• العبور إلى كامب ديفيد! من يقرأ بنود "قمة السلام" بنسختها الأمريكية الأخيرة في "شرم الشيخ" حول ...

• العبور إلى كامب ديفيد!

من يقرأ بنود "قمة السلام" بنسختها الأمريكية الأخيرة في "شرم الشيخ" حول وقف الحرب في غزة؛ تعود به الذاكرة تلقائيا إلى مؤتمرات وقمم السلام الأولى بين "منظمة التحرير الفلسطينية" واليهود، التي كانت تنتهي على نحو مشابه، وكأنّ بعض البنود نُقلت حرفيا من نصوص الاتفاقيات السابقة.

وليس من قبيل المصادفة أن يختار رعاة الاتفاق الجاهلي، مدينة "شرم الشيخ" موقعا لعقد القمة وتوقيع الاتفاق، فالمدينة منذ "تحريرها" غدت قِبلة السلام مع اليهود! وساحة لنذر قرابين التعهد بحفظ أمنهم، ووجهة مفضلة لسياحهم، في سياق طبيعي لمفهوم "التحرير" في قاموس الوطنية على غرار "تحرير" دمشق وبغداد وكابل، وهلم جرا.

ولتنشيط ذاكرة القارئ قليلا، نذكّره بأن من جملة مؤتمرات السلام التي شهدتها المدينة؛ قمة السلام التي عُقدت قبل عقدين من الآن، بحضور الطاغوتين "عباس" و "شارون" وتمّ فيها الإعلان رسميا عن نهاية ما عُرف بـ "الانتفاضة" والتزام خطة "خارطة الطريق" للسلام؛ وهو ما رفضته حركات التحرُّر الوطني آنذاك في ذروة حماسها وعدته خيانة وتفريطا، بينما عادت إليه اليوم بخفي حنين في نفس المدينة وبرعاية نفس الأطراف الدولية، مضافا إليها تركيا "ذراع الغرب" الصليبي وقطر عرابة الترويض والاحتواء.

ومن تناقضات قمة الأكاذيب، أن يعد السفّاح ترامب أهل غزة بالسلام! وأن يحاضر "جزارُ الباب" عن الإعمار! وأن يتحدث فرعون مصر عن وقف الألم! وأن تقود بريطانيا صاحبة "وعد بلفور" ومعها فرنسا الحاقدة، جهود إعادة إعمار غزة، وكأن الغزاة التاريخيين خرجوا من الباب وعادوا من النافذة.

على خشبة مسرح السلام قال ترامب: "هذا فجر يوم تاريخي جديد للشرق الأوسط!". صحيح أن الفلسطينيين لطالما ترنّموا بفجر الحرية والتحرير؛ لكن هل كانوا يقصدون هذا "الفجر التاريخي" الذي يشيد به ترامب؟ أكان فجرا أم غسقا ينذر بأيام حالكة لشعب تائه يتلمّس الحرية في غير مظانها، ويتجرع باستمرار غصص التجارب والنكسات الوطنية المتعاقبة التي تشابهت نهاياتها، بعد أن تشابهت بداياتها وجذورها "الوطنية".

"قمة السلام" التي رعتها أمريكا وقطر ومصر وتركيا، وحضرها أكثر من 20 رئيس دولة؛ جاءت تطبيقا عمليا لمشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي رسمه اليهود والصليبيون بالمجازر والنار والحديد، بينما يصفق العالم اليوم لهذه القمة المخادعة، وينعتها بكل وقاحة بقمة السلام!

ولعل من أسوأ بنود هذه القمة -وكلها سيئة- كما نشرها البيت الأسود: "تفكيك التطرف والتشدد بجميع أشكالهما"، وهو ما أكده ترامب على نحو أوضح في خطابه أمام "الكنيست" اليهودي قائلا إن "غزة لن تشكل تهديدا مستقبليا لأمن إسرائيل!".

لقد سمعنا هذا الطرح من قبل، ضمن بنود "اتفاق السلام" بنسخته الأفغانية الذي بموجبه تسلمت طالبان الحكم و "تحررت كابل!"، ثم سمعناه مجددا في عهد "سوريا الجديدة" بعد تسلُّم الجولاني للحكم خلفا للأسد و "تحررت دمشق!"، وها نحن نسمعه مجددا في اتفاق غزة بمرحلته الأولى، فهل أصبحت "مشاريع التحرر" لا تنتهي إلا بهذه الخاتمة: "نبذ الإرهاب" وضمان الأمن اليهودي والصليبي؟! أم أن للقصة بقية كما يرددون؟!

إن الترجمة الحقيقية لقمّة "شرم الشيخ" هي التعهد بحماية أمن دويلة اليهود والتوبة والإقلاع عن مهاجمتها، والانخراط في تطبيع العلاقات معها، خصوصا أن حكومات عديدة كانت تنتظر توقف طوفان الدماء في غزة، لتُجري أنهار التطبيع والموالاة الرسمية والعلنية مع اليهود، ولا نعني بذلك طواغيت الخليج فحسب، لأن القائمة تطول.

وسواء تعثّرت "اتفاقية السلام" الجديدة أو تعمقت وترسخت وغرست أنيابها في الجسد الفلسطيني المثخن بالجراح والألم، فإننا نخاطب إخواننا المسلمين في فلسطين بخطاب التواصي بالصبر والحق والمرحمة، نذكّرهم بأن الله تعالى شرع لنا دينا قويما أتمّه وأكمله وأفرده، ونفى ما سواه وأبطله، وشرع لنا سبحانه الجهاد يحرسه ويذب عنه، فهذا هو طريق الخلاص فخوضوه كما يحب ويرضى سبحانه، واكفروا بكل ما سواه من دروب الجاهلية والوطنية فهي لن توصلكم سوى إلى مزيد من قمم الأوهام وما "أوسلو" وأخواتها عنكم ببعيد، وقد جاءت كلها بعد ثورات جاهلية لم يكن الإسلام فيها سبيلا ولا حلا وحيدا، فاسمعوا وعوا ولا تكرروا الوقوع في نفس الحفر، واعلموا أن صون الدماء ليس بمجرد وقفها، فقد تتوقف ولا تُصان! وإنما يكون صونها برهنها وجريانها على منهاج النبوة تحت راية الشريعة المحمدية.

وفي هذا الموطن والظرف العصيب، فإننا لا نعزي إخواننا المسلمين هناك بقتلاهم فحسب، لأن مصابهم الجلل بعد كل هذه الدماء في "الاتفاق المشؤوم" الذي -لو تم- فإنه يمهّد لحقبة جديدة من الغزو والوصاية الدولية بذريعة "تشكيل هيئة انتقالية لإدارة غزة" يديرها "مجلس سلام" يتنفس الرضا اليهودي ولا يخرج عنه شبرا.

وليس غريبا أن تنتهي مشاريع "المقاومة والتحرر الوطني" من أفغانستان مرورا بسوريا وصولا إلى فلسطين، باتفاقيات "التسوية والسلام ونبذ العنف" بوساطة أمريكية تُشكر على جهودها بعد أن كانت "شريكا في الإبادة!"، فعلى كل حال هذا هو الفرق بين طريق الجهاد وطرق "التحرر الوطني" التي استمر البعض عبثا يحاول إذابة الفوارق بينها، كما لم يكن مستبعدا ولا مستغربا أن ينتهي "العبور الأول" بنفس ما انتهى "العبور الثاني" بتواقيع ووعود أمريكية، وكأن الجيوش القومية والكتائب الوطنية تسير منذ "كامب ديفيد" الأول إلى "كامب ديفيد" آخر ولكن هذه المرة في "شرم الشيخ" أو "مدينة السلام" كما يسمونها.

بينما بقي المجاهدون الربيون الغرباء يشقون طريقهم بكل ثبات ويقين نحو خيبر ومكة وحطين، وهي قادمة لا محالة -بإذن الله تعالى- بعد هذا المخاض العسير الذي صار فيه الناس إلى "أكثرية" فقدت ثقتها بكل صور القتال ضد اليهود، و "طائفة" قليلة صابرة مؤمنة يهيئ الله لها الأسباب بحكمته لتقود رحى الحروب الدينية القادمة التي يردد فيها الحجر أو الشجر: (يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ).

إن عصا موسى -عليه السلام- معجزة خاصة بزمانه، وليس لأحد أن يرفعها ويشق بها البحر بحثا عن مخرج، فعصر المعجزات انتهى، وإنما أبقى الله لنا سيف نبيه -صلى الله عليه وسلم- مشرعا ومنهاجه باقيا وطريقه ممتدا إلى قيام الساعة، فهذا هو طريق العبور الوحيد يا شباب الإسلام، وما سواه فـ "كامب ديفيد" أو "أوسلو" أو "شرم الشيخ" تغيّرت الأسماء والنتيجة واحدة.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 517
السنة السابعة عشرة - الخميس 24 ربيع الآخر 1447 هـ
...المزيد

📜 الصلاة الإبراهيمية : { اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى ...

📜 الصلاة الإبراهيمية :
{ اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى إبْرَاهِيمَ وعلَى آلِ إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى إبْرَاهِيمَ وعلَى آلِ إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ }
✍ لما سئل رسول الله ﷺ كيف الصلاة عليكم أهل البيت قال ﷺ :
(( قُولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى إبْرَاهِيمَ وعلَى آلِ إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى إبْرَاهِيمَ وعلَى آلِ إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ))
((صحيح البخاري))(3370)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

📜【الإيمان والأماني】 ▫"ليس الإيمان بالتمنّي ولا بالتحلّي، ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل". بكل ...

📜【الإيمان والأماني】

▫"ليس الإيمان بالتمنّي ولا بالتحلّي، ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل". بكل هذا الوضوح والجلاء والدقة والصفاء؛ وصفَ أئمة السلف حقيقة الإيمان وضابطه وناظمه، تلك كانت زبدة فهمهم وخلاصة فقههم لهذه الحقيقة التي هي غاية الخلق وسبيل النجاة، وعليها مدار الممات والحياة.

▫بينما يتمنى الناس اليوم أماني كثيرة ويبنون عليها أحلاماً وأوهاماً كبيرة، بغير برهان، تماماً كما فعل الذين من قبلهم ونعى الله عليهم ذلك في كتابه فقال سبحانه: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}.

▫نقل الإمام الطبري وغيره في سبب نزول هذه الآية عن قتادة: "أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبيّنا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم، وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم، نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله، فأنزل الله الآية إلى قوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}، فأفلج الله حُجَّة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان". أهـ.

▫والمعنى في هذه الآية كما بيّنه المفسرون وفهمه السابقون المهديون: "أن الدين ليس بالتحلّي ولا بالتمني، وليس كل من ادعى شيئاً حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال: إنه هو الحق، سُمع قوله بمجرد ذلك، حتى يكون له من الله برهان، ولهذا قال تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} أي: ليس لكم ولا لهم النجاة بمجرد التمنّي، بل العبرة بطاعة الله، واتباع ما شرعه على ألسنة رسله الكرام". أهـ.

▫ومِن تمام عدله تعالى، رغم تفضيله الإسلام وشريعته على سائر الأديان لا شك في ذلك ولا ريب، وقضائه -سبحانه- في كتابه أنّ من يبتغي غير الإسلام دينا فلن يُقبل منه؛ ومع ذلك فقد جعل -سبحانه- الضابط والمعيار في هذا الدين ليس مجرد الانتساب إليه كما هو حال الكثيرين اليوم، بل قيّد ذلك بالاتباع والعمل، ولذا أتبع الآية بقوله: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}، وقوله: {وهو مؤمن} شرط وقيد بريده العمل، ثم حسم المسألة -تبارك وتعالى- وحدّها وقيّدها وأكّدها بقوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}، وقوله: {وهو محسن} كقوله: {وهو مؤمن}؛ كلاهما يدلان على الاتباع والإخلاص والانقياد التام لله الفرد الصمد ودينه الحق العدل.

▫ثم أوجز سبحانه حقيقة الإسلام بكلمات معدودات جامعات واضحات بيّنات محكمات غير متشابهات فقال: {وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}، قال ابن كثير: "الحنيف هو المائل عن الشرك قصدا، التارك له عن بصيرة، المقبل على الحق بكليته، لا يصده عنه صاد، ولا يرده عنه راد، وقال: هم محمد وأتباعه إلى يوم القيامة". أهـ. فهذا هو الإسلام يا أمة الإسلام، ليس بالأماني ولا الدعاوى والأوهام.

▫واليوم يدّعي كثير من الأفراد والجماعات
أنهم على الحق، ويتوهمون أنهم على الجادة، وأنهم أهل الطريقة المُثلى والراية الفُضلى وغيرها من أوصاف التزكية والتفضيل ونعوت الثناء والتبجيل، ويسيطر عليهم الوهم بذلك، وهم في الحقيقة خلاف ذلك، بل هم يتقلبون في الضلالة وينغمسون في الغواية حتى أخمصهم، لكن زيّن لهم الشيطان سوء أعمالهم فرأوها على غير حقيقتها كما أخبر تعالى: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ}.

▫يقودنا ذلك للحديث عن الوهم، وهو داء عضال ومرض خطير قتّال، يتفوّق على جذم الأطراف وقطع الأوصال، ذلك أنه دقيق يسري في الأفهام والأذهان سريان الدم في العروق والأبدان، ومع ذلك قلّما يُنتبه ويُتفطن إليه، فالواهمون يغرقون في أوهامهم وهم يعتقدون اعتقاداً جازماً أنهم بُعداء عنه بُرآء منه.

▫وأسباب هذا الوهم كثيرة بعضها من البيئة المحيطة وبعضها من خارجها، بعضها متصل بالنفس البشرية وبعضها منفصل عنها، إلا أن أبرز أسبابه وأكثرها شيوعاً قديماً وحديثاً: التقليد الأعمى كما فعل الكافرون الأوائل حين قلّدوا آباءهم في شركهم ورفضوا الاتباع وقالوا: (حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا)، ومن أسباب الوهم التعجُّل والتسرُّع في ضبط الانفعالات والمواقف خصوصاً في زمن طغيان العواطف على العقائد! وغلبة المظاهر على البواطن، ومنها الجهل واتباع الظنون، وأسوأ منه الجهل المركّب فهو مرتع الأوهام ومحضن الواهمين، ومنها اتباع الهوى وبين الوهم والهوى وئام لا ينقضي، ومنها الكبر والغرور وهما متجذران في نفوس الواهمين حتى تكاد تراه رأي العين، ومنها ضعف الحجة وفقدان البصيرة، والوهم والبصيرة في عداء لا ينتهي.

▫وخطورة الوهم تكمن في أنّ له سلطانا كبيرا على العقول والنفوس، وتعظم خطورة الأوهام والأماني عندما تكون في أبواب المعتقدات، وأكثر الناس اليوم صرعى وأسرى أوهامهم وأمانيهم التي درجوا عليها حتى عشعشت في عقولهم ورانت على قلوبهم وبنوا عليها أحكاما وتصورات أنزلوها منزلة المسلّمات الراسخات وهي في حقيقتها ضلالات وسرابات.

▫والمتأمل يجد أنّ الوهم والتوهم وكل تصاريفه ومشتقاته ومعانيه ومدلولاته، قواسم مشتركة بين أعداء الجهاد على اختلاف مشاربهم، فتراهم جميعا يهيمون على وجوههم في بحار الأوهام والأهواء والأحلام والشكوك والظنون والجهل والأكاذيب والتخرّصات والأماني الخدّاعات.. وعدِّد ما شئت من معاني ومدلولات الوهم والريبة والاضطراب، فهؤلاء لمّا فارقوا سبيل الجهاد؛ حرمهم الله الهداية فأضلهم عن سبيله، واقرأوا إنْ شئتم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}.

▫لذا ينبغي للمؤمن أن يُعرف بتوحيده إذا أشرك الناس، وبهدايته إذا ضلّ الناس، وبثباته إذا تراجع الناس، وبفهمه إذا زاغ الناس، وبرويّته إذا طاش الناس، ينبغي للمؤمن أن تغلب عقيدتُه عاطفته وأن يوجّه إيمانُه عملَه، وأن يكون هواه تبعا لما جاء به نبيه ﷺ، فهذا هو الإيمان وما سواه أماني وأوهام.
...المزيد

◽【العبور إلى كامب ديفيد!】 ▫من يقرأ بنود "قمة السلام" بنسختها الأمريكية الأخيرة في "شرم الشيخ" ...

◽【العبور إلى كامب ديفيد!】

▫من يقرأ بنود "قمة السلام" بنسختها الأمريكية الأخيرة في "شرم الشيخ" حول وقف الحرب في غزة؛ تعود به الذاكرة تلقائيا إلى مؤتمرات وقمم السلام الأولى بين "منظمة التحرير الفلسطينية" واليهود، التي كانت تنتهي على نحو مشابه، وكأنّ بعض البنود نُقلت حرفيا من نصوص الاتفاقيات السابقة.

▫وليس من قبيل المصادفة أن يختار رعاة الاتفاق الجاهلي، مدينة "شرم الشيخ" موقعا لعقد القمة وتوقيع الاتفاق، فالمدينة منذ "تحريرها" غدت قِبلة السلام مع اليهود! وساحة لنذر قرابين التعهد بحفظ أمنهم، ووجهة مفضلة لسياحهم، في سياق طبيعي لمفهوم "التحرير" في قاموس الوطنية على غرار "تحرير" دمشق وبغداد وكابل، وهلم جرا.

▫ولتنشيط ذاكرة القارئ قليلا، نذكّره بأن من جملة مؤتمرات السلام التي شهدتها المدينة؛ قمة السلام التي عُقدت قبل عقدين من الآن، بحضور الطاغوتين "عباس" و "شارون" وتمّ فيها الإعلان رسميا عن نهاية ما عُرف بـ "الانتفاضة" والتزام خطة "خارطة الطريق" للسلام؛ وهو ما رفضته حركات التحرُّر الوطني آنذاك في ذروة حماسها وعدته خيانة وتفريطا، بينما عادت إليه اليوم بخفي حنين في نفس المدينة وبرعاية نفس الأطراف الدولية، مضافا إليها تركيا "ذراع الغرب" الصليبي وقطر عرابة الترويض والاحتواء.

▫ومن تناقضات قمة الأكاذيب، أن يعد السفّاح ترامب أهل غزة بالسلام! وأن يحاضر "جزارُ الباب" عن الإعمار! وأن يتحدث فرعون مصر عن وقف الألم! وأن تقود بريطانيا صاحبة "وعد بلفور" ومعها فرنسا الحاقدة، جهود إعادة إعمار غزة، وكأن الغزاة التاريخيين خرجوا من الباب وعادوا من النافذة.

▫على خشبة مسرح السلام قال ترامب: "هذا فجر يوم تاريخي جديد للشرق الأوسط!". صحيح أن الفلسطينيين لطالموا ترنّموا بفجر الحرية والتحرير؛ لكن هل كانوا يقصدون هذا "الفجر التاريخي" الذي يشيد به ترامب؟ أكان فجرا أم غسقا ينذر بأيام حالكة لشعب تائه يتلمّس الحرية في غير مظانها، ويتجرع باستمرار غصص التجارب والنكسات الوطنية المتعاقبة التي تشابهت نهاياتها، بعد أن تشابهت بداياتها وجذورها "الوطنية".

▫"قمة السلام" التي رعتها أمريكا وقطر ومصر وتركيا، وحضرها أكثر من ۲۰ رئيس دولة؛ جاءت تطبيقا عمليا لمشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي رسمه اليهود والصليبيون بالمجازر والنار والحديد، بينما يصفق العالم اليوم لهذه القمة المخادعة، وينعتها بكل وقاحة بقمة السلام!

▫ولعل من أسوأ بنود هذه القمة -وكلها سيئة- كما نشرها البيت الأسود: "تفكيك التطرف والتشدد بجميع أشكالهما"، وهو ما أكده ترامب على نحو أوضح في خطابه أمام "الكنيست" اليهودي قائلا إن "غزة لن تشكل تهديدا مستقبليا لأمن إسرائيل!".

▫لقد سمعنا هذا الطرح من قبل، ضمن بنود "اتفاق السلام" بنسخته الأفغانية الذي بموجبه تسلمت طالبان الحكم و "تحررت كابل!"، ثم سمعناه مجددا في عهد "سوريا الجديدة" بعد تسلُّم الجولاني للحكم خلفا للأسد و "تحررت دمشق!"، وها نحن نسمعه مجددا في اتفاق غزة بمرحلته الأولى، فهل أصبحت "مشاريع التحرر" لا تنتهي إلا بهذه الخاتمة: "نبذ الإرهاب" وضمان الأمن اليهودي والصليبي؟! أم أن للقصة بقية كما يرددون؟!

▫إن الترجمة الحقيقية لقمّة "شرم الشيخ" هي التعهد بحماية أمن دويلة اليهود والتوبة والإقلاع عن مهاجمتها، والانخراط في تطبيع العلاقات معها، خصوصا أن حكومات عديدة كانت تنتظر توقف طوفان الدماء في غزة، لتُجري أنهار التطبيع والموالاة الرسمية والعلنية مع اليهود، ولا نعني بذلك طواغيت الخليج فحسب، لأن القائمة تطول.

▫وسواء تعثّرت "اتفاقية السلام" الجديدة أو تعمقت وترسخت وغرست أنيابها في الجسد الفلسطيني المثخن بالجراح والألم، فإننا نخاطب إخواننا المسلمين في فلسطين بخطاب التواصي بالصبر والحق والمرحمة، نذكّرهم بأن الله تعالى شرع لنا دينا قويما أتمّه وأكمله وأفرده، ونفى ما سواه وأبطله، وشرع لنا سبحانه الجهاد يحرسه ويذب عنه، فهذا هو طريق الخلاص فخوضوه كما يحب ويرضى سبحانه، واكفروا بكل ما سواه من دروب الجاهلية والوطنية فهي لن توصلكم سوى إلى مزيد من قمم الأوهام وما "أوسلو" وأخواتها عنكم ببعيد، وقد جاءت كلها بعد ثورات جاهلية لم يكن الإسلام فيها سبيلا ولا حلا وحيدا، فاسمعوا وعوا ولا تكرروا الوقوع في نفس الحفر، واعلموا أن صون الدماء ليس بمجرد وقفها، فقد تتوقف ولا تُصان! وإنما يكون صونها برهنها وجريانها على منهاج النبوة تحت راية الشريعة المحمدية.

▫وفي هذا الموطن والظرف العصيب، فإننا لا نعزي إخواننا المسلمين هناك بقتلاهم فحسب، لأن مصابهم الجلل بعد كل هذه الدماء في "الاتفاق المشؤوم" الذي -لو تم- فإنه يمهّد لحقبة جديدة من الغزو والوصاية الدولية بذريعة "تشكيل هيئة انتقالية لإدارة "غزة" يديرها "مجلس سلام" يتنفس الرضا اليهودي ولا يخرج عنه شبرا.


▫وليس غريبا أن تنتهي مشاريع "المقاومة والتحرر الوطني" من أفغانستان مرورا بسوريا وصولا إلى فلسطين، باتفاقيات "التسوية والسلام ونبذ العنف " بوساطة أمريكية تُشكر على جهودها بعد أن كانت "شريكا في الإبادة!"، فعلى كل حال هذا هو الفرق بين طريق الجهاد وطرق "التحرر الوطني" التي استمر البعض عبثا يحاول إذابة الفوارق بينها، كما لم يكن مستبعدا ولا مستغربا أن ينتهي "العبور الأول" بنفس ما انتهى "العبور الثاني" بتواقيع ووعود أمريكية، وكأن الجيوش القومية والكتائب الوطنية تسير منذ "كامب ديفيد" الأول إلى "كامب ديفيد" آخر ولكن هذه المرة في "شرم الشيخ" أو "مدينة السلام" كما يسمونها.

▫بينما بقي المجاهدون الربيون الغرباء يشقون طريقهم بكل ثبات ويقين نحو خيبر ومكة وحطين، وهي قادمة لا محالة -بإذن الله تعالى- بعد هذا المخاض العسير الذي صار فيه الناس إلى "أكثرية" فقدت ثقتها بكل صور القتال ضد اليهود، و "طائفة " قليلة صابرة مؤمنة يهيء الله لها الأسباب بحكمته لتقود رحى الحروب الدينية القادمة التي يردد فيها الحجر أو الشجر : (يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيُّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ).

▫إن عصا موسى -عليه السلام- معجزة خاصة بزمانه، وليس لأحد أن يرفعها ويشق بها البحر بحثا عن مخرج، فعصر المعجزات انتهى، وإنما أبقى الله لنا سيف نبيه ﷺ مشرعا ومنهاجه باقيا وطريقه ممتدا إلى قيام الساعة، فهذا هو طريق العبور الوحيد يا شباب الإسلام، وما سواه فـ "كامب ديفيد" أو "أوسلو" أو "شرم الشيخ" تغيّرت الأسماء والنتيجة واحدة.



الخميس 24 ربيع الآخر 1447هـ
...المزيد

✍ قال ابنُ المُبارَكِ: (( مَن تَهاونَ بالأدَبِ عوقِبَ بحِرمانِ السُّنَنِ، ومَن تَهاونَ بالسُّنَنِ ...

✍ قال ابنُ المُبارَكِ:
(( مَن تَهاونَ بالأدَبِ عوقِبَ بحِرمانِ السُّنَنِ، ومَن تَهاونَ بالسُّنَنِ عوقِبَ بحِرمانِ الفرائِضِ، ومَن تَهاونَ بالفرائِضِ عوقِبَ بحِرمانِ المَعرِفةِ ))
((حلية الأولياء))(10/ 239)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

لا يدري نسفي. قبل توبة او اذهب سكلترون. وسقف وما يحلو لك

لا يدري نسفي. قبل توبة
او اذهب سكلترون. وسقف وما يحلو لك

11 دينار في أوكسيد. وعندهم قريزيل. وغيره مش نافحتلو...

11
دينار في أوكسيد. وعندهم قريزيل. وغيره
مش نافحتلو...

بعد8 ترك أسلحة أومن لاومن ثم من يسلع يلحق باول مشروع ف لكلاس

بعد8
ترك أسلحة أومن لاومن ثم من يسلع يلحق باول مشروع ف لكلاس

يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
5 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً