلنا كلنا هنا

ولمّا تمتم بعض المجاهدين في أول نزولهم للرمادي بالرجوع للمعسكرات بعدما تنكرت لهم الأرض وغدر بهم الأعراب، جاءت عزمة السويداوي لتقول لهم: لا رجعة للوراء أبداً ولو قتلنا كلنا هنا، فمكّن الله لهم وفتح على أيديهم.

ولا دليل على شجاعتهما أظهر من تنقلهما بأحزمتهم الناسفة في حواجز المرتدين وهما على قائمة المطلوبين وصورهم موزعة على الحواجز.
وكانا يوليان لجانب الإعلام اهتماماً كبيراً، وكأنهما قد قضيا شطراً من حياتهما في هذا الثغر، فميزة تعدد المواهب شابها فيها الشيخ الزرقاوي رحمه الله، فتجد أحدهما يحمل مهارات العسكري والشرعي والإداري والإعلامي في آن واحد.

وكان لعقيدتهما الصافية والمنهج السليم والشدّة على المميعين سبب في تنقية الصف من الخبث، حتى قال أحدهم: الدولة التي فيها البيلاوي والسويداوي لن أعمل فيها، فهرب إلى قاعدة الظواهري، قاتله الله.

وفي غزوة الثأر للشيخ البيلاوي كان الشيخ أبو مهند السويداوي يتقدم صفوف جنوده موجهاً لهم ومحرضاً زاجاً بأحد أشقائه بالمقدمة، فما أن انتهت الغزوة بنصر الله للمجاهدين بمنطقة الصقلاوية حتى وُجد الشيخ وأخوه في المشفى يتعالجان من إصابتيهما بالمعركة.

نهاية مخضبة بالدماء تفوح منها رائحة العزة
وجاءت نهاية كلا الفارسين مخضبة بالدماء تفوح منها رائحة العزة، فكانت دماؤهما نوراً للمجاهدين وناراً على المرتدين، فلقد فتح الله الموصل بعد مقتل البيلاوي، والرمادي بعد مقتل السويداوي، فرحمهما الله رحمة واسعة، وأسكنهما فسيح جنانه.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 87
الخميس 5 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
12 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً