مقال - لا تكلف إلا نفسك إن من شر البلاء الذي ابتليت به أمة الإسلام، أن كثر فيها أهل التنظير ...

مقال - لا تكلف إلا نفسك


إن من شر البلاء الذي ابتليت به أمة الإسلام، أن كثر فيها أهل التنظير وقل فيها العاملون، نتيجة انتشار العلم وسهولة تحصيله فيتحول كل فرد من الناس إلى منظر يصوب هذا ويخطئ ذاك وهو قاعد تارك للعمل، ويصير هذا الأمر لديه إلى إدمان فيخشى مع مرور الزمن أن يعمل، خوف الوقوع في الخطأ واستصعاباً للخروج عن الراحة التي اعتادها، فينتظر من غيره التغيير ولا يحس بالذنب ولا العار من قعوده وركونه بل قد يمن على إخوانه إن وصله فتحهم أنه كان مناصراً لهم قبل ذلك ولم يكن أكثر من قاعدٍ يُقيّم أفعال المجاهدين، فيكون بذلك من الغثاء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل) [رواه أبو داوود].

وقد يتسلل هذا السلوك إلى صفوف العاملين والمجاهدين وأنصارهم، فيركن بعضهم إلى إخوانه ويجعل عمله مقتصرا على ما يرفع اللوم عنه ولا يبادر لأكثر من ذلك، فإن ظهر له أمر يعيق عمله الذي وُكّل به قعد وركن منتظراً من يزيل ذلك العائق ويمهد له الطريق ليكمل عمله، وقد يلقي في قعوده اللّوم على أميره أو على الجماعة كلها غافلا عن أن أصل عمله هو نصرة دين الله، وأن ما يعترضه من مصاعب وعوائق أياً كان سببها وأصلها لا بد له من معالجتها بنفسه وبذل الجهد والصبر والمصابرة في ذلك، ولا يقل هذا الأمر أهمية عن بذل النفس في سبيل الله، فلا يمكنه إتمام صفقة البيع للنفس مع الله دون أن يبذل في ذلك الوسع ويبلغ الجهد.

وإن خير سلف للمسلم فعل صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بصير رضي الله عنه، فلما أقفلت أبواب الهجرة في وجهه ومنع من اللّحاق بالجماعة عمل بما في طاقته ففتح الله له من فضله، ولم يبقى في مكة بعد فعله قاعدا منتظراً فتح المسلمين لها ملقيا اللوم على دولة المسلمين في المدينة، وإنما كان فعله ذاك نابعاً عن علمه رضي الله عنه بأن العمل في سبيل الله أسمى من مجرد التخلص من شعور الإحساس بالذنب أو تجنب الملامة، فهدفه إرضاء ربه سبحانه والسعي لنيل رحمته بكل ما يقدر عليه من أبواب الخير التي في وسعه طرقها.

وعلى العبد أن يجدد النية دوما ويتهم نفسه بالتقصير ولا يعجب بعمله ويركن إلى ما قدم أو يمنّ على إخوانه بهذا العمل، فيكون حاله كمن قال الله فيهم {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17]، فلا يستنكف عن بذل الجهد والعمل والسعي لنصرة دين الله بكل وسيلة متاحة.

وقد أمر الله سبحانه عباده بالقتال وأراحهم من هم النتائج فأجرهم محفوظ عند ربهم ما داموا في عملهم مخلصين ولنبيهم متبعين، قال تعالى {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [النساء: 84]، بل كان أجر المجاهد في سبيل الله الذي يفوته الظفر أعظم من غيره ممن نال السلامة والغنيمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من غازية أو سرية تغزو، فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم ، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم) [رواه مسلم].

فعلى كل مجاهد ومناصر أن يتذكر أنه محاسب يوم القيامة وحده، فابذل وسعك وجاهد في سبيل الله واعمل لنصرة دينه واعلم أنه لن ينجيك يوم الحساب غير رحمة ربك سبحانه فأرِ الله منك ما تنال به رضوانه، وتذكر أنه لا عمل من دون مشقة ومصاعب تعترضك فمن أراد الجنة فليبذل لها ثمنها {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 159
الخميس 28 ربيع الأول 1440 هـ
...المزيد

فامضوا وانتظروا وارتقبوا نصر الله العزيز لأهل الإيمان به عز وجل قال سبحانه: {أَلَا إِنَّ نَصْرَ ...

فامضوا وانتظروا وارتقبوا نصر الله العزيز لأهل الإيمان به عز وجل قال سبحانه: {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]، وقد واسانا الله سبحانه وتعالی في هذه الابتلاءاتِ والامتحاناتِ والشدائد، فقال لنا في كتابه الحكيم: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139].

هذا ربنا وإلهنا يواسينا بجميل أنواع الكـَلِم الطيب. لِما يواسينا؟! حتی نثبُت علی ما يريده منا ونثبت في كل مرحلة من المراحل، وفي كل ابتلاء من الابتلاءات، ولكن بشرط أن نكون ثابتين علی ذلك الإيمان الذي هدانا إليه في كتابه وعن طريق رسوله خاتمِ الأنبياء والمرسلين، نبيِّ الرحمة والملحمة صلوات ربي وسلامه عليه، فأيقنوا بكلامه سبحانه وتعالى، وتمعَّنوا بآياتِه العظيمة. فالحقيقة - أيها المجاهدون القشاعم! - الحقيقةُ هي أن هذا الإيمان الذي ينغرس في قلوبنا، الإيمان الذي يكبر ويكبر ويزداد في قلوبنا، الإيمان الذي يثبت في قلوبنا، إنما هو في الحقيقة جندي من جنود الله الذي يهزم كلَّ قوةٍ عاتية عن أمر ربها! فلا يحزن بعدها أحد مما يحدث له، ولا يهن، ولن يستعلي عليه أيُّ عاتٍ عن أمر الله، فتمسكوا بهذا الإيمان بكل حقائقه ومتطلباته يكن لكم كلّ نصر وتمكين بإذنه تعالی ، وما هو إلا ابتلاء لإيماننا هذا ، فاثبتوا عليه رعاكم الله وتولاكم ، وتزودوا بمايزيده ويثبِّتُـه، فهو مصدر قوتنا التي لا تُقهَر ، وهو المطلوب الأساسي الذي يريده منا ربنا وإلهنا ، لأنه لا قوة لنا مِن الله إلا بهذا الإيمان الذي لا قوة ولا طاقة لمخلوق في الكون تغلبه قال تعالى: { وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا } [ آل عمران:140 ] فالله سبحانه وتعالی بهذه المداولة ، يريد معرفة مدى هذا الايمان في قلوبنا لأنه هو مصدر الفلاح في الدنيا والآخرة ، وحسبنا أن يلهِمَنا ربنا الرشاد والسداد وزيادة الإيمان.

وقال تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف:128] والعاقبة للمتقين أيها المجاهدون، قال تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [آل عمران: 137]
فانتظروا العاقبتين، عاقبتنا الموعودة بالخير وعاقبتهم الموعودة بالشر، توكلوا علی اللهِ الواحدِ الأحد، الحي القيوم، تقدموا وخوضوا المعامِع، ولا تيأسوا مِن رَوحِه عز وجل، وتذكروا إنما النصرُ والتمكينُ الكاملُ لا يتَـأتَی إلا بالتمحيص والابتلاء ، والنصرُ والتمكينُ قريب بإذنه عز وجل، وما النصرُ إلا صبر ساعة، وإنّ أحسنَ العواقب إنما هي لأهل الإيمان، ولأهل العمل الصالح، وللمتواصين للهِ ولرسوله وللمؤمنين ولأئمتهم، المتواصين بالحق والعدل والمتواصين بالصبرِ والثبات، فهم الناجون حتماً من أية خسارة دنيوية وأخروية، وهم أهل الفلاح والنصر، وتأكدوا وتيقنوا بأن شرَّ العواقبِ والمصائرِ إنما هي لأهلِ الكفرِ والعصيان، لأهل الردةِ والطغيان، لأنه لا مولی لهم، نعم، لأنه لا مولی لهم، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11]
أحسنوا الظن بربِّكم وإلهِكم بنصرِہ لكم وبتمكينِه ، وبِدَحرِ الكفرِ والإلحاد بقهرِہ، فهو ربكم وإلهكم ومولاكم الذي له أجلّ الأسماء وأحسنُ الصفات ، وهو القائل لرسولِنا الكريم محمدٍ صلی الله عليه وسلم : ( أنا عِندَ ظنِّ عبدي بي ... ) [ صحيح البخاري ]، فأحسنوا الظن بإلهكم ومولاكم سبحانه وتعالی في كل حالٍ من الأحوال ؛ يكن معنا بعونه تعالی بنصرِہ العزيز ، والحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا علی الظالمين



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 158
الخميس 21 ربيع الأول 1440 هـ
...المزيد

تحريض المؤمنين على القتال ودفع صيال الكافرين إن من فضل الله وإحسانه لكم يا جنود الخلافة ثم ...

تحريض المؤمنين على القتال ودفع صيال الكافرين


إن من فضل الله وإحسانه لكم يا جنود الخلافة ثم بفضل سابقيكم من الذين أخذوا بهذا الدين بعزيمة أهل العزم كأسلافهم ، أخذوه عِلما وعملا وقتالا في سبيل إعلائه، أنكم رأيتم بأعينكم الإسلام الذي أقيم في هذا الزمان ، رأيتم خلافةً علی منهاج النبوة ، بمنهجِها الصافي النقي، برجالِها العالِمين بهذا المنهجِ والعاملين به، المطبقين له علی كل أرض مُمَكّـنةٍ لها، دون مُداهنةٍ لأي حِزب وتنظيم، أو كافرٍ ومرتد، أو طاغوتٍ وعاتٍ عن أمر ربه، عربي وأعجمي، أو صليبي وبوذي وهندي، أو أيِّ مشرك وملحد وزنديق ورافضي، وغيرهم من أمثالهم، ودون مخافةٍ لأي لائم مُجَنـَّدٍ أو غيرِ مجند؛ من حمير العلم وسحرةِ الطواغيت بالجملة ومن غيرهم من أهل الضلال والزيغ.

ورأيتم كيف يتقدم ويهاجر المسلمون من كل أرض الله بمختلف أجناسهم وألوانهم ليستظلوا بظل هذه الخلافة، يوما بعد يوم، وينصرون دينَ الله ربِّ العالمين، وترون كيف يتوحد صفُها ويَتَنَقّى، ويتقوی عودُها ويصلُب، فإنكم رأيتم كل هذا وذاك، فلله الحمد علی ما هدانا واختارنا لدينه بالعلم الصحيح؛ بمنهج النبوة، وبالتمسك بسنام الإسلام، بالجهاد القويم لأجل ذلك.

ثم إنكم رأيتم وترون بأعينكم أيضا، كيف أظهرت دولُ الكفر والردة والزندقة وأحذيتُهم الصحواتُ المستأجرون، ويتبعونهم ويناصرونهم في ذلك؛ الشيعةُ الرافضةُ بشلاتِهم وبدولتِهم إيرانَ الخبيثة، كيف أظهرت كلُّ هذه الثعالبُ مخالبها، وقشعت عن أنيابها، رمت بكل ما لديها من قوةٍ علی أراضي الدولة الإسلامية التي قامت؛ عِداءً لهذا الدين القويم، المتمثَلِ في صورة هذه الخلافة التي حباها الله نعمةً وهِبَةً منه سبحانه وتعالى، ليشكرَ الناسُ أم يكفرون! ولكن أبی كثيرٌ من الناس إلا نفوراً عن دينه القويم وكفرا به وإلحاداً وعِداء له، وتشنيعا لنظامه القويم وعِداء وحشيا له، ولا حول لا قوة إلا بالله.

ورأيتم ثالثا كيف يمتحننا اللهُ ويبتلينا في كثير من المراحل والأحيان والأماكن، ويبتلينا بهذا وذاك؛ يأخذ منا ما يشاء ويعطينا ما يشاء، فله الملك وله الحمد علی كل حال، وله الشكر، شكرَ عبادٍ له مخلصين له بإذنه تعالی.

إنّ نقاء المنهج وشموله والثبات عليه تماما، بالتطبيق والقتال، دفعا وطلبا، لهو كفيلٌ بمجيء النصر وحصولِ التمكين الكامل بحول الله وقوته، وإنما تمر به الدولة الإسلامية اليوم في كل ولاياتِها، إنما هو امتحانٌ وابتلاء، تمحيصٌ وتنقية، واتخاذُ شهداءٍ لدين الله القويم، وثباتٌ بإذنه سبحانه وتعالی علی الحق، وإظهارٌ له وللحقائق المُغَـيَّـبة عن الواقع، والتي لا يفقهها الكثيرُ إلا بعد أن يعتبروا بالواقع.

ثم لا يستقيم الحديد ولا يتشكل ولا يتقوی كما يريده صاحبُه، إلا بوضعه بالأفران الملهَبةِ الشديدةِ لصهره لإكمال صورته المطلوبة، فاثبتوا وانصهروا كما يريد بكم ربُّكم وإلهُكم، اللهُ الواحدُ الأحد، الفردُ الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فاثبتوا وانصهروا واستقيموا وتوحدوا في هذه الشدائد والابتلاءات، لا ينفكّ أحدُكم عن الآخر، وامضوا كما علمكم الله ورسوله، فإن هذه الشدائد ليست إلا لتتقووا وتتنقوا ويتصلب عودُكم أكثر فأكثر، ولا يكن خوفكم علی مناطق خرجت من سيطرة الدولة الإسلامية، فإن هذا ربما هو ابتلاء لنا في هذه المرحلة، أنثبُت أم تزلَّ أقدامُنا (عياذا بالله) فمع كل هذا، نحن علی يقين بنصر الله عز وجل، بأنها ستعود بإذن الله الواحد الأحد إلی سلطان الله سبحانه وتعالى؛ إلی سلطان الخلافة التي أذن بعودتها، ولكن الله يفعل ما يشاء، وهو أعلم بحكمته في ذلك.

إن الله سبحانه وتعالی أمرنا بالقتال ويحب من يقاتل في سبيله، وأيضا هو الذي يمتحننا ويبتلينا ومِن ثـَم هو أيضا يواسينا في مِحنِنا ومصائبـِنا ويحثنا علی الثبات والمضيِّ علی الدرب الذي حدده لنا! وهو الذي يمن علينا بنصره، فهو إلهنا الذي يحب من يحبه، ويحب من يقاتل من أجله، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] فلا أبعدَنا الله عن محبته! ولا أبعدنا إلهُنا عن القتال في سبيله! وأن يُوقِّرَ في قلوبنا بأن لا نخافَ لومة لائم.

وهو كذلك وحده الذي يعلم علم اليقين بما فيه خيرُنا بالدنيا وبالآخرة ومتی يُمكـِّن لنا دينَه الذي اختاره لنا التمكين الكامل بكل مستوياته ومراحله، وهو وحده كذلك الذي يعلم متی ينصرنا النصرَ العظيمَ الظاهر علی أهل الكفر والردة.
...المزيد

تحريض المؤمنين على القتال ودفع صيال الكافرين إن من فضل الله وإحسانه لكم يا جنود الخلافة ثم ...

تحريض المؤمنين على القتال ودفع صيال الكافرين


إن من فضل الله وإحسانه لكم يا جنود الخلافة ثم بفضل سابقيكم من الذين أخذوا بهذا الدين بعزيمة أهل العزم كأسلافهم ، أخذوه عِلما وعملا وقتالا في سبيل إعلائه، أنكم رأيتم بأعينكم الإسلام الذي أقيم في هذا الزمان ، رأيتم خلافةً علی منهاج النبوة ، بمنهجِها الصافي النقي، برجالِها العالِمين بهذا المنهجِ والعاملين به، المطبقين له علی كل أرض مُمَكّـنةٍ لها، دون مُداهنةٍ لأي حِزب وتنظيم، أو كافرٍ ومرتد، أو طاغوتٍ وعاتٍ عن أمر ربه، عربي وأعجمي، أو صليبي وبوذي وهندي، أو أيِّ مشرك وملحد وزنديق ورافضي، وغيرهم من أمثالهم، ودون مخافةٍ لأي لائم مُجَنـَّدٍ أو غيرِ مجند؛ من حمير العلم وسحرةِ الطواغيت بالجملة ومن غيرهم من أهل الضلال والزيغ.

ورأيتم كيف يتقدم ويهاجر المسلمون من كل أرض الله بمختلف أجناسهم وألوانهم ليستظلوا بظل هذه الخلافة، يوما بعد يوم، وينصرون دينَ الله ربِّ العالمين، وترون كيف يتوحد صفُها ويَتَنَقّى، ويتقوی عودُها ويصلُب، فإنكم رأيتم كل هذا وذاك، فلله الحمد علی ما هدانا واختارنا لدينه بالعلم الصحيح؛ بمنهج النبوة، وبالتمسك بسنام الإسلام، بالجهاد القويم لأجل ذلك.

ثم إنكم رأيتم وترون بأعينكم أيضا، كيف أظهرت دولُ الكفر والردة والزندقة وأحذيتُهم الصحواتُ المستأجرون، ويتبعونهم ويناصرونهم في ذلك؛ الشيعةُ الرافضةُ بشلاتِهم وبدولتِهم إيرانَ الخبيثة، كيف أظهرت كلُّ هذه الثعالبُ مخالبها، وقشعت عن أنيابها، رمت بكل ما لديها من قوةٍ علی أراضي الدولة الإسلامية التي قامت؛ عِداءً لهذا الدين القويم، المتمثَلِ في صورة هذه الخلافة التي حباها الله نعمةً وهِبَةً منه سبحانه وتعالى، ليشكرَ الناسُ أم يكفرون! ولكن أبی كثيرٌ من الناس إلا نفوراً عن دينه القويم وكفرا به وإلحاداً وعِداء له، وتشنيعا لنظامه القويم وعِداء وحشيا له، ولا حول لا قوة إلا بالله.

ورأيتم ثالثا كيف يمتحننا اللهُ ويبتلينا في كثير من المراحل والأحيان والأماكن، ويبتلينا بهذا وذاك؛ يأخذ منا ما يشاء ويعطينا ما يشاء، فله الملك وله الحمد علی كل حال، وله الشكر، شكرَ عبادٍ له مخلصين له بإذنه تعالی.

إنّ نقاء المنهج وشموله والثبات عليه تماما، بالتطبيق والقتال، دفعا وطلبا، لهو كفيلٌ بمجيء النصر وحصولِ التمكين الكامل بحول الله وقوته، وإنما تمر به الدولة الإسلامية اليوم في كل ولاياتِها، إنما هو امتحانٌ وابتلاء، تمحيصٌ وتنقية، واتخاذُ شهداءٍ لدين الله القويم، وثباتٌ بإذنه سبحانه وتعالی علی الحق، وإظهارٌ له وللحقائق المُغَـيَّـبة عن الواقع، والتي لا يفقهها الكثيرُ إلا بعد أن يعتبروا بالواقع.

ثم لا يستقيم الحديد ولا يتشكل ولا يتقوی كما يريده صاحبُه، إلا بوضعه بالأفران الملهَبةِ الشديدةِ لصهره لإكمال صورته المطلوبة، فاثبتوا وانصهروا كما يريد بكم ربُّكم وإلهُكم، اللهُ الواحدُ الأحد، الفردُ الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فاثبتوا وانصهروا واستقيموا وتوحدوا في هذه الشدائد والابتلاءات، لا ينفكّ أحدُكم عن الآخر، وامضوا كما علمكم الله ورسوله، فإن هذه الشدائد ليست إلا لتتقووا وتتنقوا ويتصلب عودُكم أكثر فأكثر، ولا يكن خوفكم علی مناطق خرجت من سيطرة الدولة الإسلامية، فإن هذا ربما هو ابتلاء لنا في هذه المرحلة، أنثبُت أم تزلَّ أقدامُنا (عياذا بالله) فمع كل هذا، نحن علی يقين بنصر الله عز وجل، بأنها ستعود بإذن الله الواحد الأحد إلی سلطان الله سبحانه وتعالى؛ إلی سلطان الخلافة التي أذن بعودتها، ولكن الله يفعل ما يشاء، وهو أعلم بحكمته في ذلك.

إن الله سبحانه وتعالی أمرنا بالقتال ويحب من يقاتل في سبيله، وأيضا هو الذي يمتحننا ويبتلينا ومِن ثـَم هو أيضا يواسينا في مِحنِنا ومصائبـِنا ويحثنا علی الثبات والمضيِّ علی الدرب الذي حدده لنا! وهو الذي يمن علينا بنصره، فهو إلهنا الذي يحب من يحبه، ويحب من يقاتل من أجله، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] فلا أبعدَنا الله عن محبته! ولا أبعدنا إلهُنا عن القتال في سبيله! وأن يُوقِّرَ في قلوبنا بأن لا نخافَ لومة لائم.

وهو كذلك وحده الذي يعلم علم اليقين بما فيه خيرُنا بالدنيا وبالآخرة ومتی يُمكـِّن لنا دينَه الذي اختاره لنا التمكين الكامل بكل مستوياته ومراحله، وهو وحده كذلك الذي يعلم متی ينصرنا النصرَ العظيمَ الظاهر علی أهل الكفر والردة.
...المزيد

سبيل الخاسرين أقر طاغوت تونس السبسي قانونا جديداً يضاف إلى قوانينهم الكفرية الأخرى، والذي يساوي ...

سبيل الخاسرين

أقر طاغوت تونس السبسي قانونا جديداً يضاف إلى قوانينهم الكفرية الأخرى، والذي يساوي بين الرجل والمرأة في الميراث، بعد جدل كبير حوله وبعدما حاول كثير من الأحزاب المنتسبة للإسلام إيقاف هذا القانون دون جدوى.

كانت هذه النتيجة لمسلسل طويل من تنازلات قدمتها جميع الجهات والأحزاب والجماعات المنتسبة للإسلام، في محاولة لكسب رضى الجماهير تارة وترغيب العامة في الدين تارة أخرى بزعمهم، ولتجنب بطش دول الصليب ومحاولة تحييدها عبر كسب رضاها تارات أخرى، فكانت النتيجة أن ضيعوا دينهم ودين من تبعهم، وأفسدوا على غيرهم ممن أراد أن يتمسك بالطريق القويم، ثم ضيعوا دنياهم بعد ذلك فلم يرضى منهم الطواغيت ما قدموا من تنازلات وكذلك تشتّت أحزابهم وجماعاتهم فلم يبقى لهم كيان يستطيعون به تغيير شعرة من الواقع الذي حل بهم.

فعندما ثار الناس في تونس ومصر وليبيا وغيرها، حصل في أيام ما يحتاج لسنوات طوال في القتال كما يظن كثير من الأحزاب والجماعات، ولكنهم لم يدركوا أن الذي تغير ليس إلا أشخاص الطواغيت لا نظمهم وحكوماتهم الكافرة، غير أن بعض الجماعات قد غرها اقتراب عامة الناس منهم حيث صاروا في خندق واحد يعادون الطاغوت نفسه ولو كان لأيام فقط فيما سمي بالربيع العربي فاستوحشت تلك الجماعات من الوحدة وخافت العزلة، وظن كثير منهم ممن سلك طريق الجهاد سابقاً بأنهم كانوا يحاولون عبثاً الوصول إلى التمكين وأن قتالهم السابق ليس إلا حرثاً في البحر كما صور لهم الشيطان.

ولم يدر في خلد أحد منهم أن الغاية تعبيد الناس لله وتطبيق شرعه في الأرض لا مجرد تبديل طاغوت بطاغوت آخر وهي نتيجة حتمية لتغيير يكون تحت رعاية دول الصليب وبرضاها وموافقتها، وظن أولئك الأغرار السذج أن بهم من الحذاقة والدهاء ما يخدع العالم كله فنشروا الأوامر وبثوا الرسائل والتوجيهات يحذرون من العمل المسلح أو استهداف الطواغيت الجدد حتى لا يخسروا الجماهير ولا تتكسر صورة بعض أفرعهم التي روجتها بعض الجهات الإعلامية المستفيدة، ولم يعلموا أنهم قد أضحوا ألعوبة بأيدي الصليبيين وبعض طواغيت العرب فتم عن طريقهم تهدئة الشباب وحرف مسارهم وتشتيت العمل بل وتعطيل شرع الله في بعض المناطق التي سيطر عليها بعضهم وتسليم الحكم لمجالس محلية في محاولة لكسب رضاهم.

وكان تقييم نجاح العمل لدى أكثر هؤلاء ممن غرقوا في الضلالة، هو عدم قضاء الصليبيين عليهم والمحافظة المؤقتة على أعدادهم التي تفرقت فيما بعد منهم بعد العطالة عن العمل أو ممن هداهم الله فالتحقوا بصفوف المجاهدين السائرين كما أمرهم الله، فتدمير الصليبيين لمدينة من المدن ودفاع المجاهدين عنها لآخر رمق فيه تهلكة وتدمير لأراضي المسلمين وسوء تصرف وتدبير وغير ذلك من التهم الفارغة، أما تسليم الدول إلى الطواغيت بل ومنع العمل ضدهم والثناء على بعضهم، وتعطيل شرع الله والجهاد في أغلب بقاع الأرض التي كان فيها بعض النشاط أو يسهل العمل فيها في تلك الظروف، كل ذلك لا يعد في معاييرهم فشلا ولا في عرفهم جريمة.

واليوم بعدما وصل الحال إلى ما وصل إليه، يطل علينا السفيه الخرف ليتراجع عن بعض ما كان يدعو له فصار ينتقد السلمية بعدما طبل لها ويشتم الطواغيت الذين كان له يد في تثبيت حكمهم علم ذلك أو لم يعلم، ويحاول جمع شتات جماعته على شيء غير قتال الدولة الإسلامية، وليس ذلك بأنه قد أفاق من غيه وضلاله وإنما أراد استرجاع بعضاً من أفراد جماعته الذين هجروه، ومحاولاً بث صورة أخرى له لدى شباب المسلمين بعدما شوهها بنفسه وبعد التلاعب به من جميع الأطراف، يحاول ذلك وكأن دين الله لعبة بأيديهم يتصرفون به كيف شاءوا ويتلاعبون بديار المسلمين ويجربون فيها مشاريعهم التي أملاها الشيطان عليهم ولم يفرح بها أحد أكثر منه.

وقد سارت الدولة الإسلامية منذ تأسيسها كما أمر الله سبحانه، وحملت على عاتقها إنقاذ ما يمكن إنقاذه من ديار المسلمين وتطبيق شرع الله فيها ولو ساعة من نهار ومنع انتشار أحكام الطواغيت بالسنان وبالدماء فوفق الله جنودها وقادتها بتطبيق شرع الله على رقع كثيرة في بقاع شتى من الأرض لسنوات عدة ولله الحمد، ولن يقر لهم قرار بإذن الله حتى يعيدوا حكم الله للأرض كافة رغم أنوف الكفار والمنافقين أجمعين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 158
الخميس 21 ربيع الأول 1440 هـ
...المزيد

تنبيه - مؤسسة آفاق الإلكترونية تحذر مؤسسة آفاق الإلكترونية من أي حسابات تواصل أو نشر تدّعي ...

تنبيه - مؤسسة آفاق الإلكترونية


تحذر مؤسسة آفاق الإلكترونية من أي حسابات تواصل أو نشر تدّعي صلتها بالمؤسسة على أي منصة تواصل اجتماعي أو تطبيق تواصل.

كما تؤكد المؤسسة على أن مركز إنتاج الأنصار هو المصدر الوحيد للنشر والتواصل مع المؤسسة من خلال قنواته وحساباته على مختلف منصات وتطبيقات التواصل. ...المزيد

أسود إفريقية استمروا بغزواتكم وجهادكم فأنتم رجال لا تخافون المنية، ترغمون أنف الكفر لا تعطون ...

أسود إفريقية


استمروا بغزواتكم وجهادكم فأنتم رجال لا تخافون المنية، ترغمون أنف الكفر لا تعطون الدنية نحسبكم والله حسيبكم، ونبارك لكم صولاتكم وعملياتكم المباركة، فواصلوا المسير، واجعلوا تحت أقدامكم حكومات الطواغيت، وتبرأوا من حولكم وقوتكم إلى حول الله تعالى العليم الخبير.

• مقتبس بتصرف من كلام الشيخ أبي حمزة القرشي (تقبله الله)
...المزيد

"الحُجَّة فِي بَيَانِ نَوَاقِضِ الحُكومَاتِ الطَّاغوتيَّةِ المُرتَدَّةِ" -٣- - وَيَكفرونَ مِن ...

"الحُجَّة فِي بَيَانِ نَوَاقِضِ الحُكومَاتِ الطَّاغوتيَّةِ المُرتَدَّةِ" -٣-


- وَيَكفرونَ مِن بَابِ تَوَلّيهِم للكُفَّارِ مِنَ النَّصَارَىٰ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُرتَدينَ وَحِمَايَتِهِم وَنُصرَتِهِم بِالجُيوشِ وَالسّلاح والمالِ وَالاقْتِصَادِ، بَل قَد عَقَدوا مَعَهُمُ اتَّفَاقِيَّاتِ وَمُعَاهَداتِ النُّصرَة بِالنَّفْسِ وَالمَالِ وَاللِّسَانِ وَالسَّنَانِ ضدَّ المُجَاهِدِينَ المُسلِمِينَ، فَتَوَلَّوهُم تَوَلِّيَا حَقِيقِيًّا، وَقَدْ قَالَ اللهُ - تَعَالَى : ( وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ المَائِدَةِ: 51 ].

- وَيُكفرونَ مِن بَابِ أُخوَّتِهِم للكُفَّارِ الشرقيينَ وَالغُربيينَ وَمَودَّتِهِم وَمَحَبَّتِهِم لَهُم، قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ-: ( لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) [المُجَادِلَة : ٢٢]، وَهَذَا لَيسَ مِن التَّكفيرِ بِبَوَاطِنِ الأُمورِ وَأعمالِ القُلوبِ، بَل بالأعمال والأقوالِ الظَّاهِرَةِ الصَّرِيحَة، إِذْ إِنَّهُم يُفاخرون بهذهِ الأُخوَّةِ وَالمَوَدَّةِ وَيُصَرِّحونَ بِهَا وَيُظهِرُونَها فِي كُلِّ محفلٍ، وَوَسَائِلُ إِعْلَامِهِم طَافِحَةٌ بِهَا.


● يُنْظَر كِتَاب (الآياتِ وَالأحاديث الغَزِيرَة عَلَى كُفْرِ قُوَّاتِ دِرعِ الجَزيرَة) للشَّيخ فَارِس آل شويل الزَّهرَانِي (أَبي جَنْدَلِ الأَزدي) - تَقَبَّلَهُ اللهُ تَعَالَى -
...المزيد

"الحُجَّة فِي بَيَانِ نَوَاقِضِ الحُكومَاتِ الطَّاغوتيَّةِ المُرتَدَّةِ" -٢- لَا يُجَادِلُ فِيهِ ...

"الحُجَّة فِي بَيَانِ نَوَاقِضِ الحُكومَاتِ الطَّاغوتيَّةِ المُرتَدَّةِ" -٢-

لَا يُجَادِلُ فِيهِ إِلَّا جَاهِلٌ لَا يَعرِفُهُ أَو مُتجاهِلٌ لَا يُرِيدُ أَن يَعرِفَهُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: ( أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) [ يُوسُف : ٣٩].

- وَيَكفرونَ مِنْ بَابِ طَاعَتِهم للمُشَرِّعينَ المَحَليينَ مِنهُم وَالدَّوْلِيينَ وَغَيْرِهِم، وَاتَّبَاعِهِم لِتَشريعاتِهِمُ الكُفريَّة، قَالَ اللهُ - تَعَالَى -: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ) [ الشَّورَىٰ: ٢١]، وَقَالَ - سُبحَانَهُ وَتَعَالَى -: ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ۙ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ (25) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ) [مُحَمَّد : ٢٥-٢٦]،
فَهذا فِيمَن قَالَ للكُفَّارِ: سَنْطِيعُكُم في بعض الأمرِ، فَكَيفَ بِمَن انبَطَحَ وَسَلَّمَ قِيادَهُ لَهُم وَلأَوامِرِهِم وَمَناهِجِهِم وَقَوَانينهم وَتَشريعاتِهِم وَقَالَ: سنُطيعُكُم في كثيرٍ مِن الأَمرِ أو سَنُطيعُكُم في كُلِّ الأَمرِ، وَأَسلموا قِيَادَهُم لِمَشَرِّعيهِم وَلِطَوَاغِيتِهم وَسلّموا لِتَشريعاتِهِم تَسليمًا؟!


● يُنْظَر كِتَاب (الآياتِ وَالأحاديث الغَزِيرَة عَلَى كُفْرِ قُوَّاتِ دِرعِ الجَزيرَة) للشَّيخ فَارِس آل شويل الزَّهرَانِي (أَبي جَنْدَلِ الأَزدي) - تَقَبَّلَهُ اللهُ تَعَالَى -
...المزيد

والزم جماعة المسلمين وإمامهم الحمد لله معز من أطاعه ومذل من عصاه، والصلاة والسلام على حبيبه ...

والزم جماعة المسلمين وإمامهم

الحمد لله معز من أطاعه ومذل من عصاه، والصلاة والسلام على حبيبه ومصطفاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

إنّ المتبصّر في كتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم يدرك أنّ الشّارع عظّم أمر اجتماع كلمة المسلمين وحذّر من اختلاف كلمتهم؛ لما يترتّب على اجتماع كلمتهم من فوائد جليلة ومصالح عظيمة لجملة المسلمين، ولما يترتب على افتراقهم واختلاف كلمتهم من العواقب الوخيمة والمفاسد الكبيرة.

قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ..} [آل عمران:103]، قال الطّبري "رحمه الله": "يعني وتعلّقوا بأسباب الله جميعا، يريد بذلك تعالى ذكره، وتمسكوا بدين الله الّذي أمركم به وعهده الذي عهده إليكم في كتابه من الألفة والاجتماع على كلمة الحقّ والتّسليم ﻷمر الله"، وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى: {ولا تفرقوا..}:
"أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة"، وعن ابن مسعود "رضي الله عنه" أنه قال في قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً..}: (قال: الجماعة)، ورحم الله ابن المبارك حيث قال:

إنّ الجماعة حبل الله فاعتصموا
منه بعروته الوثقى لمن دانا

وقال تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[آل عمران:105]، قال ابن عبّاس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية: (أمر الله جل ثناؤه المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله)، وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف:4]، قال أهل التفسير في قوله تعالى: {كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ}: أي ملتصق بعضه ببعض، قال قتادة "رحمه الله": (ألم تر إلى صاحب البنيان كيف لا يحب أن يختلف بنيانه، فكذلك الله عز وجل لا يحب أن يختلف أمره، وأن الله وصف المؤمنين في قتالهم وَصْفَهم في صلاتهم، فعليكم بأمر الله فإنّه عصمة لمن أخذ به)، وعن أكثم بن صيفي قال:(أقلّوا الخلاف على أمرائكم).

ولقد ذكر هذا الأمر أي الأمر باجتماع كلمة المسلمين والنهي عن تفرقهم واختلافهم متواترا في أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في صحيح مسلم "رحمه الله" عن أبي هريرة "رضي الله عنه": أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويسخط لكم ثلاثا، يرضى لكم: أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، وأن تناصحوا من ولى الله أمركم، ويسخط لكم: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال)، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: (وهذا أمر بلزوم جماعة المسلمين وتألف بعضهم ببعض، وهذه إحدى قواعد الإسلام)، وقال صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) [رواه الترمذي]، فتأمل أخي الحبيب، كيف أن الاجتماع هو مخالفة للشيطان، وكيف بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لزم جماعة المسلمين بالجنة.

وجاء في حديث العرباض بن سارية "رضي الله عنه وأرضاه" حيث قال: (وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبد حبشي، فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ.) [رواه الترمذي]

قال الإمام الأوزاعي رحمه الله: (كان يقال: خمس كان عليها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة واتباع السنة وعمارة المسجد وتلاوة القرآن والجهاد في سبيل الله)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية "رحمه الله": (وَتَعْلَمُونَ أَنَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ جِمَاعِ الدِّينِ: تَأْلِيفَ الْقُلُوبِ وَاجْتِمَاعَ الْكَلِمَةِ وَصَلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ}[الأنفال:1] وَيَقُولُ: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}[آل عمران:103] ويقول: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران:105]. وأمثال ذلك من النصوص التي تأمر بالجماعة والائتلاف وتنهى عن الفرقة والاختلاف.

وأهل هذا الأصل: هم أهل الجماعة كما أن الخارجين عنه هم أهل الفرقة.." انتهى.، واعلم أنّ الاجتماع والوحدة في حق المجاهدين أولى؛ ﻷن الجهاد عبادة جماعية لا يمكن بحال من الأحوال أن تؤتي أكلها الطيب بالتفرق؛ ففيه ذهاب ريح المؤمنين وتسلط الكافرين وتأخر النّصر وضياع طاقات المجاهدين وتشتت جهدهم، قال تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:46].

وكذلك فإنّ الجهاد باب عظيم من أبواب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، فلابد له من شوكة وقوّة وتكاتف واجتماع، كما أنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لابد له من تعاضد ونصرة وقوّة وإمارة حتى يتم كما يحبّ الله ويرضى، وإن لم يكن كذلك فلن تقوم للمسلمين قائمة.

واعلم أنّ خصومات المجاهدين ونزاعاتهم وفرقتهم واختلافهم مما يفرح أعداء الله، فحري بكل مجاهد أن يكون غيظاً لأعداء الله لا يفرحهم بشيء، ويكون لبنة في بناء صرح الخلافة القائم وأداة للمِّ الشّمل ووحدة الصّف أينما أقام، وليعلم أنّ ما يكره في الجماعة خير مما يحب في الفرقة، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: "عليكم بالجماعة فإنها حبل الله الذي أمر به، وإنّ ما تكرهون في الجماعة والطّاعة خير مما تحبون في الفرقة"، وقال قتادة رحمه الله: "إنّ الله عزّ وجلّ قد كره لكم الفرقة وقدّم إليكم فيها وحذّركموها ونهاكم عنها، ورضي لكم السّمع والطّاعة والألفة و الجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم".

ولهذا يجب على المسلم أن يمتثل أمر الله "عزّ وجلّ" ورسوله صلّى الله عليه وسلّم بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم فإنّ في ذلك الحصول على خيري الدّنيا والآخرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية "رحمه الله": (إذا تفرّق القوم فسدوا وهلكوا وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا فإنّ الجماعة رحمة والفرقة عذاب)..

نسأل الله تعالى أن يجعلنا بحبله متمسّكين، وعلى الحقّ أعوانا مؤتلفين، وللفرقة والتّشتت مجتنبين، ويصلح حال من استزله الشّيطان وفارق الجماعة لغضبة غضبها أو عصبية جاهلية اتبعها، أو تضليل من مفتٍ مضلٍّ منعه من الالتحاق بركبها أو ركون إلى الدّنيا الفانية شغله عنها..

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 162
الخميس 20 ربيع الثاني 1440 هـ
...المزيد

والزم جماعة المسلمين وإمامهم الحمد لله معز من أطاعه ومذل من عصاه، والصلاة والسلام على حبيبه ...

والزم جماعة المسلمين وإمامهم

الحمد لله معز من أطاعه ومذل من عصاه، والصلاة والسلام على حبيبه ومصطفاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

إنّ المتبصّر في كتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم يدرك أنّ الشّارع عظّم أمر اجتماع كلمة المسلمين وحذّر من اختلاف كلمتهم؛ لما يترتّب على اجتماع كلمتهم من فوائد جليلة ومصالح عظيمة لجملة المسلمين، ولما يترتب على افتراقهم واختلاف كلمتهم من العواقب الوخيمة والمفاسد الكبيرة.

قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ..} [آل عمران:103]، قال الطّبري "رحمه الله": "يعني وتعلّقوا بأسباب الله جميعا، يريد بذلك تعالى ذكره، وتمسكوا بدين الله الّذي أمركم به وعهده الذي عهده إليكم في كتابه من الألفة والاجتماع على كلمة الحقّ والتّسليم ﻷمر الله"، وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى: {ولا تفرقوا..}:
"أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة"، وعن ابن مسعود "رضي الله عنه" أنه قال في قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً..}: (قال: الجماعة)، ورحم الله ابن المبارك حيث قال:

إنّ الجماعة حبل الله فاعتصموا
منه بعروته الوثقى لمن دانا

وقال تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[آل عمران:105]، قال ابن عبّاس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية: (أمر الله جل ثناؤه المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله)، وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف:4]، قال أهل التفسير في قوله تعالى: {كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ}: أي ملتصق بعضه ببعض، قال قتادة "رحمه الله": (ألم تر إلى صاحب البنيان كيف لا يحب أن يختلف بنيانه، فكذلك الله عز وجل لا يحب أن يختلف أمره، وأن الله وصف المؤمنين في قتالهم وَصْفَهم في صلاتهم، فعليكم بأمر الله فإنّه عصمة لمن أخذ به)، وعن أكثم بن صيفي قال:(أقلّوا الخلاف على أمرائكم).

ولقد ذكر هذا الأمر أي الأمر باجتماع كلمة المسلمين والنهي عن تفرقهم واختلافهم متواترا في أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في صحيح مسلم "رحمه الله" عن أبي هريرة "رضي الله عنه": أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويسخط لكم ثلاثا، يرضى لكم: أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، وأن تناصحوا من ولى الله أمركم، ويسخط لكم: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال)، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: (وهذا أمر بلزوم جماعة المسلمين وتألف بعضهم ببعض، وهذه إحدى قواعد الإسلام)، وقال صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) [رواه الترمذي]، فتأمل أخي الحبيب، كيف أن الاجتماع هو مخالفة للشيطان، وكيف بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لزم جماعة المسلمين بالجنة.

وجاء في حديث العرباض بن سارية "رضي الله عنه وأرضاه" حيث قال: (وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبد حبشي، فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ.) [رواه الترمذي]

قال الإمام الأوزاعي رحمه الله: (كان يقال: خمس كان عليها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة واتباع السنة وعمارة المسجد وتلاوة القرآن والجهاد في سبيل الله)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية "رحمه الله": (وَتَعْلَمُونَ أَنَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ جِمَاعِ الدِّينِ: تَأْلِيفَ الْقُلُوبِ وَاجْتِمَاعَ الْكَلِمَةِ وَصَلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ}[الأنفال:1] وَيَقُولُ: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}[آل عمران:103] ويقول: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران:105]. وأمثال ذلك من النصوص التي تأمر بالجماعة والائتلاف وتنهى عن الفرقة والاختلاف.

وأهل هذا الأصل: هم أهل الجماعة كما أن الخارجين عنه هم أهل الفرقة.." انتهى.، واعلم أنّ الاجتماع والوحدة في حق المجاهدين أولى؛ ﻷن الجهاد عبادة جماعية لا يمكن بحال من الأحوال أن تؤتي أكلها الطيب بالتفرق؛ ففيه ذهاب ريح المؤمنين وتسلط الكافرين وتأخر النّصر وضياع طاقات المجاهدين وتشتت جهدهم، قال تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:46].

وكذلك فإنّ الجهاد باب عظيم من أبواب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، فلابد له من شوكة وقوّة وتكاتف واجتماع، كما أنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لابد له من تعاضد ونصرة وقوّة وإمارة حتى يتم كما يحبّ الله ويرضى، وإن لم يكن كذلك فلن تقوم للمسلمين قائمة.

واعلم أنّ خصومات المجاهدين ونزاعاتهم وفرقتهم واختلافهم مما يفرح أعداء الله، فحري بكل مجاهد أن يكون غيظاً لأعداء الله لا يفرحهم بشيء، ويكون لبنة في بناء صرح الخلافة القائم وأداة للمِّ الشّمل ووحدة الصّف أينما أقام، وليعلم أنّ ما يكره في الجماعة خير مما يحب في الفرقة، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: "عليكم بالجماعة فإنها حبل الله الذي أمر به، وإنّ ما تكرهون في الجماعة والطّاعة خير مما تحبون في الفرقة"، وقال قتادة رحمه الله: "إنّ الله عزّ وجلّ قد كره لكم الفرقة وقدّم إليكم فيها وحذّركموها ونهاكم عنها، ورضي لكم السّمع والطّاعة والألفة و الجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم".

ولهذا يجب على المسلم أن يمتثل أمر الله "عزّ وجلّ" ورسوله صلّى الله عليه وسلّم بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم فإنّ في ذلك الحصول على خيري الدّنيا والآخرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية "رحمه الله": (إذا تفرّق القوم فسدوا وهلكوا وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا فإنّ الجماعة رحمة والفرقة عذاب)..

نسأل الله تعالى أن يجعلنا بحبله متمسّكين، وعلى الحقّ أعوانا مؤتلفين، وللفرقة والتّشتت مجتنبين، ويصلح حال من استزله الشّيطان وفارق الجماعة لغضبة غضبها أو عصبية جاهلية اتبعها، أو تضليل من مفتٍ مضلٍّ منعه من الالتحاق بركبها أو ركون إلى الدّنيا الفانية شغله عنها..

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 162
الخميس 20 ربيع الثاني 1440 هـ
...المزيد

فوائد التقوى في الدنيا والآخرة (2) الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ...

فوائد التقوى في الدنيا والآخرة (2)

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

ذكرنا في العدد الماضي بعض فوائد التّقوى التي ذكرها الله في كتابه، ونكمل هنا بقيّة الفوائد:
ومنها محبة الله للمتّقين، قال تعالى {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:4].

قال الإمام الطبري رحمه الله:" إنّ الله يحبّ من اتقاه بطاعته، بأداء فرائضه واجتناب معاصيه". ا.هـ

ومنها أن المتّقين المؤمنين هم أولياء الله المبشَّرين في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [يونس:63،62].

وقد اختلف أهل العلم في "البشرى"، التي بشّر الله بها المتّقين في الدّنيا على أقوال، والصّحيح أنها عامّة كما قال الإمام الطّبري رحمه الله:" وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصّواب أن يقال: إنّ الله تعالى ذكره أخبر أنّ لأوليائه المتّقين البشرى في الحياة الدّنيا، ومن البشارة في الحياة الدّنيا الرؤيا الصّالحة يراها المسلم أو تُرى له ومنها بشرى الملائكة إيّاه عند خروج نفسه برحمة الله... ومنها: بشرى الله إيّاه ما وعده في كتابه، وعلى لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم من الثّواب الجزيل، كما قال جلّ ثناؤه: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} الآية، [البقرة:25].

وكلّ هذه المعاني من بشرى الله إيّاه في الحياة الدّنيا بشّره بها، ولم يخصّص الله من ذلك معنى دون معنى، فذلك ممّا عمّه جلّ ثناؤه: أنّ {لهم البشرى في الحياة الدنيا}، وأما في الآخرة فالجنّة". ا. هـ


معية الله ونصرته لأهل التقوى

ومنها حصول معيّة الله ونصره وتأييده وَمَعُونَتِهِ لأهل التّقوى، قال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}[النحل:128،127]، قال الطّبري رحمه الله: "يقول تعالى ذكره {إِنَّ اللَّهَ} يا محمّد {مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} الله في محارمه فاجتنبوها، وخافوا عقابه عليها، فأحجموا عن التّقدّم عليها {وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} يقول: وهو مع الذين يحسنون رعاية فرائضه، والقيام بحقوقه، ولزوم طاعته فيما أمرهم به ونهاهم عنه". ا.هـ.
وقال ابن كثير رحمه الله: " أَيْ: مَعَهُمْ بِتَأْيِيدِهِ وَنَصْرِهِ وَمَعُونَتِهِ" ا. هـ
وقال تعالى {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [الجاثية:19].
قال الطّبري رحمه الله: "يقول تعالى ذكره: والله يلي من اتقاه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه بكفايته، ودفاع من أراده بسوء، يقول جلّ ثناؤه لنبيّه عليه الصّلاة والسّلام فكن من المتقين، يكفِكَ الله ما بغاك وكادك به هؤلاء المشركون، فإنه وليّ من اتّقاه، ولا يعظم عليك خلاف من خالف أمره وإن كثر عددهم، لأنّهم لن يضرّوك ما كان الله وليك وناصرك" ا. هـ

واشدد يديك بحبل الله معتصما
فإنه الركن إن خانتك أركان
من يتق الله يحمد فِي عواقبه
ويكفه شَرّ من عزّوا وَمن هانوا
من استعان بغير الله في طلب
فإن ناصره عجز وخذلان


إن الله ينجي المؤمنين من النار بتقواهم

ومنها النّجاة مما أعدّ الله تبارك وتعالى لأعدائه من العذاب والعقوبة، قال تعالى {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا} [مريم: 72].

قال ابن كثير رحمه الله: " أي: إذا مر الخلائق كلهم على النار، وسقط فيها من سقط من الكفار والعصاة ذوي المعاصي، بحسبهم، نجى الله تعالى المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم، فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا" ا. هـ
وقال تعالى: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ} [الزمر:61]
قال الطّبري رحمه الله: " يقول تعالى ذكره: وينجّي الله من جهنّم وعذابها، الذين اتّقوه بأداء فرائضه، واجتناب معاصِيه في الدّنيا، بمفازتهم: يعني بفوزهم" ا. هـ
وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [الدخان:51].
قال ابن كثير رحمه الله: "{إِنَّ الْمُتَّقِينَ} أَيْ: لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا {فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} أي: في الآخرة وهو الجنة، قد أمنوا فيها من الموت والخروج، ومن كل هم وحزن وجزع وتعب ونصب، ومن الشيطان وكيده، وسائر الآفات والمصائب". ا. هـ

ومنها أن كرامة الإنسان إنّما تحصل بتقواه لربّه، كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].
قال الإمام الطّبري رحمه الله: " يقول تعالى ذكره: إن أكرمكم أيها النّاس عند ربكم، أشدّكم اتّقاء له بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، لا أعظمكم بيتا ولا أكثركم عشيرة" ا. هـ
وقال ابن كثير رحمه الله:" أَيْ: إِنَّمَا تَتَفَاضَلُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِالتَّقْوَى لَا بِالْأَحْسَابِ" ا. هـ
وقد وردت الأحاديث الدالة على هذا المعنى ومنها ما أخرجه البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم؟ قال: «أكرمهم عند الله أتقاهم» قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: «فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله، ابن نبي الله ابن خليل الله»، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: «فعن معادن العرب تسألوني» قالوا: نعم، قال: «فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا»
وروى مسلم بسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»

أفلا تتفكر يا عبد الله! عَلَامَ تتفاخر بنسبك وهو ليس من كسبك؟
ولِمَ تتكبّر بصورتك وليست من صنَعَك؟
ولماذا تترفّع على النّاس بمالِك والله قد وهبه لك؟

وكما قيل:
ألا إنما التقوى هي العز والكرم
وحبك للدنيا هو الذل والعدم

صاحب التقوى يرزقه الله من حيث لم يحتسب
ومنها الخروج من الغمّ والمحنة وحصول الرّزق، قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:2-3].
قال الطّبري رحمه الله: " يقول تعالى ذكره: من يخفِ الله فيعمل بما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، يجعل له من أمره مخرجًا بأن يعرّفه بأنّ ما قضى لا بدّ من أن يكون، وذلك أنّ المطلِّق إذا طلَّق، كما ندبه الله إليه للعدّة، ولم يراجعها في عدّتها حتى انقضت ثم تتبعها نفسه، جعل الله له مخرجًا فيما تتبعها نفسه، بأن جعل له السّبيل إلى خطبتها ونكاحها، ولو طلّقها ثلاثًا لم يكن له إلى ذلك سبيل.

وقوله: (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) يقول: ويسبب له أسباب الرّزق من حيث لا يشعر، ولا يعلم" ا. هـ
وقال ابن كثير رحمه الله: " ويرزقه من حيث لا يحتسب، أي: من جهة لا تخطر بباله" ا. هـ
ومنها تسهيل الله أمور المتّقين، كما قال تعالى {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق:4]
قال ابن كثير رحمه الله: " أي: يسهل له أمره، وييسره عليه، ويجعل له فرجا قريبا ومخرجا عاجلا" ا. هـ

فإذا كانت هذه فوائد التّقوى وثمارها فشمّر لها يا عبد الله واجتهد في أن تكون من الأتقياء.

واستجب لوصيّة ربّك ونبيّك صلّى الله عليه وسلّم بلزوم التّقوى فإنّه الفوز في الدّنيا والأخرى.
والحمد لله ربّ العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 162
الخميس 20 ربيع الثاني 1440 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
8 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً