فوائد التقوى في الدنيا والآخرة (2) الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ...

فوائد التقوى في الدنيا والآخرة (2)

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

ذكرنا في العدد الماضي بعض فوائد التّقوى التي ذكرها الله في كتابه، ونكمل هنا بقيّة الفوائد:
ومنها محبة الله للمتّقين، قال تعالى {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:4].

قال الإمام الطبري رحمه الله:" إنّ الله يحبّ من اتقاه بطاعته، بأداء فرائضه واجتناب معاصيه". ا.هـ

ومنها أن المتّقين المؤمنين هم أولياء الله المبشَّرين في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [يونس:63،62].

وقد اختلف أهل العلم في "البشرى"، التي بشّر الله بها المتّقين في الدّنيا على أقوال، والصّحيح أنها عامّة كما قال الإمام الطّبري رحمه الله:" وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصّواب أن يقال: إنّ الله تعالى ذكره أخبر أنّ لأوليائه المتّقين البشرى في الحياة الدّنيا، ومن البشارة في الحياة الدّنيا الرؤيا الصّالحة يراها المسلم أو تُرى له ومنها بشرى الملائكة إيّاه عند خروج نفسه برحمة الله... ومنها: بشرى الله إيّاه ما وعده في كتابه، وعلى لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم من الثّواب الجزيل، كما قال جلّ ثناؤه: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} الآية، [البقرة:25].

وكلّ هذه المعاني من بشرى الله إيّاه في الحياة الدّنيا بشّره بها، ولم يخصّص الله من ذلك معنى دون معنى، فذلك ممّا عمّه جلّ ثناؤه: أنّ {لهم البشرى في الحياة الدنيا}، وأما في الآخرة فالجنّة". ا. هـ


معية الله ونصرته لأهل التقوى

ومنها حصول معيّة الله ونصره وتأييده وَمَعُونَتِهِ لأهل التّقوى، قال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}[النحل:128،127]، قال الطّبري رحمه الله: "يقول تعالى ذكره {إِنَّ اللَّهَ} يا محمّد {مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} الله في محارمه فاجتنبوها، وخافوا عقابه عليها، فأحجموا عن التّقدّم عليها {وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} يقول: وهو مع الذين يحسنون رعاية فرائضه، والقيام بحقوقه، ولزوم طاعته فيما أمرهم به ونهاهم عنه". ا.هـ.
وقال ابن كثير رحمه الله: " أَيْ: مَعَهُمْ بِتَأْيِيدِهِ وَنَصْرِهِ وَمَعُونَتِهِ" ا. هـ
وقال تعالى {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [الجاثية:19].
قال الطّبري رحمه الله: "يقول تعالى ذكره: والله يلي من اتقاه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه بكفايته، ودفاع من أراده بسوء، يقول جلّ ثناؤه لنبيّه عليه الصّلاة والسّلام فكن من المتقين، يكفِكَ الله ما بغاك وكادك به هؤلاء المشركون، فإنه وليّ من اتّقاه، ولا يعظم عليك خلاف من خالف أمره وإن كثر عددهم، لأنّهم لن يضرّوك ما كان الله وليك وناصرك" ا. هـ

واشدد يديك بحبل الله معتصما
فإنه الركن إن خانتك أركان
من يتق الله يحمد فِي عواقبه
ويكفه شَرّ من عزّوا وَمن هانوا
من استعان بغير الله في طلب
فإن ناصره عجز وخذلان


إن الله ينجي المؤمنين من النار بتقواهم

ومنها النّجاة مما أعدّ الله تبارك وتعالى لأعدائه من العذاب والعقوبة، قال تعالى {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا} [مريم: 72].

قال ابن كثير رحمه الله: " أي: إذا مر الخلائق كلهم على النار، وسقط فيها من سقط من الكفار والعصاة ذوي المعاصي، بحسبهم، نجى الله تعالى المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم، فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا" ا. هـ
وقال تعالى: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ} [الزمر:61]
قال الطّبري رحمه الله: " يقول تعالى ذكره: وينجّي الله من جهنّم وعذابها، الذين اتّقوه بأداء فرائضه، واجتناب معاصِيه في الدّنيا، بمفازتهم: يعني بفوزهم" ا. هـ
وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [الدخان:51].
قال ابن كثير رحمه الله: "{إِنَّ الْمُتَّقِينَ} أَيْ: لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا {فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} أي: في الآخرة وهو الجنة، قد أمنوا فيها من الموت والخروج، ومن كل هم وحزن وجزع وتعب ونصب، ومن الشيطان وكيده، وسائر الآفات والمصائب". ا. هـومنها أن كرامة الإنسان إنّما تحصل بتقواه لربّه، كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].
قال الإمام الطّبري رحمه الله: " يقول تعالى ذكره: إن أكرمكم أيها النّاس عند ربكم، أشدّكم اتّقاء له بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، لا أعظمكم بيتا ولا أكثركم عشيرة" ا. هـ
وقال ابن كثير رحمه الله:" أَيْ: إِنَّمَا تَتَفَاضَلُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِالتَّقْوَى لَا بِالْأَحْسَابِ" ا. هـ
وقد وردت الأحاديث الدالة على هذا المعنى ومنها ما أخرجه البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم؟ قال: «أكرمهم عند الله أتقاهم» قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: «فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله، ابن نبي الله ابن خليل الله»، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: «فعن معادن العرب تسألوني» قالوا: نعم، قال: «فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا»
وروى مسلم بسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»

أفلا تتفكر يا عبد الله! عَلَامَ تتفاخر بنسبك وهو ليس من كسبك؟
ولِمَ تتكبّر بصورتك وليست من صنَعَك؟
ولماذا تترفّع على النّاس بمالِك والله قد وهبه لك؟

وكما قيل:
ألا إنما التقوى هي العز والكرم
وحبك للدنيا هو الذل والعدم

صاحب التقوى يرزقه الله من حيث لم يحتسب
ومنها الخروج من الغمّ والمحنة وحصول الرّزق، قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:2-3].
قال الطّبري رحمه الله: " يقول تعالى ذكره: من يخفِ الله فيعمل بما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، يجعل له من أمره مخرجًا بأن يعرّفه بأنّ ما قضى لا بدّ من أن يكون، وذلك أنّ المطلِّق إذا طلَّق، كما ندبه الله إليه للعدّة، ولم يراجعها في عدّتها حتى انقضت ثم تتبعها نفسه، جعل الله له مخرجًا فيما تتبعها نفسه، بأن جعل له السّبيل إلى خطبتها ونكاحها، ولو طلّقها ثلاثًا لم يكن له إلى ذلك سبيل.

وقوله: (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) يقول: ويسبب له أسباب الرّزق من حيث لا يشعر، ولا يعلم" ا. هـ
وقال ابن كثير رحمه الله: " ويرزقه من حيث لا يحتسب، أي: من جهة لا تخطر بباله" ا. هـ
ومنها تسهيل الله أمور المتّقين، كما قال تعالى {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق:4]
قال ابن كثير رحمه الله: " أي: يسهل له أمره، وييسره عليه، ويجعل له فرجا قريبا ومخرجا عاجلا" ا. هـ

فإذا كانت هذه فوائد التّقوى وثمارها فشمّر لها يا عبد الله واجتهد في أن تكون من الأتقياء.

واستجب لوصيّة ربّك ونبيّك صلّى الله عليه وسلّم بلزوم التّقوى فإنّه الفوز في الدّنيا والأخرى.
والحمد لله ربّ العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 162
الخميس 20 ربيع الثاني 1440 هـ
...المزيد

فوائد التقوى في الدنيا والآخرة الحمد لله الذي بشّر عباده المتّقين في كتابه ببشاراتٍ عديدة وجعل ...

فوائد التقوى في الدنيا والآخرة

الحمد لله الذي بشّر عباده المتّقين في كتابه ببشاراتٍ عديدة وجعل للتّقوى ثمرات وفوائد جليلة، والصّلاة والسّلام على إمام المتّقين وسيّد المرسلين وقدوة عباد الله الصّالحين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإنّ الله سبحانه وتعالى بمنّه وكرمه على عباده، أرشدهم ودلّهم على ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، فدلّهم على طريق الخير المقرّب إلى رضوانه وجنّاته وحذّرهم من مسالك الشّر المؤدية إلى غضبه وعقابه.

قال تعالى: {كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف:2]، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام:55]،
قال الإمام الطبري رحمه الله: "يعني تعالى ذكره بقوله: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} وكما فصّلنا لك في هذه السّورة من ابتدائها وفاتحتها، يا محمّد، إلى هذا الموضع حجّتَنا على المشركين من عبدة الأوثان وأدلّتَنا، وميَّزناها لك وبيَّناها، كذلك نفصِّل لك أعلامنا وأدلتنا في كل حقّ ينكره أهل الباطل من سائر أهل الملل غيرهم، فنبيّنها لك، حتى تبين حقه من باطله، وصحيحهُ من سقيمه" ا.هـ.

وقد أمرنا الله بالتّقوى فيما يزيد على التّسعين موضعًا في كتابه، ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة:197]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102] وقوله: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنعام:72]،
وغير ذلك من الآيات.

وبيّن لنا أنّ لباس التّقوى خير لباس كما قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف:26]،
قال الإمام الطبري رحمه الله: " وأولى الأقوال بالصّحة في تأويل قوله: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى}، استشعار النفوس تقوى الله، في الانتهاء عما نهى الله عنه من معاصيه، والعمل بما أمر به من طاعته، وذلك يجمع الإيمان، والعمل الصالح، والحياء، وخشية الله، والسمت الحسن، لأن من اتقى الله كان به مؤمنا، وبما أمره به عاملا ومنه خائفا، وله مراقبا، ومن أن يرى عند ما يكرهه من عباده مستحييا، ومن كان كذلك ظهرت آثار الخير فيه، فحسن سمته وهديه، ورئيت عليه بهجة الإيمان ونوره" ا. هـ

وكما قيل:
إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى
تقلب عريانا وإن كان كاسيا
وخير لباس المرء طاعة ربه
ولا خير فيمن كان لله عاصيا

والتقوى فيها جماع الخير كله، وهي خير ما يستفيده الإنسان. وهي وصية الله للأولين والآخرين، كما قال رب العالمين: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ} [النساء:131]. ووصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذا لما بعثه إلى اليمن فقال: " يا معاذ: اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» رواه الترمذي وهو صحيح.
والتقوى كما قال طلق بن حبيب رحمه الله: هي العمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وترك معصية الله على نور من الله، تخاف عقاب الله.

وقد تكلم السلف رحمهم الله عن التقوى وحقيقتها، ومن ذلك ما ذكره ابن القيم رحمه الله في مدارجه حيث قال: "وقال بعض السلف: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس".

وقال: "وقال إبراهيم بن شيبان: الشرف في التواضع. والعز في التقوى. والحرية في القناعة".

وقد ذكر الله لنا في كتابه المبين فوائد كثيرة وثمرات عديدة للتقوى، منها الفلاح والفوز ومضاعفة الثواب، والخلود في الجنان. قال تعالى: {وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [البقرة: 189].

قال ابن كثير رحمه الله:" أَيِ: اتَّقَوُا اللَّهَ فَافْعَلُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَاتْرُكُوا مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} غَدًا إِذَا وَقَفْتُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَجْزِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ عَلَى التَّمَامِ، وَالْكَمَالِ". ا.هـ.وقال تعالى: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ...} [البقرة: 212].

قال ابن كثير رحمه الله: "أخبر تعالى عن تزيينه الحياة الدنيا للكافرين الذين رضوا بها واطمأنوا إليها، وجمعوا الأموال ومنعوها عن مصارفها التي أمروا بها مما يرضي الله عنهم، وسخروا من الذين آمنوا الذين أعرضوا عنها، وأنفقوا ما حصل لهم منها في طاعة ربهم، وبذلوا ابتغاء وجه الله؛ فلهذا فازوا بالمقام الأسعد والحظ الأوفر يوم معادهم، فكانوا فوق أولئك في محشرهم ومنشرهم، ومسيرهم ومأواهم، فاستقروا في الدرجات في أعلى عليين، وخلد أولئك في الدركات في أسفل السافلين". ا. هـ

وقال تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد} [آل عمران:15]. قال ابن كثير رحمه الله:" أي: قل يا محمد للناس: أأخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من زهرتها ونعيمها، الذي هو زائل لا محالة. ثم أخبر عن ذلك، فقال: {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ} أي: تنخرق بين جوانبها وأرجائها الأنهار، من أنواع الأشربة؛ من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
{خالدين فيها} أي: ماكثين فيها أبد الآباد، لا يبغون عنها حولا.
{وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} أي: من الدنس، والخبث، والأذى، والحيض، والنفاس، وغير ذلك مما يعتري نساء الدنيا.
{وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ} أَيْ: يَحِلُّ عَلَيْهِمْ رِضْوَانُهُ، فَلَا يَسْخَط عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ أَبَدًا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى الَّتِي فِي بَرَاءَةٌ: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} [التَّوْبَةِ:72] أَيْ: أَعْظَمُ مِمَّا أَعْطَاهُمْ من النّعيم المقيم "ا.هـ

ومن فوائد التّقوى وثمارها التّوفيق للعلم والفهم، {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} [البقرة:282]
قال القرطبي رحمه الله:" وعد من الله تعالى بأن من اتقاه علمه، أي يجعل في قلبه نورا يفهم به ما يلقى إليه، وقد يجعل الله في قلبه ابتداء فرقانا، أي فيصلا يفصل به بين الحق والباطل" ا.هـ.
ومنها قبول الأعمال، قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة :27].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:" أي من اتقاه في ذلك العمل؛ بأن يكون عملا صالحا خالصا لوجه الله تعالى وأن يكون موافقا للسنة. كما قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110]. وكان عمر بن الخطاب يقول في دعائه: اللهم اجعل عملي كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل لأحد فيه شيئا". ا. هـ

ومنها توفيق الله للمتقين بمعرفة الحق من الباطل وتكفير الذنوب وغفرانها، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم}[الأنفال:29].

قال ابن كثير رحمه الله:" فإن من اتقى الله بفعل أوامره وترك زواجره، وفق لمعرفة الحق من الباطل، فكان ذلك سبب نصره ونجاته ومخرجه من أمور الدنيا، وسعادته يوم القيامة، وتكفير ذنوبه -وهو محوها -وغفرها: سترها عن الناس - سببا لنيل ثواب الله الجزيل" ا.ه.

ومنها الحصول على رحمة الله عز وجل، قال الله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:156]،
قال ابن كثير رحمه الله:" وقوله: {للذين يتقون} أي: سأجعلها للمتصفين بهذه الصفات، وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يتقون، أي: الشرك والعظائم من الذنوب".

والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 161
الخميس ١٣ ربيع الثاني 1440 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقال: التطبيع إن من الرزايا التي ابتلي بها الناس في زماننا بعد تيسّر ...

الدولة الإسلامية - مقال: التطبيع


إن من الرزايا التي ابتلي بها الناس في زماننا بعد تيسّر التواصل وتداخل الثقافات، تبديل كثير من المصطلحات الشرعية في دين الإسلام، ونتيجة لذلك اختلطت المفاهيم لدى الناس وأثّرت على فهمهم لمقصود الشرع في هذا المسمى فلحق تغييره تبديل أحكام الشرع فيه، والتي تبنى على الفهم الخاطئ لهذا الاسم الجديد، عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) [رواه أحمد]، وظهر مع تلك الأسماء تبعات لزمتها حيث أن فهم الناس، يقام على ما هو شائع اليوم عن هذا الاسم.

ومع كون بعض الأسماء تبدلت مع مرور الزمان من غير قصد إلا أننا اليوم صرنا أمام تبديل جارف، محاولة للتناغم مع العالم عرباً كانوا أم أعاجم ومسلمين كانوا أم كفار، فسمي الجهاد حصرا بالمقاومة أو النضال والكفاح، وتولي الكفار حسناً للجوار وسمي النصارى شركاء الوطن، واستبدلت الأسماء الشرعية للطواغيت والكفار والمرتدين بأسماء وأوصاف ما أنزل الله بها من سلطان مما يضلل المسلمين عن حقيقة حكمهم الذي جاء صريحاً في القرآن والسنة.

فكان هذا التبديل سببا لانتشار الضلالات، وانحراف الجماعات وتغيير الحقائق، ولعلم الطواغيت بذلك فقد حرصوا عليه منذ زمن طويل فروجوا لتلك الأسماء الجديدة والمصطلحات الحادثة عن طريق وسائل إعلامهم ومناهج مدارسهم وغير ذلك، فكان مما زرع في عقول المسلمين مصطلح أطلقوا عليه (التطبيع) والمقصود منه تحويل الأمر إلى شيء طبيعي، ولا يستخدم هذا المصطلح عادةً إلا في العلاقة مع دولة اليهود، فمن أراد من الطواغيت إقامة علاقة معها بشكل علني وتحويل التعامل معهم إلى شكل طبيعي رمي بـ(التطبيع) والذي حرّف من مسماه الأصلي وهو الموالاة.

والإشكال هنا ليس في تغيير الاسم فقط إنما حُصر تجريم الموالاة على التعامل مع دولة اليهود فقط، أما غيرها من دول الكفار من يهود ونصارى ومجوس ومشركين، فلا إشكال في موالاتهم وإقامة العلاقة والتعاون معهم، بالرغم من طغيانهم على المسلمين وبلدانهم أكثر من اليهود واحتلوا ديارهم ودمروها وعاثوا فيها فسادا، كأميركا باحتلالها لأفغانستان والعراق والشام وكروسيا التي أرسلت جيوشها لدعم الطاغوت بشار وإيران التي تسعى لحرب أهل السنة في كثير من البلدان والصين التي أبادت المسلمين على أرضها وأجبرتهم على الكفر بالله بالحديد والنار.

فنتج عن ذلك أن زيارة لفريق رياضة أو غيره من دولة يهود إلى أحد دول الطواغيت جريمة لا تغتفر بينما فتح القواعد للصليبين لقصف المسلمين ودعمهم بمئات الملايين علناً لا مشكلة فيه، ولا منكر له إلا نزر يسير من الناس.

ونتيجة لمرور عدة عقود على تداول هذا المصطلح مع كل تبعاته، فقد تأصل في نفوس الناس، حتى ندُر من يعي فساده، ويدرك حجم تبعاته التي أثرت حتى على من سلك طريق القتال، فصار بعضهم يربط كل شيء في قتاله وحركاته وسكناته بقتال اليهود، بل صار حتى قتال النصارى فقط لكونهم يدعمون اليهود لا لمجرد كفرهم وحربهم للمسلمين المباشرة، فكانت توجيهاتهم بحصر القتال على فئة معينة قناعةً بهذا المفهوم أو رغبة في كسب ود العامة ممن تم إقناعهم مسبقا فيه وعقدوا عليه الولاء والبراء فخالفوا بذلك أمر الله القائل في كتابه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 123] والحال أسوأ عند بقية التيارات التي لم تحمل السلاح كالإخوان المرتدين وغيرهم، ممن يتوددون للنصارى والمشركين وينشدون قربهم ويسعون لرضاهم منسلخين بذلك عن دينهم.

وقد يقال لما الإنكار على من يجرم (التطبيع) ما دام يصب في ذات المصلحة المقصودة وهي تجريم موالاة اليهود، فالمشكلة ليست لمجرد التسمية التي لا ضابط لها فقط إنما في التبعات الملازمة لها، فحصر (التطبيع) مع اليهود فقط فيه مفارقة كبيرة فمجرد اعتقاد ذلك هو (تطبيع) بحد ذاته مع الكفار من غير اليهود والذين ساوى شرع الله في موالاتهم {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51].

ولا يصلح حال هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، فالتمسك بالكتاب والسنة في كل شيء وعدم تغيير الأسماء ذات الدلائل الشرعية هو ما يجنّب المسلم طريق الضلال ويقي الأجيال من الانحراف، ويحفظهم من التباس المفاهيم وتضييع الأحكام، فليحذر المرء من تضليل الناس وتحريف دين الله لمحاولة كسب رضى الناس وتجنب ما يكرهون.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 161
الخميس ١٣ ربيع الثاني 1440 هـ
...المزيد

عشاق النزال وإلى آساد الخلافة في ولاية الصومال، رجال الحرب عشاق النزال، لله دركم، فلقد شفيتم ...

عشاق النزال

وإلى آساد الخلافة في ولاية الصومال، رجال الحرب عشاق النزال، لله دركم، فلقد شفيتم صدور المؤمنين بعملياتكم المباركة وتصفية رؤوس الردة من الشرط وأفراد الجيش والأحزاب المرتدة، فواصلوا غاراتكم ولا تتركوهم يلتقطون الأنفاس، واجعلوهم عبرة لغيرهم من الأنجاس، فإن القادم -بإذن الله تعالى- أدهى وأمر.


• الشيخ أبو حمزة القرشي (تقبله الله تعالى)
من الكلمة الصوتية ( فاقصص القصص لعلهم يتفكرون )
...المزيد

سلسلة سؤال وجواب (4) • حكم دعاء غير الله تعالى؟ دعاء غير الله تعالى له عدة أقسام: • القسم ...

سلسلة سؤال وجواب (4)

• حكم دعاء غير الله تعالى؟

دعاء غير الله تعالى له عدة أقسام:

• القسم الأول: دعاء المخلوق في أمر لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى، مثل أن يطلب من المخلوق أن ينزل غيثًا، وهذا شرك أكبر.

• القسم الثاني: أن يسأل غير الله تعالى بكمال الذل والخضوع والحب، فهذا شرك أكبر؛ لأن كمال الذل والخضوع لا يكون إلا لله تعالى.

• القسم الثالث: أن يدعو غائبًا عنه، وهذا شرك أكبر بالإجماع؛ لأن اتساع السمع لجميع المخلوقات والبعيد من خصائص الله تعالى.

• القسم الرابع: دعاء الأموات بتفريج الكربات وقضاء الحاجات، وهذا شرك أكبر.
...المزيد

التحالف والإمارات ومطامعهم في اليمن يتنافس حكام العرب وطواغيتها اللئام، على سيادة التبعية ...

التحالف والإمارات ومطامعهم في اليمن


يتنافس حكام العرب وطواغيتها اللئام، على سيادة التبعية للغرب في المنطقة، وتشكيل قوة لحرب الدولة الإسلامية بكل الوسائل الممكنة، عسكرياً واقتصادياً وإعلامياً وفكريا، حتى آل أمرهم -بفضل الله- إلى نشوب خلاف فيما بينهم، وبدأت تتضح مصالح ومطامع الغير للآخر، وباتت الطاولة مكشوفة والخطة المرسومة مفضوحة، فأصبح اللعب على المكشوف مطلوباً، بل والسرعة في حسم الأمر.

فكان من جهة طاغوت اليمن الهالك "علي عبد الله صالح" أن احتضن الحوثة المشركين، بعد أن خسر حكم اليمن، وحرك أتباعه وحلفاءه للنيل ممن كان سبباً في تخليه عن السيادة، فسارع طواغيت الجزيرة لصد هذه المكيدة تحت مسمى "عاصفة الحزم" التي اتضحت فيما بعد أنها ما هي إلا "عاصفة وهم" كما وصفها أمير المؤمنين حفظه الله في حينها.

وكان ممن شارك في هذا التحالف، دويلة الإمارات التي كان لها مطامع أخرى، تهدف بها إلى بسط نفوذها على السواحل اليمنية والتحكم بالاقتصاد والمصالح المشتركة مع طواغيت الجزيرة.

كانت البداية في مدينة عدن، حيث أرخت دويلة الإمارات سدالها، ونزلت بخبرائها وقادتها، وكان ذلك متزامناً مع تقدم الحوثة المشركين على المدينة، حيث عاثوا فيها فساداً وخراباً، فالتفّت بعض النفوس الضعيفة والمشربة بحب الدنيا حول التحالف بشكل عام ودويلة الإمارات بشكل خاص، وأملوا فيها الآمال والأحلام، إلا أن الله يسر لعباده الموحدين كشف تلك المكائد وأصحابها، فسارعوا بفضل الله لنقض الخطط والمؤامرات التي تحاك بهم، حتى وفق الله جنود الخلافة من الإثخان فيهم وقتل أكثر من 48 ضابطاً من القادة والخبراء العسكريين، في عملية هي الأكثر استهدافاً لمفاصل ومباني القيادة المركزية الإماراتية، وتبعها عمليات نوعية طالت جنوداً إماراتيين في مدرعاتهم وأماكن عيشهم، كما واستهدف الكثير من أتباعهم وحلفائهم، ولم يكتفي جنود الخلافة بذلك، بل سعوا في قطع كل يد تمس المجاهدين بسوء وتتعاون مع دويلة الإمارات وحلفائها.

ركزت دويلة الإمارات على مناطق الجنوب وبعض المناطق الوسطى، لتبني قواعد عسكرية موالية لها وتشكل قوة بشرية همجية تسلك مسالك قطّاع الطرق والعصابات، وركزت في التجنيد على ضعاف النفوس وأغرتهم بالمال والجاه والسلطان ممن يعدون بين الناس من أراذل القوم وعديمي الكفاءة، وقامت بتهميش كبرى القبائل التي كان لها يد عون في الجيش اليمني المرتد، وذلك لتضمن الولاء التام لها، وضرب القبائل فيما بينها في حالة التخلي عن أصحابها.

وبسطت سيطرتها على معظم المناطق الجنوبية، وابتدأت بمدينة عدن ثم المكلا بعد هروب يهود الجهاد منها، ثم مدينة أبين وشبوة ولحج، ثم امتدت على الشريط الساحلي إلى باب المندب ومنطقة المخا في تعز، ثم توسعت من المكلا شمالاً باتجاه وادي حضرموت، ثم حاولت مراراً السيطرة على مدينة المهرة جنوب شرق اليمن المجاورة لسلطنة عمان، ولكنها باءت بالفشل، وكانت من نصيب حكومة آل سلول الكافرة وأضافوها إلى مئات الكيلومترات التي استولوا عليها في عمق الأراضي اليمنية في صحراء حضرموت المحاذية لبلاد الحرمين من جهة الربع الخالي، ثم ما لبثت دويلة الإمارات حتى توجهت من أقصى جنوب شرق اليمن إلى أقصى غرب اليمن إلى المخا ومدينة الحديدة وما حولها المعروفة تاريخياً بتهامة، لتفرض سيطرتها على ميناء المخا، وتواصل التقدم للسيطرة على ميناء الحديدة الاستراتيجي، لتكون بذلك قد استولت على الشريط الساحلي للأراضي اليمنية.

تنبهت حكومة آل سلول أنها وقعت في الفخ الذي نصبته لها دويلة الإمارات، حيث أصبحت تسيطر على أغلب ثروات اليمن من نفط وغاز وموانئ ومدن، وتركت قتال الحوثي وأتباعه لآل سلول، وكان ذلك بعد فوات الآوان، بل وسعت دويلة الإمارات مؤخراً لتحشيد الناس ضد الحكومة اليمنية المرتدة، لتسلب نفوذها الكامل من تلك المناطق التي تخضع تحت سيطرت دويلة الإمارات، لتكون صاحبة القرار دون منافس، وتضع في الواجهة من تشاء من عملائها، وبذلك تقبض على المعصم بيد من حديد ولا مراقب ولا حسيب.

فبالأمس، ادعت دويلة الإمارات أن سكان جزيرة "سقطرى" اليمنية هم في الحقيقة قبائل إماراتية استوطنت الجزيرة منذ سنين، وهذا يوضح جلياً ما تطمح له دولية الإمارات، إذ أن جزيرة سقطرى مليئة بالثروات ذات القيمة العالية.

والمتمعن في سياسة دويلة الإمارات، يجد أنها المستفيد الأول من هذه الحرب ضد الحوثة المشركين، وهي بذلك لا تريد إنهاء الحرب في اليمن، بل وعطلت كثيراً من المصالح المشتركة بينها وبين طواغيت آل سلول من أجل ذلك، حتى نشب الخلاف بينهم وظهر على الملأ، وتفرد كلٌ منهم بحزبه وزمرته، وتحالفوا مع أقوام كانوا بالأمس أعداء، واتسعت الرقعة وتعددت الأطراف السياسية، وظهرت مسميات عديدة.

ومن هذه الأطراف التابعة لدويلة الإمارات ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يرأسه الطاغوت "عيدروس الزبيدي" والحزام الأمني والنخبة الحضرمية والنخبة الشبوانية في مناطق الجنوب، وفي الساحل الغربي ما يسمى بقوات العمالقة المكونة من خليط من بعض فصائل المقاومة الجنوبية المرتدة والمقاومة التهامية المرتدة وكلاهما تابع للإمارات، وقوات حراس الجمهورية -الحرس الجمهوري سابقاً- بقيادة الطاغوت طارق محمد عبدالله، والذي أصبح عبداً للإمارات بعد هزيمته وعمه الطاغوت علي عبد الله صالح وفراره إلى عدن، وفي مناطق الوسط جماعة المرتد المرجئ أبي العباس في مدينة تعز تحديداً، حيث ركزت دويلة الإمارات على تجنيد مرجئة اليمن بشكل رئيسي لما يتصفون به من الولاء والطاعة لولاة الأمر حتى لو كانوا كفرة مجرمين!

كما ومنعت دويلة الإمارات أي تقدم يذكر يكون في صالح الإخوان المرتدين المتحالفين بشكل رئيسي مع طواغيت آل سلول، وعطلت مصالحهم كي لا يكون النصر من نصيبهم، فسلمت زمام الأمور لأطراف أخرى تعادي جماعة الإخوان وحذرت من بسط نفوذ الإخوان في المناطق التي يسيطر عليها الجيش اليمني، وافتعلت خلافات أدت إلى فقدانهم مراكز في عمق الميدان، فأدى ذلك لتسليمهم بعض المناطق والسلاح ودمج معظم أفرادهم بشكل رسمي للجيش اليمني المرتد.

سعت دويلة الإمارات جاهدة لطرد ما تبقى من فلول الجيش اليمني في المناطق التي تخضع لها، خصوصا مدينة عدن، وافتعلت عدة وقائع سقط على إثرها قتلى وجرحى من الطرفين، واستهدفت بعض عملاء الحكومة والإخوان المرتدين من قادة وأفراد داخل مدينة عدن بشتى الوسائل من اغتيال وتفجير وأسر وتصفية علانية، كما وطالت أيديهم بعض المحسوبين على أهل السنة من أئمة وخطباء مخالفين لهم وموالين للحكومة اليمنية المرتدة، وشكلوا عصابات تعيث في الأرض فساد، وتفتعل جرائم لتحرج الحكومة اليمنية المرتدة بانعدام الأمن والأمان في المدينة، وزاد إجرامهم حتى اعتدوا على حرمات الله واستهدفوا المساجد بالأسلحة الرشاشة.

تنبه بعض الناس وصحا البعض من غفلتهم وقاموا بالإنكار على بعض تصرفات دويلة الإمارات على خجل واستحياء، فما لبثوا حتى أُلقوا في السجون عُنوة، وشنوا الحملات تلو الحملات إرهاباً للناس وتكبراً، حتى طالت أيديهم النجسة أعراض العفيفات من بنات المسلمين، وزجوا بهن في السجون إذلال لذويهن وقهراً للرجال، بل واستخدموهن للضغط على أزواجهن الذين ما استقرت نفوسهم وهم يعانون من ألم الويلات من انتهاكات واغتصابات وتعذيب بشتى الأنواع والألوان، وأعظم من ذلك إهانة الدين وسب رب السماوات تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ومنعهم من الصلوات والعبادات.

ومع أن الله يمهل للظالم حتى يكشف عن شروره وينقشع الضباب وتزول الشبهات ولا يبقى على وجه تلك الأرض إلا وقد علم بمكرهم، إلا أن جنود الخلافة كانوا لهم بالمرصاد -بفضل الله-، فحذروا منهم ومن مناصرتهم وتوليهم من دون المؤمنين، وقاتلوا وقتلوا أتباعهم وجنودهم، إعذاراً من عند أنفسهم إلى من حارب الله ورسوله ليكفوا شرهم عن المسلمين وليتوبوا إلى ربهم ولعلهم يرجعون.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 148
الخميس 10 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

أقضوا مضاجعهم بعد صراع طويل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته مع قريش، عُقد صلح الحديبية ...

أقضوا مضاجعهم

بعد صراع طويل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته مع قريش، عُقد صلح الحديبية والذي كان فيه وقف للقتال بينهم لعشر سنين، ومن الشروط التي أصرت قريشٌ عليها أنّ من هرب من سلطة قريش قاصدا المدينة يرد إليهم، فكان من أول من هاجر إلى المدينة بعد الصلح الصحابي أبو بصير وقد لحقه رجلان من قريش فوافوه في المدينة عند رسول الله فذكروا له ما اصطلحوا عليه فأعيد أبو بصير رضي الله عنه معهما إلى مكة، فلم يسر معهما غير قليل حتى تحين فرصة قتل فيها أحدهما ولحق بالآخر حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا، فقال رسول الله: (ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال!) ومضى أبو بصير رضي الله عنه ينكل بقريش ويضيق عليهم عيشهم هو ومن لحق به من المستضعفين حتى خنع كفار قريش ونقضوا هذا الشرط بأنفسهم فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم لما آواهم فلا حاجة لهم بهم!

وإن في هذه الحادثة خيرُ سلف لتعامل المؤمن مع ما يعترضه في سبيل إقامة دينه، فلم يركن أصحاب رسول لله صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا، ولم ينتظروا فرجا ينزل من السماء دون عمل، بل انتزعوا خلاصهم بأيديهم وأجبروا أهل الكفر أن يعودوا عن بعض غيهم واستكبارهم، ولم يكسر عزيمتهم عدم استطاعتهم اللحاق بالدولة النبوية والفيئة تحت ظلالها ولم يزعزع إيمانهم أن ردوا عن اللحاق بها.

وقد كانت قريش بمنعها المسلمين عن الهجرة قد تمادت في الغي لا لشيء سوى حرب الإسلام والكيد له، فكان لها أبو بصير وإخوانه رضي الله عنهم خير علاج، فأزالوا من رؤوسهم تلك الوساوس وصارت غاية أمانيهم أن تسلم ركائبهم وبضائعهم وأن يصل تجارهم ومواليهم إلى ديارهم، وبعد أن كانوا أحرص الناس على حبس المؤمنين ومنعهم من اللحاق بدولة الإسلام في المدينة صاروا يترجون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤويهم، {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال: 36].

وكذلك فعل طواغيت هذا الزمان، فبعد أن قسمت ديار المسلمين عبر اتفاقية سايكس وبيكو، ورسمت الحدود وفرق بين المسلمين وأعليت رايات الوطنية والقومية واستثمر الطواغيت فيها هذه الحدود شر استثمار فجعلوها سجنا كبيراً لأبناء الإسلام حتى يمنعوهم من الهجرة والجهاد في سبيل الله خوفاً ورعباً من أن تقوى شوكة الدولة الإسلامية فتزيل عروشهم، وقد تشابهت أفعالهم مع كفار قريش فالحيلة نفسها والمقصد ذاته.

والمؤمن الصادق لا يركن إلى الدنيا ولا يكتفي بالانتظار مع القاعدين فنصرة دين الله لا تكون بغير عمل وجد واجتهاد وصبر ومصابرة وتعرض للأذى والخطر، فإن منعكم الطواغيت من الهجرة لدار من ديار الإسلام فعليكم بإرهابهم وبث الرعب في قلوبهم وزعزعة أمنهم حتى تتحول أمانيهم إلى مجرد العيش الآمن ويرجون الخلاص من وجودكم بينهم، وإن هذا الأمر وإن كان في ظاهره صعب المنال إن قيس بمقاييس الدنيا ولكنه على الله يسير {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} [الأنفال: 59]، وإنما يجعل الله هذا الأمر على يد من يطيعه ويعمل في سبيله فقال سبحانه في الآية التي تليها {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنفال: 60].

فلم يكلف الله عباده المؤمنين بما لا يستطيعون بل أراد منهم الصدق والعمل وإعداد القوة بقدر طاقتهم فقط، ومن تدبر في سير أهل الإسلام في كل زمان رأى كيف يتنزل نصر الله عز وجل مهما كانت الفوارق المادية إن صدق المؤمنون مع ربهم وعملوا بقدر ما بأيديهم، والماضي القريب يشهد على ذلك، كيف عدة آلاف من المجاهدين في العراق تقيم دولة رغم أنوف الطواغيت بدأ بأمريكا وانتهاء بإيران وغيرها من طواغيت العرب والعجم.

فقوموا يا أبناء الإسلام ويا أحفاد أبي بصير ومحمد ابن مسلمة نغصوا على الطواغيت عيشهم، ولا تحقروا من المعروف شيئا، وإنما عمل كل رجل فيكم مكمل للآخر فالبناء مهما عظم فإنما هو من لبنات وعملك مهما صغر فهو لبنة مهمة في هذا البناء وقد تكون أكثر وأعلى أهمية مما تتصور ببركة الله وفضله.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 148
الخميس 10 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

مقال: صراع الحق والباطل الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: إن حقيقة ...

مقال: صراع الحق والباطل


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:

إن حقيقة الصراع الذي يشنه اليهود والنصارى في كل أرض وفي كل وقت ضد جماعة المسلمين ما هو إلا صراع عقدي مهما صور أعداء هذا الدين خلاف ذلك أو أشاعوا بوجود فرقة وخصام فيما بينهم، فهم يلتقون جميعاً في خندق واحد ضد الإسلام والمسلمين، غايتهم واحدة مهما تعددت وسائلهم وخططهم لتحقيقها.

فاليهود والنصارى هما المعسكران اللذان تصدرا لعداوة الإسلام والمسلمين وكانا رأس الحربة فيه، سعوا وبكل ما أوتوا من قوة أن يلونوا مجهوداتهم بألوان شتى تحت راياتهم المختلفة، في خبث ومكر وتورية، فقد جربوا ورأوا ما عند المسلمين حينما صرح بوش إبان في حرب العراق وبكل وضوح وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع أنها حرب صليبية، فهب أبناء الإسلام يذودون عن دينهم وعقيدتهم ومرغوا جحافل أمريكا.

فسارع أئمة الكفر وساستهم لتغيير شعاراتهم وتنميقها لجذب الأنظار لها، وليخدعوا المسلمين بما سيقومون به من مكر وكيد، فأعلنوها باسم إعادة ديموقراطيتهم المزعومة، ومن أجل ثروات الأرض وما فيها، ودعماً لسياستهم واقتصادهم ومراكزهم العسكرية والأمنية وحفاظاً على هيبتهم الواهية في نظر طواغيت الردة.

وألقوا في روع المخدوعين الغافلين من أبناء هذه الأمة أن حكاية العقيدة قد صارت حكاية قديمة لا معنى لها! ولا يجوز رفع رايتها، وخوض المعركة باسمها، فهذه سمة المتخلفين المتعصبين! ذلك كي يبعدو أكبر عدد ممكن من أبناء المسلمين عن ميدان الصراع وساحات النزال، وبينما هم في قرارة نفوسهم -أي عرابو التحالفات الصليبية بفرعيها: الأمريكي والروسي- يخوضون المعركة والصراع أولاً وقبل كل شيء لتحطيم هذه الصخرة العاتية التي نطحوها طويلاً، فأدمتهم جميعاً، وقد أرقتهم بفضل الله مظاهر إقامة الشريعة وأن الإسلام الذي يحاربونه طوال هذه القرون صار واقعاً يُحكم به الناس في عدة أمصار.
فاستنفروا وجيشوا وحشدوا من جديد وأعلنوا تحالفاتهم ورفعوا أبواقهم لتزيد مكرهم وكيدهم فزينوه بشعارات براقة ليخدعوا من جديد الغافلين عن حقيقة ما يبتغون ويريدون، فإذا انخدع المسلمون مرة أخرى ولم يتعلموا من التجارب الماضية والحروب السابقة في العراق وغيرها من البلدان فلا يلومنَّ المسلم إلا نفسه.

ويكون هذا بسبب غفلته عن توجيه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ولأمته القائل وهو أصدق القائلين: «وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ»، فهذه هي غايتهم والطريقة الوحيدة لتجنب الصراع معهم.

وأهل الكفر في حربهم مع المؤمنين يبدلون في الخطاب بكل مرة لخداع الجهلة والغوغاء من الناس.

وتأملوا ما قالوه لرُسل الله عز وجل وأنبيائه صلوات الله عليهم أجمعين:

لنوح عليه السلام: (لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) ولإبراهيم عليه السلام: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ) وللرهط (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ).

وكم أعادت أبواق الصليب ترديد هذه العبارات بأشكال متعددة وكم بارك أحبارهم ورهبناهم حملاتهم الصليبية العسكرية فانتفشوا متخذين من جبروتهم وطغيانهم سبيلاً لقهر وبطش الحق وأهله ولن يدخروا جهدًا في سبيل ذلك وهذه سنة قديمة في هذا الصراع.

وهكذا منذ أن برزت وظهرت دعوى الحق صحبها التهديد والتخويف من الأعداء؛ لذا كان لزامًا على أهل الحق مدافعة الباطل وأهله تحقيقًا لأمر الله جل وعلا: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)

"لو لا دفعه بالمؤمنين في صد الكفرة على مر الدهر لفسدت الأرض لأن الكفر كان يطبقها ولكن سبحانه لا يخلي الزمان من قائم بحق وداع إليه إلى أن جعل ذلك في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، وقال شيخ الإسلام (فيدفع بالمؤمنين الكافرين).

وها قد تمايزت الصفوف وتكالبت العدا على أهل الحق وها هو الحق يقف وحيدًا أمام جحافل الباطل وجنوده ومنافقيه وهذه حكمة الله تعالى، ذلك لتكون هزيمتهم وانتكاستهم أعظم.

وقد تعددت وسائل حرب الأعادي وتعددت صورها وهي دائمة مستمرة بلا توقف منذ بدأ الصراع الأخير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فالاستهزاء مثلا أقل ما يفعلون، وخذ أمثلة: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً).

والاستهزاء به صلى الله عليه وسلم منسحب على أتباعه فها هم اليوم يستخدمون شر أنواع الاستهزاء بأهل التوحيد المجاهدين من جند الخلافة أعلى الله منارتها.

وأعداء الأمة أعداء الحق لن يدخروا وسعًا في صور حربهم كالسابقين فها هم المشركون يجيئون بسلا الجزور فيضعه الشقي على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم حين سجد فأتى ووضعه على ظهره بين كتفيه ومازال بهم حتى أذن الله له بالهجرة بعد ما تآمروا على قتله وعرفت قريش أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يتفاقم ويظهر بعد أن أسلم الأنصار، ويسطرها القرآن في قوله تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

وما توقف ذلك على الحق وأهله وها هي المدينة تنتقل فيها صورة المؤامرات والحرب إلى مستوى أعلى وأظهر، ويزيد الأمر على الحق وأهله حين يرتبط خطر المنافقين ارتباطًا وثيقًا باليهود في معركة الخندق التي حفظ القرآن لنا لبَّ قصتها.
لنأخذ منه معلماً: أنه ما من حرب مع اليهود إلا والمنافقون على رأس الحربة فيها.

وتنوع ذلك منهم على مدار السنوات الأولى في المدينة فالتأليب مستمر وبث الشحناء والبغضاء لشق صف المسلمين وتمزيقه متكرر والتشفي بالمسلمين مما يحصل لهم دائم هذا عدا بث الشائعات والإرجاف وتمني زوال دولة الحق الأولى، ومع هذا كله فإن النصر حليف الحق وأهله (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ).



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 147
الخميس 3 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

📜 من الأذكار بعد السلام من الصلاة : { أَسْتَغْفِرُ اللهَ-أَسْتَغْفِرُ اللهَ-أَسْتَغْفِرُ اللهَ ...

📜 من الأذكار بعد السلام من الصلاة :
{ أَسْتَغْفِرُ اللهَ-أَسْتَغْفِرُ اللهَ-أَسْتَغْفِرُ اللهَ }
{ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ }
عن ثوبان رضي الله عنه قال :
(( كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ ، إذَا انْصَرَفَ مِن صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ ))
((صحيح مسلم))(591)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

ومن ضم16. رحمة. من غيابات جب . واوتينا إليه. لتنبانهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون

ومن ضم16. رحمة. من غيابات جب . واوتينا إليه. لتنبانهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
4 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً