حدد الهدف. حدد الهدف الذي تسعى إليه وانطلق في الحياة لتسعد, لتمرح, لتبني لنفسك مستقبلا زاهرا، ...

حدد الهدف.

حدد الهدف الذي تسعى إليه وانطلق في الحياة لتسعد, لتمرح, لتبني لنفسك مستقبلا زاهرا، ومسكناً يطيب لك العيش فيه.
حدد هدفك وانطلق لتصنع لك مجدا في التاريخ، ولتصنع لنفسك عنواناً: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ}() بشرط أن يكون هدفك صائبا, وفي الشرع جائزا, وأقتدِ بمن قبلك, إبراهيم: {وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(). موسى: {لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا}().
وانتبه !!! للهدف الخاطئ, فيوصلك إلى المهالك، ويولّد لك الخسائر, ويحوّل سعادتك إلى حزن, وفَرَحك إلى بكاء, وانشراحك إلى ضيق وهمّ، واعتبر بمن سبق، أولاد يعقوب: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ}() فتحوّلت سعادتهم إلى حزن, وضحكتهم إلى بكاء, وتخطيطهم إلى اعتذار: {يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ}(). أولاد صاحب الجنة: {أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ}() فتحوّلت سعادتهم إلى حزن, وضحكتهم إلى بكاء, وتخطيطهم إلى استغفار, وطمعهم إلى حسرة وندامة: {يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ}().
إن عدم تحديد هدفك في الحياة, والسعي وراء الهدف –هدف النجاة والسعادة– كمن يمشي في ظلام لا يدري أين يطأ! ولا يدري أين يقع!, وقد قيل: إذا لم تعلم أين تذهب فكل الطرق تفي بالغرض. وقيل: إذا لم تكن جزءا من الحلّ فأنت جزءا من المشكلة.
فأحرص على تحديد اتّجاهك لتسعد ولتفرح ولتكون أكثر نشاط وأكثر حيوية بمعرفتك ما تسعى إليه. وكن كالأسد هدفه وغايته فريسة حيّة طازجة. والصقر لا يبحث إلا عن الفريسة الحيّة. ولا تكن كالغراب الدنيئ الذي هدفه وغايته تتبع الجيف المنتنة.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(19).
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

أين السعادة؟!. السعادة ليست في جمع الأموال؛ فقد حصل على المال قارون فما سعد{وَآتَيْنَاهُ مِنَ ...

أين السعادة؟!.


السعادة ليست في جمع الأموال؛ فقد حصل على المال قارون فما سعد{وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ}().
السعادة ليست في بناء القصور، ليست في طول أعمدة البناء، ليست في ارتفاع الأبراج، ليست في كثرة الشقق والغرف والفلل{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ}().
السعادة ليست في النوم, وكثرة الرقود{رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهمْ}().
السعادة ليست في تجميع الذهب والفضة، ومن تذكر قوله: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ}()عرف حقارة هذه الدنيا وما فيها من زخارف طائلة.
السعادة ليست في تعداد الأخلاء والأصحاب ومن تذكر قوله: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}()عرف أن السعادة ليست في كثرة الأصحاب والأصدقاء والزملاء.
السعادة ليست في الرتب العالية في المعسكرات، ليست في الحصول على الشهادات العلياء في الجامعات.
السعادة ليست في ملك البرّ للسيارات، ليست في ملك الجوّ للطائرات، ليست في ملك البحر للسفن والباخرات{أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}().
السعادة ليست في الحسن والجمال، ليست في الألوان، ليست في الرداء والملابس، ليست في الشعر المسلسل، ليست في الجسم الأنيق{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}()وقال الرسول –صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وألوانكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))().
السعادة ليست في كثرة الجنود والجيوش{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}().
السعادة ليست في الدنيا وزينتها، ومن قرأ قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء))() عرف حقارتها، وقبحها، ورثاثتها، وأن السعادة ليست فيها وأنّ: ((ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها))().
السعادة لقيَها أُناس وحُرِمها أُناس، لقيَها إبراهيم وهو لا مال عنده، ولا قصر، ولا جاه، ولا أولاد، ولا خدم, ولا حشم, ولا... ولا... وفي نفس الوقت النمرود حُرِم السعادة وهو صاحب أموال، وقصور, وحشم وخدم وعبيد.
لقيت السعادة امرأة فرعون وهي في بيت الذلّ والخوف، ولقيتْها الماشطة لبنت فرعون وهي في بيت الهيانة والذُلِّ, وفي نفس الوقت حُرمها فرعون وهو صاحب الملك, وصاحب المال, وصاحب القصور{يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي}().
لقي السعادة أفضل الخلق على الإطلاق نبيّنا -عليه الصلاة والسلام-، وهو قد ضاق مرارة العيش، وذاق الأذى، أُخرج من مكة، طُرِد من بيته، طُرِد من قبيلته، طُرِد من بلاده وهي أحسن البلاد إليه.
لقي السعادة أبو بكر –الصدّيق-، ولقيها بلال ابن رباح وهو تحت وطأة التعذيب، ولقيهَا ابن تيمية وهو في سجن القلعة, ولقيهَا أُناس كُثُر.
فإذا كانت السعادة غير موجودة هُنا، فلماذا الحزن؟! ولماذا الكدر؟! ولماذا اليأس؟! ولماذا القنوط؟! ولماذا كسر الخاطر؟! ولماذا الهمُّ على ما فات؟!, ولماذا الخوف من المستقبل؟!.
فتعال معي في جولة من خلالها نعرف أسرار السعادة، أسرار الحياة الهنيّة، الحياة الطبيعية النقيّة لتعلم ما هي السعادة؟! وأين هي السعادة؟! وما هي شروط السعادة؟!.
الحصول عليها سهل، ما عليك إلا تلازم كتابي هذا وستعرف أين هي الحياة الحقيقية للقلوب.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(16).
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf. .
...المزيد

مقدمة كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور ...

مقدمة كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان.

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتدِ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا.
أشهدُ ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهدُ أن محمدا عبده ورسوله, الداعي إلى رضوانه, مرشد الناس إلى السعادة, ومبيّن لهم طريق الوقاية, من الأحزان والهموم والشقاوة, صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه, ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد.
يقول الله –تعالى- في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}().
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}().
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}().
أما بعد.
لقد نظرت في واقع الناس حديثا فتعجبت لأحوالهم، يشكون ويحملون هموما, وألآماً و وأحزان.
وجدت منهم من يشكي ألم الوجع في بدنه, ومنهم من يشكي ألم الأعصاب في جسده, ومنهم من يشكي ألم المعدة والقرحة في بطنه, ومنهم من يشكي همّ الفقر في عيشه, ومنهم من يشكي همّ غلاء الأسعار في بلده, ومنهم من يشكي قلة حصوله على رزقه, ومنهم من يشكي ضيقاً في صدره، ومنهم من يشكي عدم الراحة في قلبه, ومنهم من يشكي قلة مرتّبه، ومنهم من يحمل همّ الوظيفة، ومنهم من يحمل همّ الدراسة, ومنهم يشكي همّ الأسرة, ومنهم من يحمل هموم الخوف والرعب في أمنه.
فلم أطق أن أرى هؤلاء الأحباب وهم غارقون في بحر الدموع, وفي نهر الكد، وفي أرض العسر، وفي جوّ الهموم؛ لذا رأيت سدّ ذلك بما استطعت جمعه وتأليفه، وترتيبه وتهذيبه، ليكون منار هدى، وخزانة مملوءة بما لذ وطاب من غذاء القلوب والأرواح، وسلسبيلاً يزيل العطش والظمأ، وحادياً يحرك القلوب والجوارح، ويشوقها للعبادة، ويبعثها للطاعة، ويدفعها للتوبة من المعاصي, ولعلي أفتح لأحبابي باب الفرح والسرور, باب السعادة والأمان.
لعلي أبدّل حزنهم إلى سعادة، وبكائهم إلى فرح، وضيقهم إلى فرج, وعسرهم إلى يسر, وخوفهم إلى أمن.
فأسميت كتابي هذا: "دروب السعادة, وكسر شوكة الأحزان" كتاب يُفرِح الباكي, ويُسِعد الحزين، ويَسرُّ الكئيب، ويؤمّن الخائف، ويُيسر المعسر، ويشفي العليل.
كتاب جميل ورائع, ومفيد لمن طالعه.
ما إن يقرأه القارئ إلا ويتحرك قلبه شوقا لإكماله.
ما إن يقرأه القارئ إلا ويُخبِر من حوله بالسعادة التي لاقاها.
من إن يقرأه القارئ إلا وتتحرك مشاعر الحسِّ فيه، لسان حالها: أمامك حياة جديدة فانطلق، حياة طيّبة, حياة نقيّة.
ما إن يقرأه القارئ إلا ويقول: أين كنت؟! مع من كنت؟! وكيف عشت؟!.
هذا الكتاب يقول لك: أبشر واسعد، وتفاءل واهدأ. بل يقول: عش الحياة كما هي، طيبة رضية بهيجة.
هذا الكتاب يصحح لك أخطاء مخالفة الفطرة، في التعامل مع السنن والناس، والأشياء، والزمان والمكان.
فهو كتاب جدير ورائع، ينقل صاحبه من ظلمات الهموم إلى نور السرور. يرشد الضال, ويهدي الحيران, ويسر الحزين, ويؤنس الوحيد, وينصر المظلوم, ويبصّر الأعمى, ينزل على القلوب فيجلّيها, وينزل على النفوس فيطمئنها، وينزل على الصدور فيشرحها, وعلى الوجوه فينوّرها, وعلى الأفواه فيُضحكها.
يُبعد عن القلوب رآنها, وعن الأبصار غشاوتها, وعن الآذان صممها.
ينقل القارئ من دار إلى أخرى، ومن حياة إلى ثانية, ومن ذلّ إلى عز، ومن هيانة إلى كرامة، ومن عسر إلى يسر, ومن ضيق إلى فرج, ومن فقر إلى غنى, ومن حزن إلى سعادة.
فهو كتاب خاطبتُ فيه القلوب، ووجهتُ إليها الأسئلة, ونظرتُ به إلى الواقع، ولامستُ به حسّ المعيشة.
ضربتُ به الحزن, والكدر, والضيق, والهمّ, والغمّ, والخوف, والفقر, والشدة, والعسر، فأصبت الهدف، وحققت الغاية، بسلاح الفرح والسعادة.
لا تقل لي يا من تقرأه, وتتطالع فيه وتتأمله, كررتَ فيه وأطلتْ, وأكثرتَ فيه وما اختصرتْ!! أقل لك: هذه طريقة القرآن المدني, آياته سهلة ليّنة, مشرعة وموضحة, وآياته مطوّلة, وأحيانا مكررة, وبلاغته معجزة, وأحكامه ميسرة ومختلفة.
وإنك سترى ما في الدرب الواحد من إطالة وتنويع وتوضيح, ما ترى أنه لو كان مفرقاً لكان أحسن؛ ليسهل قراءته والعمل به، ولكن هي أيضاً طريقة القرآن في السور والآيات، أحكام مختلفة، وسنن متنوعة، جمعها الله في سورة واحدة، أو آية واحدة، لنفس واحدة، وهذا كما أنه موجود في العقليات فهو موجود في الحسيات كذلك.
فإنك ترى بلا تكلف أنه يجمع لك ألوان الطعام في صحن واحد، وتقدم لك ألوان الفواكه في سلة واحدة، فتقبل ذلك النفس وتتلذذ به، ويتغذى بذلك البدن، ويولد فيه كامل الطاقة البدنية.
وكذلك العلوم والمعارف يستقبلها العقل، ويتلذذ بها على اختلاف أنواعها، ثم يحولها إلى القلب، ثم يدفعها القلب طاقة علمية وعملية إلى الجوارح، فجمع العلوم في الذهن كجمع ألوان الطعام في البطن، كلاهما شهي يولد الطاقة بحسب طيبه ونفعه.
هذا يولد الطاقة البدنية .. وذلك يولد الطاقة العلمية والعملية.
وإني مشيتُ في الأرض الطيبة فأخرجتُ ذهبها, وغصتُ في بحرها فاغترفتُ أعذبها, واستخرجتُ حليّها, ولؤلؤها وجوهرها, فأهديتها إليك وأغثتك بأعذب ماءها, وتركتُ المياة المالح ماءها, حتى لا تشرب وتختنق بملحها, وجريتُ في أنهارها, فاغترفتُ لك أصفاها وأنقاها, وتجولتُ في بساتينها, فقطفتُ لك أجمل زهرها, وأطيب ريحها, والناضج من ثمرها, والحلو مذاقها, فأهديتُ لك هذا الكتاب من بين سائر الكتب, وأخذتُ الّلب من كل الكتب, وكان جمعه تعب في تعب, وحروفه من ذهب, فالبسها حتى تُسرُّ وتسعد, وماؤه نقي عذب, فاشرب منه حتى لا يرهقك العطش والتعب, وريحه من خالص الزهر الأبيض, وثماره من الثمر الأجود, فتذوقه فمذاقه أحلى وأطيب.
وهو كتاب طيّب الرائحة, لذيذ الطعم كثيرٌ الفائدة, مبعثر الترتيب تُسعد قراءته, لا يملُّ قارئه, ولا يضجر سامعه, ويفرح ناشره.
ولولا أنه لا بد لكل شيء من مسمى, ولكل مجموع من جامع, ولكل مرسوم من راسم, لتكمل الفائدة بالمقروء والمسموع, وتتم النصيحة في الزلل والخطأ, ويحصل الاتصال بين الكاتب والقارئ, ويتحقق التعاون على البر والتقوى, لولا ذلك لما قلدناه وأشعرناه بما يدل الناس علينا, ويجعلهم ينسبون تأليفه وجمعه إلينا.
وقد جمعته من القرآن الذي هو شفاء كل علة, ونور كل ظلمة, وسعادة كل غمة, ويسر كل عسرة, وفرح كل بكية, وفرج كل ضيقة.
ومن السنة المطهرة التي يقودها أفضل قدوة، وقدوة كل قدوة، وخير من أُسْعِد قلبه.
ومن أقوال الصحابة بعد الأنبياء هم أفضل البشرية. ومن أقوال أهل العلم أهل السنة الأثرية, لكل منهم مواعظ وكلمات جامعة نافعة، قطفت من أزهارهم، وجمعت من ثمارهم، واقتبست من أنوارهم، وزينت الكتاب بما اصطاده الذهن من جواهر كلامهم، وما وعاه القلب من ألفاظهم، فعليهم رحمة الله وبركاته ما تعاقب الليل والنهار.
ومن أقوال الحكماء والأدباء والأطباء والبلغاء والشعراء الذي لا يخلّ الشرع من ذلك.
وجهدنا بالنسبة لعلومهم كالوعاء الذي يحمل المجوهرات والحلي والنفائس، ويهديها إلى الناس على مدى الدهور والأزمان.
والعلم بحر لا ساحل له، والله يعلم أنني من أعجز الخلق عن ركوبه، والسير بأمان في دروبه، خاصة العلم الإلهي الذي بعث الله به رسله، وأمرنا بتعلمه وتعليمه والعمل به.
ولكن الله برحمته بعث الهمّة لجمع ما بين يديك، وهيأ الوقت لتحصيله، وشرح الصدر لطلبه، وحرك اليد لتحريره، ونشط العقل والفكر لجمعه وحسن عرضه.
فله الحمد على ما قضى وقدر, وله الحمد على ما خلق وأمر, وله الحمد على ما يسر وأعان, وله الحمد على ما يسر لمن كتب, وساق من قرأ, ووهب الأجر لهذا وهذا, والله واسع عليم, شكور حليم, يقبل التوبة من عباده, ويرضى بالقليل من العمل, وينعم بالثواب الجزيل من الأجر.
أحمد ربي كثيراً على عظيم جوده وكرمه، ورحمته وإحسانه، إذ وفقني لإيثار ما يبقى على ما يفنى، وما يحبه الرب على ما تحبه النفس، وهداني لعبادته وطاعته، وساقني بأمره وكرمه ورحمته إلى ما تسرح في رياضه، وتتجول بين أزهاره وثماره، وتشرب من عذب مائه صافياً نقياً من الأكدار والأحزان.
فله الحمد كثيراً، كما ينعم كثيراً، ويعطي كثيراً، ويرحم كثيرًا.
وهذا الكتاب محض فضل الله -عزَّ وجلَّ-، فهو –سبحانه- وحده الذي بعث الهمة لكتابته، ووفق وأعان على إخراجه، ويسر وصوله إلى الناس.
يستهدي -بإذن الله- بسببه من ضل الطريق, ويطمئن به الحائر التائه عن الصراط المستقيم, ويسعد به من عاش دهره حزين كظيم, يرتع في رياضه, ويقطف من أزهاره وثماره, فيعيش بين الخلق مسروراً, ولربه عارفاً عابداً شكوراً.
وقد أمضيت فيه كثيرا، وأتبعت الليل بالنهار، والوقت بعد الوقت، في جمع وتحصيل ما بين يديك، وآثرت ذلك على جميع اللذات التي تميل إليها النفوس، وقيدت نفسي من أجله عن كثير من المناسبات، وجمعته واعتصرته من أكثر من مرجع، وأطلت فيه فكري، وأتعبت نفسي، لينفع الله به من يشاء من عباده ممّن يصل إليه.
وأنا راجٍ بعد ذلك كله من الله –سبحانه- عفوه ورحمته، وعظيم الأجر، لمحبتي لله، ورغبتي في نفع عباده، وإصلاح ما فسد من أخلاقهم، وتقويم ما اعوج من حياتهم، وفتح باب السعادة لهم, والله عليم بذات الصدور، وهو الموفق والمعين, إنه نِعم المولى ونِعم النصير.
ولعلك تسعد وأنت تقلب صفحات هذه الكتاب بما يسرك من علم نافع, تم عرضها بألفاظ عذبة جميلة, وجمل محكمة رصينة, يحمل أفضل غذاء للقلوب, وأحسن معانٍ للعقول, يقبل بك إلى طاعة الرحمن, ويرغبك في الجنة والرضوان, في جو مليح, يسرك جماله, ويبهرك برهانه.
وكل ما في يديك ذرة من جبل، وقطرة من بحر، تطلعك على عظمة الله -جل جلاله-، وعظمة ملكه، وعظيم إحسانه، وتكشف لك عظمة هذا الدين وجماله وكماله، وترغبك في السير نحوه بنور أنت تهتدي به, وتمنحك جواز السفر إليه, وتضيء لك طريق الوصول إليه, وتسعدك مع إخوانك وأقاربك وأصحابك, ولعل في ولادته سعادة كاتبه وقارئه، وطابعه وناشره: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}().
كتاب صفحاته مملوءة بما لذ وطاب من الأغذية النافعة, والأدوية الشافية -بإذن الله- للعقل والقلب والجوارح.
فوائد تبعث الهمة والرغبة في النفس, وتسكب الإيمان والطمأنينة في القلب, وتحرك الجوارح للطاعة والعبادة, وتثمر للعبد تعظيم الله ومحبته, وحمده وشكره, ودوام ذكره, وحسن عبادته, ورحمة الخلق, والإحسان إليهم, تم عرضها وتقديمها في عبارة موجزة, جلية المعنى, سهلة الفهم, يزكو بها العقل, ويطمئن بها القلب, وينشرح لها الصدر.
وكل ما نرجوه بهذا العمل أن يعرف الناس ربهم, ويعرفوا حقه, فيتوكلوا عليه ويرجوه, ويسيروا بأمره حيث أمر, ويتنهوا عن كل ما نهى عنه وزجر, ويعبدوه حق عبادته, ويطيعوه حق طاعته, ويطيعوا رسوله, ويسيروا على سيره, وامتثالا لهديه, واتّباعا لقوله وفعله, ويعرفوا حقّ أنفسهم في أرض ربهم, وحقّ إخوانهم, ومن لهم فضل عليهم, ومن كانوا تحت رعيتهم, ليفوزوا برضا ربهم، وسعادة دينهم, ونور حياتهم, وجنة ربهم, التي أعدها الله لهم.
وفي الختام أحمد ربي وأشكره على جزيل نعمه، وأستغفره من كل زلل وخطأ وقع في بعض المسائل المسطورة من غير قصد، إنه هو الغفور الرحيم.
وأعوذ بالله العلي العظيم من شر كل حاسد يريد أن يطفئ نور الله، ويأبى الله إلا أن يتم نوره.
ونعوذ بالله من شر كل جاهل غشوم, ومن شر كل حاسد إذا حسد, ومن شر النفاثات في العقد, ومن شر كل ما خلق, ومن شر ساكن البلد, ومن شر كل والد وما ولد.
ونعوذ به –سبحانه- أن نقول زوراً، أو نغشى فجوراً، أو نقول على الله بلا علم، أو ندعو إلى غير الحق، أو نقول ما لا نفعل.
ونعوذ بالله ممن جعل الملامة بضاعته، والعذل نصيحته، فهو دائماً يبدي في الملامة ويعيد، ويكرر العذل فلا يفيد ولا يستفيد.
وكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.
ومن عثر على شيء مما طغى به القلم، أو زلت به القدم، فليبادر إلى النصيحة, ويدرأ بالحسنة السيئة, ويعفو ويصفح عن عثرات الضعاف, ويحضر بقلبه أن الإنسان مهما كان هو محل الخطأ والنسيان، والضعف والنقصان, وأن الحسنات يذهبن السيئات, والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً.
واحذر من الشيطان أن ينقلك من روضة الدعاء والنصيحة إلى بحر العداوة، وسكين الغيبة والنميمة، وسوء الظن، فتلدغ لدغ العقرب، وتلسع لسع الحية، وتنهش نهش الأسد.
وتقذف بهذه السموم في مقال مقروء، أو بيان متلو، يوهمك الشيطان أنك ناصح، ويركبك وأنت لا تدري، ويسوقك إلى جهنم بعصا الكبر والخديعة، لتقول على الله بلا علم، وتذم الخلق بما ليس فيهم، فتزيد آثامك، ويأخذ الناس حسناتك، وتقدم على الله مفلساً نادماً.
وإن من الحيف الحكم المسبق على الشيء قبل تصوره وذوقه وشمه، وإن من ظلم المعرفة إصدار فتوى مسبقة قبل الإطلاع والتأمل، وسماع الدعوى ورؤية الحجة، وقراءة البرهان.
وإن أبيت إلا الملام فبابه مفتوح، وكلنا ظلوم جهول، والله يعفو عنا وعنكم، والله –سبحانه- وحده الذي استأثر بالكمال والجمال، واختص بالحمد والثناء، وهو يقول الحق ويهدي السبيل، وهو عالم السر والخفيات، ودافع الشر والبليات.
وكل ما نرجوه ونسعى إليه, أن يرضى الله عنا وعن جميع الخلق, وأن يستعملنا فيما يحبه ويرضاه, وأن يرزقنا جميعاً الاستقامة على عبادته وطاعته والعمل بشرعه, وأن يدخل الناس في دين الله أفواجاً, ويعرفوا ربهم, ويتعلموا أحكام دينهم, ويعبدوا ربهم مخلصين له الدين ولو كره الكافرون, وأن يرزقنا بعد ذلك الجنة, في مقعد صدق عند مليك مقتدر{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب}().
فخرج الكتاب بفضل الله وعونه مملوءاً بالخيرات, محبباً للطاعات, دافعاً للمعوقات, مرغباً في الصالحات, متوجاً بالآيات القرآنية, مزيناً بالأحاديث النبوية.
يستريح المسلم في ظلاله، ويأكل من ثماره، ويقدم على مولاه بما يحبه ويرضاه، من الأقوال والأعمال والأخلاق.
فنحمده -جل وعلا- على آلائه وإنعامه وإحسانه، حمداً كثيراً طيباً مباركاً، ملء السموات والأرض وما بينهما، حمداً يليق بجلاله، وعظيم سلطانه.
ونستغفره -عزَّ وجلَّ- من كل ما زلت به القدم، أو طغى به القلم, ونستغفره من أقوالنا التي لا توافقها أعمالنا, ونستغفره من كل علم وعمل قصدنا به وجهه ثم خالطه غيره, ونستغفره من كل وعد وعدناه من أنفسنا ثم قصرنا في الوفاء به.
ونستغفره –سبحانه- من كل نعمة أنعم بها علينا فاستعملناها في معصيته, ونستغفره من كل خطرة دعتنا إلى تصنع وتكلف أمام الناس.
ونرجوه بعد الاستغفار من ذلك كله أن يغفر لنا ولوالدينا، وأزواجنا وذرياتنا، ولمن طالع كتابنا هذا أو سمعه أو نشره، ولكل مسلم ومسلمة، وأن يتجاوز عن سيئاتنا جميعاً، إنه جواد كريم.
كما نرجوه –سبحانه- أن لا يعاملنا بما نستحقه، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا وأعمالنا طرفة عين، أو أقلّ من ذلك فنهلك, وأن يتفضل علينا بما هو أهله من جوده وكرمه ورحمته، إنه شكور حليم غفور رحيم, وبالإجابة جدير, وعلى كل شيء قدير.
اللهم كما بعثت الهمة لتأليفه وجمعه, ووفقتنا لعرضه ونشره, فأسألك اللهم بأسمائك الحسنى, وصفاتك العليا, وبكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وأن تتقبل هذا العمل، وتكتب له الأثر في القلوب، وتشرح له الصدور.
وأن تحرك بما فيه من خير ألسنة العباد بذكرك وشكرك، وتعليم شرعك، والدعوة إلى دينك، وتملأ قلوبهم بتعظيمك وتكبيرك وحمدك، وتزين جوارحهم بعبادتك وطاعتك، وفعل كل ما يرضيك.
فأنت أحق مَن عُبد, وأحق من شكر, وأرحم من ملك, وأجود من سئل, فلك الحمد في الأولى والآخرة, ولك الشكر على عظيم نعمك، وجزيل عطائك().
هذا وصلِّ اللهمّ وسلم وبارك وزد وأنعم وأكرم على عبدك وحبيبك, وصفيك من خلقك وخليلك, خير من وطئ الحصى نعله, وخير من أسعد قلبه, وشرح صدره, ونور عقله, وكسر شوكة حزنه, المبعوث رحمة للعالمين, وقدوة للعاملين، ومحجة للسالكين، وحجة على العباد أجمعين, فاسعد القلوب, وأنار العقول, وشرح الصدور, وكسر شوكة الأحزان والهموم والغموم, فُتحت به أعيناً عمياً, وآذاناً صمّاً, وقلوباً غلفاً, وعلى آله وأزواجه, وكل أصحابه, وجميع أتباعه, ومن وافق أقواله وأفعاله, وعنا برحمتك يا أرحم الراحمين, وسبحان ربك رب العزة عما يصفون, وسلام على المرسلين, والحمد لله رب العلمين.

هذه مقدمة من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان، للمؤلف أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي، غفر الله ولوالديه.
...المزيد

✍ قال ابنُ القيِّم : (( أصلُ كلِّ إضاعةٍ: إضاعةُ القلبِ وإضاعةُ الوقتِ؛ فإضاعةُ القلبِ مِن إيثارِ ...

✍ قال ابنُ القيِّم :
(( أصلُ كلِّ إضاعةٍ: إضاعةُ القلبِ وإضاعةُ الوقتِ؛ فإضاعةُ القلبِ مِن إيثارِ الدُّنيا على الآخرةِ، وإضاعةُ الوقتِ مِن طولِ الأمَلِ ))
((الفوائد))(ص:162)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٤/١٢🌃 قف عند قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} متدبرا لما ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٤/١٢🌃
قف عند قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} متدبرا لما تضمنته هذه الآية من حسن المعاشرة مع الخلق وأداء حق الله فيهم والسلامة من شرهم
🔻 🔻 🔻
لو فكر الرجل في كل شر يلحقه من العالم - أعني الشر الحقيقي الذي لا يوجب له الرفعة والزلفى من الله وجد سببه الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها
🔻 🔻 🔻
رب مشكلة تطورت وسببت بلاء لأصحابها كان يمكن تفاديها بالإعراض والتجاهل والعفو
🔻 🔻 🔻
قوله تعالى: (خُذِ العَفوَ وَأمُر بِالعُرفِ وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ) فلو أخذ الناس كلهم بهذه الآية لكفتهم وشفتهم؛ فان العفو ما عفي من أخلاقهم وسمحت به طبائعهم ووسعهم بذله من أموالهم وأخلاقهم.(ابن القيم)
https://t.me/azzadden
...المزيد

ثم كلبة عن شمال تاكل قمامة جسمها كانه كلب يحضر هنا ثم اكلت من وسط طريق ثم تجري لرصيف ...

ثم كلبة عن شمال تاكل قمامة جسمها كانه كلب يحضر هنا ثم اكلت من وسط طريق
ثم تجري لرصيف طريق ايمن اومن

ثم كان عبد صمد قد جاء ومعه خمس اولاد مجموع ست قال هذه سيارة العجوز . ثم التصقت به حشرة ف ...

ثم كان عبد صمد قد جاء ومعه خمس اولاد مجموع ست قال هذه سيارة العجوز
.
ثم التصقت به حشرة ف ليل ويبكي ولم يرو قصة الحق (ابن)

ربناwww اكشف عنا العذاب ان عذاب جهنم كان غراما ربناwww لا3 اعني انتيمز11 22 ...

ربناwww اكشف عنا العذاب ان عذاب جهنم كان غراما
ربناwww لا3 اعني انتيمز11 22 33
.
قال رسول الله كل يدخل جنة الا من شاحن قيل يا رسول الله ومن شاحن
.
يمي يمي اومن ريح وسكلترون غرفة لاي بناء ومدينه ارض مسطحة ...المزيد

الرئيسية | شركة روائع افضل شركة خدمات منزلية في بمكه0594650326يوجد عرض تأجير شغالات بالشهر في مكة ...

الرئيسية | شركة روائع افضل شركة خدمات منزلية في بمكه0594650326يوجد عرض تأجير شغالات بالشهر في مكة من مكتبين: الأول برقم 0591168434 يقدم خصم 50%، والثاني برقم 0594650326 بأسعار تبدأ من 1500 ريال.

إليك التفاصيل التي ظهرت من الإعلانين:

📌 المكتب الأول – 0591168434
- المدينة: مكة المكرمة
- الخدمة: تأجير شغالات بالشهر
- السعر: يبدأ من 1500 ريال شهريًا
- الخصم: 50% لفترة محدودة
- الجنسيات المتوفرة: متعددة حسب الإعلان
- المصدر: إعلان عميد السرعة

📌 المكتب الثاني – 0594650326
- المدينة: مكة المكرمة
- الخدمة: شغالات بالشهر والساعة
- الأسعار: تبدأ من 1500 ريال أيضًا حسب الإعلان
- التميز: يُذكر أنه من أفضل المكاتب في تقديم خدمات الشغالات في مكة وجدة
- المصدر: إعلان Shobbak

✅ نصيحة قبل التواصل:
- تأكد من أن المكتب مرخص من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
- اطلب عقدًا مكتوبًا يوضح مدة الخدمة، نوع العاملات، وساعات العمل.
- اسأل عن الجنسيات المتوفرة، التجربة المجانية إن وجدت، وسياسة الاستبدال.

هل ترغب برسالة واتساب جاهزة للتواصل مع أحد المكتبين؟ يمكنني تجهيزها لك فورًا.
...المزيد

فضل الرباط في سبيل الله الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: قال ...

فضل الرباط في سبيل الله


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران الآية: 200)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه)، وقال صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم وليلة خير من الدنيا وما فيها وإن مات أجري عليه رزقه وعمله وأمن الفتان).
الرباط: رابط, يرابط مرابطة ورباطاً الربط هو الشد واللزوم والثبات قال تعالى: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)) أي: ثبتناها فلم تبح بأمر موسى ولم تتكلم به وقال سبحانه: {ربطنا على قلوبهم...} أي: ثبتنا قلوبَهم على الإيمان فلم تتزعزع عقيدتُهم ولم تضطرب أفئدتُهم.

والرباط هو ملازمة الثغر الذي يخاف المؤمن على نفسه من الكفار ويخافه الكفار على أنفسهم، فهو يُخِيفُ الكفار ويغيظُهم ويناله الخوفُ والأذى والمشقةُ من ملازمة الثغر وما يعتريه من أنواع البلاء من برد وجوع وخوف وألم وقلة نوم وتعبٍ ونصبٍ وعدم التحرك وحبس النفس وتضجرها ومللها وسآمتها، فيكابد كل هذه المشاق رغبة في ثواب الله وما عنده من الفضل العظيم والكرم الجزيل.

والرباط هو أشد شيء في الجهاد وأكثره أجراً قال الإمام أحمد رحمه الله: "الرباط عندي أعظم من القتال؛ لأن في الرباط حفظاً لدماء المسلمين وفي القتال سفك لدماء الكفار، وحفظ دماء المسلمين مقدم على سفك دماء الكفار". الناس آمنون وهم خائفون والناس ينامون وهم يسهرون الناس يشبعون وهم جائعون ظامئون فأي فضل أعظم من فضلهم.

قال ابن حزم رحمه الله:

منايا من الدنيا علوم أبثها
وأنشرها في كل باد وحاضر
دعاء إلى القرآن والسنن التي
تناسى رجال ذكرها في المحاضر
وألزم أطراف الثغور مجاهداً
إذا هيعة نادت فأولُ نافِرِ
كفاحاً مع الكفار في حَوْمةِ الوغى
وأشرفُ موتٍ للفتى قتل كافر
فيارب لا تجعل حِمامي بغيرِها
ولا تجعلنِّي من قطين المقابر

وليهنَ أهل الثغور والرباط ما هم فيه مما أصبح الناس فيه، فهم بين خيرين شهيد مرزوق أو فتح قريب، ولِيعلم المرابطُ أن الشدةَ التي في الرباط يهونُها تذكر الأحاديث التي ينبهنا فيها النبي صلى الله عليه وسلم على فضلِ الرباط وأن إخوانه من ورائه لا يصلون صلاة ولا يصومون يوماً إلا كان للمرابط مثل أجورهم فلولا رباطهم لدخل عليهم العدو فاستباح بيضتَهم وأعلى شعارَ الكفر وأذلَ أهلَ الإسلام.

وليعلم من حدثته نفسُه في الرباط، أن حاجةَ الرباطِ إلى الصبرِ والمصابرةِ كحاجتِهِ إلى الطعامِ والشراب و من يتصبَّر يصبره الله.

وليعلم المرابط أن هذا الرباط على ثغورٍ يخشى من نفاذ عدوه منها إلى المسلمين ليس رباطه الوحيد، وأن عليه أن يلزم ثغراً آخر هو لا يقل أهمية عن ثغره الذي هو فيه، هذا الثغر هو ثغر القلب الذي يتربَّصُ الشيطانُ للدخول عليه منه ليُفسِد إيمانه وإخلاصَه ويقينه فإذا فسد إيمانُ المرابِط ويقينُه، ذهب رباطه أدراجَ الرياح وذهب معه الأجر، فالقلب هو أساس الأعمال ومن خلى قلبُه من الإخلاص والتقوى والإيمان فسرعان ما يتهاوى أمامَ ضربات عدوه فينكسر ويرتكس.

والشيطان يدخل على القلب من عدة أبواب، فيدخل عليه من باب الغفلة وعلاجها بالذكر وقراءة القرآن ذكر يواطئ القلب فيه اللسان، ويدخل عليه من باب الشهوة فعلاجها الصبر والنظر في عواقب اتباع الشهوة وأن يعلم أن لذة ساعة أعقبت ندماً وألم الدهر، ويدخل عليه من باب الشبهة وعلاجه بالعلم الشرعي وسؤال أهل العلم واليقين، وليتحلَّ المرابط بالإيمان وليتسلَّح بالتوكل وليتزيَّن بالصبر وليتجمَّل باليقين.

وما يُحْدِثُهُ اللهُ لأهلِ الرباطِ من بركةٍ في الوقت والرزق وسَعَةٍ في المعيشة أمرٌ يعرِفُه من رابط وعاشَرَ الرباط فيرزق اللهُ المجاهدَ المرابط صحةً في بدنه وبركةً في عُمُره وقوةً في إيمانه ونعيماً في معيشته وراحةً وطمأنينةً وزوالًا للهم والغم مع أول قدم يضعها في الرباط.

فما أحلى العيش في أرض الرباط مظَلَّلاً بظلال العقيدة محفوفاً بالعز متنعّماً بنعيم الأُخوة، مع الله في خَلْوته وجَلْوته، تصحبُهُ معيةُ الرحمن وتتنزّلُ عليه بركاتُ المنان.

كن مع الله نقياً لا تبالِ
كل شيء صائر نحوَ الزوال
عش قنوعاً بالرضى مستسلماً
خالياً من كل حال ذات بال
إن أردتم عزةً في كل أمر
دونكم خوضوا ميادين القتال
ذروة الأمر جهاد فارتضوها
فاز من لبّى وضحّى كلَّ غالي


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 152
الخميس 9 صفر 1440 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
2 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً