مقال: إنما الحياة الدنيا لعب ولهو (4) (زُيّن للذين كفروا الحياة الدنيا) إن الغرور بهذه ...

مقال: إنما الحياة الدنيا لعب ولهو (4)

(زُيّن للذين كفروا الحياة الدنيا)

إن الغرور بهذه الحياة الدنيا والتمسك بها والطمأنينة إليها، والإعراض عن الآخرة وعدم العمل لها هو دأب الكفار والمنافقين، فإن الله -سبحانه وتعالى- زيّن لهم الحياة الدنيا فاغتروا بها وعملوا لأجلها، وارتكبوا الكفر والمحرمات استحبابا لها، قال تعالى مبيّنا ذلك، {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}. [البقرة: 212].

قال ابن كثير رحمه الله: "ثم أخبر تعالى عن تزيينه الحياة الدنيا للكافرين الذين رضوا بها واطمأنوا إليها، وجمعوا الأموال ومنعوها عن مصارفها التي أمروا بها مما يرضي الله عنهم، وسخروا من الذين آمنوا الذين أعرضوا عنها، وأنفقوا ما حصل لهم منها في طاعة ربهم، وبذلوا ابتغاء وجه الله؛ فلهذا فازوا بالمقام الأسعد والحظ الأوفر يوم معادهم، فكانوا فوق أولئك في محشرهم ومنشرهم، ومسيرهم ومأواهم، فاستقروا في الدرجات في أعلى عليين، وخلد أولئك في الدركات في أسفل السافلين". [التفسير].

وأخبر الله عن أقوام وقعوا في الكفر طلبا لها وحبا فيها ورضا بها، قال تعالى:{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}. [النحل: 106 – 109].

قال الإمام الطبري رحمه الله: "حل بهؤلاء المشركين غضب الله، ووجب لهم العذاب العظيم، من أجل أنهم اختاروا زينة الحياة الدنيا على نعيم الآخرة". [التفسير].

وقال ابن تيمية رحمه الله: "والله سبحانه وتعالى جعل استحباب الدنيا على الآخرة هو الأصل الموجب للخسران". [مجموع الفتاوى].

ولهذا أُعجِبَ الكفار بها مع أن حقيقتها خلاف ما زيّن لهم منها، قال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}. [الحديد: 20].

قال ابن كثير رحمه الله: "وقوله:{أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} أي يعجب الزراع نبات ذلك الزرع الذي نبت بالغيث; وكما يعجب الزراع ذلك كذلك تعجب الحياة الدنيا الكفار، فإنهم أحرص شيء عليها، وأميل الناس إليها". [التفسير].

ولذا كانت الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، ففي صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وجنَّةُ الكَافِرِ).

قال النووي رحمه الله: "معناه أن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة، مكلف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من النقصان، وأما الكافر فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات، فإذا مات صار إلى العذاب الدائم وشقاء الأبد". [شرح مسلم].

وقال ابن القيم رحمه الله: "الدنيا سجن المؤمن" فيه تفسيران صحيحان:

أحدهما: أن المؤمن قيّده إيمانه عن المحظورات، والكافر مطلق التصرف.

الثاني: أن ذلك باعتبار العواقب، فالمؤمن لو كان أنعم الناس فذلك بالإضافة إلى مآله في الجنة كالسجن، والكافر عكسه، فإنه لو كان أشد الناس بؤسا فذلك بالنسبة إلى النار جنته". [بدائع الفوائد].

أيها المؤمنون، لقد طغى حب الدنيا على قلوب كثير من الناس، فأفنوا في ملذاتها أعمارهم، وضيعوا طلبا لزخرفها أوقاتهم، فصرفوا لها هِمَمهم، وحركوا لأجلها همتهم، وآثروها على نعيم الآخرة، وقدموها على الحياة الباقية، فوقعوا في الخسارة الأكيدة، واستحقوا دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- عليهم بالهلاك والتعاسة!

ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (تَعِسَ عَبْدُ الدينار، تَعِسَ عَبْدُ الدرهم، تَعِسَ عَبْدُ الخَمِيصَة، إن أُعْطِيَ رَضِيَ، وإن لم يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانْتَكَسَ، وإذا شِيكَ فلا انتَقَشَ، طُوبَى لعبد آخذ بعِنَانِ فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مُغْبَرَّةً قدماه، إن كان في الحِرَاسَةِ كان في الحِرَاسَةِ، وإن كان في السَّاقَةِ كان في السَّاقَةِ، إن استأذن لم يُؤْذَنْ له، وإن شَفَعَ لم يُشَفَّعْ).

ومعنى (تعس) أي سقط والمراد هنا الدعاء عليه بالتعاسة والهلاك، و(عبد الدينار) أي طالبه الحريص على جمعه القائم على حفظه، فكأنه لذلك خادمه وعبده، و(الخميصة) كساء من صوف أو خز ونحوهما، مربع له أعلام، و(انتكس) انقلب على رأسه وهو دعاء عليه بالخيبة والخسران، و(شيك) أصابته شوكة، و(فلا انتقش) فلا قدر على إخراجها بالمنقاش ولا خرجت، والمراد إذا أصيب بأقل أذى فلا وجد معينا على الخلاص منه، و(طوبى) من الطيب أي الدعاء للمجاهد بالحياة الطيبة والجزاء الطيب وهو الجنة.

وانظر أخي المجاهد إلى دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن جاهد ورابط في سبيل الله، ودعاءه على من حرص على الدنيا ونسي مولاه.
قال ابن القيم رحمه الله: "فسمى هؤلاء الذين إن أعطوا رضوا وإن منعوا سخطوا، عبيدا لهذه الأشياء، لانتهاء محبتهم ورضاهم ورغبتهم إليها، فإذا شغف الإنسان بمحبة صورة لغير الله، بحيث يُرضيه وصوله إليها وظفره بها، ويُسخطه فوات ذلك، كان فيه من التعبد لها بقدر ذلك". [إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان].

فيا حسرة من باع الآخرة بدنيا فانية! و يا ندامته وخزيه يوم القيامة، وقد صوّر الله -سبحانه وتعالى- لنا حال الكفار يوم القيامة وهم يعرضون على النار، فقال سبحانه: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا}. [الأحقاف:20].

قال القرطبي رحمه الله: "قوله تعالى:{وَيَوْمَ يُعْرَضُ} أي ذكرهم يا محمد يوم يعرض {الذين كفروا على النار}، أي يكشف الغطاء فيقربون من النار وينظرون إليها..، فيقال لهم {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} أَيْ تَمَتَّعْتُمْ بِالطَّيِّبَاتِ فِي الدُّنْيَا وَاتَّبَعْتُمُ الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ، يَعْنِي الْمَعَاصِيَ، {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} أَيْ عَذَابَ الْخِزْيِ وَالْفَضِيحَة". [التفسير].

قال ابن القيم رحمه الله: "وقد توعد سبحانه أعظم الوعيد لمن رضي بالحياة الدنيا واطمأن بها، وغفل عن آياته ولم يرج لقاءه، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}" [الفوائد].

فشمّر أيها الموحد في طلب المعالي، فلن تنال راحة الآخرة والسعادة الأبديّة إلا بالتعب والنصب في هذه الحياة الفانية الدنيّة.

قال ابن القيم رحمه الله:" وأجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم، وأن من رافق الراحة فارق الراحة". [مدارج السالكين].

وقال ابن مفلح رحمه الله: "واعلم أن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة والعكس بالعكس". [الآداب الشرعية].

والحمد لله رب العالمين


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 183
الخميس 18 رمضان 1440 ه‍ـ
...المزيد

مقال: إنما الحياة الدنيا لعب ولهو (4) (زُيّن للذين كفروا الحياة الدنيا) إن الغرور بهذه ...

مقال: إنما الحياة الدنيا لعب ولهو (4)

(زُيّن للذين كفروا الحياة الدنيا)

إن الغرور بهذه الحياة الدنيا والتمسك بها والطمأنينة إليها، والإعراض عن الآخرة وعدم العمل لها هو دأب الكفار والمنافقين، فإن الله -سبحانه وتعالى- زيّن لهم الحياة الدنيا فاغتروا بها وعملوا لأجلها، وارتكبوا الكفر والمحرمات استحبابا لها، قال تعالى مبيّنا ذلك، {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}. [البقرة: 212].

قال ابن كثير رحمه الله: "ثم أخبر تعالى عن تزيينه الحياة الدنيا للكافرين الذين رضوا بها واطمأنوا إليها، وجمعوا الأموال ومنعوها عن مصارفها التي أمروا بها مما يرضي الله عنهم، وسخروا من الذين آمنوا الذين أعرضوا عنها، وأنفقوا ما حصل لهم منها في طاعة ربهم، وبذلوا ابتغاء وجه الله؛ فلهذا فازوا بالمقام الأسعد والحظ الأوفر يوم معادهم، فكانوا فوق أولئك في محشرهم ومنشرهم، ومسيرهم ومأواهم، فاستقروا في الدرجات في أعلى عليين، وخلد أولئك في الدركات في أسفل السافلين". [التفسير].

وأخبر الله عن أقوام وقعوا في الكفر طلبا لها وحبا فيها ورضا بها، قال تعالى:{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}. [النحل: 106 – 109].

قال الإمام الطبري رحمه الله: "حل بهؤلاء المشركين غضب الله، ووجب لهم العذاب العظيم، من أجل أنهم اختاروا زينة الحياة الدنيا على نعيم الآخرة". [التفسير].

وقال ابن تيمية رحمه الله: "والله سبحانه وتعالى جعل استحباب الدنيا على الآخرة هو الأصل الموجب للخسران". [مجموع الفتاوى].

ولهذا أُعجِبَ الكفار بها مع أن حقيقتها خلاف ما زيّن لهم منها، قال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}. [الحديد: 20].

قال ابن كثير رحمه الله: "وقوله:{أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} أي يعجب الزراع نبات ذلك الزرع الذي نبت بالغيث; وكما يعجب الزراع ذلك كذلك تعجب الحياة الدنيا الكفار، فإنهم أحرص شيء عليها، وأميل الناس إليها". [التفسير].

ولذا كانت الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، ففي صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وجنَّةُ الكَافِرِ).

قال النووي رحمه الله: "معناه أن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة، مكلف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من النقصان، وأما الكافر فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات، فإذا مات صار إلى العذاب الدائم وشقاء الأبد". [شرح مسلم].

وقال ابن القيم رحمه الله: "الدنيا سجن المؤمن" فيه تفسيران صحيحان:

أحدهما: أن المؤمن قيّده إيمانه عن المحظورات، والكافر مطلق التصرف.

الثاني: أن ذلك باعتبار العواقب، فالمؤمن لو كان أنعم الناس فذلك بالإضافة إلى مآله في الجنة كالسجن، والكافر عكسه، فإنه لو كان أشد الناس بؤسا فذلك بالنسبة إلى النار جنته". [بدائع الفوائد].

أيها المؤمنون، لقد طغى حب الدنيا على قلوب كثير من الناس، فأفنوا في ملذاتها أعمارهم، وضيعوا طلبا لزخرفها أوقاتهم، فصرفوا لها هِمَمهم، وحركوا لأجلها همتهم، وآثروها على نعيم الآخرة، وقدموها على الحياة الباقية، فوقعوا في الخسارة الأكيدة، واستحقوا دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- عليهم بالهلاك والتعاسة!

ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (تَعِسَ عَبْدُ الدينار، تَعِسَ عَبْدُ الدرهم، تَعِسَ عَبْدُ الخَمِيصَة، إن أُعْطِيَ رَضِيَ، وإن لم يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانْتَكَسَ، وإذا شِيكَ فلا انتَقَشَ، طُوبَى لعبد آخذ بعِنَانِ فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مُغْبَرَّةً قدماه، إن كان في الحِرَاسَةِ كان في الحِرَاسَةِ، وإن كان في السَّاقَةِ كان في السَّاقَةِ، إن استأذن لم يُؤْذَنْ له، وإن شَفَعَ لم يُشَفَّعْ).

ومعنى (تعس) أي سقط والمراد هنا الدعاء عليه بالتعاسة والهلاك، و(عبد الدينار) أي طالبه الحريص على جمعه القائم على حفظه، فكأنه لذلك خادمه وعبده، و(الخميصة) كساء من صوف أو خز ونحوهما، مربع له أعلام، و(انتكس) انقلب على رأسه وهو دعاء عليه بالخيبة والخسران، و(شيك) أصابته شوكة، و(فلا انتقش) فلا قدر على إخراجها بالمنقاش ولا خرجت، والمراد إذا أصيب بأقل أذى فلا وجد معينا على الخلاص منه، و(طوبى) من الطيب أي الدعاء للمجاهد بالحياة الطيبة والجزاء الطيب وهو الجنة.

وانظر أخي المجاهد إلى دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن جاهد ورابط في سبيل الله، ودعاءه على من حرص على الدنيا ونسي مولاه.
قال ابن القيم رحمه الله: "فسمى هؤلاء الذين إن أعطوا رضوا وإن منعوا سخطوا، عبيدا لهذه الأشياء، لانتهاء محبتهم ورضاهم ورغبتهم إليها، فإذا شغف الإنسان بمحبة صورة لغير الله، بحيث يُرضيه وصوله إليها وظفره بها، ويُسخطه فوات ذلك، كان فيه من التعبد لها بقدر ذلك". [إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان].

فيا حسرة من باع الآخرة بدنيا فانية! و يا ندامته وخزيه يوم القيامة، وقد صوّر الله -سبحانه وتعالى- لنا حال الكفار يوم القيامة وهم يعرضون على النار، فقال سبحانه: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا}. [الأحقاف:20].

قال القرطبي رحمه الله: "قوله تعالى:{وَيَوْمَ يُعْرَضُ} أي ذكرهم يا محمد يوم يعرض {الذين كفروا على النار}، أي يكشف الغطاء فيقربون من النار وينظرون إليها..، فيقال لهم {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} أَيْ تَمَتَّعْتُمْ بِالطَّيِّبَاتِ فِي الدُّنْيَا وَاتَّبَعْتُمُ الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ، يَعْنِي الْمَعَاصِيَ، {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} أَيْ عَذَابَ الْخِزْيِ وَالْفَضِيحَة". [التفسير].

قال ابن القيم رحمه الله: "وقد توعد سبحانه أعظم الوعيد لمن رضي بالحياة الدنيا واطمأن بها، وغفل عن آياته ولم يرج لقاءه، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}" [الفوائد].

فشمّر أيها الموحد في طلب المعالي، فلن تنال راحة الآخرة والسعادة الأبديّة إلا بالتعب والنصب في هذه الحياة الفانية الدنيّة.

قال ابن القيم رحمه الله:" وأجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم، وأن من رافق الراحة فارق الراحة". [مدارج السالكين].

وقال ابن مفلح رحمه الله: "واعلم أن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة والعكس بالعكس". [الآداب الشرعية].

والحمد لله رب العالمين


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 183
الخميس 18 رمضان 1440 ه‍ـ
...المزيد

موقع المجاهدين من الصراع الأمريكي الإيراني مرة أخرى تعلو أصوات طواغيت أمريكا تهديدا ووعيدا ...

موقع المجاهدين من الصراع الأمريكي الإيراني


مرة أخرى تعلو أصوات طواغيت أمريكا تهديدا ووعيدا للحكومة الرافضية في إيران، ويستمر الجيش الأمريكي في حشد البوارج والطائرات في مياه الخليج، في الوقت الذي تتوسع فيه قائمة السلع المحظور تجارتها مع إيران، ويُضيّق أكثر على حركة الأموال من داخل إيران وإليها، ضمن حزمة إجراءات للضغط على الطاغوت خامنئي للرضوخ للمطالب الأمريكية.

أعلن الطاغوت ترامب منذ ترشحه لمنصب رئاسة الولايات المتحدة أن أحد أهم مشاريعه المستقبلية سيكون استعادة الوجود الأمريكي الكبير والمؤثر في المنطقة الغنية بالنفط والذي تراجع كثيرا بعد انسحاب الجيش الأمريكي من العراق إثر الحرب المنهكة مع المجاهدين، وهذا الأمر لا يمكن أن يتم بغير مزاحمة إيران في الفراغ الذي ملأته من خلال حرسها الثوري والعصابات الرافضية المرتبطة بها.
وكذلك فإن التمدد الإيراني في الشام وهيمنتها على جزء واسع من اليمن، وتوسعها في مجال التسلح بالصواريخ بعيدة المدى وتطويرها من حيث المدى والدقة، أزعج ذلك بشدة دويلة يهود وطواغيت الجزيرة، إلى درجة دفعت أمريكا لتكثيف جهودها للضغط على إيران للحد من توسيع نفوذها في المنطقة، وتطمين حلفاء أمريكا فيها بشكل ما، مع استفادة أمريكا من ذلك في زيادة تواجدها وتقوية نفوذها وزيادة الجباية على دول الخليج والتي ستبادر -إثر هذا التخوف- إلى بذل المزيد.

وكذلك فإن النفط الإيراني الكثير يغري طاغوت أمريكا لطلب حصة منه تأخذها شركات النفط الأمريكية المحرومة من العمل في إيران منذ عقود، وخاصة في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها أمريكا، والتي لا يمكن للجبايات من طواغيت الخليج أن تغطي سوى قسما محدودا منها، وبهذا يمكن أن تكون التحركات الأمريكية الأخيرة في كل من إيران وفنزويلا جزءا من عملية ابتزاز عالمية لمضاعفة واردات الخزينة الأمريكية، مثلما تتم عملية ضغط أخرى لتقليل النفقات الحكومية والضغوط على الشركات، بالحد من تمويل هيئة "الأمم المتحدة" وحلف "الناتو" والانسحاب من اتفاقية المناخ التي وقَّعها سلفه أوباما، والصراع التجاري مع الصين.

إن النزاع بين المشركين في إيران والولايات المتحدة قديم، وقد استفادت إيران فيه من صراع المجاهدين مع أمريكا لصالحها، خاصة مع إصرار أمراء القاعدة على نظرية "العدو الأوحد" التي حصروا من خلالها القتال مع أمريكا والأنظمة القريبة منها، وقدرتها على ابتزازهم من خلال ما في حوزتها من أفراد وعوائل القاعدة الذين أسرتهم بعد الغزو الأمريكي لخراسان، وهذا الأمر وظفته في توسيع هيمنتها في العراق وأفغانستان، بحيث يقع عبء قتال أمريكا وإخراجها من البلاد على أهل السنة في حين يتولى الروافض المشركون الحكم في الأراضي التي ينسحب منها الجيش الأمريكي، في ظل الإنهاك الشديد الذي يكون قد أصاب المجاهدين من الحرب الطاحنة مع أمريكا.

وقد هدى الله عزّ وجلّ المجاهدين في العراق مبكرا لاكتشاف هذا المخطط الخبيث، فبدأوا منذ الأيام الأولى لجهادهم باستهداف كل ما أمكن من مرتكزات قوة إيران في العراق وعلى رأسها العصابات الرافضية التابعة لها، وجعلوا ذلك من أهم أهدافهم، وصمّوا آذانهم عن كل التوصيات والاعتراضات القادمة من أمراء القاعدة وعلماء السوء المقربين منها، تطالبهم بوقف قتال الرافضة بحجة التفرغ لقتال الصليبيين، والتي كانت في الحقيقة أملا من بعضهم لاستنقاذ نظريتهم الفاشلة، واستجابة لضغوط إيران عليهم من خلال الأسرى، أو ربما لضغوط أوليائهم من الطالبان الذين بدأوا بتحسين علاقاتهم مع إيران.

وربما يصعب علينا اليوم تصور تطور النزاع بين المشركين في أمريكا وإيران إلى حرب مدمرة، فالولايات المتحدة وحلفاؤها أعجز من أن يفكروا بحرب تقليدية مدمرة، ولدى إيران الكثير من أوراق المساومة يمكنها التخلي عنها في المفاوضات لتجنب تطور الأمور إلى منحى مدمّر، فالأمور كلها تتجه نحو تحسين كل طرف لوضعه التفاوضي، لا إلى رفع كل منهم لجاهزيته القتالية.

وقد ولّى الزمان الذي ينظر فيه المجاهدون إلى أطراف الصراع بين مشركي الأرض ليجدوا لأنفسهم مكانا مع طرف منهم، سواء علموا ذلك أم خفي عليهم، بحجة أن الطرف الآخر أشد عداوة للإسلام وأهله، فيبذلون أرواحهم في قتال عدوهم ثم تكون ثمرة جهادهم في يد غيرهم! كما حدث سابقا في العديد من الجبهات كالبوسنة وأفغانستان وغيرها.

وكما أن هجمات مجاهدي الدولة الإسلامية ضد أمريكا وحلفائها لن تتوقف بإذن الله حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فإن هجماتنا ضد الروافض في كل مكان وعلى رأسهم طواغيت إيران وأتباعهم لن تتوقف بإذن الله حتى نزيل ملكهم، ونردهم عن شركهم بالله العظيم، ونسأل الله أن يجعل في تسليط بعض المشركين على بعض نصرا لعباده المؤمنين، وإذلالا لأمم الكفر أجمعين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 183
الخميس 18 رمضان 1440 ه‍ـ
...المزيد

موقع المجاهدين من الصراع الأمريكي الإيراني مرة أخرى تعلو أصوات طواغيت أمريكا تهديدا ووعيدا ...

موقع المجاهدين من الصراع الأمريكي الإيراني


مرة أخرى تعلو أصوات طواغيت أمريكا تهديدا ووعيدا للحكومة الرافضية في إيران، ويستمر الجيش الأمريكي في حشد البوارج والطائرات في مياه الخليج، في الوقت الذي تتوسع فيه قائمة السلع المحظور تجارتها مع إيران، ويُضيّق أكثر على حركة الأموال من داخل إيران وإليها، ضمن حزمة إجراءات للضغط على الطاغوت خامنئي للرضوخ للمطالب الأمريكية.

أعلن الطاغوت ترامب منذ ترشحه لمنصب رئاسة الولايات المتحدة أن أحد أهم مشاريعه المستقبلية سيكون استعادة الوجود الأمريكي الكبير والمؤثر في المنطقة الغنية بالنفط والذي تراجع كثيرا بعد انسحاب الجيش الأمريكي من العراق إثر الحرب المنهكة مع المجاهدين، وهذا الأمر لا يمكن أن يتم بغير مزاحمة إيران في الفراغ الذي ملأته من خلال حرسها الثوري والعصابات الرافضية المرتبطة بها.
وكذلك فإن التمدد الإيراني في الشام وهيمنتها على جزء واسع من اليمن، وتوسعها في مجال التسلح بالصواريخ بعيدة المدى وتطويرها من حيث المدى والدقة، أزعج ذلك بشدة دويلة يهود وطواغيت الجزيرة، إلى درجة دفعت أمريكا لتكثيف جهودها للضغط على إيران للحد من توسيع نفوذها في المنطقة، وتطمين حلفاء أمريكا فيها بشكل ما، مع استفادة أمريكا من ذلك في زيادة تواجدها وتقوية نفوذها وزيادة الجباية على دول الخليج والتي ستبادر -إثر هذا التخوف- إلى بذل المزيد.

وكذلك فإن النفط الإيراني الكثير يغري طاغوت أمريكا لطلب حصة منه تأخذها شركات النفط الأمريكية المحرومة من العمل في إيران منذ عقود، وخاصة في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها أمريكا، والتي لا يمكن للجبايات من طواغيت الخليج أن تغطي سوى قسما محدودا منها، وبهذا يمكن أن تكون التحركات الأمريكية الأخيرة في كل من إيران وفنزويلا جزءا من عملية ابتزاز عالمية لمضاعفة واردات الخزينة الأمريكية، مثلما تتم عملية ضغط أخرى لتقليل النفقات الحكومية والضغوط على الشركات، بالحد من تمويل هيئة "الأمم المتحدة" وحلف "الناتو" والانسحاب من اتفاقية المناخ التي وقَّعها سلفه أوباما، والصراع التجاري مع الصين.

إن النزاع بين المشركين في إيران والولايات المتحدة قديم، وقد استفادت إيران فيه من صراع المجاهدين مع أمريكا لصالحها، خاصة مع إصرار أمراء القاعدة على نظرية "العدو الأوحد" التي حصروا من خلالها القتال مع أمريكا والأنظمة القريبة منها، وقدرتها على ابتزازهم من خلال ما في حوزتها من أفراد وعوائل القاعدة الذين أسرتهم بعد الغزو الأمريكي لخراسان، وهذا الأمر وظفته في توسيع هيمنتها في العراق وأفغانستان، بحيث يقع عبء قتال أمريكا وإخراجها من البلاد على أهل السنة في حين يتولى الروافض المشركون الحكم في الأراضي التي ينسحب منها الجيش الأمريكي، في ظل الإنهاك الشديد الذي يكون قد أصاب المجاهدين من الحرب الطاحنة مع أمريكا.

وقد هدى الله عزّ وجلّ المجاهدين في العراق مبكرا لاكتشاف هذا المخطط الخبيث، فبدأوا منذ الأيام الأولى لجهادهم باستهداف كل ما أمكن من مرتكزات قوة إيران في العراق وعلى رأسها العصابات الرافضية التابعة لها، وجعلوا ذلك من أهم أهدافهم، وصمّوا آذانهم عن كل التوصيات والاعتراضات القادمة من أمراء القاعدة وعلماء السوء المقربين منها، تطالبهم بوقف قتال الرافضة بحجة التفرغ لقتال الصليبيين، والتي كانت في الحقيقة أملا من بعضهم لاستنقاذ نظريتهم الفاشلة، واستجابة لضغوط إيران عليهم من خلال الأسرى، أو ربما لضغوط أوليائهم من الطالبان الذين بدأوا بتحسين علاقاتهم مع إيران.

وربما يصعب علينا اليوم تصور تطور النزاع بين المشركين في أمريكا وإيران إلى حرب مدمرة، فالولايات المتحدة وحلفاؤها أعجز من أن يفكروا بحرب تقليدية مدمرة، ولدى إيران الكثير من أوراق المساومة يمكنها التخلي عنها في المفاوضات لتجنب تطور الأمور إلى منحى مدمّر، فالأمور كلها تتجه نحو تحسين كل طرف لوضعه التفاوضي، لا إلى رفع كل منهم لجاهزيته القتالية.

وقد ولّى الزمان الذي ينظر فيه المجاهدون إلى أطراف الصراع بين مشركي الأرض ليجدوا لأنفسهم مكانا مع طرف منهم، سواء علموا ذلك أم خفي عليهم، بحجة أن الطرف الآخر أشد عداوة للإسلام وأهله، فيبذلون أرواحهم في قتال عدوهم ثم تكون ثمرة جهادهم في يد غيرهم! كما حدث سابقا في العديد من الجبهات كالبوسنة وأفغانستان وغيرها.

وكما أن هجمات مجاهدي الدولة الإسلامية ضد أمريكا وحلفائها لن تتوقف بإذن الله حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فإن هجماتنا ضد الروافض في كل مكان وعلى رأسهم طواغيت إيران وأتباعهم لن تتوقف بإذن الله حتى نزيل ملكهم، ونردهم عن شركهم بالله العظيم، ونسأل الله أن يجعل في تسليط بعض المشركين على بعض نصرا لعباده المؤمنين، وإذلالا لأمم الكفر أجمعين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 183
الخميس 18 رمضان 1440 ه‍ـ
...المزيد

إسقاط المدن مؤقتا كأسلوب عمل للمجاهدين (4) - الانسحاب ولا تقل خطة الانسحاب في أهميتها عن ...

إسقاط المدن مؤقتا كأسلوب عمل للمجاهدين (4)


- الانسحاب

ولا تقل خطة الانسحاب في أهميتها عن خطة الهجوم والاقتحام، بل قد تكون أكثر أهمية في بعض الأحيان، لكونها جزءا مهما من مراحل العملية ككل، إذ ليست غايتها الإمساك بالأرض والدفاع عنها، وخاصة أن المجاهدين يكونون في مرحلة الاقتحام منظّمين نشطين أصّحاء خفاف الأحمال، لكنهم وقت الانسحاب قد يضطرون لتنفيذه بتنظيم أقل، كما أنهم يكونون متعبين من العمل لساعات، وقد يكون بينهم جرحى ومصابون، ويكون حملهم ثقيلا بما معهم من أسرى وغنائم منّ -اللهُ تعالى- بها عليهم في غزوتهم.

ولهذا فإن من مهام الأمير عند إعطاءه الموافقة على خطة الهجوم أن ينظر في مناسبتها لخطة الانسحاب، وكما أنه من الضروري توفير المعلومات والأدلاء للمجاهدين خلال الاقتحام، فمن الضروري أيضا إرشادهم إلى طرق الانسحاب وتوقيته، وكيفية إعطاءهم الأمر به، والنطاق الذي يصيرون بدخوله خارج منطقة العمليات الخطرة التي يُتوقع أن يغطيها العدو خلال تعقبه إيّاهم.

وكما أن خطة الهجوم عندما تقر فإن المجاهدين يتوقعون إمكانية حدوث تغييرات عليها، بسبب أحداث طارئة تعرض لهم، أو أخطاء تحدث أثناء التنفيذ، أو مفاجآت سببها نقص المعلومات الاستخبارية أو قدمها، أو تغييرات في وضع العدو قللت من فائدتها، فإنهم يجب أن يضعوا في حسبانهم وجود احتمال كبير لحدوث عوائق تمنع تطبيق خطة الانسحاب كما وضعت، فيضطر الأمراء للاجتهاد بحسب المتاح من المعلومات والإمكانات لتحقيق أفضل ما يمكن من ظروف، وتطبيق أفضل ما يتوفر بأيدهم من إجراءات لتأمين الانسحاب بشكل مناسب.


- ترتيب الانسحاب

وتتأثر خطة الانسحاب بعوامل عديدة، منها خطة الهجوم نفسها، فقد توضع هذه الخطة على أساسها بأثر رجعي، أي تنسحب كل مجموعة من المكان الذي اقتحمت منه، سالكة نفس الطريق، متّبعة الترتيب نفسه، بأن تكون أولى المجموعات اقتحاما أولاها انسحابا، أو الترتيب بحسب درجة التوغل، بأن تكون أكثر المجموعات توغلا في المنطقة أولاها خروجا منها، بحيث تبقى المجموعة المسيطرة على المخارج ممسكة بها حتى التأكد من تأمين خروج كل المجموعات التي ستسلك هذا الطريق.

وكذلك فإن ترتيب الانسحاب يتعلق بطبيعة المجاهدين وحمولتهم، فيبدأ سحب المجموعات التي تسعف الجرحى، والمجموعات التي يقع على عاتقها سحب الأسرى والغنائم، والمجموعات الأشد تعبا من المعارك، وينتهي بالمجموعات النشطة في القتال القليلة الأحمال ذات القدرة الأكبر على الانحياز والانتقال.

وهذه الأمور كلها تخضع لترتيبات الغزوة وأهدافها ونتائجها، حيث قد يحصل طارئ يدفع المجاهدين إلى تغيير الترتيبات الموضوعة، ولكن على العموم، يبقى وجود ترتيب يمكن تعديله، خير من عدم وجود ترتيب على الإطلاق، الأمر الذي قد تنجم عنه فوضى في الانسحاب، تكون سببا في تقليل مكاسب المجاهدين من الغزوة، أو تحقيق مكاسب للعدو، يمكنه من خلالها التبجح أمام أنصاره بمزاعم كاذبة عن إفشال الغزوة وتحقيق نكاية في المجاهدين المهاجمين.


- تأمين المخارج

وكما تكلمنا سابقا في مسألة الإمساك بالمداخل لتأمين الاقتحام، فإنه من الضروري تأمين المخارج حتى انتهاء الهجوم وخروج آخر المجاهدين من المنطقة، أو لمنع العدو من الدخول إليها حتى إتمام انسحاب الإخوة منها.

وبناءا على خطة الانسحاب الموضوعة سلفا، يحدد أمير الغزوة، المخارج التي سيتمسك بها بأي وسيلة وحتى آخر لحظة، والأخرى التي يكفي فيها المشاغلة، أو التي لا يؤثر فقدانها على سير العمل لكون الطرق المؤدية إليها من الخارج مؤمنة بمفارز قطع الطريق مثلا.


- المآوي الآمنة

ومن المفيد في حال وجود أنصار للمجاهدين في المنطقة، تأمين مآوي آمنة ضمن المنطقة يأوي إليها المجاهدون الذين لم يتمكنوا من الانسحاب لسبب ما، أو إيواء الجرحى الذين كان من الصعب إخلاؤهم، وذلك ليبقوا فيها حتى يمكن إخراجهم من المنطقة بطريقة آمنة.


- المشاغلة

والأفضل أن يكون الانسحاب تحت غطاء عمليات مشاغلة، داخل منطقة الهجوم أو على أطرافها، بحيث تكمل بعض المفارز عملية الاشتباك وتوحي للعدو برغبتها مهاجمة مناطق جديدة، في الوقت الذي يكون المجاهدون المنفذون للهجوم قد بدأوا إخلاء المنطقة بشكل تدريجي لا يحقق توقف مفاجئ للاشتباكات، ثم تنسحب مفارز المشاغلة بطريقة مناسبة بعد تلقيها الأمر بذلك حين إتمام عملية الانسحاب الآمنة.


- تجنب الأعداء على الطريق

وكذلك فإن الخطة تتأثر بمدى قوة العدو وسرعة استجابته للهجوم وطبيعة هذه الاستجابة، فإن كان متوقعا أن تلجأ تعزيزات العدو إلى محاولة تطويق المنطقة لحصار المجاهدين داخلها، فمن الأفضل أن تكون هناك قوة احتياط في خارج المنطقة مستعدة لكسر الطوق عنهم، أو أن يكون خروج المجاهدين من المنطقة بشكل مجموعات قوية قادرة -بإذن الله تعالى- على كسر الطوق والخروج منه عنوة.

وإن كان متوقعا أن ينصب كمائن على الطرقات فيفضل أن تتقدم المجاهدين قوة استطلاع لاستكشاف الطريق، وأن تكون القوات المنسحبة على شكل مجموعات قوية مرتبة بشكل يجعلها قادرة على ضرب الكمائن.

وإن كان متوقعا تدخل الطيران، فالأفضل ألا ينسحب الإخوة على شكل أرتال وإنما بشكل متناثر يمنع من تحديد وجهتهم لتعقبهم وضرب أرتالهم، وكذلك التمويه على الطيران بإخفاء المظاهر المسلحة على الآليات قدر الإمكان.

أما إن كان العدو ضعيفا مشتتا، والهجوم في منطقة نائية عن قواته الرئيسة، فحينها يكون المجاهدون في سعة من أمرهم من حيث توقيت الانسحاب، وكيفيته، وهذه الأمور كلها تخضع لتقديرات المجاهدين قبل الهجوم وأثناءه.


- خاتمة

إن ما طرحناه في هذه السلسلة هو عبارة عن أفكار مستقاة من تجارب المجاهدين المختلفة، وليس نموذجا موحدا للعمل، يُطبق بكامله، فالغاية من طرح هذه الأفكار هي التنبيه على هذا الأسلوب المهم من أساليب القتال ضد الكفار والمرتدين، وإعطاء نبذة عن أهم جوانبه، لنترك لأمراء المجاهدين في كل ساحة النظر فيما يناسبهم، ويبنوا على هذه الأصول خططا مبدعة تفاجئ الأعداء بشكل مستمر، وتمنعهم من توقع نمط محدد لهجمات المجاهدين يجعلون لها خططا مضادة يطورونها باستمرار.

ومما ينبغي التأكيد عليه هنا، أهمية القيادة والسمع والطاعة، فهذه العمليات نظرا لسرعتها الكبيرة تحتاج إلى ضبط عالي من قبل القيادة الموحدة لمجموعات المجاهدين المختلفة، وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا بتوفير منظومة "السمع المتواصل" عن طريق الاتصالات الفعالة بين الأمراء والجنود، وتحقُّق الطاعة من قبل المجاهدين عموما لقيادة الغزوة، من لحظة انطلاقهم من معاقلهم وحتى عودتهم إلى المناطق الآمنة، وإعلان الأمير انتهاء الغزوة.

فأي معصية أو تلكؤ غير مبرر في تنفيذ الأوامر من المجاهدين في إحدى المجموعات قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه من تخريب عمل مجموعات أخرى، أو تعريضها للخطر، أو حتى إفشال الغزوة كلها، ومنع المجاهدين من قطف ثمرتها التي بذلوا من أجلها الكثير من العرق والمال والدم.

وبالإعداد الجيد، والتنفيذ المناسب للغزوة، تتحقق أهدافها بإذن الله تعالى، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 182
الخميس 11 رمضان 1440 ه‍ـ
...المزيد

إسقاط المدن مؤقتا كأسلوب عمل للمجاهدين (4) - الانسحاب ولا تقل خطة الانسحاب في أهميتها عن ...

إسقاط المدن مؤقتا كأسلوب عمل للمجاهدين (4)


- الانسحاب

ولا تقل خطة الانسحاب في أهميتها عن خطة الهجوم والاقتحام، بل قد تكون أكثر أهمية في بعض الأحيان، لكونها جزءا مهما من مراحل العملية ككل، إذ ليست غايتها الإمساك بالأرض والدفاع عنها، وخاصة أن المجاهدين يكونون في مرحلة الاقتحام منظّمين نشطين أصّحاء خفاف الأحمال، لكنهم وقت الانسحاب قد يضطرون لتنفيذه بتنظيم أقل، كما أنهم يكونون متعبين من العمل لساعات، وقد يكون بينهم جرحى ومصابون، ويكون حملهم ثقيلا بما معهم من أسرى وغنائم منّ -اللهُ تعالى- بها عليهم في غزوتهم.

ولهذا فإن من مهام الأمير عند إعطاءه الموافقة على خطة الهجوم أن ينظر في مناسبتها لخطة الانسحاب، وكما أنه من الضروري توفير المعلومات والأدلاء للمجاهدين خلال الاقتحام، فمن الضروري أيضا إرشادهم إلى طرق الانسحاب وتوقيته، وكيفية إعطاءهم الأمر به، والنطاق الذي يصيرون بدخوله خارج منطقة العمليات الخطرة التي يُتوقع أن يغطيها العدو خلال تعقبه إيّاهم.

وكما أن خطة الهجوم عندما تقر فإن المجاهدين يتوقعون إمكانية حدوث تغييرات عليها، بسبب أحداث طارئة تعرض لهم، أو أخطاء تحدث أثناء التنفيذ، أو مفاجآت سببها نقص المعلومات الاستخبارية أو قدمها، أو تغييرات في وضع العدو قللت من فائدتها، فإنهم يجب أن يضعوا في حسبانهم وجود احتمال كبير لحدوث عوائق تمنع تطبيق خطة الانسحاب كما وضعت، فيضطر الأمراء للاجتهاد بحسب المتاح من المعلومات والإمكانات لتحقيق أفضل ما يمكن من ظروف، وتطبيق أفضل ما يتوفر بأيدهم من إجراءات لتأمين الانسحاب بشكل مناسب.


- ترتيب الانسحاب

وتتأثر خطة الانسحاب بعوامل عديدة، منها خطة الهجوم نفسها، فقد توضع هذه الخطة على أساسها بأثر رجعي، أي تنسحب كل مجموعة من المكان الذي اقتحمت منه، سالكة نفس الطريق، متّبعة الترتيب نفسه، بأن تكون أولى المجموعات اقتحاما أولاها انسحابا، أو الترتيب بحسب درجة التوغل، بأن تكون أكثر المجموعات توغلا في المنطقة أولاها خروجا منها، بحيث تبقى المجموعة المسيطرة على المخارج ممسكة بها حتى التأكد من تأمين خروج كل المجموعات التي ستسلك هذا الطريق.

وكذلك فإن ترتيب الانسحاب يتعلق بطبيعة المجاهدين وحمولتهم، فيبدأ سحب المجموعات التي تسعف الجرحى، والمجموعات التي يقع على عاتقها سحب الأسرى والغنائم، والمجموعات الأشد تعبا من المعارك، وينتهي بالمجموعات النشطة في القتال القليلة الأحمال ذات القدرة الأكبر على الانحياز والانتقال.

وهذه الأمور كلها تخضع لترتيبات الغزوة وأهدافها ونتائجها، حيث قد يحصل طارئ يدفع المجاهدين إلى تغيير الترتيبات الموضوعة، ولكن على العموم، يبقى وجود ترتيب يمكن تعديله، خير من عدم وجود ترتيب على الإطلاق، الأمر الذي قد تنجم عنه فوضى في الانسحاب، تكون سببا في تقليل مكاسب المجاهدين من الغزوة، أو تحقيق مكاسب للعدو، يمكنه من خلالها التبجح أمام أنصاره بمزاعم كاذبة عن إفشال الغزوة وتحقيق نكاية في المجاهدين المهاجمين.


- تأمين المخارج

وكما تكلمنا سابقا في مسألة الإمساك بالمداخل لتأمين الاقتحام، فإنه من الضروري تأمين المخارج حتى انتهاء الهجوم وخروج آخر المجاهدين من المنطقة، أو لمنع العدو من الدخول إليها حتى إتمام انسحاب الإخوة منها.

وبناءا على خطة الانسحاب الموضوعة سلفا، يحدد أمير الغزوة، المخارج التي سيتمسك بها بأي وسيلة وحتى آخر لحظة، والأخرى التي يكفي فيها المشاغلة، أو التي لا يؤثر فقدانها على سير العمل لكون الطرق المؤدية إليها من الخارج مؤمنة بمفارز قطع الطريق مثلا.


- المآوي الآمنة

ومن المفيد في حال وجود أنصار للمجاهدين في المنطقة، تأمين مآوي آمنة ضمن المنطقة يأوي إليها المجاهدون الذين لم يتمكنوا من الانسحاب لسبب ما، أو إيواء الجرحى الذين كان من الصعب إخلاؤهم، وذلك ليبقوا فيها حتى يمكن إخراجهم من المنطقة بطريقة آمنة.


- المشاغلة

والأفضل أن يكون الانسحاب تحت غطاء عمليات مشاغلة، داخل منطقة الهجوم أو على أطرافها، بحيث تكمل بعض المفارز عملية الاشتباك وتوحي للعدو برغبتها مهاجمة مناطق جديدة، في الوقت الذي يكون المجاهدون المنفذون للهجوم قد بدأوا إخلاء المنطقة بشكل تدريجي لا يحقق توقف مفاجئ للاشتباكات، ثم تنسحب مفارز المشاغلة بطريقة مناسبة بعد تلقيها الأمر بذلك حين إتمام عملية الانسحاب الآمنة.


- تجنب الأعداء على الطريق

وكذلك فإن الخطة تتأثر بمدى قوة العدو وسرعة استجابته للهجوم وطبيعة هذه الاستجابة، فإن كان متوقعا أن تلجأ تعزيزات العدو إلى محاولة تطويق المنطقة لحصار المجاهدين داخلها، فمن الأفضل أن تكون هناك قوة احتياط في خارج المنطقة مستعدة لكسر الطوق عنهم، أو أن يكون خروج المجاهدين من المنطقة بشكل مجموعات قوية قادرة -بإذن الله تعالى- على كسر الطوق والخروج منه عنوة.

وإن كان متوقعا أن ينصب كمائن على الطرقات فيفضل أن تتقدم المجاهدين قوة استطلاع لاستكشاف الطريق، وأن تكون القوات المنسحبة على شكل مجموعات قوية مرتبة بشكل يجعلها قادرة على ضرب الكمائن.

وإن كان متوقعا تدخل الطيران، فالأفضل ألا ينسحب الإخوة على شكل أرتال وإنما بشكل متناثر يمنع من تحديد وجهتهم لتعقبهم وضرب أرتالهم، وكذلك التمويه على الطيران بإخفاء المظاهر المسلحة على الآليات قدر الإمكان.

أما إن كان العدو ضعيفا مشتتا، والهجوم في منطقة نائية عن قواته الرئيسة، فحينها يكون المجاهدون في سعة من أمرهم من حيث توقيت الانسحاب، وكيفيته، وهذه الأمور كلها تخضع لتقديرات المجاهدين قبل الهجوم وأثناءه.


- خاتمة

إن ما طرحناه في هذه السلسلة هو عبارة عن أفكار مستقاة من تجارب المجاهدين المختلفة، وليس نموذجا موحدا للعمل، يُطبق بكامله، فالغاية من طرح هذه الأفكار هي التنبيه على هذا الأسلوب المهم من أساليب القتال ضد الكفار والمرتدين، وإعطاء نبذة عن أهم جوانبه، لنترك لأمراء المجاهدين في كل ساحة النظر فيما يناسبهم، ويبنوا على هذه الأصول خططا مبدعة تفاجئ الأعداء بشكل مستمر، وتمنعهم من توقع نمط محدد لهجمات المجاهدين يجعلون لها خططا مضادة يطورونها باستمرار.

ومما ينبغي التأكيد عليه هنا، أهمية القيادة والسمع والطاعة، فهذه العمليات نظرا لسرعتها الكبيرة تحتاج إلى ضبط عالي من قبل القيادة الموحدة لمجموعات المجاهدين المختلفة، وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا بتوفير منظومة "السمع المتواصل" عن طريق الاتصالات الفعالة بين الأمراء والجنود، وتحقُّق الطاعة من قبل المجاهدين عموما لقيادة الغزوة، من لحظة انطلاقهم من معاقلهم وحتى عودتهم إلى المناطق الآمنة، وإعلان الأمير انتهاء الغزوة.

فأي معصية أو تلكؤ غير مبرر في تنفيذ الأوامر من المجاهدين في إحدى المجموعات قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه من تخريب عمل مجموعات أخرى، أو تعريضها للخطر، أو حتى إفشال الغزوة كلها، ومنع المجاهدين من قطف ثمرتها التي بذلوا من أجلها الكثير من العرق والمال والدم.

وبالإعداد الجيد، والتنفيذ المناسب للغزوة، تتحقق أهدافها بإذن الله تعالى، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 182
الخميس 11 رمضان 1440 ه‍ـ
...المزيد

فلما اقتربو انسان في وضعية قتال وكل روح استولت عل احدهم ولم يدرو ما حدث فجاة وخرو صعقين

فلما اقتربو انسان في وضعية قتال
وكل روح استولت عل احدهم
ولم يدرو ما حدث فجاة
وخرو صعقين

ما هذا جبل8 من نار روسيل... جني ارواح من نار طبق عل طبق جني لن يذهب هناك قطان

ما هذا جبل8 من نار
روسيل... جني ارواح من نار طبق عل طبق
جني لن يذهب هناك
قطان

ثلاثاء 11 نوفمبر 25 مريخي ونهاية قصة زرقاء ابدا وبداية قصة حمراء ابدا والإبتسامة تعلو وجوه ...

ثلاثاء 11 نوفمبر 25 مريخي
ونهاية قصة زرقاء ابدا
وبداية قصة حمراء ابدا
والإبتسامة تعلو وجوه وصفاء الزلال يتخلل شعور شعر

وترى نسيم إذ. هب عليهم. نورهم. وإذ صرفت وجوههم تلقاء نار (عاد بخفي حنين. او خزانة. ركاكة ). ...

وترى نسيم إذ. هب عليهم. نورهم. وإذ صرفت وجوههم تلقاء نار (عاد بخفي حنين. او خزانة. ركاكة ). زيدو. وءدا. عل وءد

سليم=10= لا. لا. لا فاما ثمود10. فاهلكو بالطاغية10. وأما عاد. فعاشو بالمريخ ريح عاتية ...

سليم=10= لا. لا. لا

فاما ثمود10. فاهلكو بالطاغية10.

وأما عاد. فعاشو بالمريخ ريح عاتية -اسد فيولي

فترى قوم10. بعدها كأنهم اعجاز نخل خاوية

في اول سنة اكسجين مريخي سقط مدقشقر. ضوء اصفر فضاءي ف واشنطن

في اول سنة اكسجين مريخي

سقط مدقشقر. ضوء اصفر فضاءي ف واشنطن
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
26 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً