سلسلة سؤال وجواب (4) • حكم دعاء غير الله تعالى؟ دعاء غير الله تعالى له عدة أقسام: • القسم ...

سلسلة سؤال وجواب (4)

• حكم دعاء غير الله تعالى؟

دعاء غير الله تعالى له عدة أقسام:

• القسم الأول: دعاء المخلوق في أمر لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى، مثل أن يطلب من المخلوق أن ينزل غيثًا، وهذا شرك أكبر.

• القسم الثاني: أن يسأل غير الله تعالى بكمال الذل والخضوع والحب، فهذا شرك أكبر؛ لأن كمال الذل والخضوع لا يكون إلا لله تعالى.

• القسم الثالث: أن يدعو غائبًا عنه، وهذا شرك أكبر بالإجماع؛ لأن اتساع السمع لجميع المخلوقات والبعيد من خصائص الله تعالى.

• القسم الرابع: دعاء الأموات بتفريج الكربات وقضاء الحاجات، وهذا شرك أكبر.
...المزيد

التحالف والإمارات ومطامعهم في اليمن يتنافس حكام العرب وطواغيتها اللئام، على سيادة التبعية ...

التحالف والإمارات ومطامعهم في اليمن


يتنافس حكام العرب وطواغيتها اللئام، على سيادة التبعية للغرب في المنطقة، وتشكيل قوة لحرب الدولة الإسلامية بكل الوسائل الممكنة، عسكرياً واقتصادياً وإعلامياً وفكريا، حتى آل أمرهم -بفضل الله- إلى نشوب خلاف فيما بينهم، وبدأت تتضح مصالح ومطامع الغير للآخر، وباتت الطاولة مكشوفة والخطة المرسومة مفضوحة، فأصبح اللعب على المكشوف مطلوباً، بل والسرعة في حسم الأمر.

فكان من جهة طاغوت اليمن الهالك "علي عبد الله صالح" أن احتضن الحوثة المشركين، بعد أن خسر حكم اليمن، وحرك أتباعه وحلفاءه للنيل ممن كان سبباً في تخليه عن السيادة، فسارع طواغيت الجزيرة لصد هذه المكيدة تحت مسمى "عاصفة الحزم" التي اتضحت فيما بعد أنها ما هي إلا "عاصفة وهم" كما وصفها أمير المؤمنين حفظه الله في حينها.

وكان ممن شارك في هذا التحالف، دويلة الإمارات التي كان لها مطامع أخرى، تهدف بها إلى بسط نفوذها على السواحل اليمنية والتحكم بالاقتصاد والمصالح المشتركة مع طواغيت الجزيرة.

كانت البداية في مدينة عدن، حيث أرخت دويلة الإمارات سدالها، ونزلت بخبرائها وقادتها، وكان ذلك متزامناً مع تقدم الحوثة المشركين على المدينة، حيث عاثوا فيها فساداً وخراباً، فالتفّت بعض النفوس الضعيفة والمشربة بحب الدنيا حول التحالف بشكل عام ودويلة الإمارات بشكل خاص، وأملوا فيها الآمال والأحلام، إلا أن الله يسر لعباده الموحدين كشف تلك المكائد وأصحابها، فسارعوا بفضل الله لنقض الخطط والمؤامرات التي تحاك بهم، حتى وفق الله جنود الخلافة من الإثخان فيهم وقتل أكثر من 48 ضابطاً من القادة والخبراء العسكريين، في عملية هي الأكثر استهدافاً لمفاصل ومباني القيادة المركزية الإماراتية، وتبعها عمليات نوعية طالت جنوداً إماراتيين في مدرعاتهم وأماكن عيشهم، كما واستهدف الكثير من أتباعهم وحلفائهم، ولم يكتفي جنود الخلافة بذلك، بل سعوا في قطع كل يد تمس المجاهدين بسوء وتتعاون مع دويلة الإمارات وحلفائها.

ركزت دويلة الإمارات على مناطق الجنوب وبعض المناطق الوسطى، لتبني قواعد عسكرية موالية لها وتشكل قوة بشرية همجية تسلك مسالك قطّاع الطرق والعصابات، وركزت في التجنيد على ضعاف النفوس وأغرتهم بالمال والجاه والسلطان ممن يعدون بين الناس من أراذل القوم وعديمي الكفاءة، وقامت بتهميش كبرى القبائل التي كان لها يد عون في الجيش اليمني المرتد، وذلك لتضمن الولاء التام لها، وضرب القبائل فيما بينها في حالة التخلي عن أصحابها.

وبسطت سيطرتها على معظم المناطق الجنوبية، وابتدأت بمدينة عدن ثم المكلا بعد هروب يهود الجهاد منها، ثم مدينة أبين وشبوة ولحج، ثم امتدت على الشريط الساحلي إلى باب المندب ومنطقة المخا في تعز، ثم توسعت من المكلا شمالاً باتجاه وادي حضرموت، ثم حاولت مراراً السيطرة على مدينة المهرة جنوب شرق اليمن المجاورة لسلطنة عمان، ولكنها باءت بالفشل، وكانت من نصيب حكومة آل سلول الكافرة وأضافوها إلى مئات الكيلومترات التي استولوا عليها في عمق الأراضي اليمنية في صحراء حضرموت المحاذية لبلاد الحرمين من جهة الربع الخالي، ثم ما لبثت دويلة الإمارات حتى توجهت من أقصى جنوب شرق اليمن إلى أقصى غرب اليمن إلى المخا ومدينة الحديدة وما حولها المعروفة تاريخياً بتهامة، لتفرض سيطرتها على ميناء المخا، وتواصل التقدم للسيطرة على ميناء الحديدة الاستراتيجي، لتكون بذلك قد استولت على الشريط الساحلي للأراضي اليمنية.

تنبهت حكومة آل سلول أنها وقعت في الفخ الذي نصبته لها دويلة الإمارات، حيث أصبحت تسيطر على أغلب ثروات اليمن من نفط وغاز وموانئ ومدن، وتركت قتال الحوثي وأتباعه لآل سلول، وكان ذلك بعد فوات الآوان، بل وسعت دويلة الإمارات مؤخراً لتحشيد الناس ضد الحكومة اليمنية المرتدة، لتسلب نفوذها الكامل من تلك المناطق التي تخضع تحت سيطرت دويلة الإمارات، لتكون صاحبة القرار دون منافس، وتضع في الواجهة من تشاء من عملائها، وبذلك تقبض على المعصم بيد من حديد ولا مراقب ولا حسيب.

فبالأمس، ادعت دويلة الإمارات أن سكان جزيرة "سقطرى" اليمنية هم في الحقيقة قبائل إماراتية استوطنت الجزيرة منذ سنين، وهذا يوضح جلياً ما تطمح له دولية الإمارات، إذ أن جزيرة سقطرى مليئة بالثروات ذات القيمة العالية.

والمتمعن في سياسة دويلة الإمارات، يجد أنها المستفيد الأول من هذه الحرب ضد الحوثة المشركين، وهي بذلك لا تريد إنهاء الحرب في اليمن، بل وعطلت كثيراً من المصالح المشتركة بينها وبين طواغيت آل سلول من أجل ذلك، حتى نشب الخلاف بينهم وظهر على الملأ، وتفرد كلٌ منهم بحزبه وزمرته، وتحالفوا مع أقوام كانوا بالأمس أعداء، واتسعت الرقعة وتعددت الأطراف السياسية، وظهرت مسميات عديدة.

ومن هذه الأطراف التابعة لدويلة الإمارات ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يرأسه الطاغوت "عيدروس الزبيدي" والحزام الأمني والنخبة الحضرمية والنخبة الشبوانية في مناطق الجنوب، وفي الساحل الغربي ما يسمى بقوات العمالقة المكونة من خليط من بعض فصائل المقاومة الجنوبية المرتدة والمقاومة التهامية المرتدة وكلاهما تابع للإمارات، وقوات حراس الجمهورية -الحرس الجمهوري سابقاً- بقيادة الطاغوت طارق محمد عبدالله، والذي أصبح عبداً للإمارات بعد هزيمته وعمه الطاغوت علي عبد الله صالح وفراره إلى عدن، وفي مناطق الوسط جماعة المرتد المرجئ أبي العباس في مدينة تعز تحديداً، حيث ركزت دويلة الإمارات على تجنيد مرجئة اليمن بشكل رئيسي لما يتصفون به من الولاء والطاعة لولاة الأمر حتى لو كانوا كفرة مجرمين!

كما ومنعت دويلة الإمارات أي تقدم يذكر يكون في صالح الإخوان المرتدين المتحالفين بشكل رئيسي مع طواغيت آل سلول، وعطلت مصالحهم كي لا يكون النصر من نصيبهم، فسلمت زمام الأمور لأطراف أخرى تعادي جماعة الإخوان وحذرت من بسط نفوذ الإخوان في المناطق التي يسيطر عليها الجيش اليمني، وافتعلت خلافات أدت إلى فقدانهم مراكز في عمق الميدان، فأدى ذلك لتسليمهم بعض المناطق والسلاح ودمج معظم أفرادهم بشكل رسمي للجيش اليمني المرتد.

سعت دويلة الإمارات جاهدة لطرد ما تبقى من فلول الجيش اليمني في المناطق التي تخضع لها، خصوصا مدينة عدن، وافتعلت عدة وقائع سقط على إثرها قتلى وجرحى من الطرفين، واستهدفت بعض عملاء الحكومة والإخوان المرتدين من قادة وأفراد داخل مدينة عدن بشتى الوسائل من اغتيال وتفجير وأسر وتصفية علانية، كما وطالت أيديهم بعض المحسوبين على أهل السنة من أئمة وخطباء مخالفين لهم وموالين للحكومة اليمنية المرتدة، وشكلوا عصابات تعيث في الأرض فساد، وتفتعل جرائم لتحرج الحكومة اليمنية المرتدة بانعدام الأمن والأمان في المدينة، وزاد إجرامهم حتى اعتدوا على حرمات الله واستهدفوا المساجد بالأسلحة الرشاشة.

تنبه بعض الناس وصحا البعض من غفلتهم وقاموا بالإنكار على بعض تصرفات دويلة الإمارات على خجل واستحياء، فما لبثوا حتى أُلقوا في السجون عُنوة، وشنوا الحملات تلو الحملات إرهاباً للناس وتكبراً، حتى طالت أيديهم النجسة أعراض العفيفات من بنات المسلمين، وزجوا بهن في السجون إذلال لذويهن وقهراً للرجال، بل واستخدموهن للضغط على أزواجهن الذين ما استقرت نفوسهم وهم يعانون من ألم الويلات من انتهاكات واغتصابات وتعذيب بشتى الأنواع والألوان، وأعظم من ذلك إهانة الدين وسب رب السماوات تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ومنعهم من الصلوات والعبادات.

ومع أن الله يمهل للظالم حتى يكشف عن شروره وينقشع الضباب وتزول الشبهات ولا يبقى على وجه تلك الأرض إلا وقد علم بمكرهم، إلا أن جنود الخلافة كانوا لهم بالمرصاد -بفضل الله-، فحذروا منهم ومن مناصرتهم وتوليهم من دون المؤمنين، وقاتلوا وقتلوا أتباعهم وجنودهم، إعذاراً من عند أنفسهم إلى من حارب الله ورسوله ليكفوا شرهم عن المسلمين وليتوبوا إلى ربهم ولعلهم يرجعون.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 148
الخميس 10 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

أقضوا مضاجعهم بعد صراع طويل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته مع قريش، عُقد صلح الحديبية ...

أقضوا مضاجعهم

بعد صراع طويل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته مع قريش، عُقد صلح الحديبية والذي كان فيه وقف للقتال بينهم لعشر سنين، ومن الشروط التي أصرت قريشٌ عليها أنّ من هرب من سلطة قريش قاصدا المدينة يرد إليهم، فكان من أول من هاجر إلى المدينة بعد الصلح الصحابي أبو بصير وقد لحقه رجلان من قريش فوافوه في المدينة عند رسول الله فذكروا له ما اصطلحوا عليه فأعيد أبو بصير رضي الله عنه معهما إلى مكة، فلم يسر معهما غير قليل حتى تحين فرصة قتل فيها أحدهما ولحق بالآخر حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا، فقال رسول الله: (ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال!) ومضى أبو بصير رضي الله عنه ينكل بقريش ويضيق عليهم عيشهم هو ومن لحق به من المستضعفين حتى خنع كفار قريش ونقضوا هذا الشرط بأنفسهم فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم لما آواهم فلا حاجة لهم بهم!

وإن في هذه الحادثة خيرُ سلف لتعامل المؤمن مع ما يعترضه في سبيل إقامة دينه، فلم يركن أصحاب رسول لله صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا، ولم ينتظروا فرجا ينزل من السماء دون عمل، بل انتزعوا خلاصهم بأيديهم وأجبروا أهل الكفر أن يعودوا عن بعض غيهم واستكبارهم، ولم يكسر عزيمتهم عدم استطاعتهم اللحاق بالدولة النبوية والفيئة تحت ظلالها ولم يزعزع إيمانهم أن ردوا عن اللحاق بها.

وقد كانت قريش بمنعها المسلمين عن الهجرة قد تمادت في الغي لا لشيء سوى حرب الإسلام والكيد له، فكان لها أبو بصير وإخوانه رضي الله عنهم خير علاج، فأزالوا من رؤوسهم تلك الوساوس وصارت غاية أمانيهم أن تسلم ركائبهم وبضائعهم وأن يصل تجارهم ومواليهم إلى ديارهم، وبعد أن كانوا أحرص الناس على حبس المؤمنين ومنعهم من اللحاق بدولة الإسلام في المدينة صاروا يترجون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤويهم، {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال: 36].

وكذلك فعل طواغيت هذا الزمان، فبعد أن قسمت ديار المسلمين عبر اتفاقية سايكس وبيكو، ورسمت الحدود وفرق بين المسلمين وأعليت رايات الوطنية والقومية واستثمر الطواغيت فيها هذه الحدود شر استثمار فجعلوها سجنا كبيراً لأبناء الإسلام حتى يمنعوهم من الهجرة والجهاد في سبيل الله خوفاً ورعباً من أن تقوى شوكة الدولة الإسلامية فتزيل عروشهم، وقد تشابهت أفعالهم مع كفار قريش فالحيلة نفسها والمقصد ذاته.

والمؤمن الصادق لا يركن إلى الدنيا ولا يكتفي بالانتظار مع القاعدين فنصرة دين الله لا تكون بغير عمل وجد واجتهاد وصبر ومصابرة وتعرض للأذى والخطر، فإن منعكم الطواغيت من الهجرة لدار من ديار الإسلام فعليكم بإرهابهم وبث الرعب في قلوبهم وزعزعة أمنهم حتى تتحول أمانيهم إلى مجرد العيش الآمن ويرجون الخلاص من وجودكم بينهم، وإن هذا الأمر وإن كان في ظاهره صعب المنال إن قيس بمقاييس الدنيا ولكنه على الله يسير {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} [الأنفال: 59]، وإنما يجعل الله هذا الأمر على يد من يطيعه ويعمل في سبيله فقال سبحانه في الآية التي تليها {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنفال: 60].

فلم يكلف الله عباده المؤمنين بما لا يستطيعون بل أراد منهم الصدق والعمل وإعداد القوة بقدر طاقتهم فقط، ومن تدبر في سير أهل الإسلام في كل زمان رأى كيف يتنزل نصر الله عز وجل مهما كانت الفوارق المادية إن صدق المؤمنون مع ربهم وعملوا بقدر ما بأيديهم، والماضي القريب يشهد على ذلك، كيف عدة آلاف من المجاهدين في العراق تقيم دولة رغم أنوف الطواغيت بدأ بأمريكا وانتهاء بإيران وغيرها من طواغيت العرب والعجم.

فقوموا يا أبناء الإسلام ويا أحفاد أبي بصير ومحمد ابن مسلمة نغصوا على الطواغيت عيشهم، ولا تحقروا من المعروف شيئا، وإنما عمل كل رجل فيكم مكمل للآخر فالبناء مهما عظم فإنما هو من لبنات وعملك مهما صغر فهو لبنة مهمة في هذا البناء وقد تكون أكثر وأعلى أهمية مما تتصور ببركة الله وفضله.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 148
الخميس 10 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

مقال: صراع الحق والباطل الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: إن حقيقة ...

مقال: صراع الحق والباطل


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:

إن حقيقة الصراع الذي يشنه اليهود والنصارى في كل أرض وفي كل وقت ضد جماعة المسلمين ما هو إلا صراع عقدي مهما صور أعداء هذا الدين خلاف ذلك أو أشاعوا بوجود فرقة وخصام فيما بينهم، فهم يلتقون جميعاً في خندق واحد ضد الإسلام والمسلمين، غايتهم واحدة مهما تعددت وسائلهم وخططهم لتحقيقها.

فاليهود والنصارى هما المعسكران اللذان تصدرا لعداوة الإسلام والمسلمين وكانا رأس الحربة فيه، سعوا وبكل ما أوتوا من قوة أن يلونوا مجهوداتهم بألوان شتى تحت راياتهم المختلفة، في خبث ومكر وتورية، فقد جربوا ورأوا ما عند المسلمين حينما صرح بوش إبان في حرب العراق وبكل وضوح وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع أنها حرب صليبية، فهب أبناء الإسلام يذودون عن دينهم وعقيدتهم ومرغوا جحافل أمريكا.

فسارع أئمة الكفر وساستهم لتغيير شعاراتهم وتنميقها لجذب الأنظار لها، وليخدعوا المسلمين بما سيقومون به من مكر وكيد، فأعلنوها باسم إعادة ديموقراطيتهم المزعومة، ومن أجل ثروات الأرض وما فيها، ودعماً لسياستهم واقتصادهم ومراكزهم العسكرية والأمنية وحفاظاً على هيبتهم الواهية في نظر طواغيت الردة.

وألقوا في روع المخدوعين الغافلين من أبناء هذه الأمة أن حكاية العقيدة قد صارت حكاية قديمة لا معنى لها! ولا يجوز رفع رايتها، وخوض المعركة باسمها، فهذه سمة المتخلفين المتعصبين! ذلك كي يبعدو أكبر عدد ممكن من أبناء المسلمين عن ميدان الصراع وساحات النزال، وبينما هم في قرارة نفوسهم -أي عرابو التحالفات الصليبية بفرعيها: الأمريكي والروسي- يخوضون المعركة والصراع أولاً وقبل كل شيء لتحطيم هذه الصخرة العاتية التي نطحوها طويلاً، فأدمتهم جميعاً، وقد أرقتهم بفضل الله مظاهر إقامة الشريعة وأن الإسلام الذي يحاربونه طوال هذه القرون صار واقعاً يُحكم به الناس في عدة أمصار.
فاستنفروا وجيشوا وحشدوا من جديد وأعلنوا تحالفاتهم ورفعوا أبواقهم لتزيد مكرهم وكيدهم فزينوه بشعارات براقة ليخدعوا من جديد الغافلين عن حقيقة ما يبتغون ويريدون، فإذا انخدع المسلمون مرة أخرى ولم يتعلموا من التجارب الماضية والحروب السابقة في العراق وغيرها من البلدان فلا يلومنَّ المسلم إلا نفسه.

ويكون هذا بسبب غفلته عن توجيه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ولأمته القائل وهو أصدق القائلين: «وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ»، فهذه هي غايتهم والطريقة الوحيدة لتجنب الصراع معهم.

وأهل الكفر في حربهم مع المؤمنين يبدلون في الخطاب بكل مرة لخداع الجهلة والغوغاء من الناس.

وتأملوا ما قالوه لرُسل الله عز وجل وأنبيائه صلوات الله عليهم أجمعين:

لنوح عليه السلام: (لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) ولإبراهيم عليه السلام: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ) وللرهط (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ).

وكم أعادت أبواق الصليب ترديد هذه العبارات بأشكال متعددة وكم بارك أحبارهم ورهبناهم حملاتهم الصليبية العسكرية فانتفشوا متخذين من جبروتهم وطغيانهم سبيلاً لقهر وبطش الحق وأهله ولن يدخروا جهدًا في سبيل ذلك وهذه سنة قديمة في هذا الصراع.

وهكذا منذ أن برزت وظهرت دعوى الحق صحبها التهديد والتخويف من الأعداء؛ لذا كان لزامًا على أهل الحق مدافعة الباطل وأهله تحقيقًا لأمر الله جل وعلا: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)

"لو لا دفعه بالمؤمنين في صد الكفرة على مر الدهر لفسدت الأرض لأن الكفر كان يطبقها ولكن سبحانه لا يخلي الزمان من قائم بحق وداع إليه إلى أن جعل ذلك في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، وقال شيخ الإسلام (فيدفع بالمؤمنين الكافرين).

وها قد تمايزت الصفوف وتكالبت العدا على أهل الحق وها هو الحق يقف وحيدًا أمام جحافل الباطل وجنوده ومنافقيه وهذه حكمة الله تعالى، ذلك لتكون هزيمتهم وانتكاستهم أعظم.

وقد تعددت وسائل حرب الأعادي وتعددت صورها وهي دائمة مستمرة بلا توقف منذ بدأ الصراع الأخير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فالاستهزاء مثلا أقل ما يفعلون، وخذ أمثلة: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً).

والاستهزاء به صلى الله عليه وسلم منسحب على أتباعه فها هم اليوم يستخدمون شر أنواع الاستهزاء بأهل التوحيد المجاهدين من جند الخلافة أعلى الله منارتها.

وأعداء الأمة أعداء الحق لن يدخروا وسعًا في صور حربهم كالسابقين فها هم المشركون يجيئون بسلا الجزور فيضعه الشقي على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم حين سجد فأتى ووضعه على ظهره بين كتفيه ومازال بهم حتى أذن الله له بالهجرة بعد ما تآمروا على قتله وعرفت قريش أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يتفاقم ويظهر بعد أن أسلم الأنصار، ويسطرها القرآن في قوله تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

وما توقف ذلك على الحق وأهله وها هي المدينة تنتقل فيها صورة المؤامرات والحرب إلى مستوى أعلى وأظهر، ويزيد الأمر على الحق وأهله حين يرتبط خطر المنافقين ارتباطًا وثيقًا باليهود في معركة الخندق التي حفظ القرآن لنا لبَّ قصتها.
لنأخذ منه معلماً: أنه ما من حرب مع اليهود إلا والمنافقون على رأس الحربة فيها.

وتنوع ذلك منهم على مدار السنوات الأولى في المدينة فالتأليب مستمر وبث الشحناء والبغضاء لشق صف المسلمين وتمزيقه متكرر والتشفي بالمسلمين مما يحصل لهم دائم هذا عدا بث الشائعات والإرجاف وتمني زوال دولة الحق الأولى، ومع هذا كله فإن النصر حليف الحق وأهله (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ).



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 147
الخميس 3 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

📜 من الأذكار بعد السلام من الصلاة : { أَسْتَغْفِرُ اللهَ-أَسْتَغْفِرُ اللهَ-أَسْتَغْفِرُ اللهَ ...

📜 من الأذكار بعد السلام من الصلاة :
{ أَسْتَغْفِرُ اللهَ-أَسْتَغْفِرُ اللهَ-أَسْتَغْفِرُ اللهَ }
{ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ }
عن ثوبان رضي الله عنه قال :
(( كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ ، إذَا انْصَرَفَ مِن صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ ))
((صحيح مسلم))(591)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

ومن ضم16. رحمة. من غيابات جب . واوتينا إليه. لتنبانهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون

ومن ضم16. رحمة. من غيابات جب . واوتينا إليه. لتنبانهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون

شاهد ذوبان. جبال جليد. ف أواخر. الفصل . وانفصال الأرض

شاهد ذوبان. جبال جليد. ف أواخر. الفصل . وانفصال الأرض
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
2 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً