عن خباب بن الأرتّ، قال: شكونا إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، وهو متوسدٌ بردةً له في ظلّ ...

عن خباب بن الأرتّ، قال: شكونا إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، وهو متوسدٌ بردةً له في ظلّ الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو اللّه لنا؟ قال: «كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشقّ باثنتين، وما يصدّه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظمٍ أو عصبٍ، وما يصدّه ذلك عن دينه، واللّه ليتمنّ هذا الأمر، حتّى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلّا اللّه، أو الذّئب على غنمه، ولكنّكم تستعجلون» [رواه البخاري] ...المزيد

جاهدوا لإدخال العباد في دين الله تعالى لا يمضي يوم إلّا ويعلن فيه عن عدد من القتلى في صفوف جيوش ...

جاهدوا لإدخال العباد في دين الله تعالى

لا يمضي يوم إلّا ويعلن فيه عن عدد من القتلى في صفوف جيوش الكفر والردّة، كثير من هؤلاء كانوا من قبل يعيشون تحت حكم الشريعة، وربما علّمتهم الدّولة الإسلاميّة التوحيد، ودلّتهم على طريق الهدى والرشاد، ولكن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو على كل شيء قدير.

دعاهم المسلمون إلى الجهاد في سبيل الله تعالى فأبوا النفير، وضنوا بأنفسهم وأموالهم أن تبذل في سبيل الحكيم الخبير، فقالوا كما قال أسلافهم من قبل، قال تعالى: {إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} [القصص: 57]، وتركوا دار الإسلام طالبين العيش ولو تحت حكم الكافرين، الذين لم يتركوهم وشأنهم بل ساقوهم للقتال في سبيل الطاغوت فانساقوا في هذا الطريق أفواجاً، مستبدلين الإيمان بالكفر، والهداية بالضلال، فسبحان من بين أصبعيه قلوب العباد يقلبها كيف يشاء.

إن حب الدنيا وكراهية الموت لم يورد كثيرا من المنتسبين إلى هذه الأمة موارد الذل ومعصية الله تعالى فحسب، بل أوردهم موارد الكفر والشرك كما نراه واضحاً بيناً في حال كثير من الناس اليوم، يندفعون للدخول في جيوش المشركين باسم التجنيد الإجباري بداعي الخوف، ويظاهرونهم على قتال المسلمين بداعي الخوف، ويقاتلون لتكون كلمة الذين كفروا هي العليا بداعي الخوف.

وأعانهم على هذا الكفر كثير من علماء السوء ودعاة الفتنة، الذين كذّبوا عليهم وأخبروهم أن هذا الخوف هو عذر لهم أمام الله عزّ وجلّ، وذلك أن هؤلاء المحرِّفين المبدِّلين يبحثون عن أعذار لأنفسهم ليبرروا موالاتهم للطواغيت وتلبيسهم على الناس في أمرهم بداعي الخوف أيضاً.
فهم خوفاً من الموت يأبون القتال في سبيل الله تعالى، ثم خوفاً من الموت يقاتلون في سبيل الطاغوت، فالناس من خشية الذل تعيش كل أعمارها في ذل، وهرباً من الموت في سبيل الله تعالى يقتلون أنفسهم في سبيل الطاغوت، ألا سحقاً سحقا.

وإن الناظر إلى حال هؤلاء المتعبّدين للطواغيت خوفاً، يجد أن كثيراً منهم لا يلبثون أن يتحولوا إلى عبادتهم رجاءاً عندما يجدون في هذه العبودية لهم بعضاً من متاع الدنيا الزائل، وما يفتحونه أمامهم من سبل الشهوات، وتسليطهم على رقاب العباد، ليتحوّل كل منهم إلى طاغوت صغير يستعبد الناس لنفسه دون رب العالمين، وأمام ما نالوه من هذه العبودية فإنهم يتحولون إلى عبادة الطاغوت حبّاً له وطلباً لدوام ملكه وما يتضمنه ذلك من استمرار إنعامه عليهم.

ومع كل هذا الكفر الذي انغمسوا فيه، يرى أحدهم نفسه مسلماً، بل يرى قتاله المسلمين تحت رايات الشرك جهاداً، وإن قتل، رفع إخوانه في الشرك على قبره (نعي الشهيد)، وحولهم علماء السوء ودعاة الفتنة يزينون لهم كفرهم، ويرسّخون فيهم دين التجهّم وعقيدة الإرجاء الذي يحبه الطواغيت ويقربون المتدينين به من الناس.

فوراء هذه الجيوش من المرتدين جيوش من المرجئة العاذرين لهم بما لم يعذرهم به الله تعالى، القائلين بأن هؤلاء مسلمون، وأن قتالهم في سبيل الطاغوت خوفاً منه أو طمعاً بما لديه لا يخرجهم عن دائرة الإسلام، مشترطين ما لم ينزّل الله تعالى به سلطاناً لتكفيرهم من قبيل الاعتقاد القلبي وإرادة زوال حكم الإسلام ودوام الكفر، وإن كانوا بأفعالهم يزيلون حكم الإسلام ويرسخون حكم الطاغوت في الأرض.

إن أولئك المرتدين لا يردعهم عن شركهم إلا أن يصير خوفهم من المجاهدين أعظم من خوفهم من الطواغيت، أو يجدوا ملجأ يقيهم من بطش الطواغيت بهم إن تركوا صفه أو ناصبوه العداء، ولذلك فإن جهاد جيوش الطواغيت وبث الرعب في صفوف جنودها، والسعي لتحقيق التمكين في الأرض وتوفير المكان الآمن لكل تائب من الشرك والكفر، هو السبيل الأفضل لإنقاذ ملايين الناس من الشرك الذي أوقعهم به الطواغيت فأخرجوهم به من دائرة الإسلام.

وليضع كل مجاهد في سبيل الله تعالى نصب عينيه هذا الأمر، فيعلم أن كل طلقة يطلقها في سبيل الله عزّ وجلّ له بها أجر إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد -بإذنه سبحانه-، ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 169
الخميس 9 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

على خطى البعثيين ابن سلمان يتابع مشروعه الإفسادي في الجزيرة لم تكن لآل سعود منذ القدم عصبية ...

على خطى البعثيين ابن سلمان يتابع مشروعه الإفسادي في الجزيرة

لم تكن لآل سعود منذ القدم عصبية قبلية قوية يقوم ملكهم بها، ويستمر بقوتها وحمايتها، ولكنهم وجدوا لهم سندا وظهيرا قويا على ذلك من علماء الدين ورجاله الذين تجمعوا حول جدهم الإمام محمد بن سعود رحمه الله لما عاهد على الجهاد لإقامة دين الله تعالى، ثم بقوا بايعوا أبناءه من بعده على ذلك وصدقوا معهم، حتى قام الكيان الأول لتلك الدولة الإسلامية التي أغضبت مشركي الترك وأتباعهم من حكام مصر والحجاز وأعراب نجد، فحشدوا كل ما قدروا للقضاء عليها.

وما إن عاد أحد أبناء الإمام ليرفع الراية من جديد حتى وجد من إخوة التوحيد جيشا جرارا يسطو على البادية ويرهب الحاضرة، وكذلك صدق أحفادهم مع حفيد الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الذي دعاهم إلى بيعة إمامة في الدين فلما استقر له الأمر جعلها ملكا جبريا غشوما، وفي حين بذل أجداده ملكهم في سبيل دينهم فإنه وأبناءه من بعده بذلوا الدين في سبيل الملك، ولا زالوا على ذلك حتى اليوم، منذ أن طلبوا الملك من الإنكليز ثم أسلموا قيادهم للأمريكيين.


• مسيرة إفساد مستمرة

ولا زال هؤلاء يتنافسون في تبديل الدين وتعطيل الشريعة جيلا بعد جيل، وما المانع لديهم أن يزيلوا كل رسم لحكم الإسلام من البلاد إلا خشيتهم على ملكهم أن يخرج عليهم مجاهد يهدم عرشهم، أو يثور عليهم أهل الإسلام فيطهروا الأرض من شركهم بالله العظيم، فهم يقدمون رجلا في طريق الكفر ويأخرون أخرى، بمقدار ما يجدون من صلابة لأهل الجزيرة في دينهم، خاصة وأن كل محاولة منهم لإحداث تغيير كبير لاقت ردة فعل عنيفة من المسلمين، من مثل ما قام به شباب النهي عن المنكر ثم مجاهدي بلاد الحرمين، ثم ومع إعلان الدولة الإسلامية كان هناك خشية كبيرة من امتداد الزحف المبارك إلى تلك الديار، فهم في خيفة وتوجس دفعتهم لاعتقال آلاف الشباب خشية من أن يكون لهم دور في الفتح القادم بإذن الله.

ولذلك وجدوا أنفسهم أمام خيارين، الأول السعي إلى تغيير دين الناس على مدى عقود وهذا ما بدأوا به منذ زمن من خلال إطلاق أيادي المفسدين في الدعاية للكفر والفساد، وكف أيادي الدعاة المخلصين، وتغيير مناهج التعليم، وإرسال مئات الألوف من الشباب إلى الدول الصليبية ليفسدوا طباعهم ويمسخوا عقولهم، وكل ذلك استعداد للمواجهة الحتمية مع المسلمين في جزيرة العرب الذين لن تنفع معهم كل هذه السبل.

هذه المواجهة التي يبدو أن بن سلمان يهيأ الأمور لها، وما أشغله عن إطلاق شرارتها إلا ما ورط به نفسه من حروب ومنازعات وقضايا في كل مكان تطاله يد حماقاته، فلا شك أن كل ما يفعله من فساد اليوم هو قليل مقارنة بما سيقدم عليه في الفترة القادمة إن لم يتدارك أبوه وأبناء عمومته المرتدون أمره، ويكفوا يده، ويعيدوا مسيرة الإفساد إلى سكتها القديمة الطويلة الأمد.


• على خطى ستالين

وإن حال هذا الأحمق وأسلافه يذكرنا بحال مجرمي حزب البعث في الشام، ففي حين كانوا جميعا متفقين على نشر الكفر والإلحاد في الأرض، واستبدال الشريعة بدينهم الاشتراكي، فإنهم كانوا يختلفون في تنفيذهم لهذا المخطط، فمنهم من كان يرى ضرورة التدرج في تطبيق ما يسمونه "الإصلاحات الاشتراكية" وصولا إلى مرحلة الشيوعية الكاملة، ومنهم من كان مصرا على تطبيق هذا الدين فورا، مهما كلف ذلك من دماء وأشلاء مستشهدين بما فعله طواغيت الاشتراكية المجرمون من أمثال ستالين السوفيتي وماو الصيني من إبادة لملايين البشر لتحقيق أفكارهم الخرقاء.

وهكذا انطلق هؤلاء المتعجلون لاستفزاز الناس في كل شيء، دفعا لهم إما للرضوخ لهذا الكفر كله، أو الاستعداد لمذبحة يهلك فيها كل معارض ويخنع بعدها كل جبان، فأطلقوا كلابهم ليعلنوا كفرهم وإلحادهم في وسائل الإعلام، ويسخروا من شعائر الدين، ويدعون إلى منع أي مظهر من مظاهر الإسلام في البلاد، بل وصلت بهم الوقاحة إلى تمزيق حجاب النساء وإهانة المساجد، حتى تصدى لهم الشباب الغيورون على دينهم، فقامت ثورة استغلها النظام للتنكيل بكل ما يمت للدين بصلة، فقتلوا ما لا يعلم حصره إلا الله، ونكلوا بالمسلمين أيما تنكيل وسط تخاذل عن نصرتهم، والانشغال حينها بأحداث أخرى في خراسان وفلسطين ولبنان وغيرها من البلاد.
...المزيد

قصة شهيد - عبد الملك الداغستاني أسلم ثم سمع النداء فلبى (عبد الملك الداغستاني) التحق بجند ...

قصة شهيد - عبد الملك الداغستاني


أسلم ثم سمع النداء فلبى
(عبد الملك الداغستاني) التحق بجند الخلافة في مصر فقاتل معهم وقتل

كثيرونَ همُ الذين كانت أعمارُهم في ساحات الجهادِ قصيرة، ولكنهم تركوا خلفهم أثرا كبيرا لا زال إخوانهم من بعدهم يعيشون على طيب شذاهم، يتنفسون عبيرهم الفوّاح، ويستأنسون به في دربهم المُعبّد بالمصاعب والدماء.

من بين هؤلاء.. الأخ (عبد الملك الداغستانى) أبو محمد -تقبله الله- من أرض داغستان الجريحة، منّ اللهُ تعالى عليه بنعمة الإسلام من بين عائلة ملحدة، وذلك قبل خمس سنوات من الآن، فيسّر اللهُ له سُبلَ الهداية إلى معتقد أهل السنة والجماعة (الفرقة الناجية)، فحسُن إسلامُه وعرِف فلزِم.


• سمع النداء فلبى

سمع كغيره من المسلمين بإقامة الخلافة الإسلامية واشتعال جذوة الجهاد فيها، فمكث سنوات عدة يبحث عن طريق للهجرة إلى ولاية من ولاياتها، حتى أكرمه الله تعالى بالنفير والالتحاق بإحدى سرايا المجاهدين التابعة لجند الخلافة بمصر.
ورغم حداثة إسلامه، لم يجلس أبو محمد يتابع أخبار المجاهدين عن بعد، عبر وسائل الإعلام المتنوعة والمحطات الفضائية، وهو قاعد في بيته متفرجا عليهم! بل جدّ وأخلص في البحث عن طريق يوصله إلى أرض الجهاد حتى أكرمه الله بذلك، فظفر أبو محمد بما كان يُحدّثُ به نفسه قبل "الهجرة والجهاد"، فصدق عليه قول القائل.


أجل تلك أحلامه الغاليات
تعهدها في ظلال السيوف
وميراثه أبدا شاهد
على صدقه في عراك الحتوف


وبعد جهد وتدبير وتوكل على الله ولطف منه وصل أخيرا إلى ثغر من ثغور الإسلام يرابط فيه ويقاتل أعداء الإسلام، وكم كانت فرحتُه كبيرة يوم أن استلم عدة القتال لأول مرة، بعد انتهاء فترة التدريب والمعسكر، فكان -تقبّله الله- يهتمّ بعتاده وسلاحه أشد الاهتمام، وما ذلك إلا لتعلق قلبه الشديد بالقتال والجهاد، فعتاده بالنسبة إليه هو أقرب الطرق وأقصرها إلى جنات النعيم (بإذن الله).

عُرف أبو محمد بعلو الهمة والنشاط، مجتهدٌ دؤوبٌ يتربص بالمرتدين وقطعانهم، ويتحين الفرصَ لاستهدافهم في كل مكان، ينطبق عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من خير مَعاش الناس لهم رجلٌ ممسكٌ عنانَ فرسِه في سبيل الله يطيرُ على متنه، كلَّما سمع هَيْعَةً أو فَزَعَةً طار عليه يبتغي القتلَ والموتَ مظانَّه....) "صحيح مسلم"، فخرج ذات مرة مع إخوانه في إحدى العمليات الأمنية ضد المرتدين، فكان مثالا للشجاعة والإقدام، غير هيّاب يطارد الموت في كل محفل.


• رحماء بينهم

كان أبو محمد -تقبله الله- يهتمّ كثيرا لحال إخوانه في القوقاز حريصا عليهم، وكان كثيرا ما يُلحُّ على أميره بأن يعلمه الفنون العسكرية وصناعة المتفجرات، لكي يعود إلى القوقاز ويقاتل الكفرة والمرتدين هناك.

وذات يوم شعر أبو محمد أنه أثقلَ على أميره، فذهب إليه -وكان ذلك قبل مقتله بيوم واحد- فخلا بأميره واعتذر منه وصارحه قائلا: (أخي أنا أعلم أني أثقلت عليك في طلب العودة للقتال في القوقاز، وأنا الآن أقول لك لن أرجع إلى القوقاز حتى نفتح مصر كاملة إن شاء الله).


• مقتله أثناء صلاته

وفى ظهر اليوم التالي، جلس أخونا -تقبله الله- مع أميره وإخوانه يتذاكرون ويتحدثون حول مراتب الدين من إسلام وإيمان، ثم سأله الأخ (أبو محمد) كيف أصبحُ مؤمنا حقا؟ فأخذ الأخ الأمير يذكر له صفات الإيمان وخصاله، ويوصيه بتقوى الله تعالى في كل حركاته وسكناته، ليكون مستعدا للقاء الله في أي لحظة.

فجلس (أبو محمد) ما بين الظهر إلى العصر يستغفر ويسبّح ويذكر الله تعالى، وكأنه يستعد للقائه -سبحانه-، وبقي على حاله هذه حتى دخل وقت العصر، فقام أبو محمد وأذّن لصلاة العصر، وما هي إلا دقائق حتى قدمت قوة عسكرية لجيش الردة فدارت اشتباكات لساعات عدة بين المجاهدين والمرتدين، فما كان من المرتدين كعادتهم إلا أن استغاثوا بالطائرات لتخلّصهم من حصار المجاهدين لهم.

ومع قدوم الطائرات الحربية اضطر الإخوة ومعهم أبو محمد إلى الانحياز والانسحاب من المكان إلى حيث أراد الله لهم، حيث كان الأخ أبو محمد على موعد مع الشهادة هناك.

وأثناء سيرهم، سأل الأميرُ أبا محمد وقال له: (هل أنت جاهز الآن للشهادة)؟،فابتسم أبو محمد وقال: (نعم أخي منذ أن وعظتني وقت الظهر وأنا في توبة واستغفار وذكر لله تعالى)، ثم توقفوا لكي يصلّوا المغرب والعشاء، والطائرات فوقهم لم تفارق الأجواء، فبدأوا صلاتهم، وفجأة باغتهم صاروخ من طائرة وهم في صلاتهم، ليُقتل أبو محمد -تقبله الله- مع بعض إخوانه، ليكون آخر أعمالهم من الدنيا الصلاة لله تعالى، فرحم الله أبا (محمد الداغستانى)، ونعم الخاتمة التي نالها بالصدق والهمة، ليُقْتلَ مهاجرا مجاهدا مصليا، فلله دره وعلى الله أجره.

وإن في قصة أبي محمد -تقبله الله- عبرة لكثير ممن شغلوا أنفسهم بالعلم عن العمل! وأسَرُوا أنفسَهم في بطون الكتب ولم يتنسموا عبير الجهاد لحظة! فما عرف أبو محمد من دينه غير ما صحَ به توحيدُه وعبادته، فلزِم ما عرف وعمل بما علم، فجمع الله له بين الهجرة والجهاد والقتل في سبيل الله، -نحسبه والله حسيبه- إنها بركة الهجرة والاجتماع والاتباع.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 169
الخميس 9 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

سبيل الخاسرين أقر طاغوت تونس السبسي قانونا جديداً يضاف إلى قوانينهم الكفرية الأخرى، والذي يساوي ...

سبيل الخاسرين

أقر طاغوت تونس السبسي قانونا جديداً يضاف إلى قوانينهم الكفرية الأخرى، والذي يساوي بين الرجل والمرأة في الميراث، بعد جدل كبير حوله وبعدما حاول كثير من الأحزاب المنتسبة للإسلام إيقاف هذا القانون دون جدوى.

كانت هذه النتيجة لمسلسل طويل من تنازلات قدمتها جميع الجهات والأحزاب والجماعات المنتسبة للإسلام، في محاولة لكسب رضى الجماهير تارة وترغيب العامة في الدين تارة أخرى بزعمهم، ولتجنب بطش دول الصليب ومحاولة تحييدها عبر كسب رضاها تارات أخرى، فكانت النتيجة أن ضيعوا دينهم ودين من تبعهم، وأفسدوا على غيرهم ممن أراد أن يتمسك بالطريق القويم، ثم ضيعوا دنياهم بعد ذلك فلم يرضى منهم الطواغيت ما قدموا من تنازلات وكذلك تشتّت أحزابهم وجماعاتهم فلم يبقى لهم كيان يستطيعون به تغيير شعرة من الواقع الذي حل بهم.

فعندما ثار الناس في تونس ومصر وليبيا وغيرها، حصل في أيام ما يحتاج لسنوات طوال في القتال كما يظن كثير من الأحزاب والجماعات، ولكنهم لم يدركوا أن الذي تغير ليس إلا أشخاص الطواغيت لا نظمهم وحكوماتهم الكافرة، غير أن بعض الجماعات قد غرها اقتراب عامة الناس منهم حيث صاروا في خندق واحد يعادون الطاغوت نفسه ولو كان لأيام فقط فيما سمي بالربيع العربي فاستوحشت تلك الجماعات من الوحدة وخافت العزلة، وظن كثير منهم ممن سلك طريق الجهاد سابقاً بأنهم كانوا يحاولون عبثاً الوصول إلى التمكين وأن قتالهم السابق ليس إلا حرثاً في البحر كما صور لهم الشيطان.

ولم يدر في خلد أحد منهم أن الغاية تعبيد الناس لله وتطبيق شرعه في الأرض لا مجرد تبديل طاغوت بطاغوت آخر وهي نتيجة حتمية لتغيير يكون تحت رعاية دول الصليب وبرضاها وموافقتها، وظن أولئك الأغرار السذج أن بهم من الحذاقة والدهاء ما يخدع العالم كله فنشروا الأوامر وبثوا الرسائل والتوجيهات يحذرون من العمل المسلح أو استهداف الطواغيت الجدد حتى لا يخسروا الجماهير ولا تتكسر صورة بعض أفرعهم التي روجتها بعض الجهات الإعلامية المستفيدة، ولم يعلموا أنهم قد أضحوا ألعوبة بأيدي الصليبيين وبعض طواغيت العرب فتم عن طريقهم تهدئة الشباب وحرف مسارهم وتشتيت العمل بل وتعطيل شرع الله في بعض المناطق التي سيطر عليها بعضهم وتسليم الحكم لمجالس محلية في محاولة لكسب رضاهم.

وكان تقييم نجاح العمل لدى أكثر هؤلاء ممن غرقوا في الضلالة، هو عدم قضاء الصليبيين عليهم والمحافظة المؤقتة على أعدادهم التي تفرقت فيما بعد منهم بعد العطالة عن العمل أو ممن هداهم الله فالتحقوا بصفوف المجاهدين السائرين كما أمرهم الله، فتدمير الصليبيين لمدينة من المدن ودفاع المجاهدين عنها لآخر رمق فيه تهلكة وتدمير لأراضي المسلمين وسوء تصرف وتدبير وغير ذلك من التهم الفارغة، أما تسليم الدول إلى الطواغيت بل ومنع العمل ضدهم والثناء على بعضهم، وتعطيل شرع الله والجهاد في أغلب بقاع الأرض التي كان فيها بعض النشاط أو يسهل العمل فيها في تلك الظروف، كل ذلك لا يعد في معاييرهم فشلا ولا في عرفهم جريمة.

واليوم بعدما وصل الحال إلى ما وصل إليه، يطل علينا السفيه الخرف ليتراجع عن بعض ما كان يدعو له فصار ينتقد السلمية بعدما طبل لها ويشتم الطواغيت الذين كان له يد في تثبيت حكمهم علم ذلك أو لم يعلم، ويحاول جمع شتات جماعته على شيء غير قتال الدولة الإسلامية، وليس ذلك بأنه قد أفاق من غيه وضلاله وإنما أراد استرجاع بعضاً من أفراد جماعته الذين هجروه، ومحاولاً بث صورة أخرى له لدى شباب المسلمين بعدما شوهها بنفسه وبعد التلاعب به من جميع الأطراف، يحاول ذلك وكأن دين الله لعبة بأيديهم يتصرفون به كيف شاءوا ويتلاعبون بديار المسلمين ويجربون فيها مشاريعهم التي أملاها الشيطان عليهم ولم يفرح بها أحد أكثر منه.

وقد سارت الدولة الإسلامية منذ تأسيسها كما أمر الله سبحانه، وحملت على عاتقها إنقاذ ما يمكن إنقاذه من ديار المسلمين وتطبيق شرع الله فيها ولو ساعة من نهار ومنع انتشار أحكام الطواغيت بالسنان وبالدماء فوفق الله جنودها وقادتها بتطبيق شرع الله على رقع كثيرة في بقاع شتى من الأرض لسنوات عدة ولله الحمد، ولن يقر لهم قرار بإذن الله حتى يعيدوا حكم الله للأرض كافة رغم أنوف الكفار والمنافقين أجمعين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 158
الخميس 21 ربيع الأول 1440 هـ
...المزيد

تنبيه - مؤسسة آفاق الإلكترونية تحذر مؤسسة آفاق الإلكترونية من أي حسابات تواصل أو نشر تدّعي ...

تنبيه - مؤسسة آفاق الإلكترونية


تحذر مؤسسة آفاق الإلكترونية من أي حسابات تواصل أو نشر تدّعي صلتها بالمؤسسة على أي منصة تواصل اجتماعي أو تطبيق تواصل.

كما تؤكد المؤسسة على أن مركز إنتاج الأنصار هو المصدر الوحيد للنشر والتواصل مع المؤسسة من خلال قنواته وحساباته على مختلف منصات وتطبيقات التواصل. ...المزيد

أسود إفريقية استمروا بغزواتكم وجهادكم فأنتم رجال لا تخافون المنية، ترغمون أنف الكفر لا تعطون ...

أسود إفريقية


استمروا بغزواتكم وجهادكم فأنتم رجال لا تخافون المنية، ترغمون أنف الكفر لا تعطون الدنية نحسبكم والله حسيبكم، ونبارك لكم صولاتكم وعملياتكم المباركة، فواصلوا المسير، واجعلوا تحت أقدامكم حكومات الطواغيت، وتبرأوا من حولكم وقوتكم إلى حول الله تعالى العليم الخبير.

• مقتبس بتصرف من كلام الشيخ أبي حمزة القرشي (تقبله الله)
...المزيد

"الحُجَّة فِي بَيَانِ نَوَاقِضِ الحُكومَاتِ الطَّاغوتيَّةِ المُرتَدَّةِ" -٣- - وَيَكفرونَ مِن ...

"الحُجَّة فِي بَيَانِ نَوَاقِضِ الحُكومَاتِ الطَّاغوتيَّةِ المُرتَدَّةِ" -٣-


- وَيَكفرونَ مِن بَابِ تَوَلّيهِم للكُفَّارِ مِنَ النَّصَارَىٰ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُرتَدينَ وَحِمَايَتِهِم وَنُصرَتِهِم بِالجُيوشِ وَالسّلاح والمالِ وَالاقْتِصَادِ، بَل قَد عَقَدوا مَعَهُمُ اتَّفَاقِيَّاتِ وَمُعَاهَداتِ النُّصرَة بِالنَّفْسِ وَالمَالِ وَاللِّسَانِ وَالسَّنَانِ ضدَّ المُجَاهِدِينَ المُسلِمِينَ، فَتَوَلَّوهُم تَوَلِّيَا حَقِيقِيًّا، وَقَدْ قَالَ اللهُ - تَعَالَى : ( وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ المَائِدَةِ: 51 ].

- وَيُكفرونَ مِن بَابِ أُخوَّتِهِم للكُفَّارِ الشرقيينَ وَالغُربيينَ وَمَودَّتِهِم وَمَحَبَّتِهِم لَهُم، قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ-: ( لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) [المُجَادِلَة : ٢٢]، وَهَذَا لَيسَ مِن التَّكفيرِ بِبَوَاطِنِ الأُمورِ وَأعمالِ القُلوبِ، بَل بالأعمال والأقوالِ الظَّاهِرَةِ الصَّرِيحَة، إِذْ إِنَّهُم يُفاخرون بهذهِ الأُخوَّةِ وَالمَوَدَّةِ وَيُصَرِّحونَ بِهَا وَيُظهِرُونَها فِي كُلِّ محفلٍ، وَوَسَائِلُ إِعْلَامِهِم طَافِحَةٌ بِهَا.


● يُنْظَر كِتَاب (الآياتِ وَالأحاديث الغَزِيرَة عَلَى كُفْرِ قُوَّاتِ دِرعِ الجَزيرَة) للشَّيخ فَارِس آل شويل الزَّهرَانِي (أَبي جَنْدَلِ الأَزدي) - تَقَبَّلَهُ اللهُ تَعَالَى -
...المزيد

✍قال النَّوويُّ: ((كان بَعضُ السَّلَفِ إذا أرادَ أن يَدعوَ لنَفسِه يَدعو لأخيه المُسلمِ بتلك ...

✍قال النَّوويُّ:
((كان بَعضُ السَّلَفِ إذا أرادَ أن يَدعوَ لنَفسِه يَدعو لأخيه المُسلمِ بتلك الدَّعوةِ؛ لأنَّها تُستَجابُ ويَحصُلُ له مِثلُها))
((شرح مسلم)) (17/ 49)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٥/١٤🌃 اعلم أن الصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان لا تكفر ذنب ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٥/١٤🌃
اعلم أن الصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان لا تكفر ذنب الوقوع في الشرك فلا بد من توبة خالصة منه
🔻 🔻 🔻
لما كان الشرك بهذه الخطورة عظم الخوف منه؛ فعلى المؤمن أن يكون حذرا في اقواله وأفعاله من كل ما يناقض التوحيد أو يجرح إيمانه؛ فإنه لا أمْن في الآخرة لمشرك
🔻 🔻 🔻
لا يصح إسلام أحد حتى تقوم في قلبه البراءة من الشرك وأهله؛ فيبغض الشرك والمشركين؛ لأنه إن لم تقم هذه البراءة في قلبه، فلا يكون موحدا.
🔻 🔻 🔻
التوحيد حق الله تعالى الذي لا يقبل يوم القيامة غيره بدلا عنه.
https://t.me/azzadden
...المزيد

انقسام معسكر الصليب • لم تتسع كل مسارات الدبلوماسية لاحتواء خلاف الحليفين الأمريكي والأوكراني ...

انقسام معسكر الصليب

• لم تتسع كل مسارات الدبلوماسية لاحتواء خلاف الحليفين الأمريكي والأوكراني حتى انفجر على الهواء مباشرة وسط المكتب البيضاوي الذي لطالما تآمروا واجتمعوا فيه على حربنا، إنه انقسام كبير في المعسكر الصليبي هو الأبرز في عصرنا، لكنه ليس جديدا ولا غريبا على التركيبة الصليبية طوال تاريخها الأسود.

وسريعا امتدت الأزمة الصليبية خارج المكتب البيضاوي لتشمل أوروبا بأسرها التي سارعت إلى عقد قمة أوروبية استثنائية في "لحظة لا تتكرر إلا مرة كل جيل" كما وصفوها بأنفسهم، هذه القمة لم تنعقد لبحث خطر الدولة الإسلامية وهجماتها العالمية! وإنما لبحث سُبل دعم أوكرانيا بعد موقف "العم سام" الذي جنح للسلم حاليا مع روسيا على حساب علاقته التاريخية بأوروبا العجوز، سعيًا منه للتفرغ لأزماته الخاصة وانكفاءً على ذاته تحت شعار "أمريكا أولا".


افتتاحية النبأ "موقعة المكتب البيضاوي" 485
لقراءة الافتتاحية كاملة.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ - قصة شهيد مكث في السجن بضع سنين فحفظ كتاب الله وتعلّم أحكامه ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ - قصة شهيد


مكث في السجن بضع سنين فحفظ كتاب الله وتعلّم أحكامه وبعد أن حرّره إخوانه نفّذ ما هاجر له

(أبو عمر الشامي)
لم تُضعف المحنة عزيمته أو تحوّل وجهته وثبت إلى أن لقي -الله تعالى-

تنقّل بين أربعة سجون وهو لم يُكمل العشرين من عمره، أُودع في "المحاجر السوداء" دون رفيق أو أنيس، حُكم عليه بالسجن 6 أعوام بتهمة الالتحاق بالمجاهدين، حافظ خلالها على صيامه وقيامه، وأتمّ حفظ كتاب الله تعالى، وبينما هو في سجنه الأخير إذ بأزيز الرصاص يصدح، وصوت التكبير يعلوا فأدرك أن جنود الإسلام اقتحموا السجن لتحريره وإخوانه.

من (المحاجر السوداء) في مطار الموصل إلى (أبو غريب) ثم إلى (بوكا) ثم إلى (أبو غريب) مرة أخرى، وأخيرا استقرّ به الأمر في (بادوش).

أنار الله قلبه بالإيمان ووفقه لطرق الهداية وجعل له فرقانا يميز به بين الحق والباطل، ورغم صغر سنه ونشوئه في بيئة انتشرت فيها البعثية والقومية إلا أنّ الله أراد به خيرا ككثير من إخوانه، فانتفض للهجرة إلى بلاد الرافدين في عام 1425 عند نزول الصليبيين بأرض العراق وانتهاكهم لحرمات المسلمين ودينهم.


- الامتحان

وبعد وصوله لإخوانه التحق بكتائب أمير الاستشهاديين أبي مصعب الزرقاوي -تقبله الله- وعلم أنهم بحاجة للإنغماسيين والاستشهاديين فأقدم غير ملتفت للوراء رغم علمه أنه مُقدم على أمر عظيم، ولم يكن لديه خبرة في قيادة السيارات فطلب من إخوانه أن يعلموه القيادة رغبة بتنفيذ عملية استشهادية ليُثخن في أعداء الله، فبدء بالتعلم رغم صعوبة التنقل والتضييق من قبل الصليبيين والمرتدين وكثر الحواجز وتقطيع المناطق والأحياء بالكتل الخرسانية.

وبعد تعلمه توجه إلى الموصل بانتظار ساعة التنفيذ وقبل الموعد بأيام عدة خرج برفقة أحد الإخوة للتأكد من مدى جاهزيته فاعترضهم حاجز للمرتدين وبدؤوا بتفتيش السيارة فشكّ المرتدون بأبي عمر بعدما انهالت عليهما الأسئلة فأخذوه لمركز التحقيق ثم علموا أثناء التحقيق معه أنه من بلاد الشام ولرحمة الله به لم يعلموا أنه من فرسان الاستشهاد، ثم نقلوه بعد ذلك إلى (المحاجر السوداء) في مطار الموصل، وهي زنازين انفرادية عرضها متر وطولها متر وسبعين سنتيمترا، وقد تم طلاؤها باللون الأسود الداكن، وهذا سبب تسميتها (المحاجر السوداء) وكان القائمون على حراستها من الشركات الأمنيّة الصليبية والمحققون من الصليبيين الأمريكيين، والقائمون على الترجمة من مرتدي العرب.


- أولى مواطن البلاء

يبدأ المحقق الصليبي عادة تحقيقه بالصراخ على الأخ سعيا منه لتشتيت ذهنه وإخافته ويكمل المترجم المرتد الصراخ مع سيده، وكانت ساعات التحقيق مليئة بالتعذيب واليدان مقيدتان للخلف والعينان معصوبتان وكانت صرخات النساء تقطع الصمت ليلا وأنين الشيوخ يدوي في المكان، كما لم يكن مسموحا للمعتقلين بالوضوء أو بالصلاة أو الاغتسال وفوق ذلك يقف العلوج أمام بيوت الخلاء التي تفتقر للأبواب كي يهينوا الأخ ويكسروا نفسه حتى قرر الإخوة عدم تناول إلا القليل من الطعام تجنبا للإهانة.

وكان المحققون يحرصون على عدم السماح للأخ بالنوم ليفقدوه التركيز في الإجابة أثناء الاستجواب، كما أن الأغطية ورفع العصبة عن العينيين وفك الأغلال من الأيدي يتوقف على مدى تجاوب الأخ مع المحقق قاتله الله.

وثبّت الله أخانا أبا عمر فنقلوه من سجن المطار إلى سجن (أبو غريب) فبقي فيه فترة وتنقل بين العديد من خيامه، وبادر منذ دخوله بالبدء بحفظ كتاب الله وطلب العلم فتحولت المحنة منحة -وهذا من توفيق الله له وعلى كثير ممن ثبتوا على هذا الطريق ولقوا الله وهم يحسنون به الظن سبحانه- وقد نقل أبو عمر خلال هذه الفترة إلى مُعتقل (بوكا) ثم أعيد مرة أخرى إلى سجن (أبو غريب).


- محاكم الطواغيت

وفي أحد الأيام نادى الصليبيون عليه وعلى مجموعة من الاسرى فأخرجوهم خارج السجن وكبّلوا أرجلهم وأيديهم بالقيود وأحكموها إلى البطون فلم يكونوا يعلمون أين يراد بهم وأين هي المحطة التالية في امتحانهم، فأحضر الصليبيون شاحنة نصبوا سلما في آخرها، وأمروا السجناء بالصعود وسارت بهم لمكان لا يعلمون وجهته، وبعد مدة وقفت الشاحنة التي كانت ترافقها الهمرات والطائرات المروحية، فرفع الغطاء عن أعينهم ونُصب السلم مرة أخرى وأمُروا بالنزول وإذا بهم أمام محكمة بغداد محكمة الظلم والردة وأذناب الصليب، فدخلوا قاعة الانتظار مع حراسة مشددة من الصليبين وأخرجوهم واحداً تلو الآخر، وأودعوهم في توقيف المحكمة، وكان كلما جاء أخ يخبر أخاه أنه حكم عليه بكذا من السنوات فكانوا يحمدون الله ويثبتون بعضهم البعض، وحكم على أخينا (أبو عمر) بست سنوات، فحمد الله تعالى، وكان كثير من المجاهدين يكفّر طواغيت المحكمة علانية ويخبرهم بردتهم في وسط قاعة المحكمة، فيقوم الحراس بضربهم ضربا شديدا ولا يوقفهم ذلك عن إذلال القضاة وإعلان حكم الله بهم.- صبر وتعلم واحتساب وفرج

فأعيد الأخوة لمحبسهم ومعهم أحكامهم الجائرة فبدأ الاخوة بتصبير بعضهم البعض وأن الفرج من الله وحده قريب، وأكمل أبو عمر في حفظه كتاب الله الكريم فتنقل بين السجون ترافقه نسخة المصحف التي كان يحفظ منها، حتى قدّر الله له النقل إلى سجن (بادوش) في الموصل، وهناك التقى بإخوانه المهاجرين والانصار حيث أودعوه في قسم المهاجرين، وبدأ يتعلم من المجاهدين الذين التقاهم هناك علوم العقيدة وأحكام التجويد فزاده الله نورا فوق النور الذي كان يملأ وجهه وقلبه فحافظ على صيامه وقيامه وكان من أهل القرآن ولم يهمل عبادة الإعداد للجهاد، وأثناء ذلك كان الشيخ أبو مصعب الزرقاوي -تقبله الله- يسعى لإخراج أسارى المسلمين من سجون الكفرة الصليبين وأذنابهم المرتدين بأي وسيلة فجهّز سرية من الاستشهادين والانغماسيين لاقتحام سجن (بادوش) وتحرير المجاهدين بعد التنسيق مع بعض المجاهدين داخل السجن، فاقترب الفرج الذي كان ينتظره الصابرون المحتسبون إلا أن الشهادة كانت أسبق للشيخ -تقبله الله- ومع عظيم المصاب الذي ابتلي المجاهدون به، لم يلينوا أو يهنوا فأكملوا المسير من بعده بقيادة الشيخ أبي حمزة المهاجر تقبله الله.

وفي إحدى ليالي شهر صفر من عام 1428هـ سمع (أبو عمر) زغردة الرصاص تصدح في أرجاء السجن، وإذ بالأسود المُلثّمين يقتحمون السجن ويفتحون الأبواب ويكسرون الأصفاد، فأمروا الكل بالخروج، وخلال دقائق منّ الله تعالى على عباده بالفرج.


- حقق هدفه الذي هاجر له

وبعد خروجه -تقبله الله- تواصل مع إخوانه لاستكمال مشروعه فأعلمهم نيته في تنفيذ عملية استشهادية، وكان له ما أراد، حيث يسرها الله له خلال مدة يسيرة بعد إنعامه عليه بإكمال حفظ القرآن الكريم، وتعبده له تعالى بالصبر على البلاء، فكانت رفعة اختارها الله له -كما نحسبه-، وهذا حال كثير ممن منّ الله عليهم بحسن الخاتمة، ما ضرهم أن لم يعرف الناس قصصهم وأحوالهم إذا كان رب الناس يعلمها.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 175
الخميس 21 رجب 1440 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
1 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً